خريطة المجلة الثلاثاء 21 فبراير 2017م

محاكمة طه حسين  «^»  العوالم السوداء.. من القتلة المحترفين إلى الجهاديين.. كيف يتواصل الجميع؟!  «^»  في فقه الممانعة / زياد ماجد  «^»  معجمُ النّظام العالمي الجديد  «^»  يا صهاينة العرب: إليكم عنا!  «^»  (نتنياهو) وتزوير التاريخ!  «^»  UK academics boycott universities in Israel to fight for Palestinians' rights || The Guardian  «^»  سهام الليل لا تخطئ   «^»  قانون إسرائيلي جديد لترهيب وملاحقة الفلسطينيين  «^»  فصح اليهود اعتداءٌ واغتصاب جديد الأبواب الثابتة
ومضات من أثر الذهول - شعر - بغداد سايح  «^»  إبداعية الإبداع - مقالة - يوسف البحراوي  «^»  تكنولوجيا اللاتواصل - مقالة - عبد الحكيم مومني  «^»  مسيرة الصبر! - شعر - علاء زايد فارس  «^»  الكفر الحلو - مقالة - لطيفة شلخون  «^»  أصوم فلا أصلي - مقالة - رشيد قدوري  «^»  ملهمة الشعوب - مقالة - المصطفى حرموش  «^»  نحن قوم لا نخجلْ - شعر - مالك صلالحة  «^»  مُتَطرِّفٌ - شعر - حسين الأٌقرع  «^»  سماحة الإسلام - شعر - غازي اسماعيل المهر جديد مجلة نورالأدب

الأبواب الثابتة
شؤون عربية وعالمية
العدو الصهيوني يشتري عقارات ويُمنح عقود في العراق بعد الاحتلال الأميركي


في شهرحزيران/ يونيو عام 2003 قال غيل فايلر: "إذا ظن أحد أن إسرائيل ستحصل على عقود في العراق فهو حالم كبير". ولكن فايلر يدرك أن العراقيين لا يفرقون بين المصالح الأميركية والإسرائيلية: "الكراهية تجاه الأميركيين في الشرق الأوسط شديدة جداً، والولايات المتحدة لن تزيد من حدة هذه المشاعر بتشجيع المصالح التجارية الإسرائيلية في العراق"، وفي التقييمات للأوضاع في العراق بعد الاحتلال تطالب الشركة "سلطةالائتلاف المؤقتة والأميركيين أن ينظروا في شكاوى العديد من البلدان والشركات العالمية التي تدعي أن الشركات الأميركية والبريطانية انفردت بالحصول على العقود التجارية". وتضيف: "هناك أيضاً اتهامات بالفساد ضد شركات عربية في منح العقود". منيرشي من؟ الشركات العربية ترشي "سلطة الائتلاف المؤقتة"؟ في الحقيقة، ما يزعج إنفو- برود أن شركات عربية حصلت على عقود في عملية إعادة اعمار العراق وفي النهاية،استفراد الشركات الأمريكية والبريطانية بالعقود لا يعني أن شركات من دول أخرى،كالعدو الصهيوني ، أصبحت خارج اللعبة، فبإمكانها إبرام صفقات عن طريق عقود فرعية مع شركات عالمية.‏

إريديوم ساتيلايت‏

في شهر آب / اغسطس 2003 حصلت شركة "إريديوم ساتيلايت إسرائيل"، التي تمثلها شركة "غايا كوم" على عقد من "سلطة الائتلاف المؤقتة" لتزويد العراق بـ "هواتف عمومية" قيمته أربعة إلى خمسة ملايين دولار. وبناء على آمي شنايدر المديرالتنفيذي لشركة إريديوم، فإن شركة أردنية قامت بتقديم الطلب، وتخطط الشركة الإسرائيلية أيضاً لتزويد السوق العراقي بالآلاف من الأجهزة الخلوية. "إريديومساتيلايت إسرائيل" هي إحدى فروع الشركة الأميركية الأم "إريديوم ساتيلايت"، وتقوم بتقديم خدمات اتصالات عن طريق أقمار اصطناعية تديرها شركة بوينغ، وترتبط وزارة الدفاع الأمريكية مع إريديوم بعقد طويل الأمد. ما يلفت النظر في هذا الخبر، الذي نشره موقع "غلوبس أونلاين" الإسرائيلي، أن المدعو وارن براون مدير قسم "التسويق والاتصالات" في الشركة الأمريكية نفى في السابع والعشرين من آب وجود مثل هذا العقد، مرسلاً هذا النفي إلى المواقع التي أعادت نشر الخبر ولكن يلاحظ أن "اتصالات بارتنر"الإسرائيلية أبرمت عقداً مع "إريديوم ساتيلايت" الأمريكية من خلال "غايا كوم"، للاستفادة من أجهزة تنتجها إريديوم ويمكن لمستخدمها الاتصال بأي مكان في العالم، وتنشط الشركات الخلوية الإسرائيلية في أسواق أوروبا الشرقية،وقد أبدت اهتمامها بالسوق العراقي "البكر" ولهذا عبرت في مؤتمر الأجهزة الخلوية،الذي عقد في عمان في بداية شهر آب، عن رغبتها بالمشاركة عبر "وكلاء أجانب".‏

الاستخبارات‏

إن الجزء الأهم في موضوع حصول "إريديوم ساتيلايت" على صفقة في العراق يتخطى الأهداف التجارية، ذلك أن حجم الصفقة المعلن عنه متواضع للغاية وخصوصا في مجال الاتصالات الواسع والحيوي. المسألة أعمق وأهم بكثير، فالشركة الأميركية تستخدم نظام اتصالات بالأقمار الصناعية قامت بتأسيسه في التسعينات شركة الإلكترونيات العملاقة موتورولا تحت اسم "إريديوم"، ولكن المشروع توقف بعد الإعلان عن إفلاسه عام 1998. وجمع الاستخبارات هو أحد الخصائص التي يتمتع بها هذا النظام الذي دعمت وزارة الدفاع الأمريكية جزءاً كبيراً من أبحاثه. وهكذا يأخذ إحياء المشروع في ظل الظروف الراهنة وبرعاية إسرائيلية بعداً آخر لا علاقة لـه بالتجارة وإنما الاستخبارات والتجسس.‏
وقد فرضت سلطات الاحتلال قيوداً على الاستثمار في قطاع الاتصالات، وهو ما أدى إلى إفشال جهود شركات عربية لكسب مناقصات في مجال شبكات الأجهزة الخلوية
داريل ترينت المستشار الأميركي في "وزارة النقل والاتصالات العراقية" نفىلرويترز أن يكون الهدف من تلك القيود منح الشركات الأميركية فرصة أفضل ضد الشركات العربية، مضيفاً: "اعتقد أن العالم كله سيراقب كيف نقوم بفتح هذا السوق الجديد". وقد علقت ليندا هيرد على ذلك بقولها: "حقاً! سيرفع الجميع حواجبهم دهشة عندما يرون أن شركة إسرائيلية يرحب بها في العراق وتمنح كل ما يتعلق بالاتصالات في حين يمنع الجيران العرب عملياً من المشاركة في سباق الاتصالات".‏

من "بامبا" إلى الأبواب الفولاذية‏

تعددت أشكال النشاط التجاري الإسرائيلي، فقد تلقت شركة أوسم للمنتجات الغذائية طلباً لشراء أحد منتجات الشركة، وهو الطعام السريع "بامبا"، ولم يعرف ما إذا لبت الشركةالإسرائيلية هذا الطلب بتصدير "المنتج الإسرائيلي المميز"، ولكنها أخذت تستكشف إمكانيات الأسواق العراقية. ويشار إلى أن شركة نستله العالمية تملك 50.1 من أسهم "أوسم"، التي تصنع منتوجاتها في مستوطنة "سديروت" في النقب المحتل، وفي مجال الأغذية قامت شركة أغريكسكو، وهي أكبر الشركات الإسرائيلية لتصدير المنتجات الزراعية،بتزويد القوات الأمريكية في العراق في بداية تشرين الثاني بتسعين طناً من البطاطا التي تزرع في مستوطنة راموت هاشافيم في فلسطين المحتلة وقد تمت الصفقة عبر شركة ألمانية حازت على مناقصة كبيرة لتزويد القوات الأمريكية بالأغذية الطازجة، وأشارت صحيفة الرصد الصادرة في بغداد إلى عقد بقيمة 83 مليون دولار منح لإسرائيل "لتزويد قوات التحالف الموجودة في العراق بالأغذية". وفي هذا الشأن صرح وزير الزراعة "‘الصهيوني’ بأن العقد ‘أنقذ الزراعة الإسرائيلية من مشاكلها "، هذه المشكلات التي كانت الانتفاضة الفلسطينية السبب الرئيسي في حصولها ولم يشر إليها الإسرائيلي نمرود رافائيلي، الذي استشهد بمقال صحيفة الرصد، وفي تموز/ يوليو كانت شركة "تامي 4" لإنتاج أجهزة تنقية المياه تقوم بمفاوضات حول صفقات قيمتها مئات الآلاف من الشواكل، حسب درور مراد، رئيس الشركة. وبالفعل صدّرت إلى العراق الشركة في نهاية الشهر عشرين جهازاً بقيمة 50 الف شيكل. وقامت شركة شيريونيت هوسيم لإنتاج الأبواب الفولاذيةالأمنية بإجراء مفاوضات لتصدير منتجاتها إلى العراق بما قيمته مليوني شيكل. وذكرت في هذا الصدد شركات "تنور غاز" (طبريا)؛ "سوليل بونيه للبناء والبنيةالتحتية"؛ "أ أرينسون" للبنية التحتية.‏

شراءعقارات‏

في حزيران / يونيو، ترددت في العاصمة العراقية أخبارعن يهود يقومون بشراء عقارات بأسعارخيالية في بغداد، وكذلك نشرت صحيفة العدالة، الناطقة باسم "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية"، تقريراً في بداية تموز / يوليو جاء فيه أن يهوداً عملوا على شراء مصانع مهجورة في بغداد، وفي الموصل وأصدر مجمع العلماء المسلمين فتوى تحرم بيع العقارات لغير العراقيين، وبهذا الصدد صرح الشيخ إبراهيم نعمة أنه تبين أن المساكن والأراضي التي تباع تنتهي في أيدي اليهود، في مسجد عبد القادر الكيلاني كشف الشيخ محمود خلف أن "اليهود، عسكريين ومدنيين، دخلوا العراق ... وأخذوا يشترون العقارات بشكل مكثف، المصانع والشركات، في حين يعمل عراقيون معهم كسماسرة وأدلاء. إنه إثم أن يقوم العراقيون ببيع أراضيهم لليهود وأن يتعاملـوا معهم". وحسب رويترز، فقد أصدرآية الله كاظم الحسيني الحائري فتوى مـــن إيران جاء فيها: "أي يهودي يحاول أن يشتري قطعـة أرض أو بيت في العراق، سيقتل. ويحرم أي بيع لأراضٍ أو بيوت لليهود". وقد علق مصطفى يعقوبي، وهو رجل دين من النجف، أن عدة محاولات لشراء أراضي من العراقيين جرت في المنطقة مؤخراً من قبل يهود أجانب، وقد ذكرت صحيفة النهار اللبنانية أن وسطاء أكراد كانوا يقومون بهذه المهمة، وأن الدورة، إلى الجنوب الغربي من بغداد،هي المنطقة المفضلة لشراء اليهود عقارات فيها.‏
الإسرائيلي نمرود رافائيلي يستشهد ببيان لـ "اتحاد المحامين العراقيين" يهدف عملياً إلى إضفاء صبغة الشرعية على هذا الأمر بمسمى "إعادة الحقوق لليهود العراقيين". فقد جاء في هذا البيان أن "استرجاع ممتلكات اليهود العراقيين يقع قانونياً تحت تشريعات سلطات الاحتلال"، غير أن البيان يضيف: "إن إحصاء السكان لعام 1957 يشمل اليهود، ويستدل من ذلك أن هؤلاء اليهود هم عراقيون، حتى لو أسقطت عنهم الجنسية العراقية من قبل الحكومة العراقية لعدم عودتهم إلى العراق بعد انقضاء ثلاثة أشهر من مغادرتهم البلاد"، وهو "شرط تصريح الخروج لليهود الذين سمح لهم بمغادرة البلاد في السبعينات" ويؤكد هذا الاتجاه ما صرح به مسؤول كبير من "مجلس الحكم الانتقالي" لصحيفة الجيروسليم بوست الإسرائيلية بأن كل الأملاك التي أخذت من "اليهود وآخرين" بصدى إعادتها إلى أصحابها وأن قانون عام 1951 سيخضع للتعديل.‏

هل يتكرر فصل النكبة ؟

بالرغم من هذه المؤشرات والتقارير فقد جرى تفسير ما يقوله العراقيون أن "الاحتلال الأميركي هو مؤامرة صهيونية للاستيلاء على البلاد وانتزاعها من العـرب" وما ذكر عن "المكتب الدولي العراقي للمحاماة والاستشارات القانونية" وعلاقته بمارك زيل، الإسرائيلي الداعم للاستيطان في الضفة الغربية، هو مجرد "قصص"، و"حلم بنشر دعاية معادية لأميركا"كما يقول جايمس بنكيرتون الذي كان في العراق في تلك الفترة، يقول في إشارة إلى ما كان يتردد في الشارع العراقي: "لاحظت أمراً مهماً: عداء سامية بدون ساميين، يقصد ساميين يهود". ويضيف: "حتى الناس الذين عندهم الحرية لأن يقولوا ما يشاؤون، يستطيعون استحضار المؤامرات". إذن، حسب بنكيرتون، حتى "الحرية" لا تجعل من العراقيين أشخاصاًعقلانيين.‏
مهند عبد الله، إمام مسجد عمر بن الخطاب، قال في هذا الشأن: "سيحاول اليهود إغراءالعراقيين ببيع بيوتهم بأي سعر، وسيحاولون السيطرة على وسائل الإعلام لنشر الفساد والفجور. لكننا سنعثر عليهم، ولن نسمح أن يتكرر فصل النكبة"
الشيخ، الذي يسترجع التاريخ، يدرك بوضوح طبيعة الظروف التي أدت إلى النكبة الفلسطينية. وتحذير هفي محله تماماً ولا علاقة لذلك بأي عداء مفترض لـ "السامية المزعومة". فالنكبة وقعت عندما أعلن عن تأسيس دولة احتلال تقسم الوطن العربي، اعترفت بها الولايات المتحدة الأميركية بعد إحدى عشرة دقيقة من إعلانها.‏

العدوان ويهود العراق

"أناعراقي، ولدت في العراق، ثقافتي ما زالت عربية، ديانتي يهودية، مواطنتي أمريكية".‏
نعيم غيلادي، ترك فلسطين المحتلة بعد اجتياح لبنان عام 1982‏
أثيرموضوع "يهود العراق" قبل الغزو بشهور ضمن الحملة الواسعة لتبرير العدوان على العراق، رغم عددهم الضئيل وعدم تعرضهم لأي اضطهاد في ظل النظام الذي أطاحت به الولايات المتحدة. وأثناء الحرب أثير موضوع اليهود، ليس في العراق فحسب، بل في البلدان العربية ككل. وبقي الموضوع مادة مناسبة لشن حملة شرسة ضد الشعب العراقي،حتى بعد "احتلال العراق، ولم ينج منها مجلس الحكم الانتقالي نفسه، الهجوم الذي يتعرض لـه العراقيون، والعرب عموماً، لا يمكن تفسيره إلا ضمن الإطار الواسع لأيديولوجية استعمارية قديمة جديدة تبرر نهب الأرض والثروة. التشويه الذي يتعرض لـه مفهوم القومية العربية، يهدف إلى عزل العرب عن جذورهم الحضارية المشتركة. والغائب الأكبر في هذه الحملة هي إسرائيل، التي لا يمكن تبرير وجودها في محيط عربي، وإحضارمن تبقى من يهود العراق إلى فلسطين المحتلة هو تطبيق المبدأ الصهيوني القديم للإبقاء على روابط مصطنعة بين اليهود وفلسطين، ومن جديد حماية هذا المبدأ من الانهيار في ظل الهجرة المعاكسة. والعوامل التي أدت إلى خروج اليهود من البلدان العربية، تتجاوزالادعاءات التي تطرح رسمياً من قبل العدو الصهيوني واليهود من أصل عربي، وتفضحها أصوات تظهرالحقيقة، أحدها ليهودي عراقي، هو نعيم غيلادي، وشارك بنفسه في الخطط الصهيونية لإخراج اليهود من العراق، وآخر للكاتب الإسرائيلي توم سيغيف.‏

"أكثرالجماعات اليهودية ثراءً واحتراماً"‏

لدى وصول اليهود العراقيين الستة إلى فلسطين المحتلة في شهر تموز 2003 قال غيورا روم،المدير العام للوكالة اليهودية: "نحن نحمل احتراماً كبيراً لهؤلاء الذين حملوا العبء اليهودي وحافظوا على يهوديتهم كل هذه السنين، نريد لهم أن يقضوا بقية أيامهم بكرامة". استغلال اليهود العراقيين كان قد بدأ مع تصاعد التحضيرات للعدوان على العراق، ففي منتصف تشرين الأول / أوكتوبر عام 2002 نشرت صحيفة التايمز مقالاً ذكرت فيه أن عدد اليهود في العراق يبلغ 38 يهودياً يقيمون في بغداد بالإضافة لامرأة واحدة في البصرة، وتبدو صورة هؤلاء حسب المقال بائسة للغاية، فهم غير قادرين على ممارسة شعائرهم الدينية، ومعظمهم مسنون، وآخر زواج عقد عام 1980 وحالياً لا يوجد أطفال يمارسون البار ميتسفاه - وهي عبارة لا يفهم سبب إقحامها هنا - غير استدرار الشفقة من جهة، وترسيخ هوية دينية لليهود أو افتعال تمييز ليس موجوداً في الواقع ،ويذكر المقال أن " لا أحد قادر على إدارة الطقوس الدينية، واثنان فقط يعرفان العبرية، والباقون بالكاد يفهمون الصلوات"
ولا ندري ما هي أهمية معرفة هؤلاءاليهود العراقيين للعبرية، التي تبدو كأهمية معرفة الباكستانيين أو الإندونيسيين للعربية، ويستمر تضليل مقال صحيفة التايمز عندما يذكر أن يهود العراق كانوا في "وادي الرافدين أكثر الجماعات اليهودية ثراءً واحتراماً"، وأقدمها، فـ "أفرادها انحدروا من اليهود الذين نفاهم نبوخذ نصر ... ومن بينهم النبي حزقيال، الذي جلس على ضفاف أنهار بابل يذرف الدموع" وتحت هيمنة " الأتراك العثمانيين" عمل اليهود "في التجارة والمهن، وتبوؤا مناصب عالية في الإدارة العامة". ومع حلول عام 1941 "وبعد انقلاب موالٍ للنازية قامت بتخطيطه السفارة الألمانية في بغداد، قتل المئات من اليهود بينما وقف رجال الشرطة يراقبون ما يحصل". وبعد " تأسيس دولة إسرائيل هرب مئات الآلاف من اليهود"، ولا ندري كيف هم بـ "مئات الألوف" بالرغم من أن "المؤتمراليهودي العالمي" قدر عدد اليهود العراقيين بحوالي 150 ألف لا أكثر عام 194،ويوضح الكاتب كيف تمت عملية "الهروب" بقوله "في البداية، تسلل البعض بأعداد قليلة،وفيما بعد شملتهم عمليات نقل بالطائرات نظمتها الحكومة الإسرائيلية" ولكن المقال يقر، بالاعتماد على تقرير لوزارة الخارجية الأميركية، أن اليهود لا يتعرضون حالياً "للاضطهاد العلني"، وأنهم يمارسون شعائرهم الدينية بحرية. حتى أن " الرئيس صدام حسين أمر قبل ثلاثة عشر سنة بتجديد الكنيس في حارة البطاوين وضريحي حزقيال وعزرا الكاتب، اللذين يقدسهما المسلمون أيضاً". وهذه المواقع يقوم عراقيون بحراستها. ولكن، بالرغم من هذه الشهادة، تدعي صحيفة "يو إس إي توداي" أن فلسطينياً اقتحم عام 2000 مبنى المركزالاجتماعي اليهودي في بغداد وقتل يهوديين وحارساً مسلماً. ولكن الصحيفة لا تشير إلى أن السلطات العراقية لاحقت المعتدي ونفذت حكم الإعدام فيه، وبعد الاحتلال كان يقوم بحماية المركز عمران رستم موسى وهو "مسلم كردي من عائلة كانت تتعامل مع اليهود منذ أجيال"، مستخدماً سكين جزار لصد المهاجمين، وقد قال: "أنها مخاطرة كبيرة أن يحضر اليهود إلى المركز".‏

"تهديد أقلية صغيرة جداً"‏

اليهود في البلاد العربية "أقلية صغيرة جداً"، على حد تعبير راتشيل بوميرانتس، مراسلة "الوكالة التلغرافية اليهودية"، ولكنهم في رأيها: "يشكلون، من خلال إسرائيل وأمريكا، تهديداً مشتركاً في نظر الكثير من جيرانهم" ويعترف ستيفين شفاغر، نائب رئيس "لجنة التوزيع المشتركة اليهودية"، أن "هناك مؤشرات أن الجموع الغاضبة ستطلق مشاعرها العدوانية على اليهود، أفراداً أو منشآت يهودية". ولكن هناك اتصالات على مستويات مختلفة، إذ تقول بوميرانتس أن اللجنة أجرت قبل الحرب، "بالاشتراك مع الجماعات اليهودية في الدول الإسلامية، مشاورات مع الحكومات المعنية ومنظمات مختلفة". وكذلك قام "المؤتمر اليهودي العالمي" بما عليه، عندما "كثف من اتصالاته مع اليهود في العالم الإسلامي من خلال خط ساخن، موقع على الشبكة،واجتماعات أسبوعية" ويعتبر أي حدث "سبباً للفزع" لدى الجماعات اليهودية، كما حصل في تونس عندما تعرض صراف يهودي للطعن بتاريخ السادس عشر من آذار / مارس 2003، رغم أن خلفية ما حصل كانت جنائية، بإقرار الكاتبة نفسها. أما في ما يتعلق بيهود العراق فـ "لجنةالتوزيع المشتركة اليهودية" تنتظر أن "تصبح بغداد آمنة بالنسبة للمنظمات الإنسانية" لترسل المساعدات اللازمة لهم. يضيف المقال صورة تحمل التعليق التالي: "يهود في إيران: المغادرة إلى (إسرائيل ) غير ممكنة"، وهو ما يوضح أن الهدف ليس عرض أوضاع اليهود في البلدان الإسلامية، وإنما جلبهم إلى فلسطين المحتلة.‏

"إسرائيل أفضل من العراق"‏

استمرت الحملة أثناء الحرب، ففي نهاية آذار / مارس نشرت يديعوت أحرونوت مقالاً تحت عنوان "إسرائيل أفضل من العراق (بابل)!" يعرض فيه كاتبه قلق "إسرائيليين" تركا العراق قبل ثمانية عشرة شهراً، يشير إليهما بالأحرف ("د" و"ب")،حول ما يمكن أن يسببه القصف لأقاربهم في بغداد. يقول "د" أنه عندما قرر "الهجرة" إلى فلسطين المحتلة، اتصل بأخته التي تقيم في فلسطين المحتلة مستفسراً: "قولي لي الحقيقة، سمعت أنالوضع الأمني ليس جيداً"، ويضيف: "أخبرتني عن المشاكل مع الفلسطينيين، غير أن هذا لم يخفني. لقد قررت أن إسرائيل أفضل من العراق". وحول الوضع السيئ في العراق لم يذكر "د" إلا "حب قصي وعدي للنساء"، مثلاً، عدي: "كان دائماً محاطاً بحراس شخصيين والكثير من النساء. كنا نهرب عندما نراه، فزوجتي جميلة وكنت أخاف أن يأخذها مني". ويذكر "د" قصة مشابهة حول قصي. هذه القصص تعطي فكرة ليس عن قصي وعدي، اللذين دخلافي نظر الكثيرين سجل الشهداء العرب، وإنما عن راويها بهواجسه الجنسية، وكذلك توضح مستوى يديعوت أحرونوت، التي قبلت نشر "مقال" من هذا النوع لأغراض سياسية. ولكن مايلفت النظر أن "ب" كان يتصل بأفراد العائلة في بغداد يوماً بعد الآخر موضحاً: "كنا نتكلم بالشيفرة بدون ذكر كلمة "إسرائيل"، أمس أخبروني أن الصواريخ سقطت بالقرب من بيتهم. ولحسن الحظ لم يصبهم أي سوء".‏

"لم يكن للصهيونية دور"‏

نشرفي صحيفة "دي يوديشه"، أي اليهودية، مقال للصهيوني توماس شميدينغر تحت عنوان "إنقاذ خلال ‘عملية علي بابا’". والكاتب الذي يريد أن يوحي للقارئ بأنه متخصص في موضوع "القومية العربية"، يقدم عرضاً لتاريخ اليهود العراقيين بسبب "بقاء الكنيس في بغداد مغلقاً أثناء عيد الفصح بعد تحرير المدينة من حكم صدام حسين حسب قوله" ( أي بعد الاحتلال) وهو يعيد تاريخ اليهود العراقيين إلى ما قبل 2500 سنة كـ "أحد أقدم مجموعات الفسيفساء الاثنيوالديني بين الفرات ودجلة". ويقول "شكل وادي الرافدين مركزاً ثقافياً وفكرياً هاماً لليهودية" بعد أن دمر الرومان "الدولة اليهودية"، علماً بأنه لم تكن هناك "دولةيهودية" أثناء حكم الرومان لفلسطين. وأن الوضع ساء بالنسبة لليهود في العراق بسبب "عداء السامية المسيحي القديم"، الذي اتصفت به "الإمبراطورية الرومانية الشرقية". ويسعد المرء عندما يقرأ أن المجموعات اليهودية ازدهرت من جديد في "العصور الوسطى الإسلامية، في بغداد، البصرة، الموصل والعديد من مدن عراق اليوم". أما أثناء الحكم العثماني، فإن "يهوديات ويهود العراق"، على حد تعبير المؤلف الواعي للمساواة بين المرأة والرجل، تمكنـوا من الاستفادة من "إصلاحات أواخر القرن التاسع عشر"، دون تحديد طبيعة هذه الإصلاحات، ليصبحوا "عنصراً حضارياً، سياسياً، واقتصادياً هاماً في الحياة المدينية". واستمر هذا "الصعود" في فترة الحماية البريطانية. ولكن وضع يهودالعراق ساء فجأة مع ازدياد قوة "القومية العربية"، التي رأت في "اليهوديات واليهود العراقيين حلفاء محتملين للصهيونية، هذا بالرغم من أنه لم يكن للصهيونية أي دور يذكر في التأثير على سكان العراق من اليهود". وبهذا يتجاهل الكاتب الموقف الإسرائيلي الرسمي، الذي لم ينكر النشاط الواسع لأجهزة المخابرات الصهيونية منذ بداية الأربعينات لدفع يهود العراق إلى مغادرة البلاد.‏

هوامش:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(62) (Dow Jones)، 17/6/2003.‏
(63) (Gaya Com)؛ حول الخبر أنظر (Globes Online)، 3/8/2003.‏
(64) (Ami Schneider)؛ Ami = عامي؟‏
(65) (Warren Brown).‏
(66) أنظر مثلاً موقع (Rense.com): (http://www.rense.com/general40/corr.htm).‏
(67) (Partner Communications).‏
(68) حسب (wireless.co.il)، 3/12/2003.‏
(69) حول الموضوع أنظر مقال "غاري زاتسمان" (Gary Zatzman) بعنوان: "هل تريدالإمبراطورية الأمريكية إشعال إريديوم في الظلام؟"، أنظر (http://noidrocca.tripod.om/whatsup/id6.html).‏
(70) (Darrell Trent).‏
(71) (Gulf News)، 12/8/2003.‏
(72) (Osem).‏
(73) أنظر موقع (Boycott Israel).‏
(74) (Agrexco).‏
(75) (Ramot Hashavim).‏
(76) (Israel21c)، 6/11/2003، حسب "معاريف".‏
(77) "الرصد" 17/7/2003، حسب "ميمري"، (Inquiry and Analysis)، 27/8/2003.‏
(78) (Dror Murad).‏
(79) (Shiryonit Hosem).‏
(80) (Tannurgas).‏
(81) (Solel Boneh Building and Infrastructure Company).‏
(82) (A Arenson).‏
(83) (The Daily Star)، 20/10/2003.‏
(84) ذكر هذا الأمر في أكثر من مصدر، وقد أوردنا بعضاً منها.‏
(85) 10/7/2003؛ حسب نيمرود رافائيلي في "ميمري"، (Inquiry and Analysis)، 27/8/2003.‏
(86) "دار السلام"، الناطقة باسم "الحزب الإسلامي العراقي"، حسب نيمرود رافائيلي في "ميمري"، (Inquiry and Analysis)، 27/8/2003.‏
(87) (Reuters)، 27/6/2003؛ أنظر أيضاً (USA Today)، 27/7/2003.‏
(88) 19/6/2003؛ انظر (Naharnet)، 20/6/2003.‏
(89) "الشريعة"، 12/7/2003، حسب نيمرود رافائيلي في "ميمري"، (Inquiry and Analysis)، 27/8/2003.‏
(90) (The Jerusalem Post)، 25/12/2003.‏
(91) (Newsweek)، 20/10/2003.‏
(92) (James Pinkerton)، (Newsday.com)، 22/6/2003.‏
(93) كلمة الشيخ محمود خلف (أنظر أيضاً [Agence France-Presse]، 22/6/2003) والشيخ مهندعبد الله من (Islam Online)، 24/6/2003.‏
هوامش أخرى:
(1) (Giora Rom).‏
(2) (USA Today)، 27/7/2003.‏
(3) (The Times)، 18/210/2003.‏
(4) (Bar Mitzvah)، حرفياً "ابن الوصية"، وهي طقوس البلوغ للصبي في سن الثالثة عشرةوتعلن بدء تقيده بالتعاليم الدينية.‏
(5) أنظر موقع المؤتمر (World Jewish Congress).‏
(6) حسب (World War 3 Report)، 12/5/2003. يشير هذا المصدر إلى أن هذا الاعتداء وقع عام 1997 وأنه أسفر عن مقتل حارسين ويهوديين. والحارس الحالي حسب هذا المصدر هو مهديصالح.‏
(7) (USA Today)، 27/7/2003.‏
(8) (Die jüdische)، 27/3/2003، عن (Jewish Telegraphic Agency).‏
(9) (Steven Schwager).‏
(10) (Yediot Ahronot)، 29/3/2003. أعادت نشره "كيرين هايسود" (Keren Hayesod - Solidarity Update)، رقم 223، 3/4/2003.‏
(11) (Die Jüdische)، 14/5/2003.‏

الملف بريس بتصرف ومراجعة

نشر بتاريخ 20-08-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 4.76/10 (4289 صوت)


 

أقسام مجلة نورالأدب


جديد مجلة نور الأدب

التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved