خريطة المجلة الجمعة 22 سبتمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
مسابقة الشعر والقصة
اليمين وحكايا النافذة / قصة : فاطمة يوسف عبد الرحيم

اليمين وحكايا النافذة / قصة : فاطمة يوسف عبد الرحيم
اليمين وحكايا النافذة / قصة : فاطمة يوسف عبد الرحيم
صفق الباب خلفه بعد أن استلب منها عنوة ما حصّلته من أجور الخياطة ،انكفأت باكية تندب حظّها ، آلة الخياطة تئن ، وتذمر الزبونات يكيل لها بمكيال القهر ، عائلة افترسها الحرمان ، زوج توطّن النكد فيه بكل أشكاله ، البخل نهج حياته ، سلاطة في اللسان، يد تهوى الصفعات ،كلما حاولت الانعتاق من سجن الزوجية تتصدى لها أمّها :الصبر يا سعدية ، لمن تتركين بناتك السبع ، تبتسم قائلة :أشك أن الصبر يقدر على صبري .
انزاح عن عاتقها عبء البنات ،بعد أن أتممن تعليمهن وتزوجن ولم تبق إلا الكبيرة التي حملت المسؤولية معها ، والصغيرة على أدراج الدراسة ، الصمت سيطر على حنايا المنزل، كلّ يعمل بصمت ويفعّل أفكاره نحو همومه ، الهاتف يرن ، سعدية تتأفف: ما بال رنينه كأنه عويل ثكلى ، اتجهت إليه بتثاقل ،أسلاكه حملت إليها خبر وفاتها،تفجّر ينبوع الدمع ، لفت رأسها بمنديل أبيض ، ودسّت قدميها بخف رقيق ,أسرعت إلىدرجات السلم تطويها مسرعة إلى بيت والديها ،قابلته على باب العمارة وعلم بالخبر ،ردّ بخبث :أراحنا الله منها، متى سيموت أبوك الأكتع ،رمته بنظرة غاضبة .
توجهت نحو موقعها المعتاد ، احتضنت قضبان النافذة الخارجية المطلّة على الشارع العام ،باب البيت ما اجتازت عتبته منذ ثلاثين عاما ، مدت يديها إلى الجسد المسجى عند حافةالنافذة ، هذه النافذة التي احتضنت مناجاة وحكايا السنين، تذكر حين احتدم النقاش بينه وبين أبيها بسبب سوء معاملته لها ، لحظتها أقسم يمينا بالطلاق الذي لا رجعة فيه ألا تدخل بيت والديها ، وحين يشدها الحنين إليهم تأتي لتقف عند النافذة الخارجية واستمرّ الحال عدة شهور، وبما أن لا حلّ أمام إصراره ، فما كان من والدها وحماية لابنته من التقلبات المناخية وسترا لها من العيون المتطفلة لتلك الوقفة المريبة عند النافذة أن بنى لها معرّشا من عيدان القصب ,ولمّا أصيبت الوالدة بالشلل وضع سريرها عند النافذة وأقصى ما كانت تقدمه لها لقيمات عبر القضبان .
كم مرة حاولت كسر قيد اليمين والدخول إلى بيت ذويها لكن أمّها كانت ترفض باستمرار قائلة لها: بيتك وبناتك أولى بك . المعزون يتدفقون إلى المنزل ،ارتفعت وتيرة البكاء والنحيب ، تخترق يدا سعدية القضبان، تتلمس الجسد المسجى ،تبكي بمرارة ،تتلهف لاحتضانها ، وكأن النسوة تبكي حسرة سعدية ولا تبكي الفقيدة . أخرج الجثمان ورفع على الأكتاف إلى المدافن القريبة، لكنه توقف عند النافذة، وعلت التكبيرات فما كان من سعدية إلا طلبت: أنزلوها أرضا ! وانكبت على الجثمان تحتضنه وتقبلها ثم انطلق به إلى مثواها الأخير.
عادت أدراجها إلى المنزل ووقفت منتحبة عند النافذة التي طالما وقفت تحكي لأمها حكايا المعاناة التي قهرها بها ،أخذت تتساءل من سيستمع إلى زفرات نفسها التائهة ، تداعى أمام عينها شريط الذكريات ،كأن الحزن يستدعي كل جراح السنين السابقة، لن تنساه وهو يكيل لها الضربات لأنها خرجت دون علمه مضطرة تحمل طفلتها سميرة بين يديها إلى المشفى بعد انفجار الزائدة وماتت سميرة وهي تتلقى الضربات ،إصراره على مقاطعة أخواتها بسبب خلافه المستمر مع أزواجهن ، إجبارها على العمل في الخياطة .
تعجبت من نفسها من أين لها هذه القدرة على الصبر والتحمل، شاهدتها ابنتها من شرفة شقتهم، أسرعت إليها :أمي لا تبكي في الشارع اصعدي إلي المنزل ،استقامت كعملاق واستدارت باتجاه منزل والديها فتحت الباب على مصراعيه، دخلت وأخذت نفسا عميقا عميقا بعمق سنين الظلم ، صاحت ابنتها: أمي ماذا فعلت ؟ أتعلمين نتيجة تصرفك هذا ؟ ردت بسؤال بحجم المعاناة : ولم لا أتقبل عزاءها في منزلها وليس على النافذة؟ يكفيني ما عانيت من ألم ،التي تحمّلت من أجل إرضائها غادرت الحياة ، لم أعد قادرة على تحمّل لؤم هذا الرجل ،دخلت مجلس العزاء وتصدرته، البعض ينظر إليها بإشفاق والبعض الآخر ينظر بارتياح.
تم إضافته يوم الجمعة 02/04/2010 م - الموافق 18-4-1431 هـ الساعة 6:37 مساءً
شوهد 1660 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 1.60/10 (1160 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved