خريطة المجلة الجمعة 22 سبتمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد التاسع
قصص قصيرة جدا / بقلم : محمود شقير

قصص قصيرة جدا / بقلم : محمود شقير
أرقام
اسمها كريستينا جاءت من اشبيليا إلى القدس، اشتغلت في منظمة غير حكومية معنية بحقوق الانسان وعاشت في غرفة صغيرة خمس عشرة سنة، عرفت خلالها ثلاث ثلاجات، ثلاثة أسرة، مئة وستة جوارب، ثلاثة من سعاة البريد. ستة من عمال مصلحة المياه، وعامل نظافة واحداً لا تطيق أن تراه.
ولكن، ما الهدف من هذه الأرقام؟ فهي ما زالت تعيش هنا في المدينة التي جربت كثيراً من الغزاة، وتحلم بأسرة أخرى وجوارب وثلاجات.
انتهاك
لطالما أحبت هذه المدينة وأخلصت لها، غير أنها لم توفر لها زوجاً يرضاها وترضاه تعرفت إلى أشخاص كثر، ولم يعرض أحد منهم عليها الزواج، وهي الآن على مشارف الأربعين.
قالت لنفسها: هذه المدينة ظالمة ثم فكرت قليلاً: وهي مظلومة لكثرة ما انتهكها الغزاة، لذلك ورغم كل شيء فهي تعطف عليها وتحبها، لأنها لم تتذمر مرة واحدة ولم تقل: آه.
مطر آذار
ذهبت إلى حي الشيخ جراح خرجت من باب العمود وذهبت إلى هناك مشياً على قدميها. سارت بمحاذاة سكة القطار الخفيف. ثمة على يمينها فنادق وبنايات تنشأ في المكان الذي كان يفصل القدس الشرقية عن القدس الغربية، والطقس بارد بعض الشيء ومطر آذار يسقط على الرؤوس من دون استئذان، قالت لنفسها: ليتني أحضرت مظلتي معي.
وصلت المكان المقصود. رأت قرب البيوت التي استولى عليها المستوطنون حشداً من الناس: فلسطينيين ومتضامنين إسرائيليين وأجانب من مختلف الجنسيات ألقيت خطابات ورفعت شعارات، ورجال الشرطة بالأسلحة والهراوات يقفون للجميع بالمرصاد.
شعرت بالأسى، فثمة عائلات تعيش الآن في خيام مؤقتة لا تقي من البرد والمطر. وهي لم تتزحزح من موقعها ومطر آذار ظل

يهمي حتى آخر النهار، وهي لامت نفسها لأنها لم تحضر مظلتها معها في مثل هذا الطقس الخوان.
حي البستان
ذهبت إلى حي البستان، خرجت من باب الأسباط سارت في الشارع النازل نحو كنيسة الجثمانية، وقبل الوصول إلى الكنيسة انعطفت نحو اليمين وسارت بمحاذاة سور المدينة، وصلت الحي المهدد بالاقتلاع، وجدت الرجال متجمهرين بالقرب من أحد البيوت هنا شاب قتله أحد المستوطنين.
دخلت البيت الغاص بنسوة باكيات. رأت وجه الشاب ومن حوله تتجمع النساء. عيناه مغمضتان ووجهه هادئ كما لو انه نائم. قالت لها إحدى النساء وهي تشير إلى شابة باكية: تلك زوجته، طفلها يلتصق بها ويقبض على طرف فستانها وينظر نحو أبيه ببراءة تجرح الهواء.
اقتربت من الزوجة، سلمت عليها وقدمت لها التعازي سألها الطفل: لماذا جئت إلينا؟ قالت وهي تضع كفها على رأسه: جئت لكي أراك. قبلت
خديه وسألته: هل تعرف ماذا جرى هذا الصباح؟ اعرف، طخّوا أبي ثم انفلت مبتعداً.
ظلت تتابعه بعينيها، ولم تفارقها صورة وجهه لأيام.
كلام
في الليل، بكت وحدها بدمع مدرار حاولت أن تمنع نفسها من البكاء، فلم تستطع بكت وحاولت أن تتوقف عن البكاء بعد نصف ساعة فلم تستطع، تذكرت أهلها في اشبيليا وبكت. تذكرت رحلة حياتها بين اشبيلية والقدس وبكت. تذكرت من قتله المستوطنون هذا الصباح. تذكرت البيوت المصادرة في الشيخ جراح.
ولم تتوقف عن البكاء إلا حينما سمعت دقات خفيفة على الباب. فتحته ووجدت جارتها تسألها إن كان لديها دواء للصداع، لان الجارة لم يأتها نوم حتى الآن. أعطتها حبة أسبرين، وأمضت الجارة ساعة عندها وهي تبادلها كلاماً يتلوه كلام.
في الأربعين
تزوجت وهي في الأربعين تزوجها مراسل الفضائية الذي طلق زوجته قبل عام. التقاها مرات عدة وهي تشارك في اعتصامات جرى تنظيمها في الشيخ جراح وفي مقر الصليب الأحمر وفي حي البستان. دعاها ثلاث مرات لتناول طعام الغذاء في مطعم «أزكى دنيا». دعته مرتين لتناول طعام العشاء في مطعم «البراق»، ازدادت رغبتها في تكرار لقاءاتها مع المراسل الذي يصغرها بخمسة أعوام، وهو كان يبدي رغبة مماثلة.
دعاها مرة إلى بيته، وكان أطفاله الثلاثة مع أمهم، قال لها إنهم يأتون للإقامة عنده ثلاثة أيام في الأسبوع. سألها أن كان لديها استعداد لمساعدته في العناية بهم. رحبت بذلك، وراحت منذ زيارتها الأولى للبيت تتصرف بأريحية أدخلت السرور إلى قلب المراسل الذي يتوق إلى أيام هادئة من دون مشاحنات.
يا للمفاجأة سيكون لها وله طفل بعد أشهر معدودات.
تم إضافته يوم الخميس 21/04/2011 م - الموافق 18-5-1432 هـ الساعة 11:14 مساءً
شوهد 1430 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.82/10 (1201 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved