خريطة المجلة الجمعة 22 سبتمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الثامن من \" نور الأدب
المحاكمة ليوسف جاد الحق / بقلم : علي المزعل

المحاكمة ليوسف جاد الحق / بقلم : علي المزعل
المحاكمة مسرحية الكاتب الفلسطيني يوسف جاد الحق، صادرة عن اتحاد الكتّاب العرب، وتقع في نحو مئة وسبع وخمسين صفحة من القطع الوسط موزعة على خمسة مشاهد مسرحية، ترتبط جميعها بموضوع واحد وهو محاكمة الأبطال الفلسطينيين الذين نفذوا عملية ميونخ عام 1972، خلال دورة الألعاب الأولمبية في ألمانيا، حيث قام الفدائيون باحتجاز الفريق الرياضي الصهيوني لظروف اقتضتها شرعية النضال الفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني العنصري.
ويوسف جاد الحق في هذه المسرحية يضيف إلى رصيده الأدبي والفكري عملاً هاماً ينسجم مع دأب الكاتب المتصل للدفاع عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وقد بدا ذلك واضحاً في كل ما كتب حتى الآن من قصة ورواية ومقالة سياسية ومسرحية، ويتجلى الموقف الملتزم ليوسف جاد الحق بوضوح كامل من خلال رصده لوقائع محاكمة الفدائيين الفلسطينيين في ميونخ حيث نجح في استثمار هذا الحدث الواقعي الذي هزّ العالم في حينه ليحوله إلى محاكمة الانحياز الدولي للكيان الصهيوني وإدانة المؤسسات الدولية التي عجزت حتى هذه اللحظة عن استعادة الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني تحت وطأة الضغط الأمريكي والتواطؤ البريطاني والصمت الدولي الذي ما يزال مستمراً حتى الآن.
فأبطال المسرحية: نضال وخالد وناصر، ليسوا إلا نموذجاً للإنسان الفلسطيني الذي استوعب دروس التاريخ جيداً وقرر خوض معركة الانتماء بكل العزيمة والإصرار على إيقاظ الرأي العام العالمي الذي يعيش تحت تأثير وسائل الإعلام الصهيونية ولم يتسن له يوماً أن يسمع شيئاً عن أصحاب الحق وما تعرضوا له من مذابح وقتل وتدمير وتهجير.. وهذه العملية التي شكلت موضوعاً أساسياً للمسرحية ليست إلا محاولة في هذا الاتجاه.
ففي الوقت الذي يصرّ فيه القاضي على اتهام الفدائيين بالقتل والإرهاب.. يقفون جميعاً ليدافعوا عن حقهم في المقاومة مسلحين بوعي التاريخ والمعايشة لأحداث المنطقة منذ نعومة أظفارهم.. فهم في النهاية لم ينبتوا من الفراغ، بل جاؤوا من رحم شعب عريق يتعرض لكل أشكال التدمير والمحو والإلغاء، بل أكثر من ذلك كانوا شهوداً لكثير من المذابح وفي مقدمتها كفر قاسم ودير ياسين وغيرها.. وحين وقفوا أمام قاضي المحكمة كانت قلوبهم وعقولهم عامرة بالحياة والحب والإيمان بالحق.. وقد تجلى ذلك عبر حوار مؤثر لايملك القارئ إلا أن يتابعه حتى النهاية ولعل حيوية الحوار التي قرأناها في المشاهد المتتابعة لهذا العمل قد جاءت من قدرة الكاتب على الربط بين الماضي المثخن بالعذاب والقتل وبين اللحظة الراهنة التي يقف فيها الفدائيون في قفص الاتهام وفي أعماقهم تاريخ شعبهم وأصالته:
«القاضي: كم من الوقت استغرقت رحلتكم إلى ميونخ؟
الفدائي نضال: استغرقت الرحلة يا سادة عمري كله».
نعم إنها الرحلة التي استمرت من مذبحة دير ياسين حيث كان الفدائي نضال طفلاً وقد شهد بنفسه ما حصل لأهله وأهل قريته وحتى هذه اللحظة التي يقف فيها نضال فدائياً مدافعاً عن حقوق شعبه أمام محكمة أصدرت حكمها المسبق على قضية شعب أعزل تعرَّض لكل أشكال الإبادة والتجويع:
«قوموا يا أولاد.. قوموا اليهود هجموا على البلد، وأبوكم ما رجع من الحراسة.. يا سميحة يا نضال قوموا يمة». (ص 43)
وتبدأ مأساة دير ياسين حيث تقوم المنظمات الصهيونية وفي مقدمتها الهاغانا بذبح أهل القرية وبقر بطون النساء الحوامل:
«تظهر مجموعة ثانية من الهاغانا يجرون امرأة أخرى وغلاماً في السادسة ملتصقاً بأمه.. تقاوم.. تصرخ.. بكل الرعب من عيني الغلام فيما هم يتصايحون مبتهجين». (ص 48)
الجندي الرابع: «يرفع يده إلى أعلى معلناً: أنا من يقوم بالعمل لكي يسجله التاريخ!!
يشرع حربة لامعة.. يضع رأسها عند بطن المرأة التي كفت عن الحركة تماماً وأسبلت عينيها كما لو كانت ميتة، يدفع بالحربة في بطنها بكل قوته يسحبها إلى أعلى ثم إلى أسفل.. تطلق المرأة صرخة مدوية مرعبة يتكومون حول كتلة اللحم يتفحصونها وهم يتصايحون بابتهاج».(ص47)
ومن هنا من هذا المشهد وغيره من المشاهد الدامية جاء الفدائي نضال مسلحاً بوعي التاريخ والإصرار على المقاومة.. وكذلك بقية أفراد المجموعة الفدائية خالد وناصر.
على أن المحكمة في نهاية الأمر قد تحولت إلى محاكمة للقضاة ولقوى الاستكبار العالمي بدل أن تكون محاكمة للفدائيين.. وذلك بفضل حالة الوعي السياسي التي تمتع بها الفدائيون، حيث عبروا في كل إجاباتهم عن رغبتهم في دفع الظلم والقتل عن شعبهم، وعبر إجاباتهم نلحظ وعياً كاملاً للبعد العربي والدولي للقضية الفلسطينية، وقد تجلى في مشاهد المسرحية حتى نهايتها..
ولعل الأمر الهام الذي انتهت إليه المسرحية هو استمرار النضال الفلسطيني، حيث لم يتوقف الأمر عند هذه المجموعة الفدائية التي نفذت عملية ميونخ.. بل إن مجموعات أخرى من الفدائيين قامت بتنفيذ عملية بطولية جديدة أدت إلى إطلاق سراح نضال وخالد وناصر في إشارة واضحة إلى أن العمل الفدائي لن يتوقف حتى تحقيق أهداف الثورة واستعادة الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
ختاماً: يوسف جاد الحق في هذه المسرحية يؤكد من جديد وعيه ووعي أبطاله للتاريخ، ويقدم عملاً مسرحياً هاماً يصبّ في أدب المقاومة الفلسطينية كما يجب أن يكون... وهو ما عمل من أجله منذ بداياته الأولى.
تم إضافته يوم الإثنين 22/11/2010 م - الموافق 16-12-1431 هـ الساعة 2:21 مساءً
شوهد 1225 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 7.41/10 (1001 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved