خريطة المجلة الأحد 19 نوفمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد التاسع
شرعية القصة القصيرة جدا / بقلم : باسم عبدو

شرعية القصة القصيرة جدا / بقلم : باسم عبدو
شرعية القصة القصيرة جدا / بقلم : باسم عبدو
ثبّتت ق.ق.ج قدميها في التربة السردية، بعد معركة طويلة ظهرت غبارها في أواسط عقد التسعينيات من القرن العشرين..معركة ارتفعت نيرانها، وازداد لهبها،
خاصة في المهرجانات الخمسة التي عقدت في دمشق، ثمَّ انتقلت إلى عاصمة الشمال»حلب».‏‏
وبيَّنت المقالات والندوات التي عقدت في عديد العواصم العربية، أجاب فيها نقاد وقاصون عن السؤال الرئيس المطروح: هل ق.ق.ج جنس أدبي، أم هي عبارة عن ومضة»مارقة ؟».‏‏

‏ لقد بدأت ق.ق.ج تنثر رائحتها بين الأجناس السردية، خاصة القصة القصيرة، باعتبارها الأمّ الحقيقية لها ، وأن ولادتها لم تك ولادة قيصرية، بل ولادة طبيعية، وأخذت مكانها الطبيعي الذي يليق بها بين الأجناس الأدبية الإبداعية.‏‏
والأسئلة الأخرى: هل ظهور ق.ق.ج،كان حاجة موضوعية تستند إلى قوانين ذاتية وموضوعية، في زمن ثورة الاتصالات؟ وهل غدا المتلقي يميل إلى التكثيف أيضاً في عصر السرعة؟ وهل بدأت ق.ج تفرض نفسها بقوة في المشهد الإبداعي القصصي؟‏‏
يؤكّد كثيرون من كتَّاب هذا الجنس، ومن العديد من النقاد، أن التكثيف هو أحد عناصر القص، وأحد المكملات الفنية. أي أنَّ الإيجاز أحد مطالب العالمية. فالعالم الذي أصبح قرية صغيرة، بحاجة إلى نصوص نثرية قصيرة. ولم تعد النصوص الطويلة مناسبة، مثل قراءة قصة من ثلاثين صفحة أو رواية من مئتي صفحة، إضافة إلى رفضه التوصيف والإنشائية و»المطمطة» . وكل شيء أصبح عبارة عن»كبسولات» لتسكين أوجاع الروح، وترطيب فضاء الذاكرة ، في فضاءات ملطخة بالتلوث الفكري، والصعود السريع لحملة الأقلام الجافة. وهذا لا يحقق الجمالية الإبداعية، إضافة إلى أن»الشعرية أو الشعرنة»، أحد عناصر التوهج.‏‏
انتشرت ق.ق.ج بسرعة في معظم البلدان العربية. وصدرت عشرات المجاميع القصصية، واتّسعت دائرة القرَّاء والمهتمين بهذا الجنس. وشكَّلت صداقة مع قصيدة النثر. فهناك همّ مشترك بينهما وجبهة دفاعية مشتركة. لذلك عقدتا تحالفاً ضد كل من يتطاول عليهما، ويحاول كبحهما وإبعادهما عن الساحة الأدبية.‏‏
إنَّ ق.ق.ج، تُبنى فنيّاً بالتركيز على نواة حكائية مكثَّفة، تتغذى باللغة الشعرية والصورة، إلى جانب مفارقة أو مغايرة وغرائبية لصناعة أو بناء جسد أو نصّ من لحم ودم، ورفض مغذيات سردية أخرى استهلكت مع الزمن كـ « المقدمة والعقدة والخاتمة»،والكثير من الإغراءات التقليدية التي تجاوزتها الحياة والتطور، وقفز الزمن فوقها بمسافة تساوي سنة ضوئية. وتشكل ق ق ج عقدة درامية مثيرة، تخضع للتأويل وتعدد التفسيرات والقراءة بين السطور أكثر من غيرها، حسب وجود الرمز ووضوحه أو غموضه، ومدى قدرة القارئ ووعيه وثقافته للتكيف مع الجديد وتأويله، وقوّة «بطارية الذاكرة» وديمومتها في تشغيل الذهن. وليس القصر هو الذي يحدد تقنية القص والبناء الفني، أو هو إحدى المحسنات الجمالية لكنه مطلوب، والتسمية «قصيرة جداً» تظهر التباين بينها وبين القصة القصيرة وغيرها من الأجناس، وإلاَّ لماذا أطلق عليها هذا الاسم! وأقرب مثال الذي يبسّط ذلك ويبين الفرق، بين شخصين: الأول قصير والثاني طويل يكون بالسنتيمترات. أما المقياس الأساسي فهو ليس بهذه البساطة، بل في الذكاء والبطولة في المعركة مع الحياة بشكل عام والإبداع بشكل خاص. ويمكن أن يكون الطويل شجاعاً، والقصير جباناً أو العكس. وأيضاً يكون التباين بين ق ق ج والقصة القصيرة، ليس في عدد الأسطر أو بعدد الصفحات، بل في البناء المعماري، وبفنية القص وعناصر الإدهاش والمتعة والمغايرة وفي الخاتمة خاصة، والتقاط الحساسية العالية التي تعكس رؤية المتلقي للوصول إلى الإمتاع والشفافية والتخييل.‏‏
إنَّ التجديد في الأجناس الأدبية وفي تداخلها، لا يعني بأي شكل من الأشكال موت القديم. والقديم يظل متداخلاً مع الحديث، لكنه غير مسيطر، بل يحاول الاستمرارية وتجنّب المناكفة ومسايراً له، إذا كان هذا الجديد يسير بثبات وتتكامل أعضاؤه وتقوى عضلاته، دون أن يتراجع، ويظل في حالة استنفار دائم ولا يقدم التنازلات المجانية!‏‏
وترتكز القصة القصيرة جداً على قواعد ثابتة غير قابلة للتراجع، بعيداً عن الاستسهال، والميوعة اللفظية التي تجنح للسوقية الدارجة، واقتصاد اللغة والدلالة والرمز ووضع المفردة في مكانها المناسب، وهي شروط ضرورية لا يمكن تجاوزها أو نسيانها. وكل هذه المكوّنات هي التي تثير الإدهاش وتحقق المتعة ووحدة الأثر.‏‏
ويمكن لـ ق ق ج التركيز على التناصية. وهذا التناص يصنع صورة مراوغة مرتبة أحياناً، تستدعي القارئ للتفكير أكثر والبحث عن الدلالة الموازية أو المضادة، التي تقلب التوازنات وتبدل الكثير من المسلمات، وضرورة إحداث عنصر الشك للوصول إلى الحقيقة والصواب، وتجنب البحث في المياه الضحلة والرغوة الزائفة، وتطعيم القصة بالسخرية الجادة التهكمية سياسياً ونفسياً واجتماعياً، والابتعاد عن السخرية الضاحكة، من خلال إعطائها مغزىً واضحاً بعيد المدى واسع الأفق.‏‏
إن امتداد هذا الجنس الإبداعي على مساحة ورقية واسعة، وهذا المدّ على المستوى العربي والعالمي، يعطي ق ق ج الشرعية والبقاء والاستمرار في الحياة وسيأتي زمن تكون فيه ق ق ج رائدة، وسيطلق على هذا الزمن"زمن القصة القصيرة جداً» كما هو عليه الحال في"زمن الرواية" أو أن"الرواية ديوان العرب" أو كما ظهر حالياً ما يسمى بـ «زمن القصة القصيرة» لكنه مصطلح لم يعمم بعد، ولم يخرج من محليته!‏‏
تم إضافته يوم الخميس 21/04/2011 م - الموافق 18-5-1432 هـ الساعة 11:06 مساءً
شوهد 1594 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.40/10 (1170 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved