خريطة المجلة الأحد 19 نوفمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الثاني من مجلة نور الأدب
الساعة ، الزمن ، الفعل... رشاد أبوشاور

الساعة ، الزمن ، الفعل... رشاد أبوشاور
الساعة ، الزمن ، الفعل...          رشاد أبوشاور
لم أحص عدد المرات التي قرأت فيها رواية ( ما تبقّى لكم ) لغسّان كنفاني . الرواية صغيرة الحجم ، سبعون صفحة تقريباً ، وصغر حجمها يغوي بالقراءة ، ولكن لولا أنها تملك قوّة جذب لمّا عدت لقراءتها مراراً ، واستشهاد غسان ما كان هو المحرّض على القراءة ولكنه الفّن الذي يشّد ، والفن الذي يتوغّل في النفوس ، وينشيء علاقة بين النص والمتلقي ، النص الذي كلّما قرأته اكتشفت جديداً .
هذه الرواية كتبت عنها مقالة وأنا في مخيم ( النويعمة) القريب من أريحا عام 66 وأرسلته إلى مجلة ( الآداب) ولكنه لم ينشر ، وعندما التقيت بغسان بعد سنوات أخبرته بما جرى فضحك وقال : ربّما حجبه الدكتور سهيل لأنني لم أنشر الرواية في دار الآداب. قلت له :ربّما يعود هذا إلى أن المقالة لم تكن بالمستوى !... ولو أنه وافق على رأيي لأحزنني الأمر آنذاك .
أذكر أن غسّاناً سألني إن كنت أملك نسخة من المقالة فأخبرته بأنني تركت كل شيء في مخيمنا وغادرت بالبنطلون والقميص كما فعل كثيرون غيري ، ذلك أننا لم نعّد للمعركة ، وسمعنا ورأينا الهزيمة التي دفعنا ثمنها في غفلة وعلى حين غرّة ، وانسحبنا مع الجيوش المتراجعة إلى خط الدفاع الثاني ...
كتب غسان توضيحاً في مدخل الرواية جاء فيه : الأبطال الخمسة في هذه الرواية ، حامد ومريم وزكريا والساعة والصحراء لا يتحركون في خطوط متوازية أو متعاكسة ، كما سيبدو للوهلة الأولى ، ولكن في خطوط متقاطعة تلتحم أحياناً إلى حد تبدو وكأنها تكوّن في مجموعها خطين فحسب . وهذا الالتحام يشمل أيضاً الزمان والمكان بحيث لا يبدو هناك أي فارق محدد بين الأمكنة المتباعدة أو بين الأزمنة المتباينة، وأحياناً بين الأزمنة والأمكنة في وقت واحد.
هذه الفقرة الأولى من ( التوضيح ) في مدخل الرواية يمكن أن تكون دليلاً للقاريء ، لا للقراءة فحسب ولكن لفك الخيوط المتشابكة ، وتكوين منظومة أفكار واستخلاصات حول الواقع الفلسطيني ، ومفهوم الزمن فلسطينياً ، بل ودور الفلسطيني .
لقد كتب الكثير حول هذه الرواية ، وتوقّف بعض النقّاد عند التأثّر التقني البيّن برواية ( الصخب والعنف ) لوليم فولكنر ، والذي لم ينكره غسّان ، وهو تأثّر ذكي لا يستنسخ الشكل لمجرّد الإبهار ولكنه يستفيد من التقنية الفولكنرية ويسخّرها لموضوعه المختلف ، وبرؤيته المختلفة ، ولواقعه المختلف تماماً عن واقع الجنوب الأمريكي الذي كتب فولكنر عنه كثيراً من رواياته ( سارتوريس ، نور في آب ، اللصوص ...) .
الأرض الفلسطينية مزّقت بعد نكبة 48 فأغلب الأرض الفلسطينية استولت عليها العصابات الصهيونية وأعلنت عليها دولتها التي أنشأتها بقوّة السلاح والتواطؤ والخيانة ، والأرض الفلسطينية غربي نهر الأردن ضمّت إلى الدولة الأردنية ، وقطاع غزّة بات تحت الإدارة المصرية ، وثمّة مئات ألوف الفلسطينيين لجأوا إلى لبنان وسوريّة ...
هذا التمزّق في الأرض والأسر والمصائر وضع غسّاناً أمام البحث عن تقنيّة تحمل أفكاره ورؤيته فكان أن اهتدى إلى هذا الشكل الفني الذي يعتبر هو رائده في الرواية العربية وهو ما فتح الباب أمام بعض الروائيين العرب لتجريبه وخوض غمار المغامرة فيه .
الموتى لا يحتاجون للساعة :
بعد أن أفرغ ( أبو الخيزران) جوف الخزان من جثث الفلسطينيين الثلاثة الذين لقوا حتفهم اختناقاً في مغامرتهم لعبور الحدود بين العراق والكويت بحثاً عن عمل يساعدهم في إيجاد رغيف الخبز لأسرهم ، وكوّم الجثث على مكّب القمامة خارج مدينة الكويت ، وبعد أن شغّل موتور سيّارته عاد وهبط وانتزع ساعة مروان من حول معصمه ثمّ مضى ماسحاً آثار عجلات الصهريج حتى لا يعرف مقترف الجريمة .
الساعة التي تحدد الوقت لم تعد تلزم لمن مات ، ولمن انتهت رحلته على المزبلة ، لمن اختار السير عكس الاتجاه الصحيح ، الذي اختار الطريق التي تأخذ ولا ترجع ! .
في رواية ( ما تبقى لكم ) الساعة واحدة من أبطال الرواية ، سواء ساعة الحائط التي اشتراها ( حامد ) والتي لا تعمل إن علّقت على الحائط بشكل مائل _ لا بدّ أن القاريء سيتنبّه إلى هذا الإيحاء _ أو ساعته التي يخلعها ويطوّح بها عندما يلتقي بالصحراء بعد مغادرته ( غزّة) بسبب فضيحة زواج أخته مريم من زكريا النتن ، زكريا الذي وشى لقوّات الاحتلال بسالم البطل المقاوم ، زكريا المتزوج والذي عنده خمسة أبناء ، زكريا الذي يريد ( مريم ) متعة جنسية لا أكثر .
يغادر حامد غزّة متجهاً إلى الضفة الفلسطينية بحجّة أنه يريد الالتقاء بأمه التي افترق عنها هو وأخته مريم في فوضى الرحيل عن حيفا ، بعد استشهاد الأب ، واكتشف إنها موجودة في الضفّة من رسالة وجهتها الأم عبر الراديو تسال فيها عن ابنها وابنتها .
حامد يمضي في الصحراء ، يخلع الساعة من حول معصمه ويرميها بعيداً عنه ، وهي تذكّره بنبضها أنها هناك تمضي ( بزمنها) بينما هو يقف على رمال صحراء النقب الفلسطينية ، ويواجه جندياً تائهاً ضلّ الطريق عن الدورية التي كان معها .
تهيّأ المسرح لحامد الفلسطيني الذي يحمل سكيناً في حين يحمل عدوه رشاشاً ، وفي غزّة يواصل ( زكريا) النتن _ هذه الصفة أطلقها عليه حامد بعد أن وشى بسالم أيام العدوان الثلاثي عام 56 ، وخان الصداقة بإغوائه مريم العانس ، ثمّ تزوجها وهي حامل درءاً للفضيحة على أن تكون متعة لا أكثر .
في الصحراء ، على مسرح الرمال ، يواجه ( حامد) عدوه بينما الساعة تنبض محايدة ، فالزمن يمضي ولا بدّ لواحد من المتصارعين _ هنا لا يكون الأمر فردياً ولكنه يتسع ليعطي معنى مصيرياً للفلسطيني بخاصة والعربي بعّامة _ أن يقضي على عدوه فلا مجال للمصالحة ، أو الحلول الوسط ، أو عقد صفقة ،فإمّا الموت وإمّا الحياة ، وحتى تعود الأرض إلى شكلها الحقيقي ، ويلتقي الشعب ، وتمضي الساعة حول معصم حامد العربي الفلسطيني لا بدّ من حسم هذه المعركة على هذه الصحراء...
عدوّان :
هناك في غزة تدور معركة بين ( مريم ) وزكريا النتن الذي يعمل على إسقاط الجنين من رحمها لأنه لا يحتاج لابن حرام آخر في هذه الدنيا ، وهو يريدها هي متعة له ، وهي تعرف أن شقيقها الآن يخاطر بحياته بسبب ما اقترفته هي وزكريا ، فخلفه الخيانة والسقوط وأمامه العدو ، العدو الذي يفصله عن أمّه والذي يريد انتزاع حياته .
في الصحراء يشحذ حامد السكين على طرف نعله بانتظار اللحظة الحاسمة _ وغسّان يبقي الأمر معلّقاً _ في حين تنبض الساعة مذكّرة بالزمن الذي يمضي ، وبأن هذه الزمن لن يظل محايداً ، في حين تغرس ( مريم ) السكين في عانة ( زكريا ) النتن ...
عدوّان : العدو الداخلي يتمثّل بزكريا النتن ، بالسقوط والغدر ، والعدو الذي يحتل الوطن ويمتلك السلاح المتفوّق ، ولكن المعركة معه لم تحسم ، فالفلسطيني رغمّ هذا التمزّق ، ورغم هذه الكوارث لم يهزم ، وحتى ينتصر لابدّ له من تنظيف مجتمعه من الخيانة وعوامل السقوط والانكسار ...
زكريا النتن رغم أن مريم قتلته فإنه تناسل في غزّة ، والضفة الفلسطينية ، وما هذا بغريب ففي كل الأوطان ، والأمم ، وأثناء الهزائم تظهر نماذج نتنة ويكون أحد أهم شروط الانتصار هو حسم المعركة معها بما هي سلوك وأخلاق منحطة يوجدها الاحتلال ويرعاها ...
نعم إن الذاتي هو جزء من الموضوعي ، وإن الخّاص الفلسطيني لا ينفصل عن العّام ، وإن ما حدث عام 56 يحدث أبشع منه الآن ، ولكن حامد وأمثاله يرهفون السمع للساعة النابضة ، لإيقاع الزمن ، وهم مع شعبهم يبذلون جهوداً هائلة للتخلص شعباً وأرضاً من العفن والنتن .
أعود لقراءة غسّان فأرى انه حي ، يعيش معنا بفنّه الكاشف ، برهافة وعيه ، بعمق رؤيته للدور الذي على الفلسطيني أن يقوم به .
يتذكّر ( كونتن) في رواية الصخب والعنف في الفصل المعنون ( حزيران 1910 ) أن والده عندما أهداه الساعة التي كانت لجده ووالده من قبل ، أن والده قال له : إني أعطيك إيّاها لا لكي تذكر الزمن ، بل لكي تنساه بين آونة وأخرى ...
المشكلة بالنسبة للفلسطيني أنه لا يجب أن ينسى الزمن ولا للحظة لأنه إن غفل عن الفعل فإن ( المزبلة) ستكون نهايته ، كونتن يتذكّر أن والده قال له : ما من أحد قهر الزمن ، وهذا صحيح وحكيم ، ولكن الإنسان يجب أن لا يقهر ويذّل وينهزم من إنسان آخر ، والإنسان الآخر هو العدو لأنه آخر معلوم ، أفعاله قبيحة ، وهو يدمّر حياتنا . إن شرف الإنسان ومعنى حياته يتحقق في المقاومة حتى وإن كان عاجزاً عن قهر الزمن .
تم إضافته يوم الثلاثاء 13/04/2010 م - الموافق 29-4-1431 هـ الساعة 2:57 مساءً
شوهد 1336 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 3.48/10 (1229 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved