خريطة المجلة الأحد 19 نوفمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد السادس من مجلة نور الأدب
تقنيات الحداثة والخروج عن المألوف / عوض الأحمد

تقنيات الحداثة والخروج عن المألوف / عوض الأحمد
(سفر الحنّاء) هي المجموعة القصصية الثامنة للكاتب عوض سعود عوض. وتضم هذه المجموعة اثنتين وعشرين قصة. ووظف القاص العنوان لتعيين محتوى النص والإيحاء به وإغواء القارئ وإغرائه، ومن هذه العناوين الدلالية الشعرية في المجموعة: (صهيل عجاج)، (دموع تمتطي غيمة)، (امرأة من أوراق الخريف)، (أبجدية وردة).
وهناك عناوين عادية (عقد قابل للتمزيق)، (بوح غريبة)، و(مفاتيح لشقة واحدة).
وقصة (دموع تمتطي غيمة)، هي قصة عرس شعبي قامت تحت ظل المحتل الأمريكي، فيها تصوير لأحزان ومآسي الشعب العراقي ومعاناته من ظلم هذا المحتل ووحشيته. ونلمس عنصر الصراع والبعد الدرامي في ثنايا هذه القصة. صراع العروس مع أهلها ومع العادات والتقاليد البالية وصراع الشعب العراقي مع المحتل من خلال مشهد إطلاق الصاروخ من الطائرة الأمريكية، ووصف المجزرة التي أحدثها هذا الهجوم الصاروخي بالناس الأبرياء المحتفلين بالعرس. اعتمد القاص على توظيف التصوير الواقعي القائم على أحداث الواقع اليومي.
«كان عرسا رائعاً، الدبكة والأغاني والرقصات، رسمت الفتيات اللاتي صبغن وجوههن بالأرجوان والفرج على شفاههن، وحلمن بيوم كهذا، أما الشباب فقد لاحقوهن من مكان إلى آخر بأعذب الكلمات وأرقها». ص15.
وظف الكاتب في قصته هذه عدة تقنيات: تقنية الاستشراف كقوله: «طلبت من والد العريس أن ينهي العرس ويبعد الناس، عرفت من خبرتي الصحفية في ميدان القتال أن الطائرات كانت في وضع هجومي» ص9.
كما وظف تقنية الاسترجاع أثناء السرد كقوله «التقاها أول مرة في بغداد، شده جمالها وأناقتها ورقتها. اقتحم صمتها» ص10.
وجاء الحوار متقطعاً وقصيراً قالت: «أنا لك يا سعيد، أهلي سيغيرون رأيهم، عندما يقتنعون أنني لن أتزوج غيرك» ص10.
واهتم القاص بالوصف الجسدي والروحي للعروس: «كان جمالها وسط الطبيعة مدهشاً، أما جسدها فبدانته عطشى، مدت رجليها في ماء الفرات، ارتعش قلبها وتراقصت الشرايين».
وقصة (التي أوقدت الرماد) فهي قصة زواج محمود من سحر التي قبلت أن تتزوجه زواج نظر عندما قال محمود: «زواجي من سحر زواج نظر، جسدي بات كهلاً.. اشهدوا أيها الربع لقد نضب البئر وغارت مياهه» ص62.

لكن سحر قررت أن توقد الرماد من خلال جمالها وإعادة برمجة حياة محمود وأججت النيران في جسده وأعادت الصحو إلى جسده، ولم يلتزم محمود بهذا الزواج. هذه القصة قائمة على مجموعة من الوحدات لها بداية ووسط ونهاية، وهي عبارة عن فكرة مؤداها أن الحدث وما يدور بين الشخصيات موجهة جميعها إلى إحداث أثر انفعالي في القارئ، فالقاص اعتمد على الوقفات الوصفية الطويلة إلى جانب سرد لأحداث نفسية وانفعالية، لخلق شحنات انفعالية من خلال التركيز على الوصف الجسدي للإثارة الجنسية.
«اقترب منها، ارتدت إلى الخلف ولم تمكنه من نفسها، في الليلة الموعودة فتحت ذراعيها، فاحتضن أنوثتها، شرعت جسدها لرياحه، احتضن العبق، رأى الجمال في سهولها .. في مساماتها في كل ذرة في اشتباك النهدين» ص67.
أما قصة (شرخ أنثوي) فهي قصة السيدة والكلب وقيس، فالكلب أصبح صديقاً مخلصاً وفياً لهذه السيدة يلبي رغباتها ويشاركها الحياة. فالقصة لا تخلو من سرد وصفي واجتماعي مشوق لهذه السيدة الجميلة الثرية، ونلحظ تنوعاً في استخدام الضمائر في السرد، ونقرأ اللغة الشاعرية في هذا الوصف.
«عادت بعد شهر، عادت وعصافيرها تغرد، عادت وجسدها يضج بفواكهه، جاءت تسبقها ضحكتها، جاءت كلها شموخ وعنفوان.. بدت أشبه بنجم يضيء ما حوله» ص79.
استطاع القاص أن يجسد الحدث من خلال حركة الواقع اليومي والتعبير بلغة الصور المحسوسة واعترافات بطلة القصة.
«زوجي قيس لا يستطيع أن يمنحني سوى النقود. انتهت فحولته بعد أسبوعين من زواجنا، صرنا غرباء في غرفة واحدة، كيف أسيطر على صهيل جسدي في كل مساء، أأغفر له برودته، أم أسأله لماذا تزوجتني وتركتني أتلظى عطشاً وجوعاً» ص78.
وفي قصة (أبجدية وردة) تتجسد شخصية ليلى المعذبة والمأزومة من خلال السرد والإيقاع المتواتر، والذي يلعب دوراً مهماً في استبطان دواخل الشخصية ونزوعها العاطفي من خلال الحدث المتنامي، ويتوزع الفضاء المكاني على عدة أماكن: الربوة، الغوطة، المصايف.
وتكرس هذه القصة وتصف الأنوثة المسلوبة (أبجدية وردة) تصوير لحالة اللا توازن التي تعيشها المرأة حيث القوى التي تتحكم بحياتها وتحد من انطلاقتها من ناحية ثانية، ويأتي الطلاق متنفساً وحلماً للخلاص من هذا الزواج الكابوس. ونافذة للعودة إلى الحياة الطبيعية الأولى والعلاقات الإنسانية السليمة.
وينهض السرد في هذه القصة عبر ضمير المتكلم على لسان الراوي الشاهد. وقد وظف القاص تقنية الاسترجاع والاستباق حيث عرض من خلالهما مختلف الصور التي علقت بذاكرته عن شخصية ليلى التي أجبرت على الاقتران بزوجها، وبقيت مخلصة لحب سعيد. وتنتهي القصة بالنهاية المفجعة (الطلاق) وتبوح ليلى عن مكنونات نفسها ورؤاها وأحلامها.
«ماذا فعلت لتطلقني؟ يوم تزوجتني قطعت علاقتي بسعيد الذي أحبني، تصرفت وكأن كرامتك هدرت. وأنت تعرف أنني أحبه ويحبني كنت مهرة روضت وأرغمت على البقاء تحت سقفك» ص122.
وظف الكاتب شتى التقنيات الفنية محاولاً تحطيم الحبكة التقليدية ووحدتي الزمان والمكان والخروج من الشكل الكلاسيكي والنزوع نحو الحداثة في كتابته معتمداً على تقسيم بعض القصص إلى مقاطع مثل قصة (دموع تمتطي غيمة) و(التي أوقدت الرماد) و(عزف على لحظات منسية)، و(الهارب من الضياع). فجاءت القصص أقرب إلى الحداثة منها إلى التقليد من خلال التنوع في استخدام الضمائر وبناء الحبكة والاهتمام بتقنيات الزمن والتناوب بين الحاضر والماضي والمحافظة على الأسلوب الشعري واستخدام تقنيات النثر الحكائي من مونولوج وحوار وتعدد الأصوات.
وتبقى هذه المجموعة متميزة ومتقدمة على المجموعات السابقة بنزوعها إلى الحداثة.
تم إضافته يوم الثلاثاء 24/08/2010 م - الموافق 14-9-1431 هـ الساعة 2:34 مساءً
شوهد 1312 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 6.66/10 (1385 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved