خريطة المجلة الجمعة 17 أغسطس 2018م

استيقظي أيتها الغيلان - د. بشرى كمال  «^»  فجر المنى - غازي اسماعيل المهر  «^»  ترجيعة اليعربي..... حسين عبروس  «^»   قدس الأجدادِ توْأَمَ شعبي - جريس ديبات  «^»  صَراحَتاً ! - د. بلال عبد الهادي  «^»  نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الأول من مجلة نور الأدب
الشعر الفلسطيني المعاصر / محمود حامد

الشعر الفلسطيني المعاصر / محمود حامد
يأخذ الحوار شكل الهم والشعر والمكاشفة في موضوعة الشعر الفلسطيني المعاصر، وماهية هذا الشعر، والقيمة التي أضافها للشعر العربي الراهن، هذا ما يحدث دائماً، ونصرّ عليه في اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين – فرع سورية حيث قراءة ملف الشعر الفلسطيني على الدوام يعيد للذاكرة قيمة ومعيار ذلك الشعر، وتطوراته، ومواكبته للراهن المعاش واستذكاراً للكوكبة الأولى من الشعراء، وما تتابع من تلك الكوكبات، وكذلك وفاء وذكرى للأجيال من شعراء فلسطين المتعاقبين، ووقوفاً على التطورات اليومية المتلاحقة لقاطرة الشعر الفلسطيني والتي غيرت في سياق مجراها التاريخي الكثير من المحطات والسكك، وهذا هو المنطق والحتمي للوصول بتلك القاطرة صعوداً باتجاه ذلك الملكوت، والتي تتجه إليه، قاطرات الشعر كافة عبر الفضاء الكوني الشاسع المتعدد السكك والمسالك عبر جهات ومفارق تحدد في النهاية المسلك الشعري لكل سكة وقاطرة تبدأ وتنتهي بفلسطين الوطن والجرح والهم اليومي المؤرق والشعر المرافق ليومياتنا الحزينة المؤرقة. وفلسطين أولاً وأخيراً هي المكون الجوهري ليس للشعر الفلسطيني فقط، بل هي الحامل الأساسي للشعر العربي المعاصر بمجمله وكينونته الراهنة، إلى جانب المكونات والخصائص الأخرى المتعلقة بموضوعة الشعر ككل عبر إطارها الفني والتقني والتشكيلي والوجداني عبر الأبعاد المختلفة والتي يبرز فيها كل شاعر بخصائصه وصوته وتميزه في إطار التشكيل، أو التشكيلة الواسعة للأسماء كافة في منظومة شعرنا الراهن. غالباً ما كان ينحو الشعر الفلسطيني نحو التركيز على الصورة الشعرية أكثر من التركيز على الموضوع، وهذا يعطي انطباعاً بل أكثر من انطباع، إنه يقودنا إلى الوهم والظن بأن النص الأكثر تصويراً هو النص الأكثر شاعرية من ناحية أخرى، فالشعر الفلسطيني المعاصر حمل قضية وهماً تحرك من خلالهما عبر محطاته المتعاقبة، ولكنه لم يغفل من جهة ثانية مناحي الحياة الأخرى، فكما هو أدب التزام وقضية فهو أيضاً أدب حياة ودفق إنساني رائع، وهكذا شكل مواقعه وأطيافه في نسيج الشعر العربي والإنساني، لأنه بالأساس هو قيمة وفعل في دائرة الشعر والحياة وأساسياته دعامة قائمة إلى جانب كتلة الدعامات المكونة لفلسفة وأساسيات الشعر الراهن.
وإذا كان شعرنا الفلسطيني في البدايات قد ركز على موضوعة المخيم والمعاناة التي عاشها شعبنا الفلسطيني بعد نكبة الثامن والأربعين، فإنه سرعان ما انتقل نقلته الشاسعة خلال حقبة زمنية قصيرة ليصبح شعراً تبشيرياً، ومحرضاً، حفر أساسياته وامتداداته المتعاقبة شعراء الحقب الأولى، وما بعدها، من الشعراء من استطاع طبع مجموعاته مع تكونه الشعري الأول، ومنهم من ظل ينشر قصائده في الصحف والمجلات العربية لظروف مختلفة ربما لوضع مادي، أو لموضوعة الترحال الدائم والغربة... ولكن جميع شعراء فلسطين اجتهدوا أن يكونوا في مقام القيمة الأولى شعراً ومقاومة، وأن يكونوا الصوت المدوي طلقة وكلمة مقاتلة عبر مراحلهم الشعرية المتعاقبة والأسماء الشعرية التي أكملت حلقة شعرها الفلسطيني الراهن هي التي قدمت شعرها وعمرها وإبداعها لفلسطين وقضية العرب الكبرى ثم تقدمت بشعرها الإنساني العظيم ليكمل مسيرة الشعر الإنساني العالمي عبر رقعة الكون الشاسعة، في الحقبة الأولى تبرز أسماء شعراء فلسطين الأول: عبد الرحيم محمود، وإبراهيم طوقان، والكرمي أبو سلمى، ويوسف الخطيب، وحسن البحيري، وفدوى طوقان، وهارون هاشم رشيد، وتوالت المراحل التالية بأسماء شعرائها ومبدعيها، وتشكل مرحلة الستينيات المرحلة الأهم والأخطر ليس على صعيد الشعر فقط، فلسطينياً وعربياً ولكن على صعد الحياة كافة ضمن الهبّة القومية الشاملة من المحيط إلى الخليج، هذه الفترة أبرزت أسماء شعرائها الذين واكبوا حركة التحرر العربية ضمن خندق الكلمة ومن الشعراء من أخذهم خندق الفعل المقاوم فأجلوا نشر أشعارهم ومجموعاتهم لفترات لاحقة لذا تتالت أسماؤهم على ساحة الشعر فيما بعد لنقف على مساحة شاسعة من شعرنا الفلسطيني الراهن لشعراء مقاتلين كالشاعر محمد طارق الخضراء، وشعراء غائبين غادرونا مبكراً بأسمائهم وبقيت إبداعاتهم بوهجها الأبدي تحوم حولنا وحول الوطن بغنائيات موجعة ومنهم الشعراء راشد حسين، وغازي الناصر، وحسن أبو أحمد، وكذلك الشاعر حكمت العتيلي من جيل الستينيات، أصدر مجموعته الأولى عام 1965 م عن دار الآداب البيروتية بعنوان «يا بحر» توفي عام 2005م في لوس انجلوس بأمريكا. وآخر المغادرين محمود درويش، وعودة لشعراء الستينيات وما تلتها من مراحل فإننا نثبت هنا ما رصدناه خلال المراحل كافة بإمكانيات حاولت أن تسجل في هذا التوثيق الشعري ما استطاعت الوقوف عليه من أسماء مبدعينا، وما سيرد في دراستي: الشعر الفلسطيني في الشتات، الشعراء الفلسطينيون في سورية.
الأسماء كافة من شعراء فلسطين، وشعراؤنا العرب قدموا حياتهم وشعرهم في سبيل فلسطين الوطن والقضية وهاهي الأسماء تتوالى بغنائيتها وتوهجها عبر فردوس الشعر البهي: فواز عيد، صالح هواري، عبد الرحمن غنيم، عز الدين المناصرة، برهان الدين العبوشي أحد شعرائنا الذين عاشوا في العراق، وليد سيف، راضي صدوق، وعادل أديب آغا، وراشد عيسى الذين قدموا تجربتهم الشعرية وعشنا معاً في الرياض، وناجي علوش، مريد البرغوثي، محي الدين عبد الرحمن، ومحي الدين الحاج عيسى، خالد أبو خالد، عبد الكريم عبد الرحيم والذي شكل مع مجموعة من الشعراء في الستينيات رابطة رواد الأدب في دمشق، ومحمود حامد وقد سافرت للجزائر والسعودية وبقيت على عهد الشعر 23 عاماً خارج سورية حتى عدت لها عام 1989م والتقيت عبر خندقها المتقدم شعراً ومقاومة مع رفاق الشعر والمقاومة، ومن الأسماء أيضاً عمر كتمتو، ومصطفى خالد الذي عاش في العراق وعمل أستاذاً بجامعة بغداد، وفوزي الأسمر، ومجموعة حلب: محمود علي السعيد، عصام ترشحاني، يوسف طافش، نظيم أبو حسان، وظهرت أثناء ذلك أسماء شعرائنا داخل الوطن المحتل، من خلال ديوان الوطن المحتل ليوسف الخطيب والذي قام بالتعريف بشعراء الأرض المحتلة آنذاك: راشد حسين، محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، ومن الأرض المحتلة ظهرت بعد ذلك أسماء مثل: سليمان دغمش، عبد الناصر صالح، واكتمال دائرة حقبة الستينيات والسبعينيات بأسماء المبدعين: أحمد دحبور، خالد أبو خالد، محمد لافي، عمر أبو سالم، راسم المدهون، إسماعيل شتات، محمود مفلح، أحمد مفلح، غسان زقطان، طلعت سقيرق، ناظم النحوي، كريم راشد، ولن ننسى أبداً شاعر فلسطين الشهيد كمال ناصر، ومعين بسيسو.
تلك كوكبة من شعرائنا المبدعين، والأسماء لا تحصى، وستأخذ مكانها اللائق عبر الدراسات المتتابعة لشعراء فلسطين الذين هم نسيجها الحي، وميراثها العظيم. هناك فكرة تقول: إن الشاعر الفلسطيني لا يملك القدرة والرؤية لإنتاج نص ملحمي كنصوص خليل حاوي مثلاً، إن طبيعة الأحداث وسخونتها، وتفاصيلها، وأرق المخيمات، والمنافي، واليوميات العاصفة كانت تقتل الوقت اللازم لكتابة نصوص ملحمية، كان الحدث يتطلب تلك الكتابات الحادة الأرقة الموجعة حد النزيف والانفجار. وإذا كان الشعر الملحمي قد تناول مسألة المعاناة والنهضة، فالشعر الفلسطيني بقي منصباً على الجزئيات والتفاصيل واليوميات الجارحة المؤرقة، حتى مع تلك الأسماء القادمة من وقتها الراهن: إبراهيم سلامة، زهرة الكوسى، فؤاد ديب، وصاحب الرواحل الشعرية التي شكلته وكونت تفاصيله البعيدة والعميقة د.أسامة الأشقر، وسمير عطية. أسماء من جحيم النكبة لفردوس الشعر المقاوم، لإنسانية الكلمة وحتى الطلقة في نهوضها العظيم الباسق كالصنوبر والتين والزيتون والبرتقال وشقائق النعمان والزعتر، والدفلى!!
كثيراً ما أسجل في ذاكرتي نقاطاً هامة، ومفاصل خطيرة تبث هنا وهناك عبر لقاءات قائمة ودائمة في موقع الفعل الفلسطيني، وخاصة تلك التي تنصبّ على الشعر، والحواريات المتبادلة في مواقع العمل والفعل الفلسطيني حيث يكون ويتواجد، بل حتى على مستوى الفعل الوطني والقومي والثقافي في أرجاء هذا البلد المقاوم من اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين فرع سورية إلى اتحاد الكتّاب العرب وفروعه المنتشرة في أنحاء القطر، وحتى تلك المواقع العربية التي ترافقنا خندقاً وشعراً ومقاومة حيث يبرز السؤال المهم التالي: ماذا يمثل الشعر الفلسطيني المعاصر قيمة، وموقعاً وأهمية في إطار شمولية شعرنا العربي الحديث!! ونحن إذ نطرح هذا السؤال المهم، فإننا نقف عند الاستنتاج الأهم، حيث الشعر الفلسطيني الراهن بمجمله في إطار شموليته العربية يمثل الديوان/ التاريخ... والوثيقة الحية للقضية الفلسطينية، بل على صعيد الواقع القوي الشامل، أي يشكل تاريخاً ووثيقة ولكن بواسطة النص الشعري، وكذلك يمثل جزءاً مهماً في شجرة الشعر العربي المعاصر، والشعر الإنساني على رحابته الشاسعة عبر أرجاء الكون الواسع والرحيب، ربما هناك مشكلة تتمثل في وصول النص الشعري للمستمع والمتلقي، فمن النادر أن تبث قصيدة ما.. مقترنة بالموسيقى، وصوت الشاعر نفسه عبر الإذاعة، أو التلفزيون!!! هناك استثناءات، إن لم نقل: إن هذا الشكل غائب كلياً، وبالتالي، فمسلك النص إلى الجمهور: إما أن تتم في ندوة محصورة، أو يتم منشوراً بالكتابة، والمساحة في الحالتين ضيقة جداً... جداً.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فلا مجال للخروج من: (فلسطنة) النص!!
بالنسبة لمحمود درويش كمثل.. فقد دخل في مرحلة حوارية مع الآخر (اليهودي) على خلفية أوسلو، يحاول فيها الإقناع بحق الفلسطينيين في انتزاع جزء من حقوقهم !!؟ وختاماً، فالشعر الفلسطيني مكمل لبعضه ومتكامل في تعاقباته الحقبية، فالنص في الداخل أو الخارج يتكلم في النهاية عن فلسطين، وأيضاً فيما يختص بالنص الشعري العربي، وحتى على المستوى الكوني... ولكن علينا أن ندرك أن معالجة النص الفلسطيني هي معالجة داخلية من عمق الحدث، وعبر اليوميات المذهلة المثيرة، والنص العربي هو ضمن معالجة خارجية إلا في حالات نادرة، ومع هذا فنسيج الشعر العربي هو الحامل الأهم للشعر الفلسطيني، وهو الحاضن التاريخي للشعر وفلسطين والفعل الوطني بشمولية حية ورائعة، وتبرز فلسطين هنا.. وطناً وقضية، وهوية، وانتماء مصيرياً مشتركاً، والمبدعون بأطيافهم كافة وعبر اتجاهاتهم المتعددة والمتنوعة قدموا شعراً حياً ورائعاً للأجيال.. تلك المغناة الكورالية العذبة، مع الوضع في الاعتبار القيمة الفرادية لكل صوت، وكل شاعر بما قدم، وغنى، وأبدع وقيمة المكانة التي يحملها فلسطينياً، وعربياً، وإنسانياً عبر ملكوت الشعر والذي يصعد للأعالي تماماً كترانيم النايات الحزينة الموجعة والتي تصعد بالأرواح غبطة، ونشوة وارتقاء حتى تصل بها أقاصي الوجد، والذوبان والغياب.
تم إضافته يوم الثلاثاء 19/01/2010 م - الموافق 4-2-1431 هـ الساعة 1:27 مساءً
شوهد 2349 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 7.46/10 (2431 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall

الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved