خريطة المجلة الجمعة 21 يوليو 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الخامس من نور الأدب
أوراق من ذاكرة الغربة / يكتبها : طلعت سقيرق

أوراق من ذاكرة الغربة / يكتبها : طلعت سقيرق
أوراق من ذاكرة الغربة / يكتبها : طلعت سقيرق
إثارة السؤال
كلما كتبنا سطرا ، أو رسمنا لوحة ، ووقفنا في فيء نغمة ، لا بدّ أن تكون فلسطين مطلة من ثنايا وعمق كل عمل .. الإبداع هنا ، إبداع موسوم بمعنى الحياة التي نعيشها في المنفى ، وسيبقى كذلك ما دمنا بعيدين عن فلسطين ، لأنه من غير الممكن أن نترك ثقافتنا الفلسطينية بمعزل عن الهوية الوطنية لكل منا .. من هنا كان السؤال ومازال: كيف نقرأ بصمتنا الواسعة تلك في عالم الإبداع والثقافة بشكل عام ؟؟.. وهل تركنا ما يكفي من عطاء لتشكيل رافد حقيقي لثقافتنا الفلسطينية ، وهو الرافد الذي ندعوه منذ نكبة 1948 إبداع المنفى ، والذي سيعود مهما طال الزمن ، ليصبّ في بنية ثقافة فلسطينية متكاملة ، ومن بعد في ثقافة عربية تشكلّ الكلّ في بنيته المتماسكة المعبرة عن وجود أمة ، تطمح لأن تسجل حضورها الكبير والواسع في مدارات الثقافة العالمية ؟؟..
إنّ الملامح الجنينية لثقافة المنفى والتي لامست عام النكبة مباشرة ، ومشت خطوات إلى الأمام ، كانت مسكونة بالألم والحرقة والمعاناة التي تشكلت جراء النكبة .. وصيرورة المضيّ في رحم السنوات الطويلة ، غيرت الكثير من جزئيات هذه الثقافة معنى ومبنى ، لكنها لم تنقطع عن صلتها القوية والساخنة بما كان ، ليبدو الخط العام لثقافة المنفى خطا بارز الملامح في الارتباط مع الشعور القويّ بالنكبة ألما وحنينا وتمزقا من جهة ، وتفاؤلا وتطلعا إلى الغد المشرق وارتباطا بالعودة وتصميما على كل ما هو فلسطينيّ من جهة ثانية ..
طبيعيّ أن تتطور الثقافة إبداعا وشكلا وبناء فنيا ومقولة .. لأن الوقوف في المكان بعيدا عن الحراك الثقافي ، غير مبرر ، وهو يضعف بنية الثقافة وينهكها .. فالحركة إلى الأمام ، والتطور الحاصل ، وتغيير البنية بتماس مع التطورات الموجودة في الثقافة العربية والعالمية ، أمر ضروريّ لديمومة الحياة في هذه الثقافة ، ولو كان العكس ، لوجدنا جمودا لا يعبر عن شيء ، وإن عبـّر ، فإنه يعبر عن صورة ساكنة .. والثقافة ، أيّ ثقافة تنتهي مع السكون والجمود ..ومن المجدي والعملي والمنطقي ، أن تكون الثقافة الفلسطينية ، ثقافة المنفى هنا ، وهي ثقافة وقت محدد بالنكبة لا يتعداه ، وثقافة ديمومة حين تصبّ في العام كما أشرنا ، ثقافة متحركة متطورة ..
لا غرو أنّ استلال المفهوم دون الرجوع إلى المصبّ الواسع ، يعني قطع الهواء الطبيعي عن هذه الجزئية التي نسميها ثقافة المنفى .. لذلك نشير بتتابع وتلاحق ، إلى أنّ ثقافة المنفى ، تعود دائما لأصلها المعنون بالثقافة الفلسطينية .. فاستلال المصطلح آني وصفي مرهون بسنوات المنفى والبعد عن فلسطين .. والربط بالثقافة الفلسطينية ربط يومي آني ومستقبلي ، لأنّ الشعب العربي الفلسطيني شعب واحد يشكله الموجودون في المنافي وفي فلسطيننا الرازحة تحت الاحتلال الصهيوني الغاصب ..
حركة الثقافة ، أي ثقافة ، معنية بالماضي والحاضر والمستقبل ، والثقافة التي لا تملك أي ماضٍ ستكون بالتأكيد ثقافة تنقصها الروح والحياة والحيوية ، والنموذج واضح في ثقافة الكيان الصهيوني الذي يحاول أن يغطي النقص الكبير من خلال السطو على ثقافة شعب فلسطين وادعاء ملكيتها .. وهو ينسى أو يتناسى ، أن اقتطاع أجزاء من الثقافة الفلسطينية ، لا يمكن أن يعطيه وجها ذا ملامح ، لأن هوية هذه الثقافة تتناقض وهوية ثقافة الكيان الصهيوني ، مما يعني عودتها بيسر إلى أصلها وجذورها الفلسطينية.. من هنا نجد أنّ بنية الثقافة الفلسطينية ، بنية غنية مترابطة ثرة الوجود .. وبالتأكيد ستبقى هذه الثقافة ذات حضور قويّ متناغم مترابط شديد الحضور في الزمن والتاريخ لأنه يعبر عن شعب حي حيويّ مليء بالحياة والعطاء ..
قلق المنافي
هل حمل الإبداع الفلسطيني في المنفى نوعا من التواتر البطيء في طرح الأشياء التي يريد الحديث عنها ، أم أنه كان مسكونا بقلق المنافي، وهو قلق يمتدّ ليغطي مسافة جدّ واسعة من المفاهيم ؟؟.. ومن هذا المنظور هل كان المبدع الفلسطيني قادرا على تطوير أداته الفنية أم أنه بقي حبيس شرنقة القلق هذه ؟؟..
في " إثارة السؤال " لا بدّ من الإشارة قبل شيء آخر إلى أنّ المبدع الفلسطينيّ كان وبشكل طبيعيّ مسكونا بقلق المنافي ، هذا القلق الذي يظهر في كلّ عمل له .. البصمة التي يضعها الفلسطيني تأتي دون أن يقصد ذلك ، محملة بضغط المنفى .. لكن لهذا الضاغط أو القلق معناه الإيجابي بكل الأحوال .. فالقلق يكون خلاقا حين يتجاوز مسألة الركون والسكون والثبات في المكان .. إيجابية المعنى تصبّ في العمل لتعطيه النار المقدسة المؤسسة دائما لعمل كبير.. وبروز الإبداع الفلسطيني يشير إلى ذلك .. قد يلحظ أنّ هذه البصمة تأتي في كل عمل ، وإن كان العمل بعيدا في موضوعه وما يحمل من امتدادات عن القضية الفلسطينية .. فالقلق يبدو في أغنية عاطفية ، أو لوحة تنقل لنا الطبيعة، وهكذا في حركة ممثل فلسطينيّ يقدم دورا في مسرحية منقولة عن الأدب العالميّ ..
احتكاك الموضوع ، أو كتلة العمل الإبداعي بزمن النكبة في قربها الزمني ، كان يخلق قلقا كبيرا وجدانيا وحياتيا .. فالمبدع مسكون بحس الفاجع بشكل مباشر يحمل كلّ ملامح الحزن والألم والتمزق .. وكما يتطور كل شيء ، تطور القلق وتبدلت ملامحه سنة بعد سنة، وكأنه يمثل أو يطابق حياة الإنسان .. فالانتقال من حال إلى حال ، كان يعني قلقا هادئا مفكرا ، قلقا يضع الفاجع دون أن يجعله فاجعا قاتلا ، وفرق كبير بين قلق وقلق .. والتلاقي في مراحل القلق أو تطوره ، كان في الشعور الدائم بالغربة والبعد عن الدار .. علينا دائما أن نفكر ونطيل التفكير ، ونحن ندرس الإبداع الفلسطيني في المنفى ، بحال الفلسطينيّ الذي يرجع دائما إلى بلده وموطنه وبيته .. فالاستقرار رفاهية لا يشعر بها الفلسطينيّ مهما كان نصيبه من مال وثروة وبيوت ومقتنيات .. فالمسألة أكبر من ذلك بكثير ، هناك دائما وطن تحمله داخلك وتتحرك وأنت تشعر بالحنين الدائم له .. ينطبق ذلك على من ولدوا في فلسطين ، ومن ولدوا في المنافي .. فقد تواصل الفلسطينيّ بالفلسطينيّ تواصل وطن وتوريث شوق وحنين وإصرار على العودة.. يتساوى في ذلك كل الفلسطينيين دون تفريق في مكان اللجوء قربا أو بعدا عن فلسطين .. فجغرافية وتاريخ فلسطين ، صارت إرثا موجودا في دم الفلسطينيّ وذاكرته .. وهذا الكلام ليس كلاما شاعريا ، بل هو كلام واقعيّ محسوس ملموس بالقدر نفسه ..
الإبداع في هذا ، عملية مبنية على أسس متينة .. حيث يشكل القلق معنى إيجابيا شديد التأثير .. ومن يقرأ خارطة الإبداع الفلسطيني في المنفى سيلحظ أنه إبداع قوي ثابت ، وقلق موار شديد الغليان والامتداد،جميل المعنى مؤثر ومستمر في الذاكرة ..
كيف يمكن أن نرى هذا القلق في العمل الإبداعي الفلسطيني ؟؟.. وكيف نضع اليد على معنى هذا القلق ؟؟.. هنا لابدّ من القول إنّ الدارس لهذا الإبداع عليه أن يداخل المفردات والتراكيب والألوان ، ويجس نبض الأحاسيس بقراءة واعية لكلّ عمل .. مما يعني الابتعاد عن القراءة التقريرية والانحياز طويلا إلى القراءة الفاعلة المتفاعلة مع العمل.. عندها ، وحين ندخل عمق كل عمل ، لا بدّ أن نجد الكثير والكثير مما أشرت إليه ..
برهة الزمن المضاءة
الحديث عن الزمن ، في دراسة الإبداع الفلسطينيّ حديث طويل متشعب متعدد .. فهناك زمن يتطور ويمضي ويستمر وهو الزمن الذي نعيش .. وهناك زمن فلسطيني موجود في الذاكرة الفلسطينية جمد كلّ البرهة الزمنية المعاشة في الوطن وأبقاها مضاءة لا يمكن أن تغيب .. لا شكّ أنّ لكل إنسان زمنا مستلا من الماضي يسميه الذكريات وغير ذلك .. قد يتشابه لدى البعض معنى الزمنين حين نقول إنّ الزمن الفلسطيني في برهته المضاءة هو الزمن الماضي الذي عاشه الفلسطينيّ في فلسطين .. هنا علينا أن نفرق بين الزمنين .. الزمن الماضي الذي يعيشه الجميع بمعنى الذكرى والحنين والذكريات ، يكون خلف الإنسان بمعناه الماضويّ .. بينما تأتي البرهة الزمنية الفلسطينية المضاءة لتكون في حاضر الفلسطيني ومستقبله .. ذلك أنّ استذكار الماضي بشكل عام يكون استذكار استعادة لشيء وإسقاط أشياء .. بينما عند الفلسطيني نوع من الثبات أو التركيز وإبقاء البرهة الزمنية مثل كتلة مضاءة بكاملها لا يمكن الاستغناء عن أي جزء من جزئياتها ..
وإذا وجدنا أنّ " قلق المنافي " محرك إيجابيّ في المسافة الإبداعية الفلسطينية الممتدة ، فإن البرهة الزمنية المضاءة تعطي هذا الإبداع الكثير من الجماليات والثوابت والمرتكزات والمحرضات.. إذ كلّ عمل إبداعي مسكون مهما ابتعد أو اقترب ، بنكهة وطعم وألوان الحضور الفلسطيني وطنا وأجواء بلد .. وكثيرا ما استغرب البعض من تكرار أسماء الموجودات الفلسطينية طبيعة ومكانا في الإبداع ..ولم يتوصل الدارسون إلى وجود هذه البرهة الزمنية المضاءة والموجودة بشكل طبيعي أمام الفلسطيني ومعه إلى جانب الزمن المعاش .. فكأن الفلسطيني حين يبدع يبقى رهين زمنين متلازمين .. فهو يسير مع الزمن الطبيعي الحاضر والمعاش ، ويسير مع البرهة الزمنية المضاءة لتعطي كلّ عمل الكثير من التميز والألوان التي لا تجدها في أي عمل إبداعي آخر ..
هناك مفردات تتكرر كلازمة في العمل الإبداعي ، ويسأل كثيرون لماذا؟؟.. ثم يفسرون بأن هذه الأسماء رموز لهذا الشيء أو ذاك .. ولا داعي لمصادرة هذا الفهم لكل اسم ودلالاته .. لكن يفترض أن ننتبه جيدا إلى مدلول أول هو حضور البرهة الزمنية الفلسطينية المضاءة ، مما يستدعي بشكل طبيعي تكرار الأسماء المسموعة في الأذن والماثلة أمام العين والذاهبة حتى النهاية في تفاصيل الحياة الفلسطينية في المنفى ..
أعمال كثيرة كتبت أو رسمت فلسطين قبل 1948 بشكل يدهش الجميع .. فمهما كانت الذاكرة قادرة على التصوير والحفظ ، لا يمكن أن ترسم الوطن وموجوداته وناسه بهذه الدقة التي تحيط بكلّ شيء وكأن المبدع موجود الآن في فلسطين ولم يبتعد عنها لحظة واحدة .. وليس في هذا القول أو التشبيه مبالغة ، فالمبدع الفلسطينيّ لم يبرح وطنه مادام يعيش هذه البرهة الزمنية الفلسطينية المضاءة .. وعلينا هنا أن نؤكد أنّ هذه البرهة لا تخص من ولدوا وتكوّنَ وعيهم في فلسطين فقط ، بل تشمل وتحتوي كل الفلسطينيين في أي زمن ولدوا ، لأن هذه البرهة توجد معهم في المنفى .. وقد سمعنا كثيرا عن الدهشة التي تصيب السامع لطفل أو شاب فلسطيني يتحدث عن فلسطين حديث إنسان عاش فيها ، حتى انه يذكر الجزئيات المؤدية إلى هذا المكان أو ذاك .. لا شكّ أنّ الفلسطينيين من خلال حبهم الاستثنائي للفردوس المفقود بشكل مؤقت، قد مارسوا دورا غاية في الإيجابية حين ورّثوا أبناءهم برهة الزمن الفلسطينيّ المضاءة ، كما ورثوهم كل ما هو فلسطينيّ .. من هنا قدرة المبدع الفلسطيني ، كما كلّ إنسان فلسطينيّ، على بناء وطنه أمام الآخرين بشكل كامل ودون حاجة لأي مرجع .. وإذا كنا نجد المبدع الفلسطينيّ حاملا للوطن ، مسكونا به ، قادرا على استحضاره بقوة ، فلأنه أولا وأخيرا لا يترك البرهة الزمنية الفلسطينية المضاءة ولا يبتعد عنها، فيكون الحديث عن الوطن، حديث من يعيش فيه ، لا حديث من يسمع عنه، وإن كان قد ولد في المنفى ..
تم إضافته يوم الجمعة 30/07/2010 م - الموافق 19-8-1431 هـ الساعة 2:48 مساءً
شوهد 3859 مرة - تم إرسالة 1 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.74/10 (3496 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

CANADA [منير الحافظ] [ 04/08/2010 الساعة 1:35 صباحاً]
أشكرك أستاذنا على هذا الطرح الهام
لك كل الاحترام والتقدير

أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved