خريطة المجلة الجمعة 19 أكتوبر 2018م

استيقظي أيتها الغيلان - د. بشرى كمال  «^»  فجر المنى - غازي اسماعيل المهر  «^»  ترجيعة اليعربي..... حسين عبروس  «^»   قدس الأجدادِ توْأَمَ شعبي - جريس ديبات  «^»  صَراحَتاً ! - د. بلال عبد الهادي  «^»  نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الأول من مجلة نور الأدب
لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي/ شعر : محمود درويش

لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي/ شعر : محمود درويش
لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي/ شعر : محمود درويش
يقولُ لها، وهما ينظران إلى وردةٍ

تجرحُ الحائطَ: اقتربَ الموتُ منِّي قليلاً

فقلتُ له: كان ليلي طويلاً

فلا تحجب الشمسَ عنّي!

وأهديتُهُ وردةً مثل تلك...

فأدَّى تحِّيَته العسكرية للغيبِ،

ثم استدارَ وقالَ:

إذا ما أردتك يوماً وجدُتك

فاذهبْ!

ذهبتُ...

أنا قادمٌ من هناك

سمعتُ هسيسَ القيامةِ، لكنني

لم أكن جاهزاً لطقوس التناسخ بعد،

فقد يُنشد الذئب أغنيتي شامخاً

وأنا واقفٌ، قرب نفسي، على أربع

هل يصدقني أحد إن صرختُ هناك:

أنا لا أنا

وأنا لا هُو؟

لم تلدني الذئابُ ولا الخيل...

إني خُلقتُ على صورةِ الله

ثمّ مُسختُ غالى كائنٍ لُغويّ

وسمّيت آلهتي

واحداً

واحداً،

هل يصدِّقني احد إن صرختُ هناك:

أنا ابن أبي، وابن أمي... ونفسي


وقالت: أفي مثل هذا النهار الفتّي الوسيم

تفكِّر في تبِِعات القيامةِ؟

قال: إذن، حدِّثيني عن الزمن

الذهبي القديم

فهل كنتُ طفلاً كما تدّعي أمهاتي

الكثيرات؟ هل كان وجهي دليل

الملائكةِ الطيّبين إلى الله،

لا أتذكّر... لا أتذكّر أني فرحتُ

بغير النجاة من الموت!

من قال: حيث تكون الطفولةُ

تغتسل الأبدية في النهر... زرقاء؟

فلتأخذيني إلى النهر/


قالت: سيأتي إلى ليلك النهر

حين أضُمُّك

يأتي إلى ليلك النهر/


أين أنا الآن؟ لو لم أر الشمسَ

شمسينِ بين يديكِ، لصدّقتُ

أنكِ إحدى صفات الخيال المروَّض

لولا هبوبُ الفراشات من فجر غمّازتيك

لصدّقتُ أنّي أناديك باسمك

ليس المكان البعيد هو اللامكان

وأنتِ تقولين:

"لا تسكن اسمك"

"لا تهجر اسمك"!


ها نحن نروي ونروي بسرديّة

لا غنائيةٍ سيرةَ الحالمين، ونسخرُ مما

يحلّ بنا حين نقرأ أبراجنا،

بينما يتطفّلُ عابر دربٍ ويسأل:

أين أنا؟ فنطيل التأمّل في شجر الجوْز

من حولنا، ونقول له:

ههنا. ههنا. ونعود إلى فكرة الأبدية!


ليس المكان هو الفخ...

مقهى صغير على طرف الشارعِ

الشارعِ الواسع

الشارع المتسارع مثل القطارات


تنقل سكانها من مكان لآخر...

مقهى صغير على طرف الشارع

الشارع الواسع

الأسطوانة لا تتوقف- قالت له

قال: بعد دقائق نخرج من ركننا

إلى الشارع الواسع المتسارع

مثل القطارات،


ثم يجيء غريبان، مثلي ومثلك،

قد يكملان الحديثَ عن الفنّ،

عن شهواتِ بيكاسو ودالي

وأوجاعِ فان غوغ والآخرين...

وعمّا سيبقى من الحب بعد الإجازة،

قد يسألان: أفي وُسْع ذاكرةٍ

أن تعيد إلى جسدٍ شحنةَ الكهرباء؟

وهل نستطيع استعادةَ إحساسنا

بالرطوبة والملح في أوَّل البحر

بعد الرجوع من الصيف؟/



ليس المكان هو الفخ

في وسعنا أن نقول:

لنا شارعٌ ههُنا

وبريدٌ

وبائعُ خبزٍ

ومغسلةٌ للثياب

وحانوتُ تبغٍ وخمر

وركنٌ صغير

ورائحةٌ تتذكّر/


ها نحنُ نشربُ قهوتَنا بهدوءِ أميرينِ

لا يملكان الطواويس، أنت أميرةُ نفسِك

سلطانةُ البر والبحر، من أخمص القدمين

إلى حيرةِ الريحِ في خصلة الشعر

في ضوء يأسكِ من عودة الأمسِ

تستنطقين حياةً بديهيةً. وبلا حرسٍ

تحرسين ممالكَ سريَّةً. وأنا، في

ضيافةِ هذا النهار، أمير على حصَّتي

من رصيفِ الخريفِ. وأنسى مَن المُتّكلِّمُ

فينا لفرطِ التشابه بين الغيابِ وبين

الإيابِ إذا اجتمعا في نواحي الكمنجات

لا أتذكّر قلبي إلا إذا شقَّهُ الحبُّ

نصفين، أو جفَّ من عطش الحب،

أو تركتني على ضفة النهر إحدى صفاتك!

ضيفاً على لحظة عابرةْ

أتشبث بالصحو،

لا أمس حولي وحولك

لا ذاكرة،

فلتكن مَعْنوياتُنا عالية


عصافيرُ زرقاءُ، حمراءُ، صفراءُ، ترتشف

الماءَ من غيمةٍ تتباطأ حين تُطلُّ على

كتفيكِ. وهذا النهار شفيفٌ خفيفٌ

بهيٌّ شهيٌّ، رضيٌّ بزواره، أنثوي،

بريءٌ جريءٌ كزيتون عينيك. لا شيءَ

يبتعد اليوم ما دام هذا النهارُ

يرحِّب بي، ههنا يُولَدُ الحبُّ

والرغبةُ التوأمان، ونولدُ... ماذا

أريد من الأمس؟ ماذا أريد من

الغد؟ ما دام لي حاضرٌ يافعٌ أستطيع

زيارةَ نفسي، ذهاباً إياباً، كأني

كأني. وما دام لي حاضرٌ استطيعُ

صناعةَ أمسي كما أشتهي، لا كما

كان. إني كأني. وما دام لي

حاضرٌ استطيع اشتقاقَ غدي من

سماءٍ تحنُّ إلى الأرض ما بين

حربٍ وحرب، وإني لأني!

تقول: كأنكَ تكتبُ شعراً

يقول: أُتابع إيقاعَ دورتي

الدمويةِ في لغة الشعراء. أنا،

مثلاً، لم أُحبَّ فتاةً معينةً

عندما قلتُ إني أحب فتاةً، ولكنني

قد تخيَّلتُها: ذاتَ عينين لوزيتين،

وشَعرٍ كنهر السواد يسيل على

الكتفين، ورُمَّانتين على طبق مرمريّ.

تخيلتها لا لشيء، ولكن لأُسمعها

شعرَ بابلو نيرودا، كأني أنا هو،

فالشعر كالوهم/



ليس المكان هو الفخّ

لم أنتظرْكِ لتنتظريني، فمثلُك منْ

يأمر الحُلْم بالانتظارِ الطويلِ على

ركبتيها. خذيني إلى اللامكان المُعَدِّ

لأمثالنا الضالعين بتأويل ذاكرة الغيم

بين الربيع وبين الخريف، وأمّا

الربيعُ، فما يكتب الشعراء إذا نجحوا

في التقاط المكان السريع بصُنّارة

الكلمات. وأما الخريف، فما نحن فيه

من الاهتداء برائحة الشجر العاطفيّ

وبحث الغريبة في كلمات الغريب عن

اسم الحنين... وعَن شَبهٍ غائمٍ

في ثنائية الشعر والنثر. لا النثرُ نثرٌ

ولا الشعرُ شعرٌ إذا ما همستِ:

احبكَ! أو قالت امرأةٌ في القطار

لشخصٍ غريبٍ، أعنِّي على

نحلةٍ بين نهديّ... أو قال شخصٌ كسولٌ

لإسكندر الإمبراطور: لا تحجب

الشمسَ عني. ولكنني إذ أُغنِّي،

أُغنّي لكي أُُغري بالموت بالموت/



ليس المكانُ هو الفخ

ما دمتِ تبتسمين ولا تأبهين

بطول الطريق... خذيني كما تشتهين

يداً بيدٍ، أو صدىً للصدى، أو سدى.

لا أريدُ لهذي القصيدة أن تنتهي أبدا

لا أريد لها هدفاً واضحاً

لا أريد لها أن تكون خريطةَ منفى

ولا بلداً

لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي

بالختام السعيد، ولا بالردى

أريدُ لها أن تكون كما تشتهي أن

تكون:

قصيدةَ غيري. قصيدةَ ضدي. قصيدةَ

ندِّي...

أريد لها أن تكونَ صلاةَ أخي وعدوّي.

كأن المخاطبَ فيها أنا الغائبُ المتكلم فيها.

كأنَّ الصدى جسدي. وكأني أنا

أنتِ، أو غيرُنا. وكأني أنا آخري!



كي أوسِّعَ هذا المدى

كان لا بُدَّ لي:

من سنونوة ثانية

وخروج على القافية
-

وانتباه إلى سعة الهاويةْ


لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي

لا أريد لهذا النهار الخريفي أن ينتهي

دون أن نتأكَّد من صحة الأبدية.

في وسعنا أن نحبَّ،

وفي وسعنا أن نتخيّل أنا نحبُّ

لكي نُرجئَ الانتحار، إذا كان لا بدَّ منه،

إلى موعد آخر...


لن نموتَ هنا الآن، في مثل

هذا النهار الزفافيّ، فامتلئي

بيقين الظهيرة، وامتلئي واملئيني

بنور البصيرة/


ينبئني هذا النهارُ الخريفيُّ

أنّا سنمشي على طرق لم يطأها

غريبان قبلي وقبلَك إلا ليحترقا

في البخور الإلهي.

ينبئني أننا سوف نسمعُ طيراً تغني

على قدر حاجتنا للغناء... خفيفاً

خفيَّ التباريح، لا رعوياً ولا وطنياً

فلا نتذكّر شيئاً فقدناه/



إن الزمان هو الفخ

قالت: إلى أين تأخذني؟

قال: لو كنتِ اصغرَ من رحلتي

هذه، لاكتفيت بتحوير آخر فصل

من المشهد الهوميري... وقلتُ:


سريرُك سرّي وسرُّك،

ماضيك يأتي غداً

على نجمة لا تصيب الندى

بأذى،

أنام وتستيقظين فلا أنت مُلتفَّةٌ

بذراعي، ولا أنا زُنّار خصرك،

لن تعرفيني

لأن الزمان يُشيخ الصدى

وما زلتُ أمشي... وأمشي

وما زلتِ تنتظرين بريدَ المدى

أنا هو، لا تُغلقي بابَ بيتك

ولا ترجعيني إلى البحر، يا امرأتي، زبدا

أنا هُوَ، منْ كان عبداً

لمسقط رأسك... أو سيّدا

أنا هو بين يديك كما خلَقتْني

يداكِ، ولم أتزوج سواكِ

ولم أُشفَ منك، ومن نُدبتي أبدا

وقد راودتني آلهاتُ كل البحار سدى

أنا هو، من تفرطين له الوقت

في كُرة الصوف،

ضلَّ الطريقَ إلى البيت... ثم اهتدى

سريرُك، ذاك المخبّأُ في جذع زيتونة

هو سرِّي وسرُّك...

قالت له: قد تزوَّجَني يا غريبُ

غريبٌ سواك

فلا جذع زيتونة ههنا

أو سرير،

لأن الزمان هو الفخ/


ينبئُني ضوءُ هذا النهار الخريفيّ

أني رأيتكِ من قبل، تمشين حافيةَ

القدمين على لغتي، قلت: سيري

ببطءٍ على العشب، سيري ببطءٍ

لكي يتنفَّسَ منك ويخضرّ. والوقت

منشغلٌ عنك...سيري ببطءٍ لأُمسك

حلمي بكلتا يديّ. رأيتك من قبلُ

حنطيّةً كأغاني الحصاد وقد دلّكتها

السنابل، سمراءَ من سهر الليالي،

يضاءَ من فرط ما ضحك الماءُ حين

اقتربتِ من النبع. سيري ببطءٍ،

فأنّى مشيتِ ترعرعت الذكرياتُ حقولاً

من الهندباء، رأيتك من قبلُ في

الزمن الرعويّ

على قدر ليل الغريب

تنامُ الغريبةُ/


فاحتجبي، واظهري، والعبي، واكسري

قدري بيديك الحريريتين، ولا تخبريني

إلى أين تمضين بي في دهاليز سرِّك،

لا تخبريني إلى أين تمضين بعدي

إلى أين أذهبُ بعدَك. لا بعد

بعدك. ولنعتنِ الآن بالوردة الليلكية

ولتُكمل الأبديةُ أشغالَنا دوننا،

إن أطلنا الوقوف على النهر أو

لم نُطل. سوف نحيا بقية هذا

النهار. سنحيا ونحيا. وفي الليلِ،

إن هبط الليل، حين تنامين فيّ

كروحي، سأصحو بطيئاً على وَقْع

حلم قديم، سأصحو وأكتب مرثيتي.

هادئاَ هادئاً. وأرى كيف عشتُ

طويلاً على الجسر قرب القيامة، وحدي

وحراً. فإن أعجبتْني مرثيتي دون

وزن وقافية نمت فيها ومتُّ

وإلا تقمصت شخصيةَ الغجريّ

المهاجر:

جيتارتي فرسي

في الطريق الذي لا يؤدي

إلى أيّ أندلسِ

سوف أرضى بحظّ الطيورِ وحريةِ

الريح. قلبي الجريح هو الكون.

والكون قلبي الفسيح. تعالي معي

لنزورَ الحياةَ، ونذهبَ حيث أقمنا

خياماً من السّرو والخيزران على

ساحل الأبدية. إن الحياة هي اسم

كبير لنصر صغير على موتنا. والحياة

هي اسمك يطفو هلالاً من اللازورد

على العدم الأبيض، استيقظي وانهضي،

لن نموتَ هنا الآن، فالموت حادثةٌ

وقعت في بداية هذي القصيدة، حيث

التقيتُ بموت صغير وأهديته وردة،

فانحنى باحترام وقال: إذا ما أردتك

يوماً وجدتك/


فلنتدرب على حُبِّ أشياءٍ ليست

لنا، ولنا... لو نظرنا إليها معاً من علٍ

كسقوط الثلوج على جبلٍ

سيغنّي لك الغجري، كما لم يغنِّ:

أقولُ لها

لن أُبدِّلَ أوتارَ جيتارتي

لن أبدّلها

لن أحمّلها فوق طاقتها

لن أحمّلها

لن أقولَ لها

غير ما تشتهي أن أقول لها

حملتني لأحملها

لن أبدِّل أوتارَها

لن أبدّلَها


لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي

لا أريد لهذا النهار الخريفي أن ينتهي
تم إضافته يوم الثلاثاء 19/01/2010 م - الموافق 4-2-1431 هـ الساعة 3:21 مساءً
شوهد 4834 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.44/10 (2322 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall

الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved