خريطة المجلة الجمعة 19 أكتوبر 2018م

استيقظي أيتها الغيلان - د. بشرى كمال  «^»  فجر المنى - غازي اسماعيل المهر  «^»  ترجيعة اليعربي..... حسين عبروس  «^»   قدس الأجدادِ توْأَمَ شعبي - جريس ديبات  «^»  صَراحَتاً ! - د. بلال عبد الهادي  «^»  نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الأول من مجلة نور الأدب
القضاء في الإسلام / المحامية :سهير سقيرق

القضاء في الإسلام / المحامية :سهير سقيرق
نبدأ أولى حلقات سلسلة /القضاء في الإسلام / حيث نتعرف على أهمية القضاء في هذه الفترة ونتعمق في صوره وأشكاله ، محاولين أن نقرأ الصورة بشكل كامل متكامل لا يترك صغيرة أو كبيرة ، لما للقضاء من أثر وتأثير في حياتنا على مرّ العصور ..
حين كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أميرا للمؤمنين ابتاع من رجل أعرابي فرسا دفع ثمنها نقداً و مضى بها و بعد فترة قصيرة من السير ظهر في ساق الفرس عطب أعاقها عن مواصلة الجري فعاد بها أمير المؤمنين إلى الأعرابي و طلب ردها و استرداد ماله لكن الأخير رفض ذلك قائلاً إنه حين أعطى الفرس لعمر كانت سليمة. و حين احتكم الأعرابي و عمر إلى شريح بن الحارث الكندي قال :احتفظ بما اشتريت يا أمير المؤمنين أو رد كما أخذت فما كان من عمر رضي الله عنه إلا أن قال لشريح : وهل القضاء إلا هكذا قول فصل و حكم عدل سر إلى الكوفة فقد وليتك قضاءها .. "..
تعالوا نتبصر هنا و ننتبه جيداً إلى كل كلمة وردت حيث نجد القضاء يتبدى بأبدع صورة لا تفرق بين حاكم و محكوم حاكم عادل و محكوم يعرف أن العدل سائد في دولة الإسلام ..و لنفكر أيضا بهذا القاضي الذي يعرف أن الحق و القضاء و العدل فوق كل شيء لا فرق عنده بين عمر أمير المؤمنين و بين الأعرابي و هو رجل من عامة الناس ..في هذه القصة تظهر أيضا أركان القضاء فهناك خصمان و هناك واقعة جرت بين الخصمين و قاض عليه أن يسمع من هذا و ذاك ثم يعطي حكمه وفق القرآن الكريم و السنة الشريفة ..
يمكنني أن أوضح أكثر من خلال القصة التالية :
حين تولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمر المؤمنين افتقد درعاً كانت غالية عليه و بعد فترة من الزمن وجد ذمياً يبيعها في السوق وحين طالبه علي بها رفض الذمي ردها متحججا بأنها ملكه فاحتكم الطرفان إلى القاضي شريح الذي أخبر أمير المؤمنين أنه يريد شاهدين يشهدان بأن هذه الدرع لعلي فقال كرم الله وجهه إن الشاهدين هما ابنه الحسن و مولاه قنبر إلا أن شريح رفض سماع شهادة الحسن لأنه لا يقبل شهادة الابن لأبيه و لأن أمير المؤمنين ليس له غير هذين الشاهدين قال للذميّ أن خذ الدرع عندها قال الذمي أشهد بأن الدرع لك يا أمير المؤمنين و أردف: يا الله أمير المؤمنين يقاضيني أمام قاضيه و قاضيه يقضي لي عليه أشهد أن الدين الذي يأمر بهذا لهو الحق ثم نطق بالشهادتين ..
تعالوا نتوقف أيضاً هنا و ننظر إلى هذه الصورة المشرقة من القضاء طبعاً هناك الكثير والكثير غيرها مما يؤكد ترسخ دعائم العدل و المساواة ..
لا أخفيكم سراً أنني رغم قراءاتي الكثيرة عن القضاء في الإسلام أزداد شغفاً و حباً لهذا العطاء الراسخ الكبير كلما قرأت أكثر فالصورة المشرقة تأخذك إلى صورة مشرقة أخرى ليكون القضاء قضاء حق و ميزان عدل لا يمكن أن نجد فيه مظلوماً أو ظالماً مما يؤكد مدى ترسخ دعائم العدل و المساواة في ظلال الإسلام ..
قد يسألني سائل عن تعريف القضاء ومعناه ..
قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة المائدة آية 148 / بسم الله الرحمن الرحيم ((و أنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب و مهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكلٍ جعلنا منكم شرعة و منهاجا و لو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون)) صدق الله العظيم ..
منذ الأزل و الإنسان في سعي و دأب لكسب قوته و قوت عياله و تحقيق القدر الأكبر من النفع و الفائدة له و لهم و من أجل ذلك كان لا بد لكل شخص من الاحتكاك بالآخر و التفاعل و التعامل معه أخذاً و عطاءً وبما انه أي الإنسان مخلوق ضعيف مجبول على الخير و الشر معاً فانه يمضي حياته في صراع داخلي يحاول خلاله تغليب الخير على الشر و قد ينجح في ذلك و قد لا ينجح ..
وبما أنّ الإنسان هو أساس المجتمع فهو بحاجة ماسة إلى مرجع يعود و يحتكم إليه حتى لا تسيطر شريعة الغاب في التعامل بين البشر و لتحقيق القدر الأكبر من التوازن بين كفتي الحياة و من هنا نشأ القضاء ليكون هذا المرجع و الحكم .و من خلال دراسة تطور القضاء في حياة الناس نجد أن القضاء بدأ منذ بداية البشرية و أخذ صوراً و أشكالاً مختلفة و كان إما قضاءً إلهياً وضعه الخالق لخلقه و بينه من خلال رسله و الكتب السماوية المرسلة لهم و إما قضاءً وضعياً وضعه الإنسان للإنسان و لعل من أشهر الشرائع الوضعية شريعة حمورابي و بالرغم مما تتميزت به بعض الشرائع الوضعية من دقة و موضوعية إلا أن القضاء الإلهي يبقى بلا شك هو الأصلح و الأدق و الأشمل فهو قضاء الخالق لخلقه .
و تلحظون خلال حلقتي هذه أنني أتحدث عن القضاء في الإسلام لنبحر و نتعمق في معانيه ومراميه و أصوله و عطاءاته ولماذا انجذب الناس له و كيف استطاع أن يوجد أمة قوية متماسكة تنصف الناس جميعاً دون تفريق ..فتعالوا الآن نعرف ماذا نعني بالقضاء لغة :جاء في النظم المستعذب أن القضاء لغة هو إحكام الشيء و إتمامه و الفراغ منه و إمضاؤه , الحكم بين المتخاصمين ,الفصل بين الشيئين ,قضاء الحاجة ,قضاء الأمر,قضاء الحج,قضاء الدين, قضاء الصلاة بمعنى الأداء في الجميع .... ما يهمنا من ذلك أن القضاء هو الحكم بين متخاصمين و الفصل بين شيئين مع أن مفردة القضاء جاءت كما لاحظنا بأكثر من معنى واحد واختلاف هذا المعنى نجده أيضاً في القرآن الكريم و سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
و سأورد لكم بعض الأمثلة مستعينة بما ذكره القرطبي حيث القضاء يكون :
بمعنى الأمر ((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه)) سورة الإسراء آية 23
و يكون بمعنى الخلق((فقضاهن سبع سماوات في يومين)) سورة فصلت آية 12
و يكون بمعنى الحكم((فاقض ما أنت قاض)) سورة طه آية72
و يكون بمعنى الفراغ ((قضي الأمر الذي فيه تستفتيان))سورة يوسف آية 41
و يكون بمعنى الإرادة ((و إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ))سورة آل عمران آية47
و يكون بمعنى العهد ((و ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر )) القصص 44
أما عن القضاء في السنة النبوية الشريفة فنلاحظ أنه أيضا أخذ أكثر من معنى منها :
جاء القضاء بمعنى إنجاز العمل :روى البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت :خرجنا لا نرى إلا الحج فلما كنا بسرف حضت فدخل رسول الله (ص)و أنا أبكي قال:ما لك أنفست ؟ قلت: نعم قال:إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضٍ ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي البيت ....هنا جاء القضاء إذاً بمعنى أداء عبادة الحج و انجازها بشرط عدم الطواف بالبيت و هو حكم من أحكام الشرع في مسألة محددة ..
و في حديث آخر للنبي (ص) نجد أن القضاء جاء بمعنى الحكم فقد جاء في صحيح البخاري و مسلم عن حديث سهل بن سعد بن ساعدة الأنصاري أن رجلاً من الأنصار جاء إلى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله أم كيف يفعل؟فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين ..
فقال النبي (ص) :قد قضى الله فيك و في امرأتك /أي أن الله قضى و حكم بحكم قطعي في المتلاعنين يجب إتباعه ..
تعرفنا هنا على معنى القضاء و ستكون لنا وقفات أخرى نتابع فيها موضوعنا و نتعمق فيه أكثر فأكثر و لعلي في الحلقة القادمة سأتحدث عن صور كانت للقضاء قبل الإسلام ..
تم إضافته يوم الجمعة 15/01/2010 م - الموافق 30-1-1431 هـ الساعة 11:02 صباحاً
شوهد 1880 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.58/10 (2994 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall

الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved