خريطة المجلة الأحد 19 نوفمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد العاشر
في حوار مع النحاتة الفلسطينية هيفاء داوود الأطرش/ حوار : فتحي صالح

في حوار مع النحاتة الفلسطينية هيفاء داوود الأطرش/ حوار : فتحي صالح
إنني كنحاتة أومن أن لدي رسالة أصيلة و كبيرة ، من خلال تعبيري عن شخصيتي و أفكاري و أحلامي بواسطة منحوتاتي التي أوجدها و أصنعها بعد أن أدبَّ فيها المعاني التي أريد . / هكذا هي الفنانة الفلسطينية هيفاء الأطرش التي اختصت في نحت الخشب الذي تفوح رائحته تحت وقع ضربات إزميلها فتستنشقها بعمق و تحلق عالياً باتجاه الوطن ..
ولدت عام 1972 ، نشأت على حب الأدب والفن و جالت فيهما مكتشفة الكثير من المتعة التي تحولت مع نضج وعيها إلى رسالة إنسانية و حضارية ، فدربت كثيراً ، و خضعت للعديد من الدورات التشكيلية و الصحفية و التربوية من أجل تعزيز ثقافتها و تنمية مهاراتها و قدراتها باتجاه البناء الخلاق و الفاعل في ساحة الإبداع...
● في هذا الموضع نخص حوارنا معها حول تجربتها النحتية و نبدأ برسالتها الفنية والإنسانية ..
●● فن النحت فن جميل ، تبلغ درجة رقيه عندما يحقق المتطلبات الحقيقية لرسالته، أو أساسياته ، حيث يحقق الفنان معادلة الكتلة والفراغ ليحاكي ما في حياته من فعل و رد فعل، و يحقق كمال معناه عندما ينشر الفنان أفكاره الخلاقة و البناءة عبر ممارسته لهذا الفن الجميل.
و رسالتي تكمن في كينونتي كفنانة فلسطينية ، فتجدني أطارد كل تفصيلة ، و كل قضية ، كي أستطيع تطويع الكتل لدي ، لتعبر عن حالات أراها تصَّعَّد في روحي كي أصرخ بها من خلال منحوتاتي ، لأعلن رفضي للواقع البائس ، لشعبي المضطهد ، و أصور الظلم المهيمن على لحظات حياة شعبي ، مثل عمل – السلام المفقود – المنحوت على خشب الزيتون بشكل واقعي، والذي أصور فيه حالة افتراس الذئب لعنق الطير - حيث تكمن الحياة لديه – و من الجهة الأخرى يبقى وجه يتأمل و يفكر في هذا الواقع المر . (السلام المفقود ) منحوتة تصور الحالة الفلسطينية الصعبة في كل الأوقات . أيضاَ منحوتة ( حصار ) من خشب النّشب الجميل الملون بالبني و الأصفر الفاقع الطبيعي حيث يحقق انسجاماً أخاذاً من خلال عروقه يحقق جدلية أخرى تظهر المعنى الذي أريده في تكوين الكتل التي تعبر عن شخص محاصر بشكل بشع بين اثنين ، حيث أبرز حالة الضغط الواقعة عليه و هذا ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الداخل و الشتات أو حتى الإنسان ضمن المجتمع الظالم . و كذلك أصور حالات الصمود الأسطوري لشعبي و حالات النضال و محاولات التطور الدائمة لديه لإثبات أنه شعب يستحق الحياة، و ذلك بنحت واقعي أقوم به ، و طريقة أرسل فيها للمتلقي لمنحوتاتي كل المعاني اللازمة لحشد الدعم لشعبي ، و خصصت جانباً مهماً للمرأة الفلسطينية الرائعة بجلدها و صبرها و الجميلة بروحها العظيمة ، مثل منحوتة – حامية التراث – و صرخة – و من الأعماق – و بلدي – و كينونة وطن – التي تصور المرأة التي تكمل الطريق و تحل وصية الشهيد المتبوتق في جسد مفتاح العودة و التي تترعرع في تفاصيله مدينة القدس العتيقة ، نحتها على خشب الصنوبر العطري الرائع ، و منحوتة – من أكون – التي تعبر عن المحاولات الدؤوبة للمرأة الفلسطينية الأسيرة لنيل حريتها ، حيث نفذتها بطريقة بارونامية لثلاث نساء : الأولى : امرأة حامل تقبع خلف القضبان مكبلة اليدين للخلف و الثاني: امرأة أسيرة تنهض واقفة ترفض الركوع والثالثة: امرأة تهرب من واقع السجون التعس حيث ينهض شعرها صاعداً للأعلى كموجة أفقية تطمح للحرية، هذه المنحوتة منفذة من الطين الإيطالي الغير قابل للشي أو الحرق . حيث يعطي نتائج جميلة و مقبولة من خلال التقنية المتطورة.
● أي الخامات تفضلين ؟ .. لماذا ؟ ..
●● أفضل الخامة الخشبية، لأنني أشعر باقترابي من أرض وطني، فعندما يخترق إزميلي ألياف الخشب يفوح عبير خشب الزيتون أو الصنوبر، وأحلق عالياً وأنا أستنشق بعمق رائحة البلاد الغالية فلسطين الحبيبة .. وهذا ما يزيدني نشاطاً خلال نحتي للقطعة بين يدي.
● ماذا تفضلين النحت المباشر أم التشكيل النحتي ؟ ..لماذا ؟ ..
●● أفضل النحت المباشر، حيث أطلق عفوية روحي التي تتخذ منحى لا شعورياً يتجه نحو طريق صحيح لأنني تعودت أن حريتي في التعبير عما أعيشه ويعيشه شعبي هو أصيل، فمهما شكلت من أعمال فنية ، تجدني لا أحيد عن فكرة تحكي قصة الحرية التي تتوق إليها أرواحنا التي لا تطيق سجناً، فالسجية دائماً تقود الإنسان للأصول الصحيحة الغير معقدة والتي تسمح لنا أن نهذب العمل في النتيجة بطريقة مدروسة ، فتتوحد أو تتكامل العفوية والسجية مع العمل المنظم المدروس ليصنع ويجسد فكرة تكريس دعامة لحضارتنا العربية الرائعة.
● ما المواضيع التي تتناولينها ؟ ما الذي يدفعك نحوها ؟...
●● المواضيع التي أتناولها تعبر عن الهم الإنساني العام ( الظلم – الاستغلال) وتعبر عن الهم الفلسطيني والتأكيد على دور المرأة في مسيرتنا الوطنية وشرحت ذلك سابقا في رؤيتي الفنية، وما يدفعني للتعبير عن تلك المواضيع هو التزامي بقضية حرة والخصوصية الفلسطينية التي تربيت على مبادئها في كنف عائلة وطنية حيث كان جدي من ثوار 1936 وكذلك أبي عاش فدائياً يدافع عن شرف الوطن فكانت كل الأجواء أعيشها بحب الوطن والناس وشعبي العظيم.
● ما العلاقة بين العمل النحتي و صالة العرض من وجهة نظرك ؟..
العلاقة بين العمل النحتي وصالة العرض ، أرى صالة العرض هي خلفية لونية للعمل النحتي ، ويمكن لهذه الخلفية أن تتسع لتكون ضمن الطبيعة كالعمل النصبي في الحدائق والساحات العامة، لكنني كثيراً ما أشعر بإنزعاج في صالة العرض حيث أراها تسجن العمل وتخنق جزءاً كبيراً من معنى المنحوتة وهذا ما كنت أعترض عليه دائماً في صالة العرض ...
● النحت النصبي كيف تنظرين إليه .؟..
●● النحت النصبي يحاكي الروح الحرة التي تسلم على الأناس الطيبين وحتى المسيئين في هذه الحياة ....أحب النحت النصبي ، وأتمنى أن تسنح لي الفرصة لعمل هذا النوع من المنحوتات وعلى الرخام.
● لو أتيح لك تنفيذ عمل نصبي ، ما الفكرة ؟.. مخطط العمل .. طرق التفيذ ..الخ
●● بداية أتمنى من كل قلبي أن أصنع منحوتة نصبية على أرض فلسطين حيث يلفحها هواء الوطن الغالي من كل الجهات وهذا شرف عظيم أتمنى أن أناله، الفكرة ستتولد هناك حيث سأترك لمشاعري وأنا على أرض الوطن أن تقودني لعمل منحوتة عظيمة الحجم والمعنى....
أحب أن أنفذها على خامة الرخام بالآلات الكهربائية واليدوية حيث كانت لي تجربة بالعمل على هذه الخامة.
● كيف ترين العلاقة بين العمل النحتي والجمهور ؟...
●● أحرص على أن يكون المتلقي مرتاحاً عند نظره إلى منحوتتي، حيث أنني أعمل على تجسيد منحوتاتي التي تعبر عما يجول في خواطر الناس، فالعمل النحتي هو رسالة فنية حضارية يتلقاها الجمهور بفرح أو بحزن أو بإنفعال ومهما كانت المشاعر سأعرف أنني أوصلت رسالتي بأمانة.
● ما الاتجاه التشكيلي الذي تميلين إليه ؟.. ما انعكاساته في عملك ؟..
●● أميل إلى الاتجاه الواقعي غالباً والتجريدي أحياناً والتعبيري أحياناً أخرى،
أجد أن الواقعي يجسد أفكاراً تعبر عن قضايا ملحة، والتعبيري يجسد أفكاراً عامة وإنسانية مشتركة بيننا كشعب فلسطيني وبين أحرار العالم..
أما التجريدي فأتعمد أحياناً تقديمها كأعمال كي أناور فيها المتلقي وأتذاكى على بعض الآراء التي أود استفزازها حيث يمكن أن تكون الفكرة هي رفض لواقع هذا الرفض جريء وغير جريء والمنحوتة توضح ما أقول.
● ما تأثير المكان ؟ في أي الأوقات تفضلين العمل ؟
●●عانيت أثناء العمل في المجال الفني، فأنا أفتقد لورشة عمل ، تمكنت فقط آخر سنتين من تأمين مكان لعملي النحتي ألا وهو سطح العمارة التي أسكن فيها ، حيث كان الجيران أكثر من أهل ، كانوا متعاطفين معي ومتعاونين رغم الإزعاج الذي يسببه الطرق على الإزميل، كانوا يشكلون سنداً لي..وأنا أحمل هذا الجميل لهم طوال عمري، كنت في السابق أنحت داخل المنزل وهذا كان يشكل صعوبة بالغة لي حيث كنت أقضي أوقات إضافية في تنظيف المكان كل يوم وهذا سبب عبء لي، لكن تشجيع زوجي رفيق دربي لي كان لي التنفس ونسيان المصاعب التي لاقيتها حيث كثيراً ما أعاد لي الأمل بالعودة للعمل النحتي عندما كنت أصل إلى لحظات بائسة بسبب عدم وجود ورشة عمل خاصة بي نظراً للظرف المادي.
أفضل العمل في الصباح حتى غروب الشمس.
● ما مقومات العمل النحتي الناجح من وجهة نظرك الخاصة ؟..
●● مقومات العمل النحتي والناجح.........أولاً صدق الإحساس في العمل، أي أن تكون الفكرة المطروقة هي فعلاً نابعة عن وجدان الفنان كي تتشكل مصداقية الفنان.
ثانياً أن يعبر عن أفكار غير مكررة أي جديدة وإن كان الهم واحد وهنا يكمن الإبداع.
ثالثاً أن يحقق التوازن المطلوب في العمل بين الكتلة والفراغ.
رابعاً إنهاء العمل بتقنية تظهر العمل بشكل جميل يعبر عن المضمون.
أخيرا...
الفن هو بالنتيجة رسالة وأمانة علينا حملها للتعبير بصدق للوصول إلى أهدافنا السامية فالإنسانية والوطن يتطلبان منا الكثير ...
تم إضافته يوم الإثنين 30/05/2011 م - الموافق 28-6-1432 هـ الساعة 3:55 مساءً
شوهد 1467 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 8.85/10 (1258 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved