خريطة المجلة الثلاثاء 19 سبتمبر 2017م

هل ترسل الكائنات الفضائية رسائل إلى الأرض؟  «^»  ماء دافئ تحت سطح قمر زحل.. واحتمال وجود حياة   «^»  10 نصائح للاعتناء بمنزلك ستقيك شرّ الأمراض  «^»  طرد الشيخوخة يبدو قريبامن خلال تجارب مثيرة لدواء جديد  «^»  ارتفاع مستوى الرصاص في الدم يؤثر على ذكاء الأطفال  «^»  محاكمة طه حسين  «^»  العوالم السوداء.. من القتلة المحترفين إلى الجهاديين.. كيف يتواصل الجميع؟!  «^»  في فقه الممانعة / زياد ماجد  «^»  معجمُ النّظام العالمي الجديد  «^»  يا صهاينة العرب: إليكم عنا! جديد الأبواب الثابتة
نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

الأبواب الثابتة
مقالات أدبية
محاكمة طه حسين

أحمد فتحي سليمان

في الثلاثين من مايو 1926، تقدم الشيخ حسنين الطالب بالقسم العالي بالأزهر ببلاغ للنائب العمومي يتهم فيه طه حسين بالطعن الصريح في القرآن ونسبته الخرافة والكذب إليه، والطعن في الرسول ونسبه الكريم في كتابة المنشور المعنون «في الشعر الجاهلي».

وفي 5 يونيو من العام ذاته، أرسل شيخ الأزهر إلى النائب العمومي خطابًا يتضمن تقرير رفعه عدد من علماء الأزهر إليه عن الكتاب يستهجنون فيه محتواه، ويتهمونه بالتعدي على المقدسات.

وفي 14 سبتمبر، تقدم عضو مجلس النواب عبد الحميد البنان ببلاغ آخر ضد الكتاب الذي تحول لقضية رأي عام شغلت العامة والخاصة، وأثارت عاصفة من الغضب ضد كاتبه.

وهكذا وجد النائب العام نفسه مضطرًا للتكليف بإجراء التحقيق في الموضوع الذي خرج عن إطار السجالات الأدبية والعلمية التي كانت الساحة المصرية تموج بها في ذلك الوقت.

فقد كانت مصر العشرينات تشهد حراكـًا سياسيًّا واجتماعيًّا غير مسبوق، وكأنها كانت تحاول تعويض قرون التكلس والركود؛ فانفجرت الصراعات السياسية والاجتماعية بعد طول كبت.

وفي منتصف الصراعات الأدبية والفكرية والسياسية كان طه حسين أحد أبرز المتصارعين حاضرًا في كثير من المعارك بمواقفه الحادة، واختياراته الجريئة، مما أكسبه كثيرًا من المعجبين وكثيرًا أيضًا من الأعداء.

وجاء هذا الكتاب ليصب البنزين على النار.

وكانت إشكالية الكتاب تكمن في أربع نقاط:

1- قول طه إن مجرد ذكر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في التوراة والقرآن لا يعد دليلاً على وجودهما التاريخي، فضلاً عن قوله أن قصة هجرة إسماعيل إلى مكة ونشأة العرب المستعربة أشبه بالحيلة لإثبات الصلة بين اليهود والعرب من الحقيقة التاريخية.

2- أن القراءات السبع للقرآن كانت قراءات العرب بألسنتهم وليست وحيًا.

3- في إطار نظريته حول تأثير الدين في انتحال الشعر وإضافته إلى الجاهليين، والتي نفى على أساسها نسبة معظم ما نعرفه من الشعر الجاهلي لأصحابه، وادعى أنه قرض في عصور إسلامية لاحقة تعرض لنسب النبي صلي الله عليه وسلم بالتشكيك «فلأمر ما اقتنع الناس أن النبي يجب أن يكون من صفوة بني هاشم وأن يكون بنو هاشم صفوة بني عبد مناف وأن يكون بني عبد مناف صفوة قصي، وقصي صفوة قريش، وقريش صفوة مضر، ومضر صفوة عدنان، وعدنان صفوة العرب، والعرب صفوة الإنسانية كلها».

4- أن المسلمين أردوا أثبات أن للإسلام أولية في بلاد العرب كانت قبل أن يبعث النبي، وأن خلاصة الدين الإسلامي وصفوته هي خلاصة الدين الحق الذي أوحي إلى الأنبياء من قبل، فنسبوا شعرهم المحمل بالقيم الإسلامية إلى الجاهليين، وادعوا نسبتهم إلى إبراهيم – عليه السلام- أصلاً وديانة.

كانت الضجة مستحقة وكان طه بنشره محاضراته التي تلقي بظلال من الشك حول كل التراث الإسلامي في كتاب يعلن حربًا.

وانتهى رئيس النيابة محمد نور بعدما حقق في الواقعة بكتابة تقرير «نشر الأديب خيري شلبي هذا التقرير بكتاب محاكمة طه حسين» انتقد فيه الكتاب ورد على الإشكاليات التي أثارها بشكل ينم عن سعة ثقافته واطلاعه بإصدار قراره بحفظ القضية.

«وحيث إنه مما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدي على الدين، بل إن العبارات الماسّة بالدين التي أوردها في بعض المواضع من كتابه، إنما قد أوردها في سبيل البحث العلمي مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها».
وأوقف البرلمان مناقشة القضية بعدما ارتأت الأغلبية أن المسالة علمية وليست سياسية، وتوالت الردود على طه؛ فألفت العديد من الكتب تدحض حججه ومنهجه.

ومع الوقت تغير فكر طه وعاد عن تلك الآراء، فمنذ عام 33 بدأ في العودة إلى أصوله، فبدأ في نشر كتابه على هامش السيرة ونشر مجموعة من المقالات ضد المبشرين وسلوكهم ومحاولتهم تنصير المسلمين، ثم نشر منافحًا عن الدعوة الوهابية في مجلة الهلال، واصفًا هذا المذهب بأنه «ليس إلا الدعوة القوية إلى الإسلام الخالص النقي المطهر من كل شوائب الشرك والوثنية، هو الدعوة إلى الإسلام كما جاء به النبي خالصًا مما أصابه من نتائج الجهل ومن نتائج الاختلاط بغير العرب»، «ولولا أن الترك والمصريين اجتمعوا على حرب هذا المذهب وحاربوه في داره بقوة وأسلحة لا عهد لأهل البادية بها؛ لكان من المرجو جدًّا أن يوحد هذا المذهب كلمة العرب في القرن الثاني عشر للهجرة، كما وحد ظهور الإسلام كلمتهم في القرن الأول، ولقد ترك هذا المذهب أثره في الحياة العقلية والأدبية عند العرب، وكان هذا الأثر عظيمًا خطيرًا في نواح مختلفة؛ فهو قد أيقظ النفس العربية ووضع إمامها مثلاً أحبته وجاهدت في سبيله بالسيف والقلم واللسان، وهو قد لفت المسلمين جميعًا وأهل العراق والشام ومصر بنوع خاص إلى جزيرة العرب، ولقد استدعى الصراع الفكري بين الوهابيين وخصومهم الرجوع إلى كتب التراث ونشر الرسائل والكتب التي يؤيد بها كل فريق مذهبه؛ فنشرت كتب ابن تيمية وابن القيم واستفاد العالم العربي كله من هذه الحركة العقلية الجديدة».

وهكذا لم يكن غريبًا أن يعلن صراحة في مجلة الهلال 1940 «الدين الإسلامي كان وسيكون دائمًا أساس الحياة الخلقية للأمة الإسلامية، وقد كان في عصر طويل أساس الحياة السياسية والعلمية لهذه الأمة أيضًا، وهو الآن وسيكون دائمًا أساسًا لهذه الحياة السياسية والعلمية إلى حد بعيد».

وحتى نهاية حياته 1960 كانت أغلب كتابات طه حسين تصنف في مجال الدعوة الإسلامية.

وما يهمنا في تلك القضية/ التجربة موقف الدولة والمثقفين منها.

فالسلطة القضائية لم تخضع للتحريض، ورئيس النيابة الذي أظهر رفضه لمحتوى الكتاب منهجًا ونتائج بوضوح قاطع، أعمل القانون وفرق بين الإساءة المجردة للمعتقدات الدينية التي يعاقب عليها القانون «والتي في حقيقتها تعدي على الحق في الاعتقاد تذرعًا بالحق في التعبير»، ومقتضيات البحث العلمي والعمل الأدبي التي قد تسيء عرضًا للدين دون استهدافه ودون توافر القصد الجنائي في الإساءة.

أما المثقفون فمن وافق طه دافع عنه وعن حقه في التعبير عن آرائه في وقت خرجت المظاهرات في الشوارع تطالب برأسه، ومن خالفه لم يحرض عليه، وإنما رد عليه فنشر الشيخ محمد الخضر حسين والمفكر محمد فريد وجدي وغيرهما كتبًا ترد عليه، وتنافح عن وجهة النظر المغايرة.

وإن كان الكتاب قد تم سحبة من الأسواق عند إحالة القضية للنيابة، إلا أن ذلك لم يمنع انتشاره وإعادة إنتاج أفكاره الرئيسية بألفاظ أقل حدة بكتاب «في الأدب الجاهلي» ورفض رئيس الوزراء عدلي يكن فصل كاتبه من الجامعة رغم الضغوط.

فالتجربة برمتها كانت إيجابية إلى حد كبير، وربما تصلح لأن تكون نموذجًا للتعامل مع الخلافات الفكرية المعاصرة.

فربما كان علينا أن نطالب بالعودة لما كان عليه الحال منذ قرن مضى، حيث كانت الدولة تعرف حدودها وتلزم جانب القانون، ولا تمثل عائقًا أمام حرية الفكر ولا تجرم الإبداع.

والمثقفون يقومون بواجبهم في إثراء الحياة الثقافية وتحريض العقول على التفكر، ولا يرتضون لأنفسهم بوضع التابع للسلطة المنافح عن سياستها ولا النزول لمستوى المحرضين الشعبويين.

فمنذ قرابة قرن كان عصر النهضة العربي، وأظن أننا بحاجة لنهضة جديدة.

نشر بتاريخ 25-10-2016  


أضف تقييمك

التقييم: 5.44/10 (392 صوت)


 

أقسام مجلة نورالأدب


جديد مجلة نور الأدب

التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved