خريطة المجلة الجمعة 19 أكتوبر 2018م

استيقظي أيتها الغيلان - د. بشرى كمال  «^»  فجر المنى - غازي اسماعيل المهر  «^»  ترجيعة اليعربي..... حسين عبروس  «^»   قدس الأجدادِ توْأَمَ شعبي - جريس ديبات  «^»  صَراحَتاً ! - د. بلال عبد الهادي  «^»  نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الخامس من نور الأدب
حنا الطيار شاعرا / بقلم : عيسى فتوح

حنا الطيار شاعرا / بقلم : عيسى فتوح
حنا الطيار شاعرا / بقلم : عيسى فتوح

مازرت صافيتا مرة إلا كان الهدف الأول من الزيارة أن أمر بمنزل الشاعر حنا الطيار، كي استمع إلى شعره الطلي الذي يلقيه هو، أو تلقيه زوجته المربية جورجيت الطيار بصوتها الموسيقي العذب.. ففي هذا البيت الأنيق الذي يطل من عل على كروم الزيتون الخضراء الممتدة حتى بحر طرطوس، نظم حنا معظم قصائده الجميلة، وترجم مع زوجته أشعار بودلير وأبو للينير عن الفرنسية التي يجيدانها ويحيطان بكل دقائقها.
في هذا البيت الهادئ الذي لا تعكر هدوءه جلبة الأطفال، ولا يقلق سكينته ضجيج السيارات، كنت ألتقي الشاعر حنا فيستقبلني بكل مودة وترحيب، ويسمعني آخر ما نظم من شعره الذي أوحته له رحلاته الكثيرة التي طاف بها مع زوجته أكثر دول العالم شرقاً وغرباً، وحملا معهما أجمل التذكارات، وأعمق الانطباعات ولاسيما الأندلس التي أوحت له أكثر من قصيدة.
ولد حنا الطيار في صافيتا عام 1916، وتلقى دراسته الابتدائية فيها، ثم انتقل إلى اللاذقية التي أتم فيها دراسته الإعدادية، أما دراسته الثانوية فتلقاها في كل من الثانوية الأرثوذكسية في حمص، ومكتب عنبر في دمشق، وبعد أن نال شهادة البكالوريا، دخل دار المعلمين الابتدائية بدمشق وتخرج منها عام 1940.
عمل بعد تخرجه مدرساً للغة الفرنسية في التجهيز الأولى باللاذقية مدة سنتين، ثم انتقل إلى صافيتا فدرس اللغة العربية في ثانويتها الرسمية، إلى أن انتدب مديراً لثانوية الدريكيش بين عامي 1956 و 1959 ثم عاد إلى صافيتا واستأنف التدريس في ثانويتها حتى أحيل إلى التقاعد عام 1976 فتفرغ لنظم الشعر والترجمة والقيام بالرحلات الاطلاعية التي وسعت آفاقه، وأغنت تجاربه، وألهمته نظم الكثير من القصائد مثل »من وحي بلغاريا« و »عيون في حدائق الحمراء« و »وقفة على الزهراء«، و »وقفة على الحمراء« التي يقول فيها:
حمراءُ من ليّن الأحجارَ فانقلبت

تحت الأصابع آياتٍ من العجبِ

حمراءُ من أنطق الإزميلَ نمنمةً

ونضَّر الوشيَ فوق الصخرِ والخشبِ

هذي النقوش سجاجيدٌ معلقةٌ

تكادُ تضحك في أثوابها القشبِ

وقصيدته »خواطر في جامع قرطبة« التي يقول فيها:

في بقايا التاريخ أنقل خطوي

أم على سِدْرَةِ المهابةِ أخطرْ

وسواريها في خشوع مصلّون

أطالوا تردادَ «اللهُ أكبرْ»

لم تزلْ تحسبُ البخور أذاناً

وعلى نفحةِ المؤذنِ تسكر

معبدٌ للصلاةِ أضحى صلاةً

بشفاه التاريخ تُتلى وتذكر

هبطت روعةَ الفنونِ عليه

فأطلّتْ من الجوانبِ تبهر..

وكما وصف قصر الحمراء وجامع قرطبة.. وصف كذلك المعالم التاريخية والأثرية والحضارية والثقافية والفنية التي رآها في باقي دول أوروبا، وتغزل بمن صادفه من الحسان والجميلات على شواطئ سان ترويز ومرسيليا وكان وبوردو، وفي البندقية ووارسو وموسكو وبطرس برغ وباريس وأثينا وتركيا ومدريد ورومانيا وكوبنهاغن وبودابست.. لم يبهره جمال الأوابد، ونحت التماثيل الرخامية ودقة صنعها، بقدر ما بهره جمال العيون، ورهافة القدود، ونعومة الخدود، وتوثب الأثداء النافرة.. يقول في قصيدة »صدر سابحة على بلاج غربي«:
من واثبَيْن فلا وشيٌ ولا شفقُ

ولا رفيفٌ بنجم ليلهُ نشرا

حمامتين أطلاّ فوقَ شاهقةٍ

وطالعينِ من الأبعادِ قد سطرا

فهل بصدركِ ما في الطير من فرح

أم أنه البحرُ في بلورهِ سكرا

ويقول في قصيدة »مرت«:
مرت وفي بض الرخام مقيَّدٌ

متململ وإلى الفكاكِ يتوقُ

وأكادُ أمسكه وألمس ضيقهُ

فكيّه ياحسناءَ ليس يطيق

ودعيه يلعبُ فوقَ صدركِ لاهياً

ما أجملَ العصفورَ وهو طليق

أصدر الشاعر حنا الطيار ديوانه الأول »عيناك ليل« عام 1961، ثم قامت زوجته بعد وفاته بإصدار ديوانين له عن دار مجلة الثقافة بدمشق هما »بعد الغروب« عام 1993 و »من وحي الرحلات« عام 1998 ولايزال القسم الباقي من شعره محفوظاً في أدراج دار مجلة الثقافة ينتظر الصدور.
في ديوان »بعد الغروب« الكثير من القصائد الجيدة التي تستحق الدراسة والتحليل والوقوف عندها وقفة إعجاب وتقدير، لما حوت من عمق الأفكار، وجمال الصياغة وبلاغة التعبير، وروعة الصور، وسمو الأخيلة والمعاني مثل: »وقفة على الحمراء في إسبانيا« و »قلعة صافيتا« و »رثاء الشاعر« و »رسالة قائد« و »مناجاة البحر« و »عجباً بساحك تهدر الأحجار« التي وصف فيها بطولة أطفال الحجارة في فلسطين المحتلة قائلاً:
ما ليس تصنعه البنادقُ والمُدى

أيدي الرماة إذ الرماةُ صغارُ

صمدتْ تقاتلُ والسلاحُ حجارةٌ

سقَطَ العَتادُ وعاشتِ الأحجار

لا تيأسي فالطفلُ يولد حاملاً

حجراً، ويولد بالقماطِ الثارُ

أغلى قرابين الشعوب شهادة

فمع الشهادة تصنع الأقدار

ودمُ الشهادةِ لا يجفُّ ونورُهُ

أبداً يشعُ وتفضح الأنوار

ويقول في قصيدة »رثاء الشاعر« التي بلغ فيها قمة المجد والسمو، إذ وضع الشاعر المبدع في المكانة اللائقة التي يستحقها، ورفعه إلى مرتبة لاتقل عن مرتبة الأنبياء والملوك والمصلحين:
ولد الشاعرُ المعنّى نبياً

فوقَ هام الفضاءِ يرقى ويسعدْ

أيها الشاعر المطلُّ على الدنيا

بعينيهِ عالمٌ ليس ينفد

أنت كالنسرِ في السماء مليكٌ

يتهادى على السماءِ كفرقد

لملم الوحي من سماءِ الأعالي

من بريقِ النجومِ حيث توقّد

لا تَسامر غير النجوم عيوناً

منزلُ الوحي بالنجوم مشيد

فيك ما ليس في النفوس نزوعٌ

لهروبٍ إلى النجوم فأبعد

شاعرٌ يرسلُ الصداحَ عزاءً

هو يشقى والخَلْقُ بالشعرِ يسعد

شاعرٌ في إهابِهِ روحُ شعبٍ

كان هوميرُ أمةً وتفرَّدْ

يمتاز شعر حنا الطيار بالمتانة وقوة السبك، مثلما يمتاز بالسلاسة والعفوية ووضوح المعاني، وعذوبة الألفاظ، وسمو الخيال، وجمال الصور.. لم يتأثر بموجة الحداثة بل بقي محافظاً على عمود الشعر العربي الأصيل، يستقي أفكاره ومعانيه من تجاربه ومعاناته كمعلم، ومن حياة البسطاء من عمال وفلاحين وكادحين ومناضلين، ومن رحلاته إلى أوروبا الغربية والشرقية، فكان له وقفة شعرية عند كل معلم حضاري أو ثقافي، وعند كل مرأى للجمال في الطبيعة أو المرأة.. فلنسمعه يخاطب الفلاح المسكين الذي عشق الأرض، وبذل في سبيلها العرق والجهد والتعب، لكنه لم ينل في النهاية ما كان يؤمله منها، لأن خيراتها ذهبت للإقطاعي المستغل:
لانتْ لك الأرضُ كم ذابتْ يداك بها

يا عاشقَ الأرضِ في كفيك تفتخرُ

لولا هواكَ ولولا الكدحُ ما انعقدتْ

من فوقِ محراثِكَ الأفياءُ والثمر

وتضحك الأرضُ إن الأرضَ ماضحكت
إلا لكادحها فهو الأرضُ والشجرُ

والراقصون على أتعابهِ سكروا

وهو المقيمُ على الأتعابِ ينتظرُ

بقي أن نشير أخيراً إلى أنه ترجم عن الفرنسية مع زوجته ديوان »أزهار الشر« للشاعر شارل بودلير الذي صدر عن دار المعارف بحمص عام 1991، وديوان »الرقيب الكئيب« للشاعر الفرنسي أبو للينير الذي صدر عن دار أيمن الغزالي بدمشق عام 1993.
تم إضافته يوم الجمعة 30/07/2010 م - الموافق 19-8-1431 هـ الساعة 2:34 مساءً
شوهد 1783 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 6.06/10 (1705 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall

الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved