خريطة المجلة الأحد 28 مايو 2017م

ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري)  «^»   دعاء و رجاء ... د. رجاء بنحيدا  «^»  إسـراء .. شعر: صبحي ياسين  «^»  في النقد الأدبي الحديث د.مرتضى بابكر الفاضلابي  «^»  اعشقي مقاوِماً .. بقلم فاطمة البشر  «^»  قـــــــف.. ق.ق.ج. بقلم: المصطفى حرموش  «^»  (((مُمَرَّدَةُ الْبُعْدَيْنِ))) شعر: عادل سلطاني  «^»  على دفّة الأحْلامِ.. شعر: ختام حمودة جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
ذكرى مرور سة أشهر على رحيل الشاعر طلعت سقيرق
المبدع الكبير طلعت سقيرق / بشرى شاكر

المبدع الكبير طلعت سقيرق / بشرى شاكر
المبدع الكبير طلعت سقيرق / بشرى شاكر
سألت مرة في حوار لي مع الشاعر طلعت سقيرق رحمه الله عبر مجلة فرح المغربية عن مكانة المرأة في شعره فرد قائلا:
شعري الغزلي كثير بل كثير جدا .. تأخذ المرأة في شعري مكان الصدارة لأنها ملهمتي وحبيبتي وأختي وزوجتي وابنتي وصديقتي هذا في العموم ..* أما في شعر الغزل فقد ابتعدت عن تشييء المرأة أو تفكيكها وكأنها آلة* نحولها إلى قطع .. عينان .. شفتان .. قدمان .. هذا خطأ .. فهي أكبر من ذلك بكثير .. في دواويني الأولى وجد هذا التفكيك ومرجعه كما أعتقد التفكير بالأنثى تفكيرا جنسيا قبل أي شيء آخر .. أول ديوان كان عمري عشرين سنة .. أما بعد نضوج العمر فقد كانت الأنثى وما زالت عالما رائعا كاملا .. التجزيء يقتلها .. وأنا أريد لها الحياة .. لذلك تستوقفني الأنثى الجميلة .. ولست أقصد مطلقا الجمال المجزأ .. فهي جميلة ككيان كامل يلتقي فيه الشكل الخارجي بالفكر والروح والتصرفات والعادات والدفء وكل شيء ، الظاهر بالباطن.. أنا لا أحب امرأة أريد وضعها في برواز أو إطار بل أريد امرأة تعرف كيف تحاورني وتحاور قصيدتي ..
مرة سألني أحدهم في مقابلة إذاعية " هل يحق للفلسطيني أن يحب ؟؟" قلت : الفلسطيني هو الأقدر على الحب ومعرفة معنى الحب .. الفلسطيني إنسان يعشق ويحب وليس آلة صماء أو استثناء ..

هذا كان رد أستاذنا القدير طلعت سقيرق رحمه الله، ولا أظن أن بعد رأيه رأي، وإنما لأتم الفكرة، فانا أرى أن ملهمته كما أتقن التعبير عنها هي حبيبته وأخته وزوجته وصديقته، هي تلك الأم التي ترمز للأرض، هي الوطن، هي الروح التي تسمو وترقى بعيدا عن قيود الجسد، هي تلك المرأة التي لا يجزأ ملامحها كما يفعل ذلك معظم شعرائنا للأسف، فكيفما كان مظهرها فجوهرها يعبق نسمات تفوح عطرا بالكلمات، حروف تصبح قصائد يكتبها طلعت ولكن يتغنى بها كل من يعرف المعنى الحقيقي للجمال ولا يسجنه في أشكال معينة أو تفاصيل مشكلة...

أما عن تجربته الشعرية
الشاعر القدير طلعت سقيرق رحمه الله، كان ينبوع شعر يتدفق، تجربته تستحق أن تدرس في اكبر الجامعات، لأنه استطاع من خلال أشعاره أن يوصل لنا أحاسيسه مازجا بين ما هو خاص وما هو عام، لم يتخل قط عن قضيته ولكنه لم يجعلها تأسره بالحزن والكمد كما كان حال الكثير من الشعراء، بل استطاع أن يخرج من قضية فلسطين الأمل والفرح، كان يهدينا أملا لنتفاءل ونستمر، لو بقي معنا لأعطانا أكثر، فالشعر عنده لا ينضب أبدا، لأنه إنسان حساس قبل أن يكون شاعرا يكتب ما يشعر به ويسطره، حينما نحتفظ بإنسانيتنا فبالتأكيد سنظل نرتوي من نبع الشعر ونهره الذي سيستمر يجري ولا يركد، وشعر أستاذنا طلعت لن ينضب ولن يجف ولن يركد أبدا... لذلك فهو لن يفارقنا مطلقا حتى وإن غيبته المنية...

أما عن توظيف اللغة في شعره
أحب شخصيا الكتابة عن هذا لأنه يلمس جرحا غائرا في قلبي، سأروي لكم قصة حدثت لي مؤخرا، دعيت لملتقى شعري ضم العديد من البلدان العربية بمدينة الدار البيضاء المغربية، فكان هناك شعراء من العراق واليمن والمغرب وغيرهم، استمعت لشعر البعض منهم ثم حل على المنصة شاعر معروف جدا، بدأ يسرد قصيدته التي كانت تبدأ ب"اليد التي" وتنتهي ب"اليد التي" وتتخللها كلمات نابية بعيدة عن خلقنا العربي فكان هو يردد اليد التي اليد التي واليد التي و كنت أنا اكتب بتوتر على مذكرتي "اليد التي ترغب في أن تنتزع ذلك الديوان من يدك لأن صفحاته تئن دون ذنب سوى انك كتبت عليها كلماتك هاته"...
بينما كنت ارغب في أن أمزق ديوان ذلك الشاعر الذي أهان اللغة والأخلاق، تذكرت شاعرنا طلعت وقلت يا الله بقدر ما ارغب في انتزاع ديوان هذا الشاعر من يده بقدر ما كنت أتمنى ألا يكف طلعت عن قراءة شعره... شتان بين الاثنين...
طلعت سقيرق استعمل لغة راقية، يمكن أن نعلمها لأطفالنا وشبابنا، سما في عالم الحروف والكلمات، هذب أخلاقنا وناء بنا عن متاهات لغة لا تمت للعربية بصلة... مثله قليلون فقط للأسف، ولذلك فمن الواجب علينا أن ندون شعره أكثر وأن ندرسه أكثر وأن نحافظ عليه أكثر وننشره أكثر... حتى لا تتغلب علينا لغة الرعاع ممن يدعون الأدب والشعر والفكر ... فيقتلون لغتنا ويشنقون أخلاقنا..

صورة القضية الفلسطينية في شعره وأدب المقاومة
القضية الفلسطينية لم تكن صورة في شعر طلعت بل كانت الجوهر والمكمن، حتى في قصائد كنا نراها غزلا، ما أظن جماليتها إلا من معاناة شخص يبحث عن حل لقضيته وقضية كل العرب، الم يقل كما أسلفت: الفلسطيني هو الأقدر على الحب ومعرفة معنى الحب .. الفلسطيني إنسان يعشق ويحب وليس آلة صماء أو استثناء
كان فلسطينيا بكل معنى الكلمة، وهو يتحدث وهو يروي وهو يقرأ وهو يستمع وهو يكتب وهو يحاور...
فكم من فلسطيني لا يحمل من القضية غير اسمها المنسوب لأصل هو لم يختره ولكن طلعت وكأنه اختار أن يكون فلسطينيا ولم يولد فسلطينا فقط...

أما توظيف القضية في فن القص
فن القص ... هذا جزء مهم من حياة الشاعر والكاتب طلعت سقيرق رحمه الله، العديد ممن يتحدثون عنه شاعرا فقط، وأنا كنت اعشقه قاصا أيضا، كنت أتوصل بقصصه فاقرأها للنهاية حتى وإن كان لدي عمل كثيف، فلقصة طلعت كنت أجد دائما متسعا من الوقت، هو لم يكن يشير بالضرورة للقضية ولكن كل قصصه كانت تتضمن معاناة أشخاص ومواطنين ومعاناة شعب، بعضها يروي لنا قصة عاشق سارت به الأيام عكس ما كان يريد وتقبل حياته كما عليه أن يفعل، تماما كما لو كان يروي حكاية كل واحد فينا ومسيرة كل منا، وهذا المواطن البسيط الذي يركض وراء لقمة العيش، وذاك المناضل الذي يتمنى يوما أجمل وغدا أفضل، وهذا العربي الذي يشاطر إخوته العرب قضاياهم ليجعلها قضية له، وذاك الفلسطيني الذي يحن للعودة لأرضه وصون كرامته بعزة وأنفة...
في قصص طلعت حتى في حزنها نجد القوة، وانأ شخصيا لا أنكر أنني استطعت أن استمد من العديد من قصصه دافعا كبيرا للاستمرار في أحلك الظروف... هو كان يضع نفسه مكان كل واحد فينا لذلك لا يمكن أن يقرأ احدنا قصة له دون أن يحس انه مقصود بها في موضع أو في آخر...

انعكاس غياب طلعت سقيرق على المشهد الثقافي الفلسطيني ومدى الخسارة
طلعت، كان دائما رمزا للقوة في أشعاره وقصصه وحتى في حياته، لذلك بالتأكيد فهو لن يحب أن نتحدث عن خسارة ولكن سيريد منا أن نتحدث وبإصرار عن الاستمرار...
برأيك من يتابع سيرة حياة هذا الشاعر وإبداعاته هل يدرك أنه أمام شاعر وأديب موسوعي كبير شامل وصاحب تجارب هامة وابتكارات غنية ويتميز كثيراً عن بعض الأسماء اللامعة المدعومة سياسياً ومادياً؟؟
يكفي أن أرد على هذا السؤال وأقول لك، إن كان محمود درويش قد بلغ العالمية ومازال الكل يذكره ويرددون أشعاره ويسمونه شاعر القضية، فأنا إن طلبت مني المقارنة بين الاثنين، أفضل الشاعر طلعت سقيرق بعشرات الدرجات أو أكثر...

الشاعر طلعت سقيرق لم يأخذ حقه فلسطينيا لأنه فلسطيني بقلبه وروحه، ومن اخذوا حقهم كانوا يتغنون بفلسطين ويتملقون لغير فلسطين... وأظن أن الكل سيفهم ما اعنيه...
طلعت كان إنسانا وكان صادقا وكان حانقا بجد عن الوضع في فلسطين... فلأنه كان صادقا أيما صدق فبالتأكيد سيلحق ركب الصديقين ولن ينال حظه كما يجب في هذه الدنيا، لأن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام قال: "ستأتى على أمتي سنوات خداعات يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب ويؤتمن الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضه"
فطلعت كان أمينا وصادقا ووفيا ... فإن لم ينل حقه فلسطينيا أو على هذه الأرض الزائلة، فيكفيه انه ترك علما نقتدي به ونورا نهتدي به، ودعوات صالحة ترافقه حيثما هو من جميع محبيه، وبالتأكيد أجره عند الله اكبر ولذلك فهو الأسعد حتما الآن...

لقد اختزلت طلعت الإنسان والشاعر بكلماتي الأخيرة، هو صادق، أمين ووفي، هو نبض روح الشارع العربي، هو أنا وأنت وهو... يكتبنا قصصا ويروينا أشعارا... بكل إيثار وبعيدا عن الأنانية يفكر في كل واحد فينا... لم يكتب قط لنفسه ولكنه كان يكتب لكي نعيش نحن... طلعت سقيرق رائع بكل معنى الكلمة وسيبقى خالدا في قلوبنا إلى الأبد...
أود أن اختم كلامي بأمر قاله لي في حواري معه وهو الأمر الذي ما زال يحز في قلبي إلى الآن وأتمنى أن نحققه له،
قال لي: مشاريعي كثيرة، لكن مشروعي الأمنية هو نجاح دار نشري في مساعدة الكاتب .. في تقديم مكافأة مادية له على جهده وليس أخذ المال منه* كما تفعل معظم دور النشر معذورة طبعا فسوق الكتاب يعاني كسادا لا مثيل له .. توفير المادة يعني نجاح مشروع أحلم به لأرى الكاتب مرتاحا في نشر كتابه ..


أتمنى من كل قلبي من أهل طلعت وأصدقائه إعادة فتح دار" المسبار" للنشر، لأنها تتمة لمسيرة هو تمناها وأنا مستعدة للمساهمة بنشر بعض كتبي على نفقتي باسم الدار لاستمرارها لأن طلعت سقيرق كان يستحق أن نحقق أمنيته...
رحم الله الغالي طلعت سقيرق وأدخله فسيح جنانه وحما الله عائلته وكل الفلسطينيين وأرض فلسطين الحبيبة وأراضي العرب جميعها، وجعلنا قادرين على حمل المشعل بمعية ذكراه...

تم إضافته يوم الثلاثاء 01/05/2012 م - الموافق 10-6-1433 هـ الساعة 8:17 مساءً
شوهد 1081 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 8.51/10 (950 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved