خريطة المجلة الخميس 23 مارس 2017م

ومضات من أثر الذهول - شعر - بغداد سايح  «^»  إبداعية الإبداع - مقالة - يوسف البحراوي  «^»  تكنولوجيا اللاتواصل - مقالة - عبد الحكيم مومني  «^»  مسيرة الصبر! - شعر - علاء زايد فارس  «^»  الكفر الحلو - مقالة - لطيفة شلخون  «^»  أصوم فلا أصلي - مقالة - رشيد قدوري  «^»  ملهمة الشعوب - مقالة - المصطفى حرموش  «^»  نحن قوم لا نخجلْ - شعر - مالك صلالحة  «^»  مُتَطرِّفٌ - شعر - حسين الأٌقرع  «^»  سماحة الإسلام - شعر - غازي اسماعيل المهر جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
ذكرى مرور سة أشهر على رحيل الشاعر طلعت سقيرق
رؤية تشكيلية في الديوان المفتوح زمنياً / فتحي صالح

رؤية تشكيلية في الديوان المفتوح زمنياً / فتحي صالح
رؤية تشكيلية في الديوان المفتوح زمنياً / فتحي صالح
ومضــــــــــــــــــات - بطاقات
للشاعر الأديب طلعت سقيرق

بقلم : فتحي صـــالح


حين كان الشعر قد دخل روحي خلسة دون أن أشعر ، و قد بلغت الرغبة حد البوح في عالم يراك فيه الآخرون غريب الأطوار فلا بد من الكتابة ، و لأن المشهد السياسي و الاجتماعي و بوجود موهبة أخرى دفعتني بقوة أكثر نحو التعبير اللوني – عالم الفن التشكيلي – كان لابد من التعويض ، و من المصادفات الطريفة أن يأتي هذا التعويض من خلال مبدع آخر يحتاج إلى تعويض من نوع مكمل ، فالشاعر الذي عشق الرسم و لم يتقنه وجد في الفنان التشكيلي ذلك الجزء المتمم ..هكذا في العام 1991 كانت بداية التماهي الروحي بيني و بين الشاعر طلعت سقيرق . و هنا لا نية لي في استعراض كنه الصداقة المثالية بيننا ، و إنما التلويح بالعلاقة التشكيلية الأدبية بنموذجها الشعري لدى صديقي الذي كانت لنا تجربة هي الأولى من نوعها على المستويين العربي و العالمي . ديوان شعري مفتوح زمنياً يمكن الإضافة إليه في أي وقت تحت عنوان – ومضات - ، الديوان ليس له دفتين تجمعانه في صفحات متسلسلة كما هو معروف ، و إنما هو بطاقات بريدية يجتمع فيها الشعر و الرسم على وجه واحد ضمن تكوين فني متناسق ، و يمكن تداولها بشكل منفرد ...
اتفقنا أن تكون المرحلة الأولى على خمس سنوات ، كل عام نضيف مجموعة مكونة من ثماني عشرة بطاقة و حدث ذلك منذ العام 1996 إلى العام 2000 ضمناً حيث صدر من الديوان خلال هذه الفترة ( 88 ) ثمان و ثمانون بطاقة مطبوعة أتبعناها بـ ( 25 ) خمس و عشرين أخرى لم يتسن لنا طباعتها ..
و كنا قد اتفقنا قبل رحيله بأسابيع أن نستأنف تجربتنا ببطاقات كاملة الألوان – البطاقات السابقة كانت بلون و لونين ..
هذه المقدمة تمهيد لكي أتحدث عن الجوانب التشكيلية في النصوص الشعرية لهذا الديوان ، لا بصفتي شريكاً و إنما بصفتي ناقداً تشكيلياً ...

سألته ذات لقاء : هل حاولت أن ترسم ؟!!
أجاب : ( مع أنك فنان تشكيلي يا صديقي فما توقعت منك هذا السؤال .. كنت دائماً أحب الرسم ، و أكاد أقول أعشقه ، لكنني ما استطعت أن أرسم .. أنت تستعمل الريشة و الألوان و تستطيع أن تجيد .. أما أنا فألجأ إلى الكلمات ، أستطيع من خلالها و بها أن أرسم و أجيد ... الشعر رسم .. أو هو أقرب الفنون إلى الرسم .. )
طالما سألت نفسي كفنان ، كيف أقرأ القصيدة لأترجمها بصريا ؟!! .. يأتيني الجواب من داخلي : كيفما تشاء .. و استحضرت رؤية الناقد البلغاري بوغوميل راينوف ( بأن التعامل مع الفن أمر مشيئي ، كل عنصر من عناصر الطبيعة قد يحطم عفوية التلقي ، أما القواعد فهي دائماً شكل للطبيعة الذهنية .... و المهم في النهاية هو ليس كيف ننظر بل ماذا نرى ..) ..
و أول ما نراه في ومضات الشاعر طلعت سقيرق هو جمالية التصوير و جمالية التصور الذهني للمفردات التي تعكس صوراً تشكيلية تمثل نموذجا نظرياً أو قاعدة للتمثيل البصري ، فالصور الذهنية المتلاحقة هي مشاهد يمكن اختزالها في صور بصرية ملونة بصيغ تعبيرية رمزية ، أو سريالية خيلائية ، أو حتى واقعية .. في النموذج التالي توصيف بصري مقترح لإحدى قصائد الديوان :


القصيدة / بعنوان – المحبة - توصيف بصري مقترح
روحي المحبّةُ و الصّفا طائر أبيض منقى بالثلج و البرد
لا وقت عندي للعتابْ يطير بعيدا عن أسراب طيور سوداء
ما أجملَ العمرَ الذي فيه المودة و الشّبابْ الطائر يتجه نحو الأفق الرحب يصفق بجناحيه القويين فيبرز الألق و العنفوان


التعبيرية في التشكيل هي أن تبالغ في التوصيف من خلال تضخيم و توسيع فسحة المشاعر و الانفعالات المنعكسة في الصورة البصرية و ويظهر ذلك أكثر من خلال الألوان المعبرة عن تلك الحالات و من خلال الخطوط التي تشتد قوتها ...
في الديوان – ومضات - تعبيرية الصورة الذهنية في أحيان كثيرة مركبة و متداخلة في تصورات يخلقها برهافة ، نموذجها في القصيدة التالية بعنوان ( غريب ) :
غريبٌ أنا و ارتحالُ السنينْ
يقصُّ جناحي و لا يستكينْ
يبعثرُ ريشَ المنى هازئاً
و عمري على كلِّ سطرٍ أنينْ
تعبتُ و نصلُ الهوى قاتلٌ
يجرُّ بقايا فؤادي الحزينْ
الغربة و الارتحال ، قص الجناح ، عدم الاستكانة ، بعثرة الريش ، الهزء ، الأنين ، التعب ، القتل ، الجر ، الفؤاد الحزين : في الترجمة البصرية كل هذه التوصيفات صور تعبيرية يمكن إسقاطها من خلال التعبير باللون و الخط كحالات انفعالية شديدة الـتأثير النفسي في المتلقي البصري ..
الرمزية في التشكيل هي أن ترسم عنصرا ما لتستعير صفته و تسقطها على عنصر آخر تضمره في نفسك بصفته عرفاً أو خلقاً ابتكارياً ، فالشمس عرفاً في الثقافة العربية و حتى العالمية هي رمز للحرية ، و الحمامة البيضاء رمز للسلام ، و الأسلاك الشائكة رمز للأسر ..... الخ ، حينما أرسم شخصاً تحت طاولة مسئول قد أرمز به لشخص بعينه أو أرمز لظاهرة متفشية – التبعية و تمسيح الجوخ مثلاً ... – و قد يتداخل المعنيان في انتقال من الخاص إلى العام و هذا ترميز ابتكاري ..
ابتكارية الرمز لدى الشاعر طلعت سقيرق تطغى لأنه مبدع استثنائي سآخذ نموذجها عبارات من قصائد مختلفة :
( شبابيك التمني ، تاج الغرام ، مفاتيح روحي ، خطوتي أكبر من كل الأرصفة ، شفتاي قيثارة و نغم ، تفاح الصباح ، شعلة نفسي ، أذوب على جمر همي ..... ) .. و هنا سأترك الاحتمالات مفتوحة على التأويل ، فلكل منا تفسيراته الخاضعة لطبيعة ثقافته و مدركاته ، يهمني هنا توصيف المدرك السمعي كتأويل بصري قابل للترجمة التشكيلية ...
الواقعية في التشكيل هي أن تجسد فكرتك باستخدام عناصر واقعية منطقية ، و للواقعية هنا أنماط منها ، الواقعية الكلاسيكية و الواقعية الفوتوغرافية ، و الواقعية التعبيرية ، و الواقعية المبسطة .. و لست هنا بصدد الشرح التفصيلي ، و إنما عمومية الفكرة حيث نجد في قصائد صديقنا الشاعر طلعت أن الواقعية بصيغتها الواضحة قليلة ( صدمني أحد المارة و مضى ، كانت الوجوه أكثر ألفة ، مد يده و صافحني ، فرد العصفور جناحيه .... ) . و القلة هنا أمر طبيعي لأنه مبدع حقيقي و هو يرى ما وراء الواقع من إذهال و سحر و هذا يقودني بشكل أو بآخر إلى الصورة السريالية الخيلائية في تجربته الشعرية عامة ، و في ديوانه – ومضات – المفتوح زمنياً خاصة ..
السريالية في التشكيل بوصفها المبسط هي أن ترسم عناصر واقعية و تركبها تركيباً خيلائياً كما في الأحلام و أحلام اليقظة ، أن تحلق بخيالك في اتجاه الابتكار بعيدا عن كل الضوابط ، و ما أكثر هذه الصور لدى صديقنا بصيغ أشد تعقيداً و تداخلاً ( غيبت وجهي بين صدرك و السماء ، كنت بينك و المرايا زهرة في كوب ماء ، يداك من ذهب الربيع ، الشارع معلق على حبل المطر ، فواصل الوقت تستريح ، من شطحة الحلم البعيد ، أدخل لحم المسافات ، سلة الحزن استفاضت ....... )
الزمان و المكان في البطاقات مبنيان على الانفتاح المطلق فلا حدود لزمان ، و لا أرض محددة يقع فيها الفعل و الحدث ، الأفق رحب و ممتد و واسع وسع الروح و وسع الخيال الجانح للمدى ، دليل كونية المحتوى .. كونية العلاقة الإنسانية ، في البطاقات شعور بالدفء و التحليق ، شعور بالآخر القابع في أي مكان من الكون ...
التناص بين اللوحة و القصيدة :
تارة أرسم اللوحة و هو ينظم القصيدة بناء عليها ، و تارة هو ينظم القصيدة ثم أرسم أنا اللوحة و هنا مجازاً أطلقت على هذه العملية اسم التناص مستعيراً ذلك من التناص في الشعر و الأدب و أنا لا أدعي أن التناص متطابقاً كلية في البطاقات بين اللوحة و القصيدة لأنني من جهتي كنت أستلهم القصيدة و أبني عليها تداعيات أجسدها في هيئة ألوان ، و يمكن أن أدعي أن صديقي كان يفعل ذلك و هذا ما أعتبره تناصاً إلهامياً تكون فيه القصيدة محرضاً و سبباً في خلق اللوحة و كذلك اللوحة محرضاً و سبباً في خلق القصيدة ، و من ثم يتماها الخلقان في شكل بطاقة ...
لحظة تأمل خيلائي في الديوان الزمني :
تقول النظرية: إن النقطة لا أبعاد لها ، فإذا تحركت في مسار شكلت خطاً ، و الخط إذا انسحب شكل مساحة ، و المساحة أذا انسحبت شكلت حجماً أو كتلة ، أما الكتلة إذا انسحبت فهي تتحرك من مكان لآخر و هذا الانسحاب يحتاج لزمن ...
النقطة بلا أبعاد ، الخط له بعد واحد نطلق علية البعد الأول .. المساحة لها بعدان العرض و الارتفاع و نطلق على الارتفاع البعد الثاني .. الكتلة لها ثلاثة أبعاد العرض و الارتفاع و العمق و نطلق على العمق البعد الثالث .. أما الزمن فهو البعد الرابع و هو بعد مستمر عداده لا يتوقف عند حدود ...
يتساءل واحد من أصدقاء الشاعر إلام ترمي ؟!! و ما علاقة هذا بصديقنا و ديوانه ؟!! ..
أجيبه : تأمّل في هذا التحليل :


البعد المعادل الشعري التوصيف العلمي التوصيف الأدبي
بلا أبعاد يداكِ نقطة كلمة
البعد الأول يداكِ من ذهبِ الربيعْ مستقيم شطر
البعدان : الأول و الثاني يداكِ من ذهبِ الربيعْ
تنقِّطان شمساً على صدري
أستقلُّ الدروبَ و أمضي
خطوتي أكبرُ من كلّ الأرصفهْ
عينايَ شجرتانِ تضحكانْ ..
شفتايَ قيثارةٌ و نغمْ ...
كمْ أنتَ جميلٌ أيُّها العالمْ
و كم في القلبِ من تفّاحِ الصباحْ سطح قصيدة
الأبعاد : الأول و الثاني و الثالث المجموعة الأولى عام 1996 حجم مجموعة
كافة الأبعاد : كافة المجموعات و هي خمس منذ العام 1996 حتى العام 2000
و مازال الديوان مفتوحاً زمن ديوان لا ينتهي من العطاء
تم إضافته يوم الخميس 19/04/2012 م - الموافق 28-5-1433 هـ الساعة 3:46 صباحاً
شوهد 1105 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (1085 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved