خريطة المجلة الجمعة 22 سبتمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد العاشر
أدباء في مهبّ الشهرة والوهم الحضاري / بقلم : د. حسن حميد

أدباء في مهبّ الشهرة والوهم الحضاري / بقلم : د. حسن حميد
أدباء في مهبّ الشهرة والوهم الحضاري / بقلم : د. حسن حميد
منذ أمد بعيد،وأنا على قناعة أكيدة أن عدداً غير قليل من أدباء العربية وكتّابها، (يوازيهم في الكمية عدد آخر من بلدان العالم الثالث) أداروا ظهورهم لتاريخ بلادهم، وحضاراتها، وتراثها، وارتضوا بالشروط الغربية غير المكتوبة من أجل أن تكون لهم الحظوة، والمكانة، والشهرة، والحضور الإعلامي والأدبي في وسائل الإعلام الغربي.
بداية ارتضوا بما يرغب به الغرب من توق لمعرفة مواضع العطب والثغرات في تاريخ بلادهم، وتراثها.. لأن الغرب ولأسباب لم تعد خافيةً على أحد يريد الوصاية على جميع الشعوب التي ما تزال تتلمس دروبها نحو التطور والانطلاق بسبب السطوة الاستعمارية الغربية التي تعرضت لها؛ فالغرب يريد معرفة الحقل الاجتماعي في هذه البلدان لتفتيت البنى الأسرية، والنفاذ من التفاصيل الصغيرة إلى ما هو جوهري مغذٍ للخلافات والتشققات داخل تلك المجتمعات، والغرب يريد معرفة الحقل الديني لتغذية النزعات المذهبية والطائفية، والإيهام بأنه راضٍ عن مذهب ما دون مذهب آخر، أو عن طائفة ما دون الطائفة الأخرى، وخلع النعوت العصماء المتساوية في الكذب والتدجيل على جميع الطوائف والمذاهب، ولكن أخذاً لكل واحدة أو واحد منها على حدة.. لكي تظن كل طائفة أو كل مذهب بأنهما هما المحظيان وحدهما دون باقي المذاهب والطوائف الأخرى.
هذه هي إستراتيجية الغرب منذ بدأت تطلعاته العدوانية تجاه تلك الشعوب المستضعفة، وهذا لم يحدث في البلدان العربية وحدها، وإنما حدث في أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وفي شرق آسيا وغربها، ولم يكن التدجيل النابليوني في أثناء حملته على مصر ليمر على أحد، وذلك حين أعلن إسلامه، وأبدى هو وجماعته معرفة غير عادية بالدين الإسلامي ومذاهبه، وخصائص الشخصية المصرية وغاياتها، والأمكنة ودلالاتها.. إلخ، لقد كان الغرب مجهزاً بوسائل ومعلومات وافية عن البلاد التي أراد إخضاعها لنفوذه، معلومات ووسائل لم تكن عسكرية فقط، وإنما كانت معلومات شاملة في جميع الميادين. الغربيون حين أخضعوا أفريقيا لنفوذهم، كانوا يعرفون التفصيلات الصغيرة عن الحياة الاجتماعية، والدينية، والميثولوجية لقبائلها، كما كانوا يعرفون أهمية الشخصيات واعتبارها فاستمالوها وجعلوها عصياً لجمع الناس والآراء وتوحدها على أنهم جاؤوا من أجل بناء الحضارة؛ وهم في الحقيقة استنزفوا خيرات البلاد، وامتصوا قدرتها، ووظفوا أبناءها من أجل خدمتهم والمشي في ركابهم..
ومن المؤسف أن الغرب لا يزال يفعل مثل هذا على الرغم من أنه بدّل وجوهه وأقنعته مرات ومرات.. خصوصاً حين انتقل إلى المجال الثقافي والاقتصادي طلباً لتحقيق ما كانت القوة العسكرية تريد تحقيقه، وفعل الغرب وممارساته في هذين الاتجاهين في منتهى الخطورة والمأساوية، فقد استقطب عدداً من الأدباء العرب وغير العرب، وفتح لهم الصالونات الأدبية، ودور النشر، ووسائل الإعلام، ودنيا الترجمة لكي يكتبوا عن نقاط الضعف والهشاشة الموجودة في أوطانهم وتاريخهم وما يخص الجوانب الاجتماعية والمعتقدات تحديداً، وقد أمعن بعضهم في تكبير دائرة الضعف والهشاشة فألّف واخترع و(فبرك) الكثير من الأفكار والأقاويل على أبناء شعبه وتاريخه، وقد اتضح ذلك في كتاباتهم جلياً، فبدوا وكأنهم مخبرون صغار لدى دوائر الغرب المادية، بل المتعاظمة في ماديتها البشعة العطشى دائماً للسلب والنهب والتسيّد.
أقول كل هذا، لأن أديباً عربياً معروفاً في بلادنا، هو الطاهر بن جلون، (له روايات عدة، وحضور مهم في فرنسا) زار مؤخراً الكيان الصهيوني بهدف الإطلاع على (الحضارة الإسرائيلية) ولقاء الأدباء والكتاب اليهود في الكيان الصهيوني، وإجراء حوارات مع أطفال المدارس الإسرائيلية، ولكي لا يقال بأنه خصّ الكيان الصهيوني بزيارته الإطلاعية فقط، مر ببعض المدن الفلسطينية وأجرى لقاءات مع الكتّاب الفلسطينيين هناك. وحين عاد إلى فرنسا (مكان إقامته) كتب، وصرّح، بأنه استفاد كثيراً من زيارته إلى الكيان الصهيوني، والمؤسف أن آراء الطاهر بن جلون وتصريحاته اختلفت وتباينت إلى حد المفارقة بين ما كتبه وقاله في المجلة الفرنسية (لاكسبريس) التي يشرف عليها كتّاب يهود، وبين ما صرّح به للصحافة العربية الموجودة في المنفى (الشرق الأوسط الصادرة في لندن) إذ أعطى للمجلة ما أراد أصحابها وما يعجبهم من إشادة بـ (الحضارة الإسرائيلية، والنظرة الواقعية، والإقرار بوجودها، وضرورة الحوار معها واستمراره، وبراءة الأطفال اليهود.. الخ)، كما أعطى الصحيفة (الشرق الأوسط) ما يتناسب مع قرائها العرب.
ليس عجيباً ما فعله الطاهر بن جلون، ولا غريباً ذلك عليه لأن كتاباته منذ أمد بعيد كانت استجابات حقيقية لما يريده الغرب فعلاً، لقد شوّه الإسلام ومقدساته (إذ جعل المرأة المسلمة تصلي عارية وزوجها يتفرج عليها)، وطعن بالمعتقدات والتقاليد الاجتماعية، وكبّر حجم دوائر العطب في البيئة الاجتماعية العربية، ووصف الأمكنة العربية بأقذع أشكال التوصيف، فجعلها مسرحاً للغواية والإغواء والشذوذ الجنسي والكذب والنفاق، وبذلك قدم للغرب صورة نمطية شائهة يريدها الغرب أن تكون الصورة الحقيقية للفرد العربي، بل آمن الغرب أنها هي الصورة الحقيقية والوحيدة عن المجتمع العربي الذي لم يعرفه (أي الغرب) إلا مجتمعاً متأخراً بسبب (العوائق) الآتية من الأديان والمذهبيات والأعراف والمعتقدات كما أقرَّ بذلك ابن جلون وأضرابه من الكتّاب العرب الذين حملوا صفة (كتّاب المنفى) الذين ذهبوا إلى حواضر الغرب تحت حجج وأسباب واهية لعل في طالعها البحث عن الحريات والديموقراطيات، وهنا أقول ليت هؤلاء الأدباء والكتّاب العرب (أصحاب المنافي) تعرضوا إلى نقد المادية الفظيعة، وتحلل القيم، والتشوهات المرعبة التي تشيع في المجتمعات الغربية كالهواء.. لنرى حقيقةً هل يتحمل الغرب نقدهم لحضارته وإفرازاتها، أم أنهم ارتضوا أن يكونوا كتّاباً لما يريده الغرب وفقاً للوصفات المرغوبة والمطلوبة في آن معاً.
إن أمثال ابن جلون كثرة في الغرب، وقد وظّفوا مواهبهم وقدراتهم من أجل خدمة الغرب لا أوطانهم وتاريخهم، وقد صاروا اليوم بسبب الشهرة والضخ الإعلامي شواهد ما يزال نفر من الأدباء العرب وغير العرب يتطلعون إليها من أجل الاقتداء.. طلباً للشهرة والوهم الحضاري.
تم إضافته يوم الإثنين 30/05/2011 م - الموافق 28-6-1432 هـ الساعة 4:03 مساءً
شوهد 1260 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 6.73/10 (720 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved