خريطة المجلة الثلاثاء 19 سبتمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد السادس من مجلة نور الأدب
حوار مع الشاعر طلعت سقيرق / حوار : ندى الدانا

حوار مع الشاعر طلعت سقيرق / حوار : ندى الدانا
في حوار مع الشاعر طلعت سقيرق
عالم الشعر بحاجة لشعراء حقيقيين
حوار: ندى الدانا

. سؤال تقليدي يقول كيف تقدّم نفسك ؟؟
.. أشعر أنني بحر من الكلمات .. شواطئ من الامتداد الجميل .. جئت إلى هذه الدنيا عام 1953 أي أنني في السادسة والأربعين من العمر .. وسأدخل عام ألفين مدججاً بالأسئلة والحيرة والحب والعطاء .. لي أربعة وعشرون عملاً مطبوعاً .. كلّ عمل منها يشبهني ولا يشبهني .. في حياتي مئة امرأة .. وامرأة واحدة .. أكتب في أكثر المجلات والصحف العربية .. لي أشعار وقصص ـ ولا فخر ـ ترجمت إلى الانكليزية .. أملك حب الناس الذي يجعلني أشعر بالكثير من السعادة .. أكتب الرواية والقصة والنقد والشعر والأغنية الشعبية إلى جانب القصة القصيرة جداً .. عضو في اتحادات الكتاب والصحفيين .. وصاحب ورئيس تحرير مجلة ((المسبار)) الشهرية.. وكفى .. !! ..
. إلى أي نوع أو جنس من أجناس الكتابة تميل أكثر .. ولماذا ؟؟
.. الشعر أولاً وثانياً وعاشراً .. كلّ ما أكتبه خارج العمل الشعري يعتبر عزفاً على وتر الشعر .. كانت القصيدة هوائي وما زالت .. كانت رئتي وقلبي وما زالت .. لا أتصور أن يكون الشاعر خارج شعره ، أو أن يكون غير قصيدته .. وكلما أوغل في الكتابة تقفز القصيدة لتأخذ الأولوية .. بدأت شاعراً منذ السنوات الأولى وما زلت .. ولا أستطيع أن أكون خارج ذاتي الشاعرة ..
. هل تكتب الشعر عن تجربة أم نتيجة مراس ومران وتعوّد ؟؟..
.. القصيدة التي لا تكون قصيدة تجربة قصيدة ميتة قبل أن تولد .. كلّ الشعراء الذين يكتبون عن الحب ولا يحبون شعراء مفرغون من معنى الشعر ، لا تشعرين أن قصيدتهم تحمل شيئاً من الحيوية .. الشعر نار ونور ينبعان من الداخل ، والداخل تجربة .. القلب الذي لا يخفق لا ينتج شعراً .. كلّ قلب يخفق طبعاً .. لكن هناك فرق كبير بين خفقة حب وخفقة حياة ليس إلاّ ..
. هذا يعني أنك في كل قصيدة تعيش الحب .. خاصة في أعمالك الأخيرة ؟؟
.. طبعاً .. يصعب أن أعيش دقيقة واحدة دون حب .. ولا عيب في الحب .. لا عيب أن نحب وأن نشتعل حباً .. لكن كلّ العيب أن نكون حجراً ، ونصرّ على ملامحنا الحجرية .. كنت أعجب جداً من هؤلاء الذين أخذوا على الراحل غسان كنفاني أنه أحبّ غادة السمان ، وكأن الحبّ جريمة .. غسان كنفاني كان مناضلاً نعم .. لكنه في المقابل ، وبشكل طبيعي ، كان إنساناً .. وعلى فكرة .. المناضل يشعر بالحب أكثر من سواه .. لذلك كانت رسائله رائعة بكلّ ما فيها وتدلّ على أنه مناضل عاش الحياة بكلّ ما فيها ولم يكذب على نفسه أو على الآخرين ..
. لكنهم كانوا يظنون أنّ غسان كنفاني أكبر من رسائل الغزل هذه ..
.. لهم ما يريدون من ظن أو ظنون.. لكن الحقيقة تقول غير ذلك .. الرسائل تجعل غسان كنفاني أكبر لا أصغر .. هم يريدون أن يكون غسان كنفاني محنطاً ، وغسان يرفض التحنيط ويرفض أن يكون في قالب جاهز .. هو في حركة دائمة .. مبدع كبير .. والمبدع الكبير محب كبير أيضاً .. تلك معادلة يصعب على الصغار فهمها .. الحب عند المبدع الكبير مثل الماء والهواء .. وغسان كنفاني كان مبدعاً كبيراً ..
. لكن ألا يعتبر ذلك كما قيل نوعاً من الخيانة لزوجته آني على أقل تقدير ؟؟
.. زوجة المبدع الكبير تفهم وتستوعب وتعي أنّ رجلها رجل استثنائي يصعب أن تضبط عقارب عمره على نمط معين .. وتعرف بالمقابل أنّ المبدع الكبير أكثر الناس حباً لأسرته .. لذلك كانت آني ، وكلّ زوجة مبدع كبير ، قادرة على استيعاب هذا الزوج الذي لا يعرف أن يعيش في قفص وإن كان من ذهب ..وفي النهاية تعرف الزوجة بذكائها وقربها الشديد من زوجها أن الرجل الذي لا يجود به الزمن إلا في فترات متباعدة ، والرجل الذي يسكنه الحب حتى العظام يستحيل أن يكون كالبقية مهما كانت الأسباب ، لأنه حين يصير رجلا عاديا ، ينتفي مفهوم الإبداع عنده .. طبعا هناك مبدعون صغار يسهل إدخالهم دائرة العادية والرتابة .. هؤلاء مبدعون ولا أتحدث عنهم .. والمرأة التي ذكرت تعرف أن لحظة حب من زوج كهذا تعادل ألف حب .. والمبدع الكبير في البداية والنهاية أكثر الناس حبا لأهله ومحيطه وناسه .. لكن علينا أن نفهم هذا المبدع ..
. نعود إلى شعرك .. ما كتب عن ديوانك (( طائر الليلك المستحيل )) كثير .. ثم جاء ديوانك (( القصيدة الصوفية )) ليشكل نوعاً من التحدي .. إلى أين أردت الوصول ؟؟
.. ربما كان حظي مع النقد جيداً.. لا أنكر ذلك .. خاصة أنّ دواوين كثيرة تصدر ولا أحد يسمع بها .. (( طائر الليلك المستحيل)) كان قفزة حسب قول النقد .. وأعتقد أن (( القصيدة الصوفية )) وهو قصيدة طويلة في ستين صفحة جاءت بشكل جديد وأسلوب جديد ، تضيف إلى الشعر ، ولا تتحدى .. فالمجال مفتوح أمام كلّ الشعراء ليكتبوا مثلها أو أفضل منها .. وما قيل عنها في الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزة ، وما لقيته من جمهور القراء ، يبشر بالخير .. فالناس كما ترين بحاجة إلى الشعر ، وليس صحيحاً القول إنهم انصرفوا عن الشعر .. أما أن تهمل دواوين كثيرة لشعراء كثيرين فلا ذنب لي في ذلك .. لكلّ مساحة من الإبداع والقدرة على العطاء ..
. مرة كتبت في إحدى الصحف عن مشروعك (( طبقات الشعراء في القرن العشرين )) وقلت على ما أذكر أنك تحار من ستضع بعد نزار قباني و محمود درويش.. وقد عاتبك الراحل حسن البحيري .. فماذا عن هذا المشروع ؟؟
.. أولاً الشاعر الراحل حسن البحيري شاعر كبير لا جدال .. والشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي شاعر كبير أيضاً .. ومن حسن الحظ أنه كانت لي علاقة ودّ وصداقة مع كليهما .. لكن عندما أتحدث عن (( طبقات الشعراء في القرن العشرين)) وهو مشروع مؤجل لأنه مخيف بكلّ صراحة ، فعلي أن أقول الصدق ، أن أصنف بموضوعية .. فمن سأضع فعلاً إلى جانب محمود درويش ونزار قباني في الطبقة الأولى .. وإذا وضعت في الطبقة كذا حسن البحيري وعبد الوهاب البياتي فمن سأضع معهما .. ومن سأضع مع الشاعر الكبير يوسف الخطيب .. هذه أسماء كبيرة .. أسماء لها قيمتها ووزنها وعطاؤها .. ولا تقفي كثيراً عند التطبيل والتزمير لفلان من الناس .. فأكثر الذين يكتبون الشعر فارغون أو لا طعم لشعرهم ولا رائحة .. أنا الآن ، ومن الموجودين ، أطال الله عمرهما ، أضع يوسف الخطيب ومحمود درويش، فهل هناك اسم آخر .. صدقيني لا أظن ..
. ألا تظلم شعراء كثيرين ؟؟
. .لا .. لا .. قلت لك إنه مشروع مخيف .. لكن إذا لم يكن مشروعاً صريحاً فلا معنى له .. لا أريد أن أضيف فلاناً لأنه صديقي .. وفلاناً لأنه يعرفني .. هذه مسألة سيحاسبني عليها الزمن .. ولا أستطيع أن أخون الزمن ..
. إذا استبعدت الكثيرين من الشعراء .. فأين ستضع شعراء قصيدة النثر ؟؟
.. شعراء قصيدة النثر مساكين ولا يجيدون غير التنظير والكلام الكبير .. أما شعرهم فساقط أو آيل للسقوط .. وباعتقادي الأفضل لهم أن يكتبوا أي شيء بدل هذا الشعر الغريب العجيب .. أما آن لهم أن يقتنعوا بأن قصيدة النثر ما عادت تستطيع حمل نفسها ؟؟ لماذا هذا الإصرار على التشبث بجدار ساقط .. شعراء قصيدة النثر يشبهون مطربي هذا الزمن .. كلهم متشابهون أو نسخة واحدة مكررة..
. ألا ينسحب هذا على كتاب القصة القصيرة جداً ؟؟..
.. كتاب القصة القصيرة جداً ، الجدد خاصة ، ظنوا أنّ الأمر مجرد لعبة للتسلية وتمضية الوقت ، فأخذوا يتسلقون سلالم وهمية إلى لا شيء .. لم يستطيعوا أن يضعوا بصمة في أي جنس من أجناس الأدب ، فقالوا ربما استطعنا في القصة القصيرة جداً .. لكن هذا حرام.. القصة القصيرة جداً من أصعب الأجناس الأدبية لأنها تحتاج فعلاً إلى تعب وعرق ومعرفة وعمق .. تحتاج إلى أديب حقيقي .. وأنا أنصح من كتبوا حديثاً في هذا النوع من الأدب أن ينتبهوا إلى خطواتهم ، فما هكذا تورد الإبل .. وليست القصة القصيرة جداً ساحة للشتائم وركل الأقدام .. إنها فن راق جميل .. والخطر كلّ الخطر ، في هذا الاستسهال عند من يكتبون عشر كلمات أو خمس كلمات وما شابه .. لا داعي للتسابق في مجال الاختصار .. المهم أن نكتب قصة حقيقية ، قصة نخرج منها بشيء مفيد .. وليس المهم أن نبتسم أمام الجمهور .. فالابتسامات العريضة لا تصنع قصة جميلة ..
. هل كانت القصيدة الصوفية الحدّ الأعلى شعراً ؟؟
.. طبعاً .. لا .. ولن تكون .. ليس هناك قصيدة حد أعلى .. فالاستمرار في الكتابة يعني أنّ هناك جديداً سيضع أمامنا ما لم نعرفه من قبل .. وهكذا .. القصيدة الصوفية تشكل مأزقاً ، لكنها لا تشكل حاجزاً .. سأعمل على تجاوزها في قادم الأيام..
. هناك ديوان لك اسمه (( ومضات )) صدر وما زال على مراحل في بطاقات متفرقة تحمل كلّ بطاقة قصيدة ولوحة فنية .. أطلقت على هذا الديوان صفة الديوان المفتوح زمنياً .. وقيل إنه الديوان الأول في العالم الذي جاء على هذا الشكل .. كيف جاءت فكرة هذا الديوان ؟؟..
. . الفكرة جاءت بعد طول نظر إلى الرتابة في إصدار الديوان العادي .. تساءلت : لماذا لا يكون الديوان بطاقات متفرقة تصل إلى كلّ يد .. وفعلاً طلبت من الصديق الفنان فتحي صالح في العام 1996 رسم صورة إلى جانب قصيدة قصيرة .. ففعل .. وأعطيته قصيدة أخرى وهكذا .. أصدرت في العام 1996 ـ 16 بطاقة، ثم في العام 1997 ـ 18 بطاقة ، وكذا في العامين 1998 ، 1999.. طبعاً هذا النوع غير مسبوق عالمياً .. وأعدّ الآن والصديق فتحي صالح لبطاقات العام 2000 ..
. هل تعتقد أنّ زمننا ليس زمن الشعر ..؟؟ وإذا كان هذا صحيحاً لماذا تكتب الشعر ؟؟
.. ليس هناك زمن للشعر وزمن لغير الشعر .. هناك شعر أو لا شعر في كلّ زمن .. الإنسان بحاجة للشعر دائماً .. ولا تصدقي أن يعيش الإنسان دون شعر .. الحياة ستكون في غاية القبح دون شعر .. وبصدق لا أستطيع التنفس دون كتابة الشعر ..
. يقال إن (( سرير الغريبة )) لمحمود درويش ليس كسابق شعره .. ربما يشيرون إلى تراجع ما في شعر محمود درويش ؟؟
.. الشاعر محمود درويش يقف الآن في المقدمة دون منازع ، وعليه أن يدفع ثمن ذلك .. هناك دائماً حاقدون وخائفون ومرتعشون من كلّ نجاح .. ولأن محمود درويش في الأعلى شعراً ، يلوكون كلّ ما يتعلق به .. من كان له حجم محمود درويش شعراً لا يمكن أن يتراجع بسهولة .. (( سرير الغريبة )) ديوان مفتوح على الاحتمال ، وعلى القارئ أن يعايش مفاصله بتمعن ، أن يعيش كلماته بكلّ طعمها ولذتها ..
. هل حققت ذاتك شعرياً ؟؟
.. لا وألف لا .. لأنّ تحقيق الذات شعرياً يعني النهاية ، وما زال أمامي الكثير.. ما زلت حتى الآن أقف على الدرجة الأولى ، هذا إذا تفاءلت ..
. إذا أين يقف الآخرون ؟؟
.. لكل شاعر قيمته وفنه وطريقته .. لكن أفضلهم من يعترف بأنه ما زال في البدايات ..
. ما هي طموحات طلعت سقيرق الإبداعية ؟؟
.. أن أكون أكثر صدقاً مع ذاتي .. أن أكون أكثر طبيعية .. أن أستطيع التخلي عن القناع الذي أضعه على وجهي .. أن أكتب بأصابعي العشرة وقلبي معاً .. أن تصل قصيدتي إلى كلّ مكان .. أن أسبق نفسي قدر المستطاع .. أن أقنع الآخرين أنّ الغيرة في الأدب جميلة ، لكن ما أصعب أن تتحول إلى سكاكين ..أمنية حياتي أن تكون بصمتي واضحة صادقة جميلة .. أتمنى أن يتعامل معي الآخرون بصدق لأن الصدق رائع وجميل .. أتمنى أن يكون كل شيء حولي طبيعيا ،لأن الأشياء الطبيعية تشعرني بالدفء.. أتمنى أن تكون النفوس بيضاء مثل الثلج فقد زاد السواد وأصبح سيد الموقف .. أتمنى الكثير .. مع اعترافي بأن أخطائي كثيرة جدا .. أتمنى أن أكون أفضل لأن الشعر يحتاج إلى قمة النقاء ..
تم إضافته يوم الثلاثاء 24/08/2010 م - الموافق 14-9-1431 هـ الساعة 2:32 مساءً
شوهد 1274 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 3.83/10 (1217 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved