خريطة المجلة الخميس 22 يونيو 2017م

ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري)  «^»   دعاء و رجاء ... د. رجاء بنحيدا  «^»  إسـراء .. شعر: صبحي ياسين  «^»  في النقد الأدبي الحديث د.مرتضى بابكر الفاضلابي  «^»  اعشقي مقاوِماً .. بقلم فاطمة البشر  «^»  قـــــــف.. ق.ق.ج. بقلم: المصطفى حرموش  «^»  (((مُمَرَّدَةُ الْبُعْدَيْنِ))) شعر: عادل سلطاني  «^»  على دفّة الأحْلامِ.. شعر: ختام حمودة جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الخامس من نور الأدب
نفرتيتي في كندا / قصة : هدى الخطيب

نفرتيتي في كندا / قصة : هدى الخطيب
نفرتيتي في كندا / قصة : هدى الخطيب
جمالها الفرعوني كان أول ما لفت نظري، بعينيها الواسعتين العميقتين وشعرها الغجري ولونها البرونزي الجميل وشموخ عنقها وأنوثتها الطاغية، وكأنها نفرتيتي أو كليوباترا بزي عصري شديد الأناقة.
منذ أن التقيت "نفرتيتي " كما سأطلق عليها، بدأت تنهال عليّ الحكايات عنها ،وكلٌ يرويها بأسلوب مختلف، والرابط الوحيد المشترك نهش سمعتها، كما جرت العادة في مجتمعاتنا منذ آلاف السنين والتي ما زال ينتهجها بمهارة أبناء جاليتنا في بلاد الاغتراب، حتى أكد لي البعض أنها عملت راقصة شرقية.
إلى يوم روت لي قصتها بنفسها:
" قصة والديها تشبه كثيراً ما جسدته السينما المصرية في الخمسينيات من القرن الماضي
والدتها فلاحة بسيطة من صعيد مصر لكنها تميزت بذلك الجمال الفرعوني الأخاذ، بينما والدها ابن عائلة عريقة ثرية أو باشا ابن باشا، أحب والدتها وافتتن بها حتى خرج عن طوع أهله وتزوجها.
أنجبت له توأمين من البنين ثم حملت بها وتوفي والدها في حادث قبل أن ترى هي النور فأخذ جدها الباشا الأولاد بعد وفاة ابنه مما أثر هذا بشكل إضافي على والدتها التي توفيت عقب ولادتها لها بما يعرف بحمّى النفاس.
حملها خالها إلى قصر جدها الباشا لضمها إلى كنفه مع شقيقيها، لكنه طرده رافضاً ضمّ الفتاة الوليدة إلى كنفه وقد رأى فيها صورة طبق الأصل عن والدتها واعتبرها نذير شؤم .
وبعد محاولات متكررة ووساطات فاشلة لم يجد الخال بداً من ضمها إلى أسرته التي يفوق عددها "الدزينة" لتنشأ بينهم في فقر وحرمان دون أن تلتقي جدها أو أخويها ولو مرة واحدة.
كانت في الثالثة عشرة من عمرها حين تعرف خالها على سائح بريطاني الأصل يقيم في كندا، اتفق معه أن يكون سائقه خلال فترة إقامته في مصر،وحين شاهد السائح ووالدته نفرتيتي تعلقا بها، وبعد مفاوضات عدة مع الخال تم عقد قرانها على السائح بعد أن أشهر إسلامه مقابل مبلغ من المال أمّن للخال شراء سيارة تاكسي يعمل عليها لحسابه وشراء بيت لأسرته ومبلغ من المال يعينه على تعليم أولاده.
استطاع إدوارد ( زوجها) أن يؤمن لها فيزا إلى كندا، وهكذا انتقلت من كوخ خالها الفقير المزدحم إلى بيت كبير مفروش بالأثاث الفخم والتحف الثمينة تحيط به حديقة غنّاء شاسعة في أحد المدن الكندية.
تعلق بها إدوارد ووالدته تعلقاً شديداً وكأنها طفلتهما المدللة، كل طلباتها أوامر وكل ما تريده يحضر على الفور ويأخذها مرتين كل عام في رحلة حتى تمكنت من زيارة مختلف أنحاء الكرة الأرضية تقريباً.
أحضر لها مدرسين إلى المنزل يعلمونها اللغة والكتابة والقراءة والبيانو ، وحين أصبحت في سن تسمح لها بقيادة السيارة أحضر لها سائقاً يعلمها القيادة ومن ثم اشترى لها سيارة حديثة اختارتها بنفسها.
راحت نفرتيتي تخرج وحدها إلى الأسواق والمعاهد وكنوع من الحنين إلى الأصل أخذت تتقرب بشكل خاص من العرب.
بدأ العرب الذين تعرفت عليهم يفتحون عينيها على واقعها غير السوي وحياتها التي تعتبر زنى مستمرا شرعاً، فإدوارد ليس مسلماً وهو وإن كان قد أشهر إسلامه في مصر كمقدمة ضرورية لحصوله على عقد الزواج منها فهو في الحقيقة والواقع ليس مسلماً.
اشتدّ الضغط عليها شيئاً فشيئاً حتى وصل من البعض إلى حد التهديد بالقطيعة، وبدأت تشعر بالنفور من إدوارد وأمه وتزهد في كل ما يهبها ويؤمن لها، إلى أن تجرأت ووقفت تطلب منه الطلاق والانفصال بإصرار.
شكّل طلبها للطلاق والانفصال صدمة كبيرة لإدوارد ووالدته لأنهما تعلقا بها تعلق الأبوين بابنتهما وكان وجودها يمنحهما السعادة ويضفي الحيوية على حياتهما الكئيبة، لكن ما كان لإدوارد إلا أن يستجيب لرغبتها.
تنازل عن البيت هدية لنفرتيتي ومبنى كبير من الشقق المؤجرة يدرّ دخلاً شهرياً محترماً ووضع في حسابها مبلغاً كبيراً من المال يكفي لتأمين حياتها ومستقبلها على نفس المستوى الذي تعودته معه، وطلقها وصفّى كل ما له في كندا وعاد نهائيا بصحبة والدته إلى بريطانيا.
مرّت هي الأخرى بفترة عصيبة، فإدوارد منحها حنان الأب الذي لم تعرفه من قبل ووالدته كانت لها الأم الحنون، لكن صديقاتها من أبناء الجالية ومعارفها أصرّوا على إخراجها من حالة الكآبة هذه بشتّى الطرق فزاد انخراطها بالمجتمع العربي، وعرفتها صديقة لها على شاب مصري وسيم من عائلة معروفة وتوطدت أواصر الحب وبسرعة كللت بالزواج.
أحبته ووثقت به خصوصاً أنها طيبة القلب نقية السريرة إلى حد يسميه البعض سذاجة، وعليه أجرت له توكيلا بأملاكها لمتابعة شؤون المبنى والمستأجرين وحتى لا تضطره إلى مد يده لها كلما أراد مبلغا من المال، إلى أن وصلها الإخطار الحولي من المصرف والذي أظهر أن زوجها سحب أكثر من سبعين بالمائة من حسابها وحوله إلى حساب خاص به، وحين واجهته ادعى أنه فعل ذلك ليقوم بأعمال تدر بعض الربح بدل أن يبقى المال مجمدا.
لم تقتنع بالقصص والأكاذيب التي لفقها، وخامرها الشك فبدأت تبحث وراءه دون أن يشعر وعرفت أنه باع مبنى الشقق بالتوكيل الذي معه، وكان لا بد للمشكلة أن تنفجر وتوقف بسرعة التوكيل وتطالبه برد المبالغ الذي سحبها وثمن المبنى الذي باعه، ولكن هيهات! لقد تمكن بوقت قصير من سرقة الجزء الأكبر من الثروة التي منحها لها إدوارد لتأمين حياة كريمة لها.
تمّ الانفصال وحصلت مجدداً على الطلاق دون أن تتمكن من استرجاع أي مبلغ مما سرقه منها، واضطرت لبيع البيت الذي كان أشبه بالقصر وكل ما فيه من تحف ثمينة واشترت بيتا من طابقين متوسط الحجم تحيط به حديقة صغيرة ووضعت باقي المبلغ في حسابها.
أما أغرب وأشد ما زاد من صدمتها فكان في زواج هذا النصاب بعد فترة وجيزة من صديقتها التي عرفتها عليه وكانت السبب في زواجهما والتي كانت الأشدّ إلحاحاً عليها من قبل لتنفصل عن إدوارد، مما كشف لها حقيقة خيوط عملية النصب ومدى سفالتها..
وصف لها طبيبها تناول المهدئات ومضادات الاكتئاب بعدما جعلتها الصدمة تترنح وتمر بفترة تفقد فيها الكثير من توازنها وكأنها ورقة في مهب الرياح، طيبة القلب ضعيفة ووحيدة ومكتئبة وحولها شلة من معدومي الضمير استغلوا ما هي فيه وجروها إلى حفلات وسهرات وكانت الإساءة الشديدة لها في ليلة أقنعوها بالرقص في إحدى المناسبات مرتدية ملابس الرقص الشرقي من أجل عمل خيري كما أوهموها، ولم تكن تتصور هذا الخطأ الذي أوقعتها فيه سذاجتها لمدة نصف ساعة من الزمن .. كان نوعا من المكر ووصمة سيشوهون بها سمعتها بشكل دائم.
عملي وظروفي منعاني طويلا من زيارة المدينة التي كانت تقيم فيها، سنوات لم أعرف عنها شيئاً إلى يوم دعيت فيه لحضور مؤتمر وانتهزتها فرصة للقيام بجولات في المدينة، وبينما كنت في طريقي إلى أحد المكاتب في مبنى مخصص للشركات والمكاتب..هناك رأيتها..
كانت تجر خلفها عربة مواد التنظيف ثم تتوقف وتباشر بمسح بلاط المدخل بممسحة ذات عصا طويلة، أذهلتني المفاجأة إلى حد ترنحت وأسندت يدي إلى الجدار حتى لا أقع، واحترت هل أغض الطرف وأمضي حتى لا أسبب لها حرجاً أو أستجيب لمشاعر ألمي وحيرتي وأتقدم منها؟؟! عانقتها وعانقتني واتفقنا أن نلتقي في مقهى المبنى بعد نصف ساعة تكون أنهت عملها وأنهيت ما جئت من أجله..
زواج آخر من لبناني هذه المرة استطاع أن يأخذ البيت وكل ما تبقى لها من مال ويتركها خالية الوفاض تماماً لا تجد حتى المأوى ولأنها لا تحمل شهادات والكلّ انفضّ من حولها لم تجد سوى هذا العمل تعيش منه وتدفع إيجار غرفة صغيرة تأوي إليها..
زوجاها السابقان المصري واللبناني باتا من كبار رجال الأعمال و من أعيان الجالية، وتبقى نفرتيتي في وجداني صفحة قاتمة من مفكرة الغربة وقسوة البشر ودمعة أذرفها ألماً على سوء حظها كلما تذكرتها.
تم إضافته يوم الجمعة 30/07/2010 م - الموافق 19-8-1431 هـ الساعة 2:44 مساءً
شوهد 4125 مرة - تم إرسالة 1 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.56/10 (3186 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved