خريطة المجلة الثلاثاء 17 يناير 2017م

ومضات من أثر الذهول - شعر - بغداد سايح  «^»  إبداعية الإبداع - مقالة - يوسف البحراوي  «^»  تكنولوجيا اللاتواصل - مقالة - عبد الحكيم مومني  «^»  مسيرة الصبر! - شعر - علاء زايد فارس  «^»  الكفر الحلو - مقالة - لطيفة شلخون  «^»  أصوم فلا أصلي - مقالة - رشيد قدوري  «^»  ملهمة الشعوب - مقالة - المصطفى حرموش  «^»  نحن قوم لا نخجلْ - شعر - مالك صلالحة  «^»  مُتَطرِّفٌ - شعر - حسين الأٌقرع  «^»  سماحة الإسلام - شعر - غازي اسماعيل المهر جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
في رثاء شاعرنا الكبير طلعت سقيرق
قهوة الروح – قصة قصيرة – هدى الخطيب

قهوة الروح – قصة قصيرة – هدى الخطيب
قهوة الروح – قصة قصيرة – هدى الخطيب
صحوت على رنين الهاتف والعرق يتصبب من كل أنحاء جسدي وأنفاسي تتهدج وكأني خارجة للتو من معركة
رفعت السماعة
* هالو..
وجاءني صوته المموسق على الطرف الآخر
- صباح الخير، كيف القمر اليوم؟
شهقت بفرح
* صباح النور والفرح يا سلطان، الحمد لله أنا الآن فقط بخير.. كيف حالك أنتَ، طمئني؟
- الحمد لله أنا بأحسن حال، كالعادة يبدو أنك رأيتِ كابوساً...
* نعم!
- تعالي بسرعة سأنتظرك في الحديقة ولا تنسي إحضار قهوتك المحوجة فطعم فنجان قهوتك ماثلاً في مسارب روحي، رائحة البن غلبتني اليوم وأخذتني حتى يديك من دفء الوطن على دفء الطلوع شجرا على رصيف العودة ..
أرجوك أحضري لي قهوتك ساخنة، فالظمأ يغتال روح المكان والزمان
* من عيوني يا غالي، قهوتي دائماً تنتظرك ساخنة، سأحضر سريعاً

أغلقت سماعة الهاتف وكل خلية في كياني تزغرد فرحاً، وحمدت الله أن ما كنت به مجرد كابوس صحوت منه على أمان ودفء صوت الغالي...
وبسرعة أخذت حمامي الصباحي وصنعت القهوة وقمت بصبها في الترموس، وارتديت ملابسي وإلى سيارتي...
دخلت الحديقة ووجدته ينتظرني جالساً على أحد المقاعد بابتسامته الحانية ووجهه المشرق
صافحني وشعرت بدفء يده يسري في عروقي وأحاطتني عيناه بأمان يكفي العالمين وسلام ومحبة تذيب كل الثلج المتراكم فوق هضاب غربتي...
جلسنا معاً نحتسي قهوة الصباح، هو يفضل الشاي في الصباح لكنه يحب قهوتي التي أحوجها واطحنها بنفسي...
قال لي: " كتبت قصيدة جديدة وكالعادة أود أن تكوني أول من أقرأها له"
* نعم يا غالي كلّي آذان صاغية
وبدأ يقرأ لي قصيدته الجديدة بصوته العذب الآسر وأسلوبه المتميز في الإلقاء....

كانت قصيدة رائعة وماسة ثمينة تضاف إلى عقد ماساته الإبداعية
أذهلتني القصيدة وأطربتني وأنا أرقب الفراشات الملونة تتمايل فوق كل حرف ينطق به ليشكل كلمة وكل كلمة تشكل جملة مضاءة بروعة المعنى من روح شاعر و وجدان إنسان مسكون بالحب والنبل والنقاء... وكنت كالعادة أقاطعه بين الحين والآخر:
الله.. الله.. الله ... يا سلطان الشعر أنت ما أروع شعرك وما أروع وجودك
سأل: " ألا تريدين أن تحضري أمسية شعرية لي، ما رأيك؟؟ "
أجبت بلهفة: " بالتأكيد أريد، أنت تعرف أني منذ سنوات أحلم بحضور أمسية شعرية لك وكم تمنيت يوماً مفاجأتك بحضوري وبرغم بعد المسافات حضرت أمسياتك كلها بروحي ووجداني.."
* أتريد مزيداً من القهوة؟
- أحب قهوتك واحتساءها معكِ، ليتك تفردين شيئا من عبق أيامك الساحرة في فنجان القهوة حتى تصحو على أصابعك وهي تسوّر بالياسمين والورد والفل شوارع صداقة أتمنى أن تبقى واقفة مثل السنديان في تحدي الريح...
* كالسنديان ستبقى صداقتنا أقوى من كل الرياح والأعاصير...
تحدثنا كثيراً...
أخبرته عن الكابوس الذي أرهقني، وقال لي لا تخافي سأعيش مائة وثلاثة عشر عاماً!
وضحكنا...
وبدأ رذاذ المطر ينساب إلى وجهينا ناعماً منعشاَ وكانت الشمس حانية والطقس ربيعي بديع
- هل تلاحظين، ألم أقل لك يوماً أن ذاكرة الطرقات هنا اشتاقت لوقع خطاك إلى جانب خطواتي؟؟!
* قلتَ لي يا غالي وأنا اليوم أحس بها وأشعر بفرح الإسفلت تحت أقدامنا وابتهاج أزهار الحديقة بتجوالنا بينها والسماء تصافحنا برذاذها....
وتحدثنا مجدداً عن محبتنا معاً لفيروز وكم تبدو لنا الحياة جافة بغير صوتها
غنينا معاً أغنيتنا المفضلة:
" يا ريت.. أنت وأنا بالبيت شي (أي) بيت أبعد بيت، ممحي ( مختبئ) ورا حدود العتم ( الظلام) والريح والثلج نازل بالدني ( الدنيا) تجريح يضيع طريقك ما تعود تْفِلْ ( ترحل) وتضل ( تبقى) حدّي ( بقربي) تضل.. ويزهر ويذبل ألف موسم فل وتضل حدّي تضل وما يضل (لا يبقى) بالقنديل نقطة زيت.. ياريت "

كنت أسير إلى الخلف ووجهي له..
- انتبهي حتى لا تقعي
* السير إلى الخلف يسعدني يا غالي.. أحب أن أرى وجهك...
كنت أتملى من تفاصيل وجهه بكل عينيّ....
وتحدثنا وضحكنا.. ضحكنا كثيراً...
فرحنا وضحكنا حد القهقهة...

هو أكثر من يعرف كيف يبكيني وكيف يضحكني وكيف يغذي عقلي بكل ما يحتاجه هذا العقل وكان لخفة ظله وسخريته اللاذعة وسرعة بديهته بأسلوب فكاهي أن تضحكني كثيراً...
ضحكت أكثر وأكثر حتى فاجأني السعال من شدة الضحك وانتابتني موجة منه لم أستطع إيقافها..
- سأذهب لأحضر لك بعض المياه
* بل ابقَ، أرجوك لا تذهب..
استمر السعال... و
..واستيقظت على سعالي....

وجدت نفسي في سريري وصوره منتشرة في فوضى حزينة من حولي وقصاصات كثيرة من الورق هنا وهناك، أوراق شربت الكثير من الدموع حتى ضاعت معالم حروفها أو تكاد...
ووقعت عينيّ على جملة:
" طلعت أرجوك يا غالي لا ترحل..."
وعاد الكابوس يتصدر صفحات الواقع المرير...

كان ما ظننته كابوساً هو الواقع وما كان لم يكن إلا سير إلى الخلف... وإجازة قصيرة من الفاجعة احتسينا فيها معاً قهوة الروح

هدى الخطيب
تم إضافته يوم الجمعة 17/02/2012 م - الموافق 25-3-1433 هـ الساعة 1:44 صباحاً
شوهد 3395 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 1.68/10 (2437 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved