خريطة المجلة الأربعاء 26 إبريل 2017م

هل ترسل الكائنات الفضائية رسائل إلى الأرض؟  «^»  ماء دافئ تحت سطح قمر زحل.. واحتمال وجود حياة   «^»  10 نصائح للاعتناء بمنزلك ستقيك شرّ الأمراض  «^»  طرد الشيخوخة يبدو قريبامن خلال تجارب مثيرة لدواء جديد  «^»  ارتفاع مستوى الرصاص في الدم يؤثر على ذكاء الأطفال  «^»  محاكمة طه حسين  «^»  العوالم السوداء.. من القتلة المحترفين إلى الجهاديين.. كيف يتواصل الجميع؟!  «^»  في فقه الممانعة / زياد ماجد  «^»  معجمُ النّظام العالمي الجديد  «^»  يا صهاينة العرب: إليكم عنا! جديد الأبواب الثابتة
ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري)  «^»   دعاء و رجاء ... د. رجاء بنحيدا  «^»  إسـراء .. شعر: صبحي ياسين  «^»  في النقد الأدبي الحديث د.مرتضى بابكر الفاضلابي  «^»  اعشقي مقاوِماً .. بقلم فاطمة البشر  «^»  قـــــــف.. ق.ق.ج. بقلم: المصطفى حرموش  «^»  (((مُمَرَّدَةُ الْبُعْدَيْنِ))) شعر: عادل سلطاني  «^»  على دفّة الأحْلامِ.. شعر: ختام حمودة جديد مجلة نورالأدب

الأبواب الثابتة
المنبر - مساحة حرة - بأقلام الزوار
سيناريو سوري قاتم بتوقيع روسي أمريكي

د. إبراهيم حمّامي

واهمٌ من يؤمن بالصدفة في عالم السياسة، وأكثر وهماً من يعتقد أن ما يجري هو من قبيل التزامن "البريء" بين موقف وآخر، خاصة في ظل تبادل الأدوار الممارس في الشأن السوري بين الشرق والغرب وتحديداً بين روسيا والصين من جهة وبين الولايات المتحدة وأوربا من جهة أخرى؛ والذي ظهر جلياً في مهزلـة مجلـس الأمن وعجز العالم عن وقف نزيف الدم السـوري في مجلـس الأمن تحت حجـة الـ (فيتو)، وهو ما لم يكن سبباً للعدوان على العراق أو التدخل في البوسنة وكوسوفو!

فجأة لم يعد يشـغل كل هؤلاء إلا السـلاح الكيماوي الذي يسـتعد نظام بشـار لاسـتخدامـه..!! لم يبقَ مسـؤول أو زعيم إلا عبّر عن "قلقـه ومخاوفـه" من اسـتخدام الكيماوي، وهدد آخرون أنهم على أُهبـة الاسـتعداد للتدخل لمنع النظام السـوري من اسـتخدام الكيماوي ضد شـعبـه ـ وكأن اسـتخدام باقي الأسـلحـة الفتّاكـة مسـموح ومقبول..!!؟؟ ـ وبدأ الإعلام يتحدث عن خطط جاهزة ومناورات في الأردن، وقوات أمريكيـة إسـرائيليـة مدربـة للسـيطرة على الأسـلحـة الكيماويـة خلال دقائق بعد رصد أماكنها، إضافـة لأفلام إثارة على بعض المنابر الإعلاميـة.

وفي تزامن غير بريء وصدفة ليست بصدفة خرجت تصريحات وتقارير لمراكز أبحاث ومواقف جديدة نرصد منها:

ـ أعلن الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) اعتراف الولايات المتحدة بالائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة ممثلاً شرعياً للشعب السوري. ـ 11/12/2012.

ـ أقر المشاركون في اجتماع «أصدقاء سوريا» بمراكش، الذين مثلوا 114 دولة بالاعتراف به كممثلٍ شرعي ووحيد للشعب السوري ـ 13/12/2012.

ـ نقلت صحيفة (ديلي تلغراف) عن تقرير للمخابرات الأمريكية بأنها تُقدر نهاية الرئيس السوري بثمانية إلى عشرة أسابيع فقط بعد النجاحات التي أحرزها الجيش الحر ـ 07/12/2012.

ـ (روبرت فورد)، السفير الأمريكي لدى سوريا: "أيام نظام الأسد في الحكم باتت معدودة، خاصة مع تزايد وتيرة المعارك في محيط العاصمة دمشق" ـ 07/12/2012.

ـ رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي يتوقع "سقوط نظام الأسد في غضون أسابيع قليلة"، داعياً الثوار السوريين إلى "التعامل بحكمة مع أبناء الطائفة العلوية"، ومضيفاً "المعلومات تُشير إلى أن الأمور ستتغير في سوريا خلال أسابيع" ـ 06/12/2012.

ذكرت صحيفة "كومرسانت" الروسية، أن روسيا تقاوم ضغوط الولايات المتحدة؛ كي تُقنع الأسد بالإستقالة، وقال تقرير الصحيفة إن "روسيا لا تعتزم إقناع الرئيس السوري بترك منصبه طواعية" وأن "موسكو مقتنعة بأن الأسد لن يخرج طواعية"، وتابع التقرير أن وزيرة الخارجية الأمريكية (كلينتون) أبلغت نظيرها الروسي (سيرجي لافروف)، خلال اجتماعهما مؤخراً في دبلن أن حكومة الأسد ستسقط إن عاجلا أم آجلا، وأنه إذا لم تكن هناك حكومة إنتقالية فمن المرجح أن تسقط سورية في الفوضى والعنف والاقتتال الطائفي ـ 12/12/2012.

ـ قالت صحيفة (ذي كريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية اليوم أن المشهد السوري الآن في ظل حصار المعارضة السورية للعاصمة دمشق، يُشير إلى أن أيام الرئيس السوري بشار الأسد باتت معدودة ـ 10/12/2012.

ـ اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي (ميخائيل بوغدانوف) اليوم الخميس أن النظام السوري يفقد سيطرته على البلاد، من دون أن يستبعد احتمال انتصار المعارضة، ونقلت قناة "روسيا اليوم" عن (بوغدانوف)، قوله في كلمة ألقاها أمام الغرفة الاجتماعية الروسية: "يجب النظر إلى الوقائع... النظام والحكومة السوريين يفقدان السيطرة على البلاد أكثر فأكثر." ـ 13/12/2012.

ـ خبراء: سقوط نظام الأسد ليس وشيكاً، تقرير لصحيفة الحياة 16/12/2012.

مقابل ذلك، اتخذت الولايات المتحدة خطوة غير مفهومة ـ في حينها ـ بإدراج أحد التشكيلات السورية على "لائحة الإرهاب" الخاصة بها ـ "جبهة النصرة" ـ لتتبعها الاستخبارات الإسرائيلة بتقرير يتحدث عن قرب سيطرة "جبهة النصرة" ـ هكذا!!! ـ على أسلحة كيماوية، حيث ذكر تقرير إستخباراتي إسرائيلي نُشر الأسبوع الماضي أنه "إذا فشل الأسد في منع مقاتلي "القاعدة" من الوصول إلى مخازن السُم والأسلحة الكيمائية في "السفيرة" وبالتالي ينجح تنظيم "القاعدة" ويتسلح بالأسلحة الكيمائية لأول مرة، ساعتئذٍ تضطر الولايات المتحدة للقيام بهجوم جوي ـ ليس على جيش الأسد بل على مقاتلي المتمردين الذين يُقاتلونه، لانه إذا تمكن مقاتلو "القاعدة" من السيطرة على مخازن الأسلحة الكيمائية، فمن المتوقع أن يُطلقوا الصورايخ ذات الرؤوس الكيمائية ضد مراكز نظام الأسد في دمشق..!! فسقوط "السفيرة" يحول الحرب الأهلية السورية إلى حرب الصواريخ الكيمائية."

وتكتمل الصورة بالتحذيرات التي وجهتها أجهزة بشار الأسد حول احتمال إطلاق أسلحة كيماوية على المناطق السكنية من قِبل "مجموعات إرهابية" لاتهام النظام بها!!

زاوية أخرى لا تقل أهمية، وهي التقارير المتواترة التي تتحدث عن فرار قيادات "علوية" كبيرة مع عائلاتها إلى الساحل، وخبر آخر بالأمس عن فرار أحمد جبريل ـ الذي حوّل فصيله الفلسطيني إلى فصيل "شبيح" ـ من مخيم اليرموك إلى طرطوس، وأنباء سابقة عن فتح فرع للمصرف المركزي السوري في منطقة الساحل، وتأهيل مطار زراعي في طرطوس ليُصبح مطاراً مدنياً ـ تصريحات نزار إسماعيل موسى محافظ طرطوس في 20/09/2012، وغيرها من الاستعدادات القائمة على قدم وساق لتجهيز جيب ساحلي ـ دويلة ـ يُشكل ملاذاً حصيناً لبشار وجماعاته، ومن ثم بداية تطبيق السيناريو المرسوم.

لماذا كل ما سبق!؟

نضع الإجابة في النقاط التالية:

ـ وقف العالم "المتحضر" متفرجاً تاركاً الشعب السوري يواجه آلة القتل والإجرام وحده!

ـ من مصلحة روسيا والولايات المتحدة، ومن أجل عيون (إسرائيل) أن يتم تدمير سوريا كبلد ووطن ومؤسسات!

ـ إطالة أمد الثورة السورية سيُحقق المزيد من الدمار، وإضعاف البلاد لسنوات طويلة!

ـ تبادلت الولايات المتحدة وروسـيا الأدوار لإجهاض أي قرار في الأمم المتحدة، ولتبرير عدم دعم الشـعب السـوري!

ـ التدخل سـيكون فقط في اللحظات الأخيرة لمنع تحقيق انتصار شـعبي على النظام، ولإبقاء الوضع في موضع المراوحـة، تماماً كما حدث في البوسـنـة!

ـ لا بد من إيجاد مبررات للتدخل في اللحظات الأخيرة!

ـ لذلك لا بد من وجود طرفين "رسميين" متحاربين، وهو الأمر الذي لم يكن حتى تم الاعتراف الأخير بالائتلاف الوطني قبل أيام!

ـ أصبح الآن هناك نظام رسمي هو نظام بشار، وائتلاف يُعتبر ممثلاً شرعياً لكن ليس وحيداً، وبالإمكان التدخل للفصل بين الطرفين!

ـ بعد الضربات والهزائم المتتالية سينكفيء بشار وجماعاته إلى الساحل لتنفيذ مخططهم بإقامة دويلة حصينة، وهو ما سبق وأوضحته تفصيلياً في تقرير مطول تحت عنوان خيار الأسد الأخير ـ الدولة العلوية:

http://www.drhamami.net/lasthope.pdf

ـ الخيار بات متداولاً وبشكل كبير، واليوم تتحدث احدى الصحف البريطانية وبوضوح، حيث تُشير صحيفة (صندي تايمز) إلى أنه "لن يعترف بدويلة الجيب العلوي في الساحل السوري لو قامت سوى إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا" ـ 16/12/2012.

ـ سيستخدم بشار الأسد السلاح الكيماوي من منطقة الساحل ضد باقي المناطق السورية، بعد أن يضيق عليه الخناق، وربما يتهم "العصابات المسلحة" الموضوعة على "قوائم الإرهاب" بذلك!

وهنا يأتي تنفيذ السيناريو المنتظر والمتفق عليه بين روسيا والولايات المتحدة، والذي هيأوا له الأسباب والمبررات على مدى الأسبوعين الماضيين!

سـيتم التدخل الدولي العسـكري المباشـر في سـوريا، ليـس دفاعاً عن الشـعب السـوري ولكن إجهاضاً لثورتـه، ومنعاً له من تحقيق الانتصار الكامل!

يقول ماجد آل عبد الجبار وباختصار شديد لهذا السيناريو "هجرة علوية إلى الساحل مع استعداد عسكري غربي وتهديد بالتدخل عند استعمال الكيمياوي! استخدام! فتدخل! ففصل بين الطرفين وحماية لدولة علوية".

ما يجري ليس صدفة أو تزامن...؛ لا التصريحات ولا التقارير ولا المواقف ولا الاعترافات ولا إدراج "جبهة النصرة" على "قوائم الإرهاب"، كله يأتي في إطار التمهيد والاستعداد!

هذا ما يُريدونه، وهذا ما يُخططون له....

لكننا على ثقـة من أن الشـعب السـوري البطل الذي سـجل أروع الملاحم في التضحيـة والفداء والإصرار على نيل الحريـة، لن يقبل أبداً بإجهاض ثورتـه، ولا بتدخل عسـكري سـافر يأتي فقط لتنفيذ مخطط حمايـة (إسـرائيل) بعد أن أصبح سـقوط النظام وشـيكاً، حتى لو تطلب الأمر ثورة أخرى جديدة ضد غُزاة جُدد، تآمروا عليـه وشـاركوا في ذبحـه!!!

لا نامت أعين الجبناء
16/12/2012

DrHamami@Hotmail.com

نشر بتاريخ 21-12-2012  


أضف تقييمك

التقييم: 5.68/10 (2351 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

CANADA [تقسيم سوريا] [ 08/09/2015 الساعة 12:37 صباحاً]
فيما لا يزال البعض يتحدث عن احتمال تقسيم سوريا ويجادل البعض باستحالة تحقق مثل هذا الاحتمال نظرا لاعتبارات جغرافية ووطنية، فإن نظام الأسد قد أنجز على الأرض الجزء الأكبر من المهمة التي صارت حقيقة مكرسة بحدود من تضاريس وخطوط من نار وحراس وسكان.

لمسات قليلة باقية ويخرج الأسد في مقابلة تلفزيونية ويعلن للعالم استعداده للتفاوض على هذه الأوضاع وبالشروط التي يريدها، وفي تلك اللحظة ستهرع طهران ومن خلفها موسكو إلى تسويق الفكرة دوليا بوصفها الحل الأمثل لمشكلة سوريا.

وإلى ذلك الحين يبقى قسم كبير من السوريين وبعض العالم الخارجي يتلهى تارة بالنسب التي يصدرها الإعلام العالمي عن توزع المساحات بين المقاتلين على الأرض وبعضها يقول إن الأسد يحكم فقط ما نسبته 18% من مساحة سوريا الكلية، وتارة يتلهون بألعاب السيرك الروسية المسماة مفاوضات بين الأطراف والتي تتعمد روسيا زيادة حالة الالتباس فيها عبر حديثها عن دعمها لمؤسسات وليس لأشخاص بعينهم.
كما تتلهى المعارضة بفحص حجم ومدى المتغيرات الحاصلة في مواقف الدول، إن لجهة إعادة ترتيب أولوياتها في الأزمة السورية، أو لجهة ثباتها على عدم مشاركة نظام الأسد في مستقبل سوريا.

أما عن مستقبل سوريا الحقيقي، فيبدو أن إيران وشركاءها باتوا مقتنعين أن صناعته تجري بالنار وبكثير من العنف والقسوة لا بكواليس السياسة التي لا بد أن تخضع لموازين القوة على الأرض في آخر المطاف وبالتشكلات الحاصلة جغرافيا وما تنطوي عليه من واقع ديمغرافي يكرس ديمومتها. وتطبيقا لهذه الرؤية يخوض تحالف إيران الأسد حزب الله حربا شرسة على عدة محاور يعتبرها الحدود الحقيقية لدولته المنشودة والتي سيفاوض عليها العالم قريبا.

على طول خط جغرافي يمتد من جنوب دمشق بما فيه جزء من سهل حوران مرورا بأجزاء من محافظة القنيطرة وصولا إلى الزبداني والقلمون حتى نقطة القصير، تمتد حدود الدولة التي يقاتل حلف إيران على تثبيتها غربا، يوازيها من الشرق طريق الأتستراد الدولي بين حمص ودمشق وصولا إلى حماة، لتضم بذلك دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس.

وكان رأس النظام قد أعلن أمام العالم انتقاله للقتال في هذه المنطقة باعتبارها ذات أهمية إستراتيجية أكبر من بقية الأرض السورية، وبالفعل فإن كل الفعاليات العسكرية والجهود الحربية باتت تركز في هذه اللحظة داخل هذه المناطق.

وبما أنه قد أنجز الجزء الأكبر من مهمته فإن جهوده تنصب على إخلاء دمشق وجوارها من الثوار والسكان بنفس الوقت، وهو يعتمد في ذلك خطة متدحرجة بدأت في القصير والقلمون ومستمرة الآن في الزبداني لينتقل بعدها إلى بقية غلاف دمشق الغربي "مضايا وسرغابا ووادي بردى" ثم بعد ذلك الانتقال إلى الغوطة الشرقية "دوما وعربين وجوبر" واستكمال احتلال ما تبقى من جنوب دمشق "التضامن ومخيم اليرموك وبيت سحم وببيلا"، وبالتزامن مع ذلك يقوم النظام بتفريغ دمشق من سكانها السنة عبر وسائل وآليات عديدة، وقد بدأ بالفعل بهذه الخطة حيث تنزف دمشق بشكل يومي المئات من عائلاتها.

مما لا شك فيه أن هذه الخطة ليست جديدة على نظام الأسد وطالما وصفها المراقبون بالخطة البديلة لديه في حال لم يستطع استعادة السيطرة على كامل سوريا، لكن ما سرع خطوات تنفيذ هذه الخطة هو السياسات الدولية وخاصة الأميركية المتساهلة مع إيران والتي تغيرت أولوياتها في الحدث السوري وباتت تنظر للأسد على أنه مشكلة ثانوية أمام خطر الإرهاب الممثل بداعش (تنظيم الدولة الإسلامية).
وقد شكل هذا الأمر ضوءا أخضر لإيران وأذرعها للعبث بالجغرافيا والديمغرافيا السوريتين بذريعة حماية الأقليات حتى لو استدعى الأمر إجراء ترتيبات قسرية إن على مستوى وضع حدود فاصلة أو على مستوى تفريغ مناطق الأكثرية في سوريا وتعديل الواقع الديمغرافي بطريقة قسرية عبر آليات التهجير والقتل والترهيب، وبحسب تقديرات حديثة فإن المكون الأكثري في سوريا -والذي نزف منه حوالي خمسة ملايين نسمة- لم يعد يشكل أكثرية في المساحة التي يخطط حلف إيران إلى إقامة الدولة السورية الجديدة عليها، وخاصة بعد أن يتخلى عن حلب ودرعا.

تستثمر إيران وأذرعها الزمن الباقي من عمر إدارة أوباما لفرض الواقع الجديد في سوريا، كما تتظلل بالمناورات الروسية التي توفر لها وقتا مستقطعا لتحقيق هذا الأمر من خلال قبول الأطراف المحلية والإقليمية الانخراط في اللعبة الروسية التي ليس لها هدف واقعي واحد إلا ضمان التغطية على أهداف نظام الأسد في تقسيم سوريا.

لقد ساهمت أخطاء فصائل المعارضة بدرجة كبيرة في هذه الخلاصة الأليمة، ذلك أن ضعف التنسيق وارتهان بعضها لقوى خارجية ومراعاة حسابات تلك القوى، كل ذلك كان عنصرا مساعدا لتنفيذ خطة إيران في سوريا، فقد تركت كل منطقة تواجه مصيرها منفردة دون أن تستفيد من إمكانيات فصائل الثورة التي تحولت مع الزمن إلى فصائل محلية وتحول قادتها إلى ما يشبه أمراء الحرب بدون وعي وإدراك شامل للواقع الذي تتحول إليه سوريا وبدون حسابات وطنية عميقة.

ولعل الجبهة الجنوبية خير مثال على هذه الحقيقة المؤلمة إذ تركت غرفة الموك تتحكم بمصيرها وعطلت فعاليتها تماما وتركت نظام الأسد يرسم الحدود والخطوط حسب ما يشتهي ويريد.

لكن ذلك أيضا حصل بتواطؤ عربي موصوف، كانت هناك فرصة لمنع تشكل هذا السياق وترسخه في الواقع السوري، وكانت هناك إمكانية لبناء إستراتيجيات ناجعة في مواجهة خطط إيران، وكانت الموارد البشرية وإمكانيات تحقيق الأهداف متوفرة، غير أن انعدام الرؤية والجرأة بالإضافة إلى الحسابات الضيقة ساهمت في تضييع الفرصة دائما.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، ذلك أن النظام المصري ومنذ وصول عبد الفتاح السيسي للسلطة بذل كل إمكانياته لتغيير المعادلة في سورياغرد النص عبر تويتر لصالح بقاء نظام الأسد وعلى كل المستويات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية، كما عمل على تعميق انقسام المعارضة الوطنية، وقاد تيارا عربيا من عدة دول تؤيد بقاء نظام الأسد بذريعة الحفاظ على الدولة والمؤسسات ومحاربة التيارات الإسلامية المتشددة.
أكثر من ذلك قدم مساعدات لوجستية وأمنية وعسكرية تساعد نظام الأسد في قتل السوريين وتهجيرهم وتفريغ سوريا من سكانها لصالح مشروع إيران، وحصل ذلك الأمر باعتراف بشار الأسد نفسه في لقائه الأخير مع قناة المنار وباعتراف قادة عسكريين مصريين بقيام نظامهم بإرسال شحنات الأسلحة إلى ميناء طرطوس.

واليوم يعمل نظام السيسي على تثبيت الصيغة التي تريد إيران فرضها في سوريا عبر إقامة الدولة الطائفية المنشودة، بالإضافة إلى سعيه لإعادة دمج بشار الأسد بدولته الجديدة في المنظومة العربية وإخراج الشعب السوري من ضمن تلك الدائرة، فهو إما مشتت وإما محاصر في مناطق لا دولة فيها.

والمفارقة في كل ذلك أن السيسي يدعي أنه ابن المشروع القومي الناصري، كيف جمع بين ادعائه القومية ودعمه الفعلي لمشروع تقسيم سوريا الذي تقوده إيران؟

هل بات تقسيم سوريا قدرا نهائيا وهل على السوريين القبول بهذا الواقع؟ نحن أمام مرحلة خطيرة، إمكانية استمرار الأسد في السلطة وتقسيم سوريا احتمال وارد بنسبة 50 %، وانتصار الثوار وعودة سوريا لوحدتها وارد بنفس النسبة.

إما أن يعبر الأسد هذه المرحلة ويشكل دولته وفق معطياته الخاصة، وإما أن يزول نظرا للأخطار الكثيرة التي تواجه نظامه وبنيته العسكرية، وسيتغلب أحد الخيارين وفق معطيات الوضع الإقليمي وحركة الثوار على الأرض، فالحدود ما زالت رخوة ومن الممكن تحطيم هذا التشكل الذي تصنعه إيران، بشرط أن يرفع الفيتو عن الكثير من الجبهات للتحرك وفق الحسابات السورية.

أما ترك المقادير تجري على أعنتها وفق الطريقة التي يجري العمل بها الآن فذلك يعني ترك قوات الأسد تتموضع في المناطق المشار إليها بحيث تتحصن بشكل جيد وتبني أنساقا دفاعية وتطرد حواضن الثورة، مما يجعل تعديل الأوضاع بعد ذلك أمرا مستحيلا.

 

أقسام مجلة نورالأدب


جديد مجلة نور الأدب

التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved