خريطة المجلة الإثنين 1 مايو 2017م

هل ترسل الكائنات الفضائية رسائل إلى الأرض؟  «^»  ماء دافئ تحت سطح قمر زحل.. واحتمال وجود حياة   «^»  10 نصائح للاعتناء بمنزلك ستقيك شرّ الأمراض  «^»  طرد الشيخوخة يبدو قريبامن خلال تجارب مثيرة لدواء جديد  «^»  ارتفاع مستوى الرصاص في الدم يؤثر على ذكاء الأطفال  «^»  محاكمة طه حسين  «^»  العوالم السوداء.. من القتلة المحترفين إلى الجهاديين.. كيف يتواصل الجميع؟!  «^»  في فقه الممانعة / زياد ماجد  «^»  معجمُ النّظام العالمي الجديد  «^»  يا صهاينة العرب: إليكم عنا! جديد الأبواب الثابتة
ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري)  «^»   دعاء و رجاء ... د. رجاء بنحيدا  «^»  إسـراء .. شعر: صبحي ياسين  «^»  في النقد الأدبي الحديث د.مرتضى بابكر الفاضلابي  «^»  اعشقي مقاوِماً .. بقلم فاطمة البشر  «^»  قـــــــف.. ق.ق.ج. بقلم: المصطفى حرموش  «^»  (((مُمَرَّدَةُ الْبُعْدَيْنِ))) شعر: عادل سلطاني  «^»  على دفّة الأحْلامِ.. شعر: ختام حمودة جديد مجلة نورالأدب

الأبواب الثابتة
نقد أدبي
دراسات سياسية
العوالم السوداء.. من القتلة المحترفين إلى الجهاديين.. كيف يتواصل الجميع؟!

هيثم قطب

– نحن نبحث بيأس عن جروٍ يبلغ من العمر ثمانية أشهر يحتمل أن يكون في أي مكان من الولايات المتحدة، لا يرتدي طوقًا ويميل إلى النباح لكن قيمته عالية ويحتاج إلى تطعيماته، مكافأة ضخمة لمن يعثر عليه.
– لدينا كلب بنفس مواصفات جروك الذي تبحث عنه ونتمنى أن يكون هو، نريد فقط طوقه الخاص كإثبات ملكية.
حوار بين شخصين على منتدى مخصص لمالكي الكلاب بأنواعها/ مشهد من إحدى حلقات مسلسل {Blindspot}.
---
ما سبق يبدو غريبًا جدًّا، المفترض أن هذا تقرير صحفي عن القتلة المحترفين والجهاديين وغيرهم فما علاقة مشهد في مسلسل أمريكي ومنتدى للجراء الصغيرة بالموضوع؟ قبل الإجابة هناك قصة موجزة ينبغي أن تروى، ولروايتها سنذهب في رحلة إلى مكان يبعد عن الولايات المتحدة أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة ميل، إلى جزيرة (أوتويا) النرويجية.
في عام 1979، ولد طفل جميل لـ (وينس ديفيد بريفيك) الاقتصادي النرويجي الذي يعمل دبلوماسيًّا في لندن ولـ (وينش برينج) الممرضة النرويجية أيضًا وسمياه (أندرس)، في العام الأول من ولادة (أندرس) انفصل والداه وخاض الأب نزاع حضانة للطفل انتهى بخسارته لصالح الأم، أمضى (أندرس) الأربع سنوات الأولى من عمره في شارع (فريتزنرز) في العاصمة النرويجية (أوسلو)، في العام الرابع سيكتب المركز النرويجي للصحة النفسية للأطفال والمراهقين (SSBU) تقريرًا يعرب فيه عن قلقه من طريقة تعامل الأم مع الطفل، إنها تضربه بشدة، تتحرش به جنسيًّا، وتخبره كثيرًا بأنها تتمنى لو كان ميتًا، قبل ذلك التقرير بقليل كتب طبيبان نفسيان تقريرين عن الطفل يتضمنان قلقًا طبيًّا حول حالته العقلية والنفسية مع توصية قاطعة بإزالته من حضانة الأم وإلحاقه بدار رعاية أطفال حكومية، في التقرير أيضًا سيكتب أحد الطبيبين عبارة غير مفهومة لم يعرف أحد أهميتها في حينها: (لأندرس ابتسامة غريبة، ابتسامة لا تدل على مشاعره وإنما تأتي دائمًا كاستجابة مدروسة للبيئة المحيطة به)، بعد سنوات سيعرف العالم بأكمله معنى هذه الجملة!
في الثاني والعشرين من يوليو لعام 2011، وفي مجمع المباني الإدارية للحكومة النرويجية وتحديدًا أمام مبنى مكتب رئيس الوزراء (جينس ستولنبرج) وقفت شاحنة متوسطة لم يهتم بها أحد في ذلك الوقت، في الساعة الثالثة وخمس وعشرين دقيقة انفجرت الشاحنة بمنتهى العنف لتقتل ثمانية مواطنين مباشرة وتصيب أكثر من 209 آخرين من بينهم 12 بإصابات حرجة، كانت صدمة بالغة للعاصمة النرويجية الهادئة، لكن أوسلو لم تشهد نهاية اليوم بعد لأن شخصًا ما له رأي آخر.
على جزيرة (أوتويا) وقبل انفجار مجلس الوزراء كان قسم الشباب (AUF) بحزب العمال الحاكم النرويجي يقيم مخيمًا صيفيًّا ويشرف على تنظيمه، بعد الانفجار بساعتين تقدم شرطي من المخيم وأظهر شارته وادعى أنه من قوات تأمين الحشود تحسبًا لأي هجوم آخر، دخل الشرطي المخيم بابتسامة هادئة، ثم بدأت المذبحة.

عندما فتح الشرطي النيران على الجميع بغزارة وبشكل عشوائي لم يفهم أحد تقريبًا ما الذي يحدث بالضبط ولم يكن لهم أي ردود أفعال وإنما انقسموا مباشرة لقسمين (قتلى/ مصابين)، في هذا الهجوم قتل الشرطي 68 شخصًا وأصاب أكثر من 110 نصفهم على الأقل كانوا في حالة خطرة، وبالفعل تُوفي منهم المواطن رقم 69 بعد الهجوم بيوم واحد، كانت مذبحة مجنونةلم يستوعبها أحد وأكبر عدد من القتلى يقع في النرويج منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي مسح إحصائي بعد ذلك وجدوا أنه من كل أربعة نرويجيين فهناك واحد على الأقل يعرف شخصًا مصابًا أو قتيلًا في الهجومين، ما يهمنا هنا هو الشرطي صاحب الابتسامة الهادئة، لقد كان شخصًا ذا طفولة مضطربة وتضربه أمه كثيرًا وتتحرش به، طفل يدعى (أندرس وينش بريفيك)!
خطط (أندرس) لهجومه قبل أن يحدث بست سنوات على الأقل، تعلم صناعة القنابل المنزلية والنتيجة كانت قنبلة من خليط معقد من بعض المواد الكيميائية والأسمدة والبنزين انفجرت في وجه الجميع في مجمع المباني الحكومية، وسافر إلى العاصمة التشيكية (براج) للحصول على أسلحة غير قانونية ينفذ بها هجومه الثاني على المعسكر الصيفي، واتبع في هجماته الأسلوب التكتيكي الشهير (الذئب المنفرد)، الأهم أنه قضى أربع سنوات كاملة بدون تواصل اجتماعي يذكر، لا يقيم علاقات، لا يستعمل الإنترنت بشكل يثير الشبهات، يتعامل بهواتف المرة الواحدة المحمولة التي لا يمكن تعقبها، كان حريصًا بشدة ألا يتسرب منه أي شيء يدل على ما يخطط له، كل ما كان يمكن عمله في ظروف أخرى عن طريق مراقبة هاتفه أو نشاطه الإنترنتي مثلًا لم يكن له أي قيمة، لذلك يصنف (أندرس) في فئة (المنعزلين) أو الأشخاص الذين لا يتركون آثارًا رقمية أو إلكترونية.

بدأت هذه الفقرة باقتباس من مسلسل (البقعة العمياء) لاثنين يتحادثان حول جرو مفقود في منتدى مخصص للكلاب، في المسلسل لم يكونا في الحقيقة يتكلمان عن جرو مفقود وإنما عن شراء قائمة كاملة لشهود المباحث الفيدرالية تحت الحراسة، أما طلب (طوق الجرو) فهو كناية عن عقد من الماس ثمنه عدة ملايين من الدولارات كثمن للقائمة، ما يهمنا هنا هو أن هذه المحادثة تتم في الواقع بالفعل، وأن المنتديات بريئة المظهر تمثل أحد أهم طرق التواصل بعيدًا عن أعين الأجهزة الاستخباراتية والمنظومات الأمنية، هذا التقرير يحاول تسليط الضوء على عوالم الاتصال السوداء ويجيب على سؤال (كيف يتواصل الجميع تحت الرادار؟).

(1) لا تكنولوجيا!

في عام 1996 وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي بأقل من خمس سنوات، قررت الولايات المتحدة باعتبارها قطب العالم المنفرد اعتبار تنظيم القاعدة عدو الولايات المتحدة الأول خارجيًّا، لأجل ذلك وفي يناير من العام المذكور سيقرر مجتمع الاستخبارات الأمريكي تشكيل مجموعة من خبراء متخصصين ومحللي معلومات ليكونوا ما أُطلق عليه اسم (محطة أليك)، أو ما عرف فيما بعد بـ (عائلة مانسون) نسبة إلى عراب الجريمة الأمريكي الشهير (شارلز مانسون)، المحطة أو المجموعة التي ستقود عمليات تتبع ومراقبة واغتيالات لقادة الصفين الأول والثاني في تنظيم القاعدة وعلى رأسهم (أسامة بن لادن) نفسه، عمليات امتدت على مدار الأعوام من (صنعاء) في جنوب شبه الجزيرة العربية، وحتى (مزار شريف) في شمال أفغانستان.

في الخمس سنوات التاليات لتأسيس الوحدة كان الصراع الأمريكي الداخلي على أشده وإن لم يظهر للسطح، وطرفاه هما (وكالة الأمن الوطني NSA)، والمخابرات المركزية الأمريكية (CIA) التي لم تكن تتمتع بالقوة الهائلة الحالية، من ناحية فإن وكالة الأمن الوطني كان تراقب اتصالات القاعدة باستمرار وترصدها وتفك شفراتها وتحللها فيكون لديها بالتدريج أرشيف من المكالمات والاتصالات المتبادلة بين قادة الصفين الأول والثاني في التنظيم، وعلى الناحية الأخرى كانت المخابرات الأمريكية تعاني في سبيل رصد هذه الاتصالات خاصة فئة الاتصالات الأولى أو المكالمات وطرق التواصل بين زعيم التنظيم (ابن لادن) وبين بقية القادة، كان (ابن لادن) يستعمل في هذه الفترة هاتفَ أقمارٍ صناعية من شركة Inmarsat البريطانية الشهيرة حسبما كشفت وثائق عائلة مانسون فيما بعد، في حينها كان الطراز الذي اختاره زعيم تنظيم القاعدة يعد الأحدث عالميًّا بثمن يبلغ أكثر من سبعة آلاف دولار لصعوبة تعقبه التي تقترب من الاستحالة، أما رصد المكالمات فلا يمكن أن يتم إلا من خلال قمر صناعي، ما سبب الصراع هو امتلاك وكالة الأمن الوطني لقمر صناعي خاص بها يرصد المكالمات التامة بين وحدة اتصالات القاعدة الرئيسية في صنعاء، وبين الشيخ في أفغانستان، بينما لم تمتلك وحدة أليك أي قمر مع امتناع تام من الـ NSA عن تزويدها بأي تسجيلات أو معلومات عما ترصده، وهو ما عرقل عمل الوحدة وساهم في نجاح تفجير القاعدة للسفارتين الأمريكيتين في (دار السلام) عاصمة تنزانيا حينها و(نيروبي) عاصمة كينيا، ثم تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر بعد عملية السفارتين بثلاثة أعوام.
ختلف الكثير من الخبراء الأمنيين حول تاريخ توقف (ابن لادن) الكامل عن استعمال هواتف الأقمار الصناعية والدخول في نسق (خارج الشبكة) وعدم استعمال أي وسائل تكنولوجية بأي شكل، البعض يقول إن هذا تم بالتدريج من أواخر التسعينات وتحديدًا بعد عمليتي دار السلام ونيروبي حتى التوقف التام بعد برجي التجارة في 2001، والبعض الآخر يؤكد على أن التوقف كان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لكن ما قبل ذلك شهد استخدامه لهاتفه الأثير المتصل بالأقمار الصناعية، ما يهمنا هنا هو التغيير الكامل الذي قام به تنظيم القاعدة لطرق اتصالاته بعد اكتشاف تجسس الـ NSA ووحدة أليك عليه، تمثل هذا التغيير في العودة إلى المدرسة القديمة التي لا تستخدم أي وسيلة إلكترونية إلا في حدودها الدنيا وللضرورة القصوى.

لفهم أكثر، فإن أحد أهم أسباب استخدام الصف الأول من قيادات القاعدة لهاتف الأقمار الصناعية، وخاصة (ابن لادن) و(أيمن الظواهري) الطبيب المصري الشهير والرجل الثاني حينها في التنظيم، كان عقم وسيلتهم الرئيسية وهي (السلسلة البشرية)، كانت التعليمات والرسائل تنقل مشافهة وفي ظل رحلة طويلة فإن الرسالة كان تخرج من فم ابن لادن مرورًا بعشرة رجال مثلًا لتصل إلى الشخص المنفذ بتفاصيل مختلفة أو بزيادات لم تكن في الرسالة الأصلية؛ مما يؤدي إلى ثغرات في عمليات التنظيم، لذلك تمثلت المدرسة القديمة البشرية للتواصل في الرسائل المكتوبة بخط يد (ابن لادن) نفسه أو أحد كبار قيادات القاعدة، وهو الأسلوب الذي عانت منه المخابرات الأمريكية كثيرًا لاستحالة تعقبه تقريبًا حيث كان حامل الرسالة في المعتاد يسافر مسافة مائة ميل قبل التقاطها من النقطة الميتة أو تركها فيها لشخص آخر، فضلًا عن استحالة مراقبة الجميع ورصد وتتبع رسائل مكتوبة بخط اليد من الممكن أن ينقلها أي شخص حتى الأطفال، على الرغم من ذلك تبقى هذه الطريقة هي الأخطر لأن وقوع الشخص معناه الفوز بكمية كبيرة من المعلومات الدقيقة، لذلك مثلًا كان القبض على خالد الجزيري أحد أقرب حراس زعيم القاعدة الشخصيين في عام 2003 عن طريق المخابرات الباكستانية دفعة هامة للـ CIA بعد العثور معه على رسالة خطية من (ابن لادن).

كانت المدرسة القديمة منعدمة التكنولوجيا، ومازالت، صالحة، لكنها ليست الأفضل.

(2) العصر الرقمي

س: كيف تصنع قنبلة في مطبخ والدتك؟

في منتصف يوليو من العام الماضي أصدر تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميًّا بـ (داعش) مجلته الرسمية الأولى، وهو ما اعتبره الكثيرون نقلة لإعلام التنظيمات الجهادية الذي اعتمد لسنوات طويلة على فيديوهات تنظيم القاعدة الشهيرة، والتي كانت تذاع على قنوات الجزيرة ثم تم تعميمها فيما بعد من قبل التنظيم نفسه على الإنترنت، أطلقت (داعش) على المجلة اسم (دابق) نسبة إلى معركة (مرج دابق) تيمنًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الملحمة بين المسلمين والروم والتي ستكون في سهل دابق في سوريا، في منتصف العام الحالي أطلق التنظيم المجلة على أكبر موقع تجاري عالمي (أمازون) للبيع ليطوف الخبر أرجاء العالم قبل أن تتدخل إدارة الموقع وتحذف الأعداد كاملة، قبل أيام قليلة وفي عدد المجلة الأخيرة نشر التنظيم صورة لما قال إنها القنبلة التي أسقطت الطائرة الروسية فوق سماء سيناء والتي كانت عبارة عن شحنات متفجرة من الـ C4 كما ذكرت بعض المصادر الأمريكية في وقت سابق، ما اعتبره الكثيرون نقلة لم تكن كذلك في حقيقة الأمر، فـ (دابق) هي الشقيقة الصغرى لـ (ألهم)، مجلة تنظيم القاعدة الرسمية!

السؤال الذي بدأت به هذه الفقرة لم يكن هزليًّا وإنما هو عنوان أشهر مقال نشر في العدد الأول من مجلة Inspire والذي اجتذب عددًا كبيرًا من الزائرين للموقع حينها، منذ ذلك الحين مثلت المجلات الإلكترونية وسيلة مثلى لتجنيد الخلايا الفردية والقيام بعمليات تتبع تكتيك (الذئب المنفرد)، وتفجيرات ماراثون بوسطن في أبريل 2013 خير دليل على ذلك، فالمجلات كوسيلة تواصل فعالة موجهة بالأساس للشباب والمراهقين المتحمسين والمائلين للعنف بطبيعتهم، حتى أن العدد الأخير واصل نفس النهج معطيًا دروسًا مجانية لكيفية تنفيذ عمليات الاغتيال باستخدام المسدسات المزودة بكواتم الصوت مع شرح كيفية تركيب الكاتم واستعماله، تواصل غير مباشر بين الأجنحة الإعلامية للتنظيمات الجهادية وبين الشباب المتحمس، لنظرة أقرب، فإن المجلة قد تم تحميلها في بريطانيا فقط 55 ألف مرة في خلال آخر ثلاثة أشهر من 2014 فضلًا عن 4000 شخص يقرؤونها داخل بريطانيا بمفردها!

في العصر الرقمي يميل الجميع للبعد قدر المستطاع عن الوسائل المعرضة للاختراق التكنولوجي من قبل الأجهزة الأمنية، لذلك إحدى أشهر الوسائل التي يستخدمها الجهاديون والقتلة وحتى المديرين التنفيذيين للشركات العملاقة هي (شرائح الهواتف المحمولة المدفوعة مسبقًا)، شريحة هاتفية يمكن شراؤها بشكل قانوني وبلا تسجيل أو عقود وتستخدم مرة واحدة ثم تلقى أو تحطم وبالتالي لا يستطيع أحد أن يتعقب رقمًا استخدم مرة فقط، وفي الغالب يتم استعمال هذا النوع من الشرائح مع الهواتف المحمولة التي تستعمل مرة واحدة أيضًا بحيث يتم التخلص من كل شيء بلا أثر.

تأتي غرف الدردشة الإنترنتية والمنتديات والرسائل الهاتفية القصيرة والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعية كوسائل تواصل فعالة أيضًا إن تم استخدامها بشكل ماهر، فنجد مثلًا أن أغلب المتعاملين بهذه الطرق يتحدثون بشفرات معينة أو أكواد لا يمكن فهمها أو حلها في الغالب، وما يعرفه الجميع أنه مهما بلغت تكنولوجيا الأجهزة الأمنية في أي دولة في العالم فلا يمكن مراقبة كل شيء، لذلك يستعمل الإرهابيون مثلًا المنتديات العادية تمامًا لأنها بطبيعة الحال غير خاضعة للمراقبة وعلى شاكلة المثال الذي بدأ به هذا التقرير، منتديات مخصصة للطبخ أو كرة القدم أو تجمع لمقتني الكلاب أو محبي الصيد أو أي شيء غير مثير للشبهات اعتمادًا على أن مراقبة ملايين المنتديات هو أمر مستحيل.

وللصور نصيب من الاستخدام أيضًا حيث يعرف العالم وسيلة التكويد الشهيرة (Steganography) وهي كلمة ذات أصل يوناني وتعنى (إخفاء المعلومات)، والنوع الأشهر هاهنا هو إخفاء الرسائل والمعلومات في صور رقمية سواء كانت صورًا بامتداد JPG أو GIF أو غيرهما، ويمكن أيضًا استخدام الستيجانوجرافي من خلال كتابة رسالة مشفرة ضمن بيانات رقمية عشوائية ذات حجم كبير بحيث لا تجذب أي انتباه.

أما البريد الإلكتروني ولأن اختراقات وكالة الأمن الوطني الأمريكية والمخابرات المركزية لجميع الخوادم التي تقدم الخدمة تتكرر كثيرًا وبشكل شامل فقد خرجت للنور طريقة فعالة أكثر لاستخدام البريد كنقطة ميتة متطورة لا تستلزم مراسلات متبادلة يمكن تتبعها، حيث ينشئ الشخص بريدًا عاديًا تمامًا على أي مزود للخدمة كياهو أو جوجل، ثم يكتب ما يريد ولكن على شكل مسودة (Draft) وبكلمات عادية متفق عليها لا تستثير خوارزميات الكشف عن مصطلحات الإرهاب الدلالية، ثم يعطي هذا الشخص معلومات الدخول (اسم المستخدم وكلمة السر) إلى الشخص المراد إيصال الرسالة له عن طريق أي وسيلة عادية لا تثير الشبهات، يدخل الشخص على نفس البريد ويتلقى التعليمات أو يكتب ردًّا إن شاء في نفس المسودة، هذه واحدة من أفضل وسائل التواصل.

لكن الأفضل لم يأتِ بعد!

(3) البلاي ستيشن والألعاب!

في الرابع عشر من نوفمبر كتب بول تاسي صحفي أخبار الألعاب والإنترنت على (فوربس) نقلًا لتصريح لوزير الأمن الداخلي البلجيكي (جان جامبون) قال فيه إن أفرادًا من (داعش) استخدموا جهاز ألعاب (بلاي ستيشن 4) الشهير لعملاق التكنولوجيا الياباني (سوني) في التواصل للترتيب لهجمات باريس الدامية الأخيرة، التصريح الذي تناقلته وسائل الإعلام العالمية والعربية بكثرة لم يكن دقيقًا وصحح (بول) خطأه فيما بعد ليتضح أن الوزير كان يقصد وسيلة من الوسائل التي يتواصل بها عناصر (داعش) في العموم وليس فيما يخص أحداث باريس والتي لم يتضح بعد كيف خططوا ورتبوا لها، لكن التصريح المثير للاهتمام في كل الأحوال حظي بشهرة وانتشار كبيرين، كيف يمكن استخدام البلاي ستيشن والإكس بوكس للتواصل؟!

حسنًا، الحقيقة أن الجميع يمكنهم استخدام الألعاب الشبكية كذلك!

في عام 2013 وعندما أصبح إدوارد سنودن حديث العالم مسربًا كمًّا هائلًا من وثائق وكالة الأمن الوطني شديدة السرية كان من ضمن ما كشفه وثائق تتحدث عن مراقبة الوكالة للعبة الإلكترونية الشهيرة (World Of Warcraft) المعروفة تجاريًا بـ (WOW)، هذه اللعبة هي عبارة عن لعبة شبكية توفر عوالم افتراضية ومجتمعات كاملة خيالية على الإنترنت بشخصيات افتراضية بالطبع، يلعب هذه اللعبة عالميًّا أكثر من مائة مليون مستخدم أي أكثر من سكان ألمانيا والسويد مجتمعتين منتشرين في 244 دولة، هؤلاء المائة مليون قاموا بإنشاء أكثر من نصف مليار شخصية افتراضية حسب تقسيمات اللعبة نفسها، شخصيات تقوم بالتجارة ورحلات الصيد والحرب والقتال وفعل كل ما تتيح عوالم اللعبة فعله، والتحدث مع اللاعبين الآخرين أيضًا!

كيف يمكنك أن تراقب أحاديث نصف مليار شخصية؟! الإجابة: مستحيل، إذًا ما الذي تفعله وكالة الأمن الوطني بالضبط؟
تقوم الوكالة من خلال ما تكشفه الوثائق بمهمة يومية متجددة يتشارك فيها عدد من منظمات الأبحاث وتحليل البيانات لعمل فلترة ومسح يوميين لعوالم (WOW) ومحاولة كشف أي مراسلات يحتمل أن تمثل تهديدًا على الأمن القومي الأمريكي، لكن بالطبع هذا أمر في غاية الصعوبة وبحسب قول الوكالة نفسها في عالم افتراضي مجتمعي ينمو بسرعة مذهلة (يشترك في WOW شهريًّا 12 مليون لاعب تقريبًا)، فضلًا عن الإمكانية البسيطة والسهلة لتبادل الأحاديث المطولة بكلمات عادية لا تثير اهتمامًا أو تجذب الانتباه أثناء البحث الحكومي اليومي، هذا المزيج (العدد + أحاديث طبيعية تحمل معاني أخرى) لا يمكن تحجيمه بأي شكل حتى الآن ولا يتوقع في المستقبل القريب ما لم تحدث طفرة تكنولوجية ما.

وإن كانت WOW هي الأشهر فإن عالم الألعاب الشبكية لا يقتصر عليها وإنما يضم عددًا من الأسماء الغنية بمستخدميها والتي تستقطب المشتركين من كل أنحاء العالم، وعلى رأسها Silk Road، وكل الألعاب الشبكية بلا استثناء تقدم للاعبين خاصية التحدث وتبادل الرسائل الفورية بسهولة تامة، فضلًا عن أن وثائق الوكالة لا تكشف استخدام هذه الألعاب في التواصل بين الإرهابيين مثلًا فقط، وإنما في عمليات غسيل أموال بالغة الضخامة أيضًا!

أما البلاي ستيشن فيمكن استخدام شبكته الشهيرة (PSN) والتي يمكن عن طريقها استخدام الجهاز في نقل ملفات الصوت والفيديو واللعب المشترك بين أفراد العائلة مثلًا أو غيرهم والشراء من متجر ألعاب سوني الشهير، هذه الشبكة والتي تم إطلاقها في عام 2000 تضم حاليًا أكثر من خمسين مليون مشترك، وتعمل في 72 دولة حول العالم، مكان مناسب تمامًا للتواصل بلا أي رقابة أمنية تقريبًا.

يومًا بعد يوم وعلى الرغم من ارتفاع ميزانيات الأجهزة المعلوماتية الأمنية وقوتها واستقطابها لأمهر الخبراء والمحللين للعمل بها، بالرغم من كل ذلك فإن عوالم التواصل السوداء ما زالت تمثل شبكة هائلة لا يمكن السيطرة عليها حتى الآن بأي شكل، شبكة مع تطور التكنولوجيا سوف تظل تمثل صداعًا بالغًا لأي جهاز أمني في العالم.

نشر بتاريخ 25-10-2016  


أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (43 صوت)


 

أقسام مجلة نورالأدب


جديد مجلة نور الأدب

التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved