خريطة المجلة الأحد 23 يوليو 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد السادس من مجلة نور الأدب
إسعاف عاجل / قصة : رامية الملوحي

إسعاف عاجل / قصة : رامية الملوحي
قضت ليلتها ساهرة متألمة.. أقلقلها المرض... تسكن وحيدة في دارها القديمة.. كانت امرأة مسنة، جلست في سريرها تسلي نفسها وتسترجع ذكريات مضى عليها عقود وسنوات، علها تنسى مرضها العضال، قالت تحدث نفسها:
آه... إنني وحيدة الآن، أين... أولادي ..؟ أين زوجي..؟ كانوا يملؤون علي الدار.. توفي زوجي في أواخر حرب الفرنساوي، وكان بطلاً شجاعاً..
وأولادي سبعة لم يبق منهم إلا واحد.. أحمد الله لدي أحفاد وحفيدات..
تابعت تقول: أسفي على زمان وأيام زمان.. كم كانت سنوات جميلة حلوة.. أيام الصبا، كم الفرق كبير بين اليوم وأيام زمان.. كله راح وصار ذكريات واليوم الذي يذهب لا يعود، كله لا يهم ..لقد كبرت وأصبحت عجوزاً إن ما يزعجني في هذه الأيام قلة المال.. تنهدت من أعماقها وهي ترتشف كأساً من الزهورات الساخنة علها تريحها ثم أمسكت حقيبة رثة عتيقة تسكن إلى جانبها لا تفارقها فهي عزيزة عليها وأثيرة لديها.. خبأت بها صوراً تؤثرها كثيراً.. صورة زوجها باللباس العسكري أيام كان شرطياً في البرلمان أيام الاحتلال الفرنسي لبلدنا وصور أولادها بمختلف أعمارهم.
أمسكت صورة زوجها.. رأت فيها صباها وأيامها الخوالي. لقد مر على الصورة أكثر من نصف قرن. وقالت تخاطب الصورة: أحمد الله أنك تركت لي هذه الدار أجد فيها راحتي وألوذ بها كلما ضجرت من صخب الأيام.. شعرت في قرار نفسها بشيء من الهدوء وراحة البال..
أشرق الصباح والمرأة المريضة لم تنم، فهي مرهقة جداً ومتألمة.. فكرت أن تذهب إلى الصيدلية القريبة من منزلها لعل الصيدلاني يصف الدواء المناسب..
توكأت على عصاها.. وسارت وئيدة الخطى فالمرض وكبر السن قد نالا منها..
دخلت الصيدلية فاستقبلها الصيدلي ببشاشة.. حدثته عن مرضها.. ومما تشكو.. أجابها مبتسماً:
يا خالة.. لماذا لا تذهبين إلى طبيب جراح فأنت بحاجة لجراحة؟ ثم تطلع بوجهها ملياً.. لقد ترك عليه الزمن تجاعيد تحكي حكاية عمرها. سألها كم عمرك يا خالة..
قالت له: لا أدري.. كانت أمي رحمها الله تقول لي... إنني ولدت يوم انتهت حرب (سفر برلك) ورحل الأتراك عنا...
تعجب الصيدلي من المرأة المسنة وأشفق عليها أعطاها بعض المسكنات وقال لها: سأكتب لك ورقة تعطيها لطبيب جراح في العيادات المجانية... اذهبي إلى هناك وأعطي هذه للطبيب فهو يتولى أمرك مجاناً.
هدأت العجوز وشعرت بالطمأنينة ثم سارت متوكئة على عصاها متجهة إلى العيادات المجانية..
سألت.. واستدلت.. صعدت الدرج العالي بصعوبة بالغة.. فهي رغم كبر سنها تتمتع بإرادة قوية ومعنويات عالية وروح مرحة، لا تطلب من أحفادها أي مساعدة..
وصلت العيادة الجراحية.. كانت مقفلة.. الباب مغلق.. طرقت الباب.. ولا ميجيب..
طرقت الباب ثانية بعصاها.. فتحت الباب ممرضة أطلت عليها وكانت ترتدي لباس التمريض الأبيض.. جميلة.. أنيقة..
سألتها العجوز: متى يأتي الطبيب إنني مريضة جداً يا بنتي أريد الطبيب..
أجابتها الممرضة باستخفاف وبيدها فنجان قهوة.. لا أدري.. انتظري..
أغلقت الباب بوجهها.. جلست المرأة المسنة على الأرض قرب باب العيادة تنتظر.. مرت ساعة تتلوها أخرى.. أرهقها الألم.. والمرض.. والبرد..
طلبت من أحد الزوار مساعدتها على الوقوف ثم قرعت باب العيادة ثانية فتحت الممرضة الباب ونهرتها قائلة: أيتها العجوز.. ألا تفهمين.. الطبيب لم يأت بعد.. عودي غداً..

كان وقع هذا الكلام قاسياً وصعباً على امرأة مسنة مريضة تقرعها فتاة بعمر أحفادها؟؟..
مشت ولعنت حظها.. وتمنت لو تموت فهذا أفضل لها، لقد جرح كبرياؤها في الصميم دخلت بيتها وقلبها يقطر ألماً.. ما أحلى منزلها.. تحسست جدرانه بيديها.. استنشقت منه رائحة الماضي الحبيب الذي لا تنساه أبداً.. ففي أكمام جدرانه اختبأت ضحكات أولادها..
تم إضافته يوم الثلاثاء 24/08/2010 م - الموافق 14-9-1431 هـ الساعة 7:32 مساءً
شوهد 4220 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.89/10 (2795 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

[منير الحافظ] [ 26/08/2010 الساعة 4:53 صباحاً]
قصة مؤثرة بالفعل

[منير الحافظ] [ 26/08/2010 الساعة 4:55 صباحاً]
لماذا يستهزئ بعض الناس بكبار السن؟!
غريبة قسوة الناس
[محمد قرموط] [ 26/08/2010 الساعة 5:05 صباحاً]
بالفعل قسوة الناس واستهتارهم معيب وغريب

أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved