خريطة المجلة الجمعة 24 نوفمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد التاسع
الغائب الحاضر / بقلم : سهيل الذيب

الغائب الحاضر / بقلم : سهيل الذيب
الغائب الحاضر / بقلم : سهيل الذيب
زحف المرض العضال إلى النفس العظيمة، فأبى إلا أن يسلبها حقها في الغناء والشعر وقول الحقيقة، ذلك أنه كان يعد الشاعر نبي هذا العصر، وكما قال:
«يكفي أننا شعراء، فهذه نعمة لا تدانيها نعمة.. نحن في قمة الهرم» نعم الشاعر رسول قومه ولسانهم وضميرهم وحين يموت سريرياً تبقى روحه وأشعاره وآثاره حائمة في النفوس والأفئدة على مر الزمان لاسيما إن كان بقريحة «أبي مصباح» تلك القريحة التي سجلت لفلسطين ولصفد مولده وللإنسانية شعراً وطنياً وإنسانياً نبيلاً، ومثل زوار الصباح غزاه الموت في الرابعة فجر 8/4/2011 بعد أن أتم روايته الوحيدة «قريباً من الجرمق» التي كتبها في عدة سنوات، والتي عطرها بحبر القلب والجسد المتعب، ومنذ أن أدرك وجوده الذي ربما بدأ عام 1948 سكنه الشعر ذلك أن الرحيل خلق في النفس الأبية سمواً وغضباً وحزناً، فأصدر في الشام هنا، هذه الشام التي حضنت بين جناحيها كل المتعبين من أرض العرب وغيرهم، الشام التي اعتبرت كل إنسان على وجه الأرض ابناً لها فأخذته بين ذراعيه طفلاً حبيباً له ما لأبناء الوطن وعليه ما عليهم، قادته قدماه كما قادت كل تلك الجحافل البائسة من أبناء فلسطين المغتصبة، إلى مخيم اليرموك وهناك بعد زمن وبعد نضج العبقرية والتجربة بدأت دواوينه تتالى «بين موتين وعرس 1985» «آخر اعترافات الندى 1996» «صاعداً إلى الطوفان 1997» «فضة الروح 2001» «للماء أمنح صوتي 2004» و«أدخل في مفردات المكان 2007»، عمل مدرساً للغة العربية فهو خريج جامعة دمشق 1967 وكذلك اشتغل في الصحافة، نشر في الآداب والغربال والمعرفة والموقف الأدبي..الخ، قيل عنه أن لغته تبدو جسداً حيوياً ثائراً لرغباته وهي روح عليا تتجلى خارج الجسد وتخاطب الروح في أعلى تجلياتها وعن لغته بأنها لا تقع خارج الشعر» وليست مجرد حامل بل تبني علاقتها بالشعر لكونها لغة للشعر في المقام الأول ورأى فيه عبد النور هنداوي: «يمشي التاريخ فوق ظهره ويمضي.. يغسل النار بالنار.. ويذوب كالألوان لأن فلسطين هي النقطة الوحيدة لدلالته.. هو نفسه وطئ جسده ليتولى الأمل.. هل رأيتم شعراء يبحثون عن الأمل؟» وما الذي يبحث عنه الشاعر أليس الشاعر محكوماً بالأمل كما قال الراحل ونوس، أما الدكتور خليل موسى فيرى في تجربة الشاعر تجربة متفردة تستحق من النقد أن يتوقف عندها وأن يسبر غورها ويستكنه ما فيها من جماليات شعرية، وحين سئل الشاعر عن مجموعته «آخر اعترافات الندى» قال: «لا تسألني المزيد، دعني أخرج من هذا النزيف، المهم أننا نقرأ في دمائنا، ونقرأ المتنبي، كما قرأنا الفلسفة اليونانية والعربية، أنا الآن أحب الغزالي والحلاج والشيخ وأكره كافكا الصهيوني وأحب السيد المسيح الفلسطيني وأعشق أبا العلاء المعري وأحب السياب».
بعد أن عاد من الأغوار في الأردن في الستينيات كتب الكثير من الألم والغضب والموت، وكتب القصيدة الناقصة انتصاراً لطرفة بن العبد وفيها يقول: والمساء، وكان يشبعه بالرصاص، وغيمتان تعرتا قلقاً، يلجلج فيهما صوتان، من صوب القبائل قادمان، ومن بقية ندبة في الصوت، تنثرها نحولة دمعتان، وآه يا وجع المحطة كيف تأتينا، تبلل شعرنا وفجأة كالموت، تصمت في مآقينا، وتسأل يا عجوز الزهر، من منا يراوح في الهزيمة، لولا ثلات، ما سكت ولست أسأل: أيهذا الزاجري». ‏
وفي مقابلة معه يقول الشاعر الحي في الوجدان: كنا نريد فلسطين ولا شيء غيرها، لم نبحث عن تاج الشوك، مشينا سنواتنا على جمر هذا الحب، عانينا الكثير وافترقنا.. اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين شيء آخر أنا عضو فيه منذ تأسيسه، أرادوا محوه بعد أوسلو، بعضهم تركنا لأن المال الذي يتقاضاه في دمشق لا يكفي لمتعة أولاده الذين اعتادوا «خرجياتهم» بالدولار فصار وزيراً هو أديب فلسطيني سابقاً.. وبعضهم جاء من بقالية التطبيع لصاً ولا علاقة له بالأدب والفن أو أي شيء فلسطيني شخصيات أفرزتها مرحلة البيع العلني للثقافة الفلسطينية، قدموا لنا اعلاميي التطبيع ممثلين لثقافتنا ورؤساء للاتحاد، هجرناهم وأسسنا اتحادها في الجهة المقابلة».. ‏
وباختصار شديد فقد ناضل الشاعر نضالاً مريراً من أجل وطنه السليب ورصد بعين ثاقبة وإحساس عال بالمسؤولية الملقاة على عاتقه بقصائده القليلة تلك المعاناة التي وصلت حد اليأس لشعب كامل يكاد يقتل كل لحظة وهو مكبل اليدين والقدمين وأرباب الديمقراطية وأسيادها يصفقون للقاتل كي يزداد قتلاً وتدميراً وحرقاً للبيوت والناس صغيرهم وكبيرهم في غزة والقطاع وكل أنحاء فلسطين والعالم العربي.. كان الشاعر وما زال وسيبقى الصوت الناضج والمعبر عن آمال وآلام شعبه وحسبه أنه مات، وفلسطين مشرشة في قلبه ووجدانه، وأختم بقصيدته الرائعة «شمس في قدسيا»: ‏
الليل موصد بابه، والغيم جفت مقلتاه ‏
أرخى على عيني من حماي أردية الجنازة ‏
واشتاق في النسغ يا أبتي فما أدري الولادة ‏
والمنتهى يخضر يبسط لي رؤاه ‏
يتساقط النارنج والكباد أحمر في عماي ‏
محبوبتي الأولى وقمح شبابي المهدور جاءت ‏
هدت جدار الصمت وارتعشت يداها ‏
حين ارتميت على يديها لم أكن أرضى سواها.. ‏
تم إضافته يوم الخميس 21/04/2011 م - الموافق 18-5-1432 هـ الساعة 10:51 مساءً
شوهد 1389 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.43/10 (776 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved