خريطة المجلة الجمعة 22 سبتمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الثامن من \" نور الأدب
الأديبة والمبدعة مادلين إسير / بقلم : عيسى فتوح

الأديبة والمبدعة مادلين إسير / بقلم : عيسى فتوح
الأديبة والمبدعة مادلين إسير / بقلم : عيسى فتوح
مادلين إسبر أديبة وشاعرة وروائية وفنانة تشكيلية مبدعة، ولدت في حمص لأبوين مكافحين في الحياة، أصلهما من قرية (مُقلُس) في وادي النضارة، وتنقلت بحكم عمل والدها في الشركة السورية للنفط بين حمص وحلب والقرية التي أمضت فيها سنتين دراسيتين في كنف جدها وجدتها اللذين أحاطاها بكل الحب والرعاية والاهتمام.. وقد استأثرت طبيعة هذه القرية الجبلية الساحرة باهتمامها، فكانت تركض في بساتينها الظليلة، وتقطف زهورها، وترتمي في أحضانها، وتنام بين أعشابها السندسية التي كانت تغمرها بعمق وحنان.. تنظر إلى السماء الشاسعة الملبَّدة بالغيوم، وتتمنى لو تستطيع أن تحلّق مع الطيور لترى الضيعة أكثر، وتتمتع بجمالها الأخاذ وببساتين التفاح وكروم العنب، وقطعان الأغنام الشاردة في مراعيها.
لقد بدت عليها مخايل النجابة والفطنة والذكاء وحب الأدب –ولا سيما الشعر- منذ نعومة أظفارها، فكانت تلقي الشعر والقصص التي يبتدعها خيالها الوثاب على مسامع الأسرة، بطريقة جذابة، حتى لُقِّبتْ بـ(حكواتي البيت) و(شاعرة المدرسة).
استهوتها القراءة وهي في المرحلة الابتدائية، فقرأت آثار جبران ونعيمة، وفكتور هيجو، وتشيخوف، إضافة إلى أشعار والدها باللهجة العامية، وكانت -كما تقول- كالإسفنجة التي تمتص رحيق الأدب الراقي الجميل، وتذوب عند ضفاف الكلمات الرقيقة، والصور البديعة.
قاومت مادلين ظروف الحياة الشاقة، فكانت تساعد والدتها في الخياطة وتدرس بجد واجتهاد مع إخوتها في غرفة واحدة، تسكنها أسرة سعيدة مؤلفة من ستة أفراد وتلتهم العلم، وتنهل من كتب الأدب بلا ارتواء، فقرأت في المرحلة الإعدادية الإنجيل والقران والتوراة، والمتنبي، ونزار قباني، ومحمود درويش، وحنا مينه الذي شجعها على الكتابة، وقال لها: «والله يا ابنتي، أنت أديبة أكثر من أديبات معروفات على مستوى الوطن العربي».
حين أنهت المرحلة الإعدادية قررت العمل والاعتماد على نفسها، رغم معارضة الأهل، فجمعت بين التدريس والدراسة معاً حتى نالت الشهادة الثانوية، وانتسبت إلى كلية الحقوق في جامعة حلب، ثم أضافت إلى عملها في التدريس، العمل بعد الظهر في مكتب للمحاماة، وممارسة الأنشطة الأدبية والاجتماعية، التدريس في دورات محو الأمية للنساء الأميات في بلدة (عفرين) ما دفع مديرية التربية في حلب لتكريمها ومكافأتها على الجهود الطيبة التي بذلتها.
في عام 1985 تزوجت من الدكتور الياس إبراهيم الاختصاصي بجراحة القلب، وسافرت معه إلى ليبيا، بعد أن رزقت طفلها الأول، حيث أمضت خمس سنوات بعيدة عن الوطن الذي ازداد اشتياقها إليه وتعلقها به، فهي تود لو «تهبه روحها القلقة المصنوعة من ذرات التراب، وتنام في حضنه المتعب المملوء بالجمال، وتغتسل مع أوراق الشجر بمطره».
عادت بعد هذه الغربة القسرية إلى دمشق، واستقرت فيها مع أسرتها لتنصرف إلى كتابة الشعر والقصص والخواطر، والمشاركة في الأمسيات والندوات والمهرجانات الأدبية في المراكز الثقافية السورية، إضافة إلى اللقاءات الإذاعية والتلفزيونية.. دون أن تشغلها هذه الأنشطة الكثيرة والمتعددة عن الاهتمام بأسرتها، والقيام بأعبائها المنزلية خير قيام، حيث خصصت ساعات النهار للبيت، وساعات الليل للمطالعة والكتابة.
شعرها
أصدرت الأديبة مادلين إسبر ديوانها الأول (لا تسرع في الرحيل) عن دار (المسبار) بدمشق عام 2007، وأهدته إلى زوجها الذي «موَّج روحها بزهر الخيال فكان القصيدة، وكان الحياة والجمال» والى أولادها الأربعة «نشوة الروح البريئة التي خرجت من أعماقها، وستبقى أقمارها التي أضاءت عمرها» والى والديها «الشجرتين اللتين كانت زهرتهما».
كتب مقدمة الديوان الشاعر طلعت سقيرق الذي قال: «إن مادلين اسبر غمست أصابعها العشرة في مياه الشعر المقدسة لتقدم لنا قصيدة مشغولة بعناية وتركيز، مأخوذة في فصولها وفضائلها ووقعها وأنفاسها من موهبة عالية، مطرزة في امتداد صورها بكل ما هو جميل وفتان.. إنها شاعرة تضع المفردة النابعة من ضوء الأحاسيس والمشاعر في مكانها المناسب تماماً. كأنها تفرد ذاك البريق من حب الآخرين، والذي تكنزه كنوز ساحر في عينيها تفرده على الورق، مبعدة كل الحواجز والحدود والسدود، لتكون مع المتلقي وفي فضائله.. شاعرة متميزة تستطيع أن تكون من خلال حبها مع المتلقي تماماً ومع البشر كلهم ومع الكون.. شاعرة تملك حباً وشعراً كثيفين مركزّين، مدهشين، لذلك تعطي الناس من هذا الحب والشعر الكثير..».
شعر مادلين نابع من وجدانها الحيّْ، ومشاعرها الفياضة وأحاسيسها المرهفة من حزنها العميق، وفرحها الغامر، وصبرها العنيد، فلنسمعها تخاطب فلذات كبدها بهذه العبارات الجميلة والألفاظ الشفافة قائلة لهم:
مترعةٌ بالحزنِ يا أولادي
كورقِ الخريف
مترعة بالصمت
بالشوك كالصبار
مترعةٌ بالدمع بالأمطارْ
كأنني الأحلامُ في حدائق الصغارْ
مترعةٌ بالدفءِ كالصباحْ
سفينة أنا
قد مزقت شراعَها الريح..
وتبوح بما يختلج في أعماقها، ويضج في عروقها، وينبض في شرايينها من تمرد وثورة وغليان فتصرخ قائلة:
بروحي ثورةٌ صارخة
عندما تهيج عاصفةُ آلامي
تبعدني عن جسدي
تبعدني عن خوفي
أرجوكَ.. أرجوكَ..
علمني الإيمانْ
بالطيبة .. بالإنسانْ
فراشةٌ أنا
علمني أن أطيرَ إليك
لأطلبَ منكَ الغفرانْ..
وهل أجمل وارق وألطف وأوقع في النفس من مخاطبتها العام الجديد بهذه العبارات الطافحة بالموسيقى الشجية، والصور المشرقة التي تأخذ بمجامع القلوب قائلة له:
باركْنا أيُّها القادم
لنبارِكَكَ
باركنَا كابتسامةِ الحقول
لمجيء الربيعْ
في فضاءٍ وسيعْ
ساكباً في الأثير
لحنه الجميلْ..
باركنا
وأملأْ راحتينا بنجومِكَ
انفض عنا
غبارَ الأيامِ السوداءِ
باركنا أيها العامُ الجديد..
قصائدها الناعمة، وألفاظها الأنيقة والرشيقة، وصورها الشفافة كالبللور، تطير بقارئها إلى السماء، تحمله مع أمواج الأثير، فيحس بالنشوة.. تذكرني قصائدها الغنائية بقصائد فؤاد سليمان وإذفيك شيبوب، وصلاح لبكي، ويوسف غصوب، والأخوين رحباني:
ذا فؤادي
يأخذني لعالمٍ من الصور
وعندما تغيبُ..
يهجُر السنونو
مساقطَ المطر
إذ.. ذاك يا حبيبُ
أصافح العمر الذي
يذوب في العروق
مثلما تذوب حبةُ الترابِ
في المطر..
وتجنح قليلاً إلى الرمزية الشفافة في الحوارية التي عقدتها بين السحابة والقمر، ويطير بها الخيال عبر الآفاق البعيدة، حين تقول السحابة مناجية حبيبها القمر:
أنتَ حبيبي
رسمتُ عينيكَ
على زَبَدِ البحر
على حكايات العشقِ
على سنابل القمحِ
وذؤابات الجبال
وهَسْهَسَات الجن والرمال
على أهداب الشجرَ..
قبلني حبيبي.. قبلني
ودع الريحَ تأخذنا
حيث أشاء، أو تشاء
روايتها (الأنشودة الأخيرة)
صدرت هذه الرواية الواقعية عن دار «المسبار» بدمشق عام 2008، وكتب مقدمتها الروائي الفلسطيني الدكتور حسن حميد الذي رحب بهذا العمل المتميز لكاتبة سورية عن المقاومة الفلسطينية فقال: «ما أسعدني بهذه الرواية /المرآة/ التي تجول في المشغل الروحي للفلسطينيين انتباهاً وقصاً وتسجيلاً وحفراً ومعنىً، حيث تركب مادلين مركباً صعباً جداً لأمرين اثنين: أولهما أنها تدع الشعر ونوافذه وعوالمه، وتقدم إلى حد الاندغام من عوالم النثر.. لتقدم لنا في روايتها سيرة بطل فلسطيني، يتجسد فيه تماهي الأرض بالروح والماضي بالحاضر، والصدق النادر بالمستقبل الآتي.. سيرة فيها من النبل والعطش الروحي والخوف والقلق والأسئلة، ما يجعل القارئ يماشي سطور الرواية كعاشق لم تبق أمامه سوى مسافة أمتار قليلة حتى يرتمي في حضن حبيبته، لكن هذه الأمتار القليلة مزروعة بالألغام الخطرة..».
تأخذنا الرواية إلى فلسطين وأشجارها ومغاورها وأوديتها وجبالها ووهادها وقراها وبيوتها وأهلها الذين تغنَّوا باسم بطلها المغوار أحمد طافش، رمز الشجاعة والنضال والتضحية والإقدام، وخوض غمار المعارك والحروب.. وتدخلنا معها إلى سجون الاحتلال الإسرائيلي لنرى بأعيننا ونلمس بأيدينا ما يلاقيه المساجين فيها من ظلم وقهر وألم ومكاره ومواجع وإذلال ووحشية. بغيضة.. ومن صبر وشجاعة وبطولة وأمل بالمقابل.
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف استطاعت مادلين الوصول إلى كل هذه المعلومات والوثائق والحقائق الدامغة، وهي لم تذهب إلى فلسطين، ولم تخضْ المعارك فيها؟ تجيبنا هي عن هذا السؤال بقولها: «لقد التقيت في دمشق السيد خليل نجل الفدائي احمد طافش، فحدثني عن البطولات والمعارك التي خاضها والده في (صفد) وعما عاناه في سجنه الذي تعددت وجوهه وحالاته في فلسطين..».
وتقول في الحديث الذي أجريته معها: «كنت خائفة وأنا الشاعرة- من دخول عالم الرواية، لكن الصديق الشاعر طلعت سقيرق شجعني- بعد أن قرأ فصلا من الرواية، على المضي فيها وإتمامها، وكذلك فعلَ الدكتور حسن حميد الذي قرأها قبل الطباعة، وكتب مقدمتها وأثنى عليها ثناء طيباً، وقد احتفلت بتوقيعها في المركز الثقافي الروسي بدمشق، وتحدث عنها يؤمئذٍ كل من الأدباء: عيسى فتوح، وباسم عبدو، والدكتور عادل فريجات، وغادة فطوم، وقد زادني هذا الاحتفال فرحاً ورغبة وتشجيعاً على كتابة رواية أخرى لم أضعْ لها عنواناً بعد، آمل ألا تقل أهمية عن سابقتها، وتكون نقطة تحول في عملي الروائي».
تم إضافته يوم الإثنين 22/11/2010 م - الموافق 16-12-1431 هـ الساعة 2:49 مساءً
شوهد 1642 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.15/10 (1256 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

SAUDI ARABIA [ناهد شما] [ 02/12/2010 الساعة 2:10 مساءً]
حياة مليئة بالتصميم والتحدي رغم الغربة التي عاشتها الحبيبة مادلين اسبر

أسعدني كثيراً قراءة ( لا تسرع في الرحيل ) حفظ الله لك أولادك وزوجك وجميع افراد اسرتك الكريمة
وخالتك الرائعة بروعتك

أما عن ( الأنشود الأخيرة ) عزيزتي الصديقة الصدوقة مادلين اسبر
لهي من اروع ما قرأت صدقاً ليس لأني من صفد وهذه الانشودة تتحدث عن الثائر العربي احمد طافش من بلدتي صفد الحبيبة
بل حاكت الرواية بكل تفاصيلها الرائعة حكاية هذا الثائر العربي وما يعانيه الشعب في السجون
حقاً كانت فلسطين أروع حلم ٍ حلم به وقد فارق الحياة دون خوف او وجل دون ان ينكس راسه ولو قليلاً
صدقت أيتها الغالية مادلين هكذا هم ابناء الشعب افلسطيني , لم ينكسوا رؤوسهم إلا لربهم خالقهم
قرأت الرواية مرتين وأشعر انني لم أفِها حقها من القراءة بقدر استمتاعي بها
صدقاً هذه الأنشودة التي هزت لي قلبي عند قراءتها وجعلت العبرات تتهاوى تباعاً دون المقدرة على ردعها
شكراً لك الأديبة مادلين وشكراً لمشاعرك ودام لنا حسك وانتماؤك الوطني

أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved