خريطة المجلة الأحد 19 نوفمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد التاسع
الرواية جهة السؤال / بقلم : د. حسن حمبد

الرواية جهة السؤال / بقلم : د. حسن حمبد
الرواية جهة السؤال / بقلم : د. حسن حمبد
أعتقد أن الرواية هي المدونة الأكثر قراءة والأكثر جماهيرية والأكثر اهتماماً وسؤالاً في أيامنا الراهنة، فهي المدونة التي تتخطى بأرقام التوزيع، ومساحات الانتشار، وعديد الأسئلة المدونات الخاصة بالشعر، والقصة القصيرة، والمسرحية، وأدب الأطفال، لا بل إنها تتخطى في الحضور والجماهيرية أدب الرحلات، والسير الذاتية، وكتب النقد الأدبي، ومدونات علم الاجتماع.. وهذا أمر شديد الأهمية ولا بدّ من الوقوف على أسبابه ودواعيه من خلال إثارة السؤال الآتي:لماذا الرواية الآن في زمن السرعة، والتكثيف، والركض اللاهث وراء كل الغايات (الصغيرة والكبيرة)؟؟.. لماذا الرواية الآن وهي عادة مدونة طويلة شاسعة تطوي الصفحات وراء الصفحات، والأجيال وراء الأجيال، والشخصيات وراء الشخصيات، والأزمنة وراء الأزمنة، والأمكنة وراء الأمكنة؟!
لماذا الرواية الآن وهي كائن تعددي يقوم على التشظي، وتداخل الأصوات وتناوبها، ومكاثرة الآراء والأحداث والتفصيل فيها؟. ولماذا الاستغراق في عالم الرواية الطويل والعميق والواسع.. والدنيا من حولنا تضيق حتى لتصير حيّاً أو قرية صغيرة أو مخيماً طارئاً، وما الأثر الذي تتركه الرواية اليوم في نفوس القراء؟، ولماذا الإلحاح عليها والسؤال عنها؟!
وفي الإجابة أقول: الرواية كائن إبداعي يشبه الغدران حين تصفو، والسماواتِ حين تحتشد بالهواء الرهو والطيور الحالمات، والطبيعة حين يأخذها الاخضلال والاخضرار، والدروب حين تؤنسها الخطا، والأمسياتِ الباذخاتِ حين يعرّش فيها الهمسُ مثل الدوالي..
إنها، أعني الرواية، مرآتنا في عصرنا الراهن الذي نرى فيه أنفسنا وهي في ظاهرها البادي وجوانيتها المتخفية، وهي توقنا إلى التأمل والهدأة والتكفير في زمن التلاهث المتعب، والعطش المُر، والشيطنة المقبوحة، وهي أيضاً روح الأجداد وهم في حراكهم المتأني، وخوفهم المتأني، وحبهم المتأني أيضاً، وهي روح الأمكنة وقد انفتحت مثل كتاب على حنوها وألفتها، وجمالها، وسرانية معانيها، وهي الأزمنة الأكول الحرون التي برت الأقدام، والعقول، والأرواح من جهة، وهي الأزمنة الجميلة وقد نأت وابتعدت برحيل أهلها وظروفها وأسبابها من جهة ثانية، وهي المحلوم والمرتجى الذي تصوغه أسطر المعاناة والأذى والكواره..
الرواية اليوم، تشكل مضاداً حيوياً لمواجهة الاستلاب الزمني، واللاألفة المكانية، وتبدد العواطف والمشاعر وتواريها، إنها بيت العلاقات الاجتماعية البديلة عن العلاقات الاجتماعية الحيّة المعيشة، إنها الحديث السراني الذي يجريه أفراد الأسرة الواحدة على الورق. وهي التاريخ الذي يمرّ بالناس مثل الضوء فلا يعرف ثقله ومعناه سوى من حباهم الله بالعيون اليقظة. وهي المحبة التي قلّت، وندرت، وشحت، واختفت، وتقنَّعت.. إلى الحد الذي جعل الرواية تسعى إلى إعادة الإنسان إلى بيته الأكثر دفئاً، أعني المحبة، وإلى عالم التودد واللطف والهيف والرضا، والرواية أيضاً هي التي نهضت بالأفكار والمعاني الكبيرة بعدما قزّمت المادية كل ما هو نبيل وسام.. وبذلك صارت الرواية دكان الفرح، ودكان المعنى، لأن ما من أحد وعى أن عليه أن يرى نفسه، وحراكه، وتطلعاته أولاً، أو أن يرى الناس وهم في حراكهم وتطلعاتهم ثانياً.. إلا وسعى إلى دكان الفرح/ دكان المعنى، أعني الرواية، كي يجدد الثقة بنفسه ابتداءً، وكي يعي أن الحياة لا تصير حياة إلا بأمرين: المحبة والاجتماع..
لهذا تلعب الرواية في حياة الناس اليوم، وكما لم يسبقه من يوم، الدور الأكثر تأثيراً ونقشاً في النفوس حتى باتت حديث الأدب، والنقد، والقراء، وعامة الناس، كما صارت جهة لها فاعليتها في التغيير والمغايرة، وتبديل السلوكية.
الرواية هي الوعي الذي يستبطن الخوف من أن الحياة نفرت بعيداً عن فطرتها، وإنسانيتها، ودفئها، وهي الوعي بأن الهواء بات منقوصاً، وأن الهدأة، والطمأنينة، والمعاناة، كلَّها اُخترمت، وأن التواددَ، والتآخيَ، والاجتماعَ، والقبول، والرضا.. في تراجعٍ أو اندثارٍ أو غياب..
وأن الرواية باتت ساحة اللقاء بين الناس وتواريخهم، وبين الأمكنة وشاغليها، وبين المعاني وتجسيداتها، وبين العواطف وعلاماتها، وبين اللغة والناطقين بها، وبين النفوس وأحلامها.. وبين الناس وتواريخهم، وبين الناس ومجتمعاتهم..
لكل هذا.. باتت الرواية علامة الإبداع،
ولكل هذا باتت الرواية جهة السؤال..
ولكل هذا باتت الرواية الطريق الذي يأخذنا بتمام الحنو والمحبة..
كي نعرف أنفسنا، والآخرين، والأمكنة، والأزمنة، وثنائيات الحياة المتنافرة..
ولكل هذا باتت الرواية.. هي الفن الذي يعيدنا إلى الحياة كي نعي معنى الحياة..
تم إضافته يوم الخميس 21/04/2011 م - الموافق 18-5-1432 هـ الساعة 10:56 مساءً
شوهد 1263 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.87/10 (1014 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved