خريطة المجلة السبت 21 يناير 2017م

ومضات من أثر الذهول - شعر - بغداد سايح  «^»  إبداعية الإبداع - مقالة - يوسف البحراوي  «^»  تكنولوجيا اللاتواصل - مقالة - عبد الحكيم مومني  «^»  مسيرة الصبر! - شعر - علاء زايد فارس  «^»  الكفر الحلو - مقالة - لطيفة شلخون  «^»  أصوم فلا أصلي - مقالة - رشيد قدوري  «^»  ملهمة الشعوب - مقالة - المصطفى حرموش  «^»  نحن قوم لا نخجلْ - شعر - مالك صلالحة  «^»  مُتَطرِّفٌ - شعر - حسين الأٌقرع  «^»  سماحة الإسلام - شعر - غازي اسماعيل المهر جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
في رثاء شاعرنا الكبير طلعت سقيرق
ربَّ.أخٍ.لك.لم تلده أمُّك / د. يوسف جاد الحق

ربَّ.أخٍ.لك.لم تلده أمُّك / د. يوسف جاد الحق
ربَّ.أخٍ.لك.لم تلده أمُّك / د. يوسف جاد الحق
بلى، لقد كنت كذلك.
كنت أخاً لي في السرّاء والملمات على مدى رحلة العناء، وحروب تأكيد الحضور والوجود في أتون حياة صاخبة موّارة حفلت شعابها بالأشواك المدمية أكثر المبهجة.
كنت أخاً لي أقرب إليَّ من أخوتي، أبناء أمي وأبي. كنت كذلك توأم الروح الساكن في شغاف القلب. صديقاً فقدت اليوم... وأي صديق.. أخاً وأيُّ أخٍ فقدت. خسارة جلىَّ، ومن الخسائر ما لا يعوُّض...
يكتنفني من سائر أقطاري بعد غيابك فراغ في النفس أليم مضن، وخواء في القلب فادح بالغ، اللوعة تملأ جوانحي، والحُّرقة توهن جوارحي...
آه أيها العزيز.. أه يا طلعت.. هل حقاً مضيت...؟
و...حتى وداعاً لم تقل... مضيت في صمت ورقة ودعة كما عهدناك في أيامنا الخالية. كنت تضفي على أجواء شلتنا الصغيرة حلاوة آسرة لا تنسى على الأيام.
لم تسئ على مدى عمرك كله – وقد كان قصيراً واحسرتاه – إلى أحد، حتى وإن أساء إليك بعضهم غيرة وحسداً ليس إلا.. كنت تكتم الغيظ وتعفو. لم نعهدك قط حاقداً أو ناقماً.. كنت التسامح عينه، والطيبة ذاتها. ثرَّ العطاء، سمح النفس كنت.
خصالك الأصيلة العريقة.. رهافتك الأنيقة قلما وجدناها في هذا الزمان، لدى كثير من بني الإنسان.
أما الوفاء، إذا ما ذكر الوفاء فلقد تجسد فيك على الدوام. كنت تؤثرنا نحن أصدقاؤك على نفسك. لقد بلوت الإيثار ولا الأثرة.. إيثار بلغ حدود نكران الذات. لم تحاول جذب الأضواء إليك.. ولو أنك فعلت لبلغت شأواً من الظهور أبعد بكثير مما نلت منه. وكنت جديراً بذلك وأيم الله.
ما برحت غير مصدق لما حدث. أحقاً غادرتنا إلى ذلك العالم الآخر...؟ ألا ما أقربه إلينا. كنت بيننا نراك رأي العين، وإذ بك تغدو هناك في لحظة خاطفة... بلى لقد خطفت من بين رفاقك وأحبائك وذويك خطفاً...
وما من أحد يصدق أنك قد مضيت بلا عودة. تفتقدك اليوم دنيا الشعر التي ملأتها قصيداً بالغ الرقة.. رفيع المستوى.. سامي المعنى.. بديع المبنى تماماً كما أنت.. قصيدك كان أنت.. لا تكلف ولا افتعال ولا رياء.. كالنبع الصافي متدفقاً من الأعماق كان.. حلواً.. سلسبيلاً يشفي العطاش. لطالما عبر عن المأساة التي عاشها بنو قومك.. ولطالما أوقد جذوة الحماس في النفوس... وأحيا الأمل في الأفئدة.
مثلنا تماماً، وعلى مرّ السنين، كنت تحلم بالعودة، ثم أمسيت على يقين بأن الظروف القائمة، والمتغيرات القادمة تنبئ باقترابها، وانك عائد إلى حبيبتك فلسطين دونما ريب.
كنت ترى أنها، وإن لم تكن قاب قوسين فهي قاب ثلاثة أقواس أو أربعة، على أبعد الاحتمالات والفروض. ولكن...
أذكر أني قلت لك ذات حديث أني أغبطك... أنت ومن هم في مثل عمرك، والذين يتلونكم، ففرصتكم في العودة مؤكدة لا شك يرقى إليها.. أما نحن فواحزناه لم يتبق لنا من العمر مدى.. كنت سعيداً.. كنت على يقين بأنك عائد إليها.. وأن جسدك يوم تموت سوف يواريه ثراها.. وعندما تبعث حياً فلسوف تبعث فوق ذاك الثرى.. وتحت تلك السماء.
آه يا صديقي الذي فقدت.. حتى الأحلام.. حتى أحلامنا نحرمها.. هي أقدارنا.. وهن القدر لا محيص..
بيد أن روحك الطاهرة – وهذا عزاؤنا- قد عادت الآن إليها.. إنها هناك.. تجوب أرجاءها.. تحلق في أثير فضاءاتها.. فوق الأقصى والأرض التي باركها الله من حوله.. فوق حيفا )بلد ذويك ( ويافا.. وأنت بلا ريب تسمعني الساعة. لي رجاء يا طلعت.. لم تخيب لي رجاء يوماً في حياتنا الدنيا، وما أحسبك إلا مجيباً لما أتمناه الساعة عليك.. أوصيك أن تمضي إلى )يبناي( الحبيبة.. لتمتع ناظريك بخضرة بياراتها ونضرة زروعها، وأريج برتقالها الوردي ....
آه يا طلعت.. أنت قد مضيت، وها نحن ممن ينتظر.. غادرتنا أيها الحبيب إلى الرحاب السنية عند مليك مقتدر... ألا إنها خير وأبقى ..)جنة الخلد وملك لا يبلى..)
عزاؤنا أننا بك لاحقون.. وكل آت قريب.. مهما بعدت الشقة وطال الزمن.. وما نحسبه سوف يطول كثيراً بعد...
حرُّ الساعة أنت، لا حدود ولا قيود.. لا وثيقة سفر، ولا صفة لجوء.. بعد أن سافرت إليه ولجأت إليه...
لا أسلاك شائكة بعد.. ولا بغَّالة... ولا حديد مجنزرات..
المتغطرسون ومن والاهم، من الغرباء، ومن الأقرباء... عبيد الهوى.. أنت الحر وهم العبيد غير أنهم لا يعلمون. هم سجناء الجسد والنزعات والأهواء والرغائب. وأنت الحر الطليق في رحاب ربٍّ كريم..
بلى ها هي ذي روحك المطمئنة ترجع إلى ربها راضية مرضية.. في جنة الخلد حيث يشاء...
وإنا بك غير بعيد.. ملتقون....
تم إضافته يوم الجمعة 17/02/2012 م - الموافق 25-3-1433 هـ الساعة 1:27 صباحاً
شوهد 3605 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 1.36/10 (2909 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved