خريطة المجلة الجمعة 22 سبتمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد التاسع
أعود إلى الوطن كلما هبت على روحي و نفسي ريح من حنين يقودني إليه/ حاوره وسام الباش

أعود إلى الوطن كلما هبت على روحي و نفسي ريح من حنين يقودني إليه/ حاوره وسام الباش
أعود إلى الوطن كلما هبت على روحي و نفسي ريح من حنين يقودني إليه/ حاوره وسام الباش
في ضيافة الشاعر عبد الكريم عبد الرحيم ، فتح لنا قلبه وخزائن ذكرياته ، حدثنا عن الشعر والشعراء وعن تجربته الإبداعية ، وحدثنا عن فلسطين وصفد والعودة ،
اتسع قلبه الرقيق للوقت الطويل الذي قضيناه معه ، فكان هذا الحوار الذي يسعدنا أن نقدمه كاملا للقراء الكرام ...
س 1 : ست سنوات هي عمر الشاعر عبد الكريم عبد الرحيم عندما خرج من مسقط رأسه ورأس أجداده صفد. ماذا تركت هذه المدينة في شخصية الشاعر عبد الكريم عبد الرحيم وكيف أثرت في نتاجه الأدبي ؟
هادني الموقف الذي تعيدني إليه بهذا لسؤال هو موقف تكوين الإنسان العادي الفلسطيني خارج وطنه وفي منفاه وعلى خشبة صليبه التي حملها اثنين وستين عاما فقد خرجت من هذه المدينة القريبة من جبل الجرمق ممسكا بذيل أمي لأن أبي بقي مع الرجال الذين يريدون أن يدافعوا عن الوطن ولذلك كان لابد من خروج النساء والأطفال حتى لا يكونوا وقودا لتلك الحرب التي يمكن أن نطلق عليها اسم حرب ضد طرف واحد لأن السلاح الذي كان بين أيديهم يجب أن يكتب عليه أنه سلاح حتى يصدق في القول بينما كان العدو يمتلك الدبابات والرشاشات وحتى الطائرات عام 1948 فخرجنا من هناك لنسأل أين أبي وكان يحز في النفس عندما كان يقال إنه هناك ونحن أصبحنا هنا بعيدا عن الوطن. وفي ذلك العمر وفي المرجة بالتحديد كنا في بيت جدي وقد اشتقت لأبي ولصفد فخرجت من بيت جدي وجدتي لأمي سورية من عائلة نصري من دمشق تركتهم وخرجت باحثا عن طريق إلى صفد يوصلني إلى أبي . هذه الأمور الصغيرة أخذت تتشكل في اللاوعي ثم تكبر في الوعي . كيف ؟ عندما بدأنا نقول لا وطن لنا نحن مشردون نحن سنقيم في قرية من قرى دمشق اسمها قدسيا لننسج بدموعنا صورة فلسطين وصفد وعكا وحيفا ويافا وأخذت تكبر معنا هذه الصورة عندما انتقلنا إلى حي الشيخ محي الدين بدمشق.
عندما تكون الأم غائبة عندما تشعر أنك افتقدت ضلعا من أضلاعك إصبعا من يدك عينا من عينيك هكذا كنت أشعر كلما أمسكت بالقلم لأكتب إننا مفقودون وفاقدين ونعيش قساوة المنفى.. أخذت كلمة المنفى تتوضع في ذاكرتنا بشكل مؤلم بشكل مأساوي وبدأنا أيضا نجمع ملامح الوطن من خلال أحاديث الجدة والجد وحديث الأم والأب يتكلمون عن أحياء المدينة وعن الانتقال من مدينة صفد مثلا إلى مدينة حيفا مثلا فأخذت هذه الصورة تشكل الوطن في ذاكرتنا من خلال الأسرة ومن خلال المجتمع الذي نعيش فيه . إلا أن القصة بدأت تكبر عندما بدأن نمسك بالكتاب وكانت تلك تجربتنا الأولى التي اتجهنا فيها نحو القلم ونحو القراءة كان ذلك بان نشتري الكتب مما يسمى البسطة من بعض شوارع دمشق. بعد ذلك نرى الأحاديث التي كانت تدور في المجالس الشعبية في تلك الآونة من تاريخ سورية .. آثار أساتذتنا علينا ومن هؤلاء الأساتذة هاني مبارك الذي كان يحدثنا عن فلسطين اجتمعوا في سوق ساروجة ليبحثوا قضايا جنوب سورية فأخذت تتشكل بشكل تدريجي رغبة عارمة في البحث عن طريق العودة إلى البلاد كيف يكون هذا الطريق فإذا هو طريق فكري وطريق معلوماتي ومرجعي وبعد ذلك سيتحول إلى طريق آخر كيف نعثر على البندقية ونعود بها إلى صفد .
س 2 : كيف بلورت النكبة واللجوء شخصية شاعرنا أدبيا وثقافيا ؟ وكيف انعكست اللحظات الأولى من اللجوء على الكلمة والبحر والصورة لاحقا ؟
في أي مجموعة من هذه المجموعات الشعرية التي تراها أو في أي مجموعة لم أطبعها حتى الآن لن ترى دمعا لن ترى بكاء أنا لا أبكي أندلسا ضاعت وإنما أبحث عن طريق للعودة عن طريق لفلسطين ولذلك بدأ يتشكل طريقنا عبر البندقية ولما غنت أم كلثوم قصيدة نزار قباني إلى فلسطين خذوني معكم .. أصبح عندي الآن بندقية فكنا نعرف تماما هذا الطريق وكنا قد بدأنا قبل النكبة الثانية في حياة الشعب الفلسطيني وهي نكبة حزيران بدأنا نتلمس طريق العودة عن طريق البندقية عن طريق العمل الفدائي عن طريق الثورة الفلسطينية وهنا أقول لقد انتزعت من تفكيري ومن ذاكرتي كل ما يحلم به الشباب في تلك الفترة كان الحلم الوحيد كيف نستطيع أن نشكل طريقا حقيقيا يقودنا إلى العودة وهذا الطريق يجب أن نعد له العدة ( وأعدوا لهم ماستطعتم من قوة) كيف نعد تلك القوة ما الطريق إلى تلك القوة في تلك الآونة تشكلت ظاهرة كريمة وشريفة في حياة شعبنا العربي الفلسطيني هي ظاهرة العمل الفدائي التي بدأت تأخذ فيما بعد منحى المقاومة وتكبر هذه الصورة إلى أن نصل إلى حديث آخر من هذا الحوار .
.س3 :.إشارة وصفت نكسة حزيران بالنكبة جديدة . . وأنها هزيمة لم تصب الجيوش وحدها ، و إنما ، كلّ إنسان في هذا الوطن الذي لم يبدُ كبيراً أبداً هل كان لها التأثير ذاته على تجربة الشاعر ؟
حتى أكون دقيقا في حديثي لك أقول: نحن عملنا من أجل إعادة الوحدة بين سورية ومصر وكان هدفنا من إعادة تلك الوحدة لأننا كنا نعتقد بأن طريق العودة إلى فلسطين لا يتحقق إلا بالوحدة العربية وأن اتحاد الأمة العربية هو الطريق إلى تحرير الوطن الضائع . وعندما جاءت نكسة حزيران بعد ذلك العمل المضني وبعد الانفصال الذي شرخ الجمهورية العربية المتحدة وأضاع جهود كل من عمل للوحدة العربية كان لا بد من البحث عن طريق آخر للعودة إلى فلسطين من هنا جاء أثر حزيران هذا الـ حزيران الأسود الدامي الذي ضاعت فيه كل فلسطين بل الأنكى من ذلك أنه ضاعت أجزاء كبيرة ومهمة من الوطن العربي . ما الطريق إذا الطريق هو أن نشكل ما شكله عز الدين القسام عام 1936 فهو عاد إلى الريف الفلسطيني ليجيشه في ثورته العارمة ولكن نحن من نجيش ؟
كان الطريق متوجها إلى المخيم وكان لا بد لنا من أن نجيّش المخيم وأن تمضي مع شباب المخيّم إلى بناء القاعدة العسكرية وبالتالي أن تبدأ عملية كفاح طويل الأمد من اجل تحرير فلسطين .
س 4 : يرى عدد من النقاد أن شخصية الأديب الفلسطيني بشكل عام مرهونة للحظة وللحدث وهي مناسباتية في غالب الأحيان تتشابه صورها ورؤاها وحتى همها في معظم نتاجات الأدب الفلسطيني ماذا تقول في ذلك الرأي؟
هذا كلام من يريد أن يتسلى في قضية كبرى من يتابع الثورة الفلسطينية المعاصرة والعمل الفدائي يلحظ انه بين ثنايا العمل الفدائي عقائد بمعنى كان هناك المتدين واليساريون والماركسيون وكان هناك القوميون العرب والبعثيون بمعنى انه يدل على أن هناك وحدة وطنية في النضال من أجل التحرير ولكن في الوقت نفسه يعطيك على ان العمل من أجل التحرير لم يكن عملا آني أو لحظي أو مناسباتيا هو عمل أيديولوجي عقائدي وهذا من ناحية . ومن ناحية أخرى الإنسان الملتزم هو الذي يحمل خشبته على ظهره باحثا عمن يصلبه عليه كما قال كعب بن علي الخزاعي فهو إذن إنسان أكثر عمقا من أولئك الذين يطفون على السطح وأنا أعتقد أن أدبا وقضيتنا لم تكن في يوم من الأيام من القضايا التي تطفو على سطح الأمنيات.

س5 : نشرت لك مقالات ودراسات في النقد وتناهي إلى مسامعنا أنك تؤلف كتابا نقدياً حول : أدب الحياة – دراسة في المصطلح – الشعر العربي- كيف يمكن أن يجمع الشاعر بين شخصيتين الشاعر والناقد ؟
لا يمكن للشاعر أن يكون متقدما ما لم يكن ناقدا أولا لأعماله فإذا امتلك هذا الحس النقدي فعليه بعد ذلك أن يمسك بالقلم وان يضع حدودا لتجربة نقدية يكتبها والسبب الذي دعاني إلى المضي في هذا الاتجاه بعد كتابة ما يزيد عن مائة مقالة في قراءة بعض المجموعات القصصية لأخي وصديقي عدنان كنفاني . في قصائد ومجموعات صديقي صالح هواري وغيرهما من الأصدقاء الكثر عندما أريد ان أتمكن من تجربة أمل دنقل هذا الذي صرخ في وجه السادات لا تصالح مثل هذا الشاعر أريد أن أتعمق في تجربته بدأت أهتم بدراسة النقد العربي الحديث عند الدكتور محمد مندور وحتى أيامنا هذه . في أثناء ذلك لفت نظري أنهم بدأوا يقسمون الأدب الفلسطيني إلى أدب العمل الفدائي أدب الانتفاضة الأولى وبعد ذلك ماذا تريدون ان تصنعوا بهذا الأدب .. لم يكن هناك أدب انتفاضة وإنما هناك أدب يعبر عن شعب صنع انتفاضة . وأنا أريد أن أدخل إلى الإنسان العربي الفلسطيني وأقول ماذا يقرأ وكيف يقرأ وإن كتب ماذا يكتب وكيف يكتب ولمن يكتب .
في أثناء ذلك كنت قد انتهيت من قراءة الدكتور لويس عوض بعنوان أدب الحياة فراقني العنوان وسطوت عليه وأتيت به وقلت الآن سأكتب أدب الحياة ولكن أدب الحياة الذي هو بديل عن عملية الإفناء التي تقوم على الحركة الصهيونية ضد شعبنا العربي الفلسطيني . فأدب الحياة هو الأدب الذي يهب لتلك الجماهير والأدب الحقيقي المعبر عن الإنسان بكل طموحاته الأدبية والاجتماعية والفكرية وصولا إلى أدب فلسطيني خالد أدب يعبر عن إرادة شعب عن طموحات شعب عن كرهه عن تداعيات تجول في أذهان شبابه عن آماله في العودة كل هذه الأمور أردت ان أتسقطها في هذا الكتاب وبدأت به .
في تلك الآونة التي بدأت أكتب فيها بهذا الكتاب وكتبت حوالي فصلين ونشرت بعضهم تحت عنوان مشاكسات لا بد منها وأثارت إلى حد ما شيئا من الضجيج النقدي سمعت الدكتور رضوان الدايب سيبدأ مشروع النقد العربي الجديد فقلت إذن علي أن أتريث لأرى ما ذا سيكتبون وبعد ذلك يمكن أن أفيد من تلك التجربة أو أجد بعض ما كنت أريد أن أعبر عنه وعند ذلك لا ضرورة للكتابة فالتفت إلى كتابة روايتي الأولى والحمد لله استطعت أن أنجزها رغم المرض ورغم السيرون الذي كان يقطر في أوردتي محلولا كيميائيا ويدي تحترق كنت أملي على ابني بعضا من فصولها وتمت ونشرت في اتحاد الكتاب العرب في هذا العام 2010 بعنوان قريبا من الجرمق والآن لا أجد تعدد الأجناس الأدبية التي يكتبها الأديب أنها ستشكل عبئا عليه أو أنها ستخرجه من منحى على منحى آخر وأعتقد علاوة على ذلك أن الرواية قصيدة طويلة
س 6 : في مجموعتك الشعرية الأولى (بين موتين و عرس) التي صدرت في العام 1985 عن اتحاد الكتاب و الصحفيين الفلسطينيين و دار الجليل) قصائد تتراوح بين المباشرة والرمزية الشفافة بماذا تعلل وجود لونين من الشعر في هذه المجموعة ؟
أولا أنا تأخرت أكثر من عشر سنوات على إصدار مجموعتي الأولى ترى أن بعض أصدقائك أصدر أربع مجموعات أو خمس مجموعات وأنت تتمهل كأنك تتمهل الطلقة أن تأتي مع ولادة الكلمة كأنك تريد أن تقطف وردة جورية من حي الأحمر في مدينة صفد من التربة الحمراء وتقدمه زينة لما تكتبه من الشعر الآن في هذه التجربة الأولى أنت تكتب قصيدة آنت تكتب القصيدة الأولى عام 1956 والقصيدة الثاني على أبواب السبعين هناك فارق زمني طويل هناك تطور حدث في رؤية الأدب كان بدر شاكر السياب قد ظهر بتجربته الجديدة وبشعره الجدي فأصبح لزاما عليك وحتى تكون مخلصا مع نفسك أن تنتقي مجموعات من القصائد التي كتب في فترة تاريخية ما ومجموعات من القصائد التي كتبت في فترة تاريخية أخرى ولذلك تجد هذا البون بين بعض القصائد في هذه المجموعة .
س 7 : هناك من يقول إنك أكثر الشعراء الفلسطينيين ميلا إلى شعر التفعيلة وأنك أكثر من ثبتها في الشعر الفلسطيني في الشتات لماذا هذا التولع بقصيدة التفعيلة على الرغم من أن عددا من النقاد المعاصرين ينتقدونها ؟
أولا لست أنا الأول ومن ثبت قصيدة التفعيلة قبلي هو شاعر فلسطين الأول في الشتات الشاعر فواز عيد الذي نشر مجموعته الشعرية الأولى عن طريق مجلة الآداب وأخذت صدى كبيرا حتى بعض شعراء فلسطين الذ1ين يسمونهم كبارا اعترفوا بأنهم استقوا بتجربتهم الشعرية من فواز عيد .
فواز عيد هو الأول ولكن أنا كنت أتمهل لأصل إلى قصيدة التفعيلة المحافظة على الإيقاع وعلى اللغة وعلى الصورة وعلى المفردة العربية الصحيحة ودون الذهاب إلى المصارف الغربية في صياغة القصيدة ومضيت بها فترة طويلة جدا إلى أن راجعت نفسي في السنوات الأخيرة وقلت علي أن أبقى محتفظا بجميع ألوان الشعر العربي بعدت إلى كتابة قصيدة البحر كما كتبت القصيدة المعروفة جدا ( مكابدات على شاطئ غزة ) التي تنوف عن 50 بيتا .
س 8 : التجربة النقدية العربية المعاصرة - إن وجدت- أغفلت أو تغافلت تجربة كثير من الشعراء العرب المعاصرين ومنهم الشاعر عبد الكريم عبد الرحيم بماذا تفسر ذلك ؟
أولا حتى يتسع الحديث أكثر مما يجب أولا حركة نقدية عربية حتى الان غير موجودة بالمعنى الواسع والكبير . هنالك محاولة لإحياء نقد عربي حديث ومعاصر يقوم بها مجموعة من أساتذة الجامعات الأكاديميين ومنهم الدكتور رضوان الدايم والدكتور عبد الناصر من فلسطين أعداد قليلة وهؤلاء يمكن أن يبشروا بولادة نقد عربي جديد. أما أن نقول النقد العربي الفلسطيني فمع مزيد الأسف كان نقدا ذا موقف سياسي فالنقاد الذين لم يهتموا بما يكتب عبد الكريم عبد الرحيم وأضرابه من الشعراء في المنافي هم اتخذوا موقف من القضية الفلسطينية التي يحملها عبد الكريم عبد الرحيم وليس من شعره وليس من مقالاته وليس من روايته . ومعنى هذا الموقف السياسي قلنا نحن نكتب بالدم لفلسطين وقلنا دائما فلسطين أو فلسطين وليس لدينا خيار سياسي ولن نقبل بالتنازل عن حبة رمل واحدة من التراب الفلسطيني هذا لا نساوم عليه أحدا.
عندما ظهرت بعض التيارات التي تستقوي علينا بما تقدمه أوروبا من اللون الأخضر اللماع أو ما تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية أو بعض مراكز البحوث الغربية وتدفعهم باتجاه تفكير معين يقبل بأنصاف وأرباع وأحيانا أقل من أرباع الحلول ويقبلون بأن يضيع الكثير من التراب الفلسطيني هؤلاء أصبح بيننا وبينهم بون شاسع جدا ولا يمكن أن نلتقي ولذلك لا ألومهم بأنهم لم يقرؤونا ولا ألومهم بأن لم يذكروا اسمنا في معجم شعراء فلسطين وهم يعرفون جدا أن صوتنا أقوى من صوتهم وأن صوتنا هو الحد الفاصل بين ضياع فلسطين أو بقاء فلسطين عربية . لذلك هؤلاء لا يمكن أن نلتقي معهم .
ولكن أنا أقول لك يقولون لنا لم يهتموا بكم ولكن أنا أقول لم تصدر موسوعة منذ ست سنوات إلا وأنا موجود فيها وأنا أشكر بهذه المناسبة الدكتور حسين جمعة على ما كتبه للماء امنح صوتي وأشكر الدكتور خليل موسى والدكتور يوسف حطيني ولا أنسى الدكتور نضال صالح الذي يتحدث عن روايتي الأولى وكأن حدثا ما يحدث في القضية الفلسطينية . الدكتور غسان غنيم منذ أكثر من 25 كتب عن تجربتي وعن استخدامي للرموز في الشعر الفلسطيني ولكن يمكنك أن تقول نحن لم نلمع كنجوم ولا نريد أن نلمع نحن نريد أن يقبلنا أطفال غزة هداة لموكبهم ونحن نريد أن يقبلنا أبطال جنين مودعين لقتلاهم ومستقبلين لأبطالهم الجدد وأقول لك نحن لا نكتب المناسبة وإنما المناسبة تكتب في دمائنا وأرواحنا نشيدنا الوطني الفلسطيني الذي نخطه بأقلامنا وسيبقى خالدا بإذنه تعالى .
س9: عودة إلى مدينة صفد.. في ديوانك (للماء امنح صوتي) قصيدة بعنوان حضور الغياب يبدو فيها الحنين إلى هذه المدينة جارفا قويا وتٌظهر أن شاعرنا الكريم بلغ مبلغا لم يعد يطيق فيه البعد عن مدينته التي شبهها بأمه في القصيدة ... إلى أي مدى تحلق بالقصيدة الوطنية وماذا تشكل كما ونوعا في شعرك ؟
الشعر ليس نظما ليس ألفاظا الشعر هو التجربة هو تجربة الإنسان في حياته كلها . عندما أتاني الورم شعرت للحظات أنه يمكن أن أودع هذه الأرض قريبا كيف يمكن أن أرحل وأترك صفد وأنا الذي كان يتمنى دائما أن يسقط في ساحة ما وأن تحمله طيور النورس بعد ذلك إلى صفد هل يوجد بحر في صفد إنه البحر الممتد إلى أعمق عكا إلى أعماق حيفا إلى أعماق يافا أنا لا أقبل أن يجزأ هذا الوطن ولا ان نقول أن نرضى بالأمر الواقع ولا أن نقول الرأي العام العالي يرفضنا . متى قدم لنا هذا الرأي قطرة ماء متى قدم لنا وردة من سهول بيادرنا وأراضينا التي خلفناها هناك كيف يمكن أن تنتزع من ذاكرتي رؤية ذلك السقف القرميدي الأحمر الذي كان يظلل بيتي . كيف يمكن أن تنتزعه ببساطة وتقول لي أمر واقع والله اليهود دخلوا واحتلوا تلك البلاد ونحن سوف نحررها ونعود إليها . انا الآن أما هاجس الورم والموت والرحيل دون فلسطين لا يمكن أن أرحل وقاومت والحمد لله واستطعت أن أتجاوز تلك المرارة الشخصية فبرزت لي هذه العروس الجميلة صفد برزت وظهرت ولم اترك الملاءة التي كانت ترتديها المرأة الصفدية فجاءت في القصيدة لم أترك المساجد ولم أترك القهوة المرة في صباح العيد ولم أترك تلك الجلسات التي كان يجلسها الآباء والأجداد . تقول لي خرجت وعمرك ست سنوات فكيف تذكر كل ذلك وأقول لك إن درس التراب لا ينسى ولذلك ستجد صفد معي في رحيلي وسوف تبقى دائما أنشودتي وقد ظن احدهم أنني عندما أكتب عن صفد فأنا أكتب عن مديني فقلت له لا أنا عندما اكتب عن مدينة فانا اكتب عن كل فلسطين أنا كتبت عن حيفا قصيدتين واحدة منهما الصعود إلى حيفا و هذه رموز فلسطين فعندما أقول صفد كأنني أدق أبواب فلسطين جميعها أبواب القدس أبواب حيفا أبواب طبريا وفي الديوان السابع الذي لم يصدر بعد كان بعنوان مدن تشبهني هي هذه المدن وعدد من المدن العربية كدمشق والقاهرة وغيرها من مدننا الحبيبة .
س10: كيف يمكن للأدب أن يقوم بدوره في قضية العودة؟
الأدب الفلسطيني الذي يقاوم الذي يقف ويحاول أن يرقى إلى قامة الدم المسال في الضفة وفي غزة وفي أراضينا المحتلة عام 1948 وأيضا حيث يوجد الشيخ رائد صلاح وحيث يوجد المناضلون الأسرى الذي يزيد عددهم على 11 ألفا وعندما يصل إلى أهلنا المحاصرين في قطاع غزة الصامدون الصابرون عندما أجد أن الأدب يعبر عن هؤلاء الناس وعن مشاعرهم وعن قضيتهم عند ذلك أقول لك إن الأدب الفلسطيني بخير.
أما موضوع العودة فبمجرد أن تنشر أدبك الفلسطيني ويصل إلى جميع أنحاء العالم فإنك تؤكد على العودة . الدكتور محمد الجعيدي قدم دراسات عن الأدب المكتوب باللغة الإسبانية لشعراء في أمريكا اللاتينية ومنهم فلسطينيون وعرب وكانت دراسات هامة قدمت للعالم الشيء الكثير وعرفت بالقضية الفلسطينية . إذن نحن نحاول أن ننقل الأدب الفلسطيني إلى سكان الكرة الأرضية وسيحترموننا وسيحترمون تجربتنا الفكرية وعند ذلك نكون قدمنا للعودة الكثير .
س 11 : المساحة بين الشاعر ووطنه وقضيته هي المساحة ذاتها بين الأدب والالتزام ... كيف تقرأ ما يسمى بتجربة أدباء السلام مع الكيان الصهيوني وهل ثمة مساحة أصلا بين الأدب وبين الاستسلام ؟
لا بد من خلاصة حول هذا الموضوع الإنسان يكتب ليعبر عن ذاته وعن نفسه عندما يكتب ليخدم الآخر فهو ليس أديبا عندما يكتب من أجل جعالة تأتيه من المكتب الفلاني أو المؤسسة الفلانية فأعتقد أن الثمن بخس جدا مادام في الطرف الآخر تراب وأرض وأشجار زيتون . ما دام في الطرف الآخر المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ما دام في الطرف الآخر إيمان حشود ابنة الأربع أشهر التي سقطت بقذيفة مدفعية عندما يكون هناك الفتى فارس وعندما يكون هناك آيات الأخرس وعندما يكون ذلك العجوز الفلسطيني الأب على كرسيه خارجا من المسجد فتقصفه الطائرات قلي بالله عليك الذين يمدون إلى الآخر يقبلون الأيدي هل هم أدباء أعتقد أنني لا أريد أن أطيل في هذا المنحى فما قلته يكفي .
س12 : أعلن مؤخرا عن كتابة أطول قصيدة عن العودة تحت تسمية (قصيدة العودة) وهي قصيدة معارضة لقصيدة أبي سلمى فلسطين الحبيبة . هل ستشارك في هذه القصيدة خصوصا أنه وصلت مشاركات في هذا المشروع من شعراء يسكنون في أربع قارات في العالم ، ومن بلاد مختلفة ، جمعهم حب فلسطين ، وإيمانهم الثقافي بالنصر، ورغبتهم في إرساء صورة متميزة وإيجابية للشاعر في نصرة قضايا أمته وفي مقدمتها قضية فلسطين ؟
يعني لا نستطيع أن ننأى عن أي عمل جماعي يخدم القضية ولكن كما قلت لك أشعر بآلام معينة في هاجس معين يمكن أن تولد قصيدة للعودة في غير منحى وفي غير اتجاه . أنا أعود إلى الوطن كلما هبت على روحي و نفسي ريح من حنين يقودني إلى الوطن.
أعود إليه وسأعود إليه وطبعا سأكتب مع بقية الشعراء لأنني لا أريد أن أبقى بعيدا عن الذين يعرفون أن الأدب قيمته تقاس بالعرق والتضحيات تماما مثل الشهداء والأنبياء .
أخيرا ماذا تقول لفلسطين شعرا؟
أيامنا الراعفة
تدور في المكان
وحين شاب شعرها ولم تمت واقفة
رأيتها مذبوحة اليدين واللسان
كلمة أخيرة لبيت فلسطين للشعر ولمجلة العودة ؟
أشكر لكم هذه الجهود المتميزة وشكرا لكم على هذا اللقاء والعودة قريبة جدا بإذن الله .
/ عن بيت فلسطين للشعر /
تم إضافته يوم الخميس 21/04/2011 م - الموافق 18-5-1432 هـ الساعة 10:44 مساءً
شوهد 1529 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.97/10 (909 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved