خريطة المجلة الأحد 19 نوفمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد السابع - خاص بتأبين الدكتور ناصر شافعي
. ناصر شافعي أنتم قرأتموه.. ولكني عشته.. فاحسدوني/ بقلم : منير الفيشاوي

. ناصر شافعي أنتم قرأتموه.. ولكني عشته.. فاحسدوني/ بقلم : منير الفيشاوي
. ناصر شافعي أنتم قرأتموه.. ولكني عشته.. فاحسدوني/ بقلم : منير الفيشاوي
"مونى ىىي ..آلووو.. إزيك ياحبيبي.. عامل إيه ؟"
هكذا كان يصدح أخي ورفيق المدرسة وجاري وصديق العمر ناصر شافعي.. مهللاً، مستهلاً تواصلاته الهاتفية معي.. إن لم نلتق كالعادة، كانت اتصالاته سلسة وناعمة كملمس الحرير، لم تخضع أبداً لتعقيدات أو حسابات من منا اتصل بالآخر آخر مرة، كان هذا الإستهلال الصداح إيذاناً ببداية متعتي في التلقي لعذوبة حوار نادرة، لايضاهيها سوى عذوبة وصفاء ونقاء مياه نهر النيل الخالد، والتي شاء القدر أن تنحصرعذوبتها مابين منابعه.. وبحيرة اسمها هي الأخرى "ناصر"، وهكذا أيضاً كان ناصر شافعي، فالعذوبة تنبع منه.. وتنتهي عنده، لذا فحين كنت أنهل من طلاوة حديثه، كنت أشعر أني قد رويت ظمأي من حلاوة مياه النهر العظيم المعطاء حتى "بحيرة ناصر"، حتى أني استعرت من تاريخ العراق لمصر وصف "بلاد ما بين النهرين".. النيل الخالد.. وناصر شافعي، والذي تجسده كلمات الرائع الراحل صلاح جاهين.. فأناجي بها ناصر مرددا:
"أنت النيل ..أنت برج بيزا.. أنت الابتسامة على وجه الموناليزا".
وتتدفق الحوارات المتبادلة فيما بيننا، لأتيه في عوالم ناصر الممتعة، متنقلاً ما بين الفن الجميل والأدب الرصين والشعر المقروض بعناية، لأفاجأ بأن آخر ما يتحدث عنه هو الطب، تلك المهنة التي اعتزلها إثر حادث أليم ألم به منذ سنوات على يد ماجن صدمه بسيارة، ليحول ناصر مهنته الأصلية إلى ماض على الرغم من مهارته المشهودة، وسمعته الطبية التي طبقت الآفاق، فيكتفي قانعا بحمل لقب الدكتور، ويعدل إثرها من ناموس حياته ليمتهن هواه وعشقه للفن والأدب بمقابل وحيد، هو إحساسه بالقدرة على الإبداع، وإخراج ما في معينه -الذي لاينضب- من روائع، وحين فعل.. طمع في مقابل آخر، ألا وهو.. إمتاع الآخرين، فبدأ مسيرته الإبداعية الأخيرة بالبحث عن شمعة تنير دربه وتعينه على التفرغ للأدب والفن، حتى من الله عليه بنور وضاح تمثل في "نور الأدب"، فصال وجال في رحابه وتألق،.. استمتع وأمتع حتى الثمالة، ولأن الأنانية تضل طريقها أبداً نحو ناصر، فقد حاول جذبي للتفاعل مع "نور الأدب" مستخسراً ما يراه- من وجهة نظره- من قدرات على العطاء لدي، دافعاً إياي للسير على ديدنه.. ولكن في تخصصي ككاتب صحفي في مجالي أدب الرحلات والأدب الساخر، والتي لم يقف حائلاً دون استجابتي لدعوته الملحة تلك سوى عثرتي الإلكترونية، حتى اقترح عملاً مشتركاً، فزج لي بفكرة بديعة لفيلم سينمائي كوميدي.. مردداً: "أنا عارف ياموني إنك كارثة ومصيبة.. وماحدش حيكتب سيناريو يهلك من الضحك للفيلم ده، مع المحافظة على وقار الفكرة.. إلا أنت".. ومن هنا كان وليدنا الأدبي المشترك الأول- وواأسفاه- والأخير، والذي حمل اسم "فوق وتحت"، وتجري أحداثه في العصرين الفرعوني والحديث في إطار كوميديا الموقف، والذي نال استحسان وانبهار عدد من النقاد المقربين كفكرة غير مسبوقة، حيث كان رافداه.. روعة القصة التي أبدعها ناصر، ثم بهارات ومنكهات وإسقاطات السيناريو والحوار، والتي لولا تشجيعه ما تفاعلت وكتبت وأثمرت، وما رحيل ناصر.. سوى دافع لإظهار هذا العمل المشترك إلى حيز الوجود، بتحويله - بإذن الله- إلى فيلم سينمائي يحمل اسمه بالأساس، ليكون تكريماً للسينما العربية ذاتها.. وليس العكس.
وإذا كان الكتَاب قد إعتادوا في مرثياتهم أن يعددوا مناقب فقيديهم، فإن حبيبي ناصر شافعي قد حيرني، فأنا لاأستطيع مثلاً أن أصفه ب"المتسامح".. لأنه لم ينه أبداً موقفاً مع أحد بخلاف بيٌن.. ربما يكون التسامح هو علاجه الناجع، وبذلك يكون ناصر – دون عمد- قد ضيع الفرصة على تلك الفضيلة السمحاء أن تلعب دورا في مجريات أموره، فلهثت هي وراءه.. ورجته، حتى قبل بشموخ أن يكون التسامح ذاته هو.. ناصر، وهكذا دواليك في حسن الخصال، وقوامة الأخلاق، وطيب المعشر، وكل ما يتمنى أن يوصف به أهل اليمين، فجميعها لاينتسب إليها ناصر شافعي بقدرما هي التي تنتسب إليه، فماذا أكتب وماذا أقول عنه؟!.. إن مداد العالم، ولغات الدنيا، وكل الأوراق وبضمنها أوراق الشجر..، جميعها لا تكفي للكتابة عن ناصر والتعبير عنه، فهو عالم لانهائي من الفن والذوق والأدب .. شرحه يطول، وتفصيلاته تضيق بها الفصول.
ثم ماذا بعد؟..
يكمل نهر العطاء العذب- ناصر- تدفقه، مسترسلاً في اتصاله الهاتفي معي، وكان ينهيه عادة بعبارة طريفة ثابتة مردداً: "موني.. ما تقطعش زي اللبن".. واللبن في اللهجة المصرية يقصد به "الحليب"، أما قطع اللبن.. فيقصد به "تخثره أو بواره" بانفصال مائه عن مكوناته، والمعنى واضح.. بألا أتوقف عن دوام الإتصال والتواصل معه............ حتى فعلها هو(!!!!!).. ولكن ليس بقرار منه، وإنما بأخذ العزيز المقتدر جل وعلى، فالغالي لم يغل على خالقه.. فلبى نداء ربه.
إخواني وأخواتي قراء "نور الأدب".. لقد قرأتم لناصر شافعي إبداعاته، حين أخرج بعضاً مما في جعبته من فنون.. والتي كانت بمثابة غيض من فيض، وعبر عن نفسه فقرأتموه.. فأحببتموه، أما أنا فقد عشت وتعايشت معه، فعشته.. فعشقته، أما وقد رحل.. فإني أدعوكم دعوة مدوية.. صارخاً..صارخاً.. صارخاً.. "إحسدوووني ".
اللهم ارحم ناصر شافعي برحمتك الواسعة يا ذا الجلال والإكرام، والهمنا الصبر على فراقه، فكل قطرة من مياه نهر النيل في عز فيضانه- من منابعه وحتى بحيرة "ناصر"- لن تروي ظمأنا لهذا الفنان والأديب والشاعر والإنسان المبدع، ولكن فقط سيرويه أن تسقه يارب شربة هنيئه لايظمأ بعدها أبداً، في جنات الخلد في عليين.. اللهم آمين.

الكاتب الصحفي
منير الفيشاوي
تم إضافته يوم الثلاثاء 19/10/2010 م - الموافق 11-11-1431 هـ الساعة 7:10 صباحاً
شوهد 1617 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.76/10 (1282 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

NETHERLANDS [نصيرة تختوخ] [ 20/10/2010 الساعة 1:24 مساءً]
ماأجملها هذه الصداقة و ماأروع أسلوبك في وصفها و سرد تفاصيلها أستاذ منير.
ليتك لا تحرمنا من ظهورك في نور الأدب و ليتك تنشر النص الذي تحدثت عنه فقد شوقتنا لقراءته.
دمت وسلمت و أسعد الله أوقاتك.

أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved