خريطة المجلة السبت 27 مايو 2017م

ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري)  «^»   دعاء و رجاء ... د. رجاء بنحيدا  «^»  إسـراء .. شعر: صبحي ياسين  «^»  في النقد الأدبي الحديث د.مرتضى بابكر الفاضلابي  «^»  اعشقي مقاوِماً .. بقلم فاطمة البشر  «^»  قـــــــف.. ق.ق.ج. بقلم: المصطفى حرموش  «^»  (((مُمَرَّدَةُ الْبُعْدَيْنِ))) شعر: عادل سلطاني  «^»  على دفّة الأحْلامِ.. شعر: ختام حمودة جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الثاني عشر
الثورة لا بدّ منها / حسين الجسر

الثورة لا بدّ منها / حسين الجسر
الثورة لا بدّ منها / حسين الجسر
من أيّ تراث أتى هذا الذلّ واستوطن فينا حتى غدا بعضا من طبائعنا؟

لست أدري يقينا غير أنّ كلّ القرون التي مرّت علينا كانت ممهورة بالخوف والاستكانة والتزلّف فضلا عن التقية،تلك الصفة التي نتبارز في إلصاقها ببعضنا وما من أحد خلا منها.

الذلّ يتبدّى في صور كثيرة،أقلّها الانحناءة أو تقبيل اليد، وفي كلمات عديدة من سيدنا إلى مولانا إلى ما أخرجته اللغة العربية من مفردات.

والذلّ أخطر ما فيه أنّه ثقافة قائمة بحدّ ذاته...وهو ليس محصورا بين الغني والفقير وبين الحاكم والمحكوم وبين المتنفّذ والمستزلم بل بين الرجل وامرأته ودائما ضمن نفس الصيغة :القوي والضعيف.

وها هي المسلسلات الرمضانية السورية واللبنانية والمصرية تعكس هذا الواقع القائم في الحاضر.

قد تختلف الحدّة بين جنسية وأخرى فنرى أن العنف الكلامي ونبرة الصوت العالية تظهر فاقعة في التخاطب السوري بين الرجال أنفسهم وبين الرجل والمرأة خاصة، ثمّ نراه بدرجة أخفّ في المسلسل المصري أو اللبناني ولكن يبقى قاسمهم المشترك هو العنف اللفظي والذلّ والخوف.

ومن المشاهد الطبيعية عندنا أنّ من يدخل الى المخفر يُهان في ألطف الأحيان أو يأكل فلقا وفق العادة السورية ويبقى القاسم المشترك هو تسلّط رجل الأمن ودونية المواطن أمامه.

ولم الاستغراب؟ أوليست كلمة سيدنا متداولة في المجتمع اللبناني الحقيقي؟ أوليست هي أداة التخاطب في سلك الدرك والجيش؟

في كل دول العالم هناك قواعد احترام للتراتبية ولكن لكلمة سيدنا نكهة أخرى مختلفة مستخرجة من تاريخ الذلّ إيّاه...وفي هذا الباب تحديدا تختلف كلمة سيدي عن سيدنا من السماء الى الأرض،فصيغة الجمع هنا هي استخلاص للغنمية فينا .

قد يكون من المستحيل أن نطلب من المرء أن يتصرّف بكرامة وهو أصلا لا يملكها في بيته بل يمارس عكسها مع زوجته وأولاده.

إنّها تماما مثلما قال الامبراطور الإيطالي لأحد جنوده وقد أتاه يطالب بالديمقراطية.إذهب وطبّقها في بيتك أولا.

لقد خرجت المجتمعات الغربية من هذه الثقافة من سنين عندما تحوّلت الدولة من أشخاص الى نهج وحينما غدا الكفاف الاقتصادي حقا لكل مواطن، فكيف لنا أن نخرج منها؟

الذلّ والخوف حقيقة وعلينا أن نحاربهما بثقافة لا تتحقّق بالعلم والانفتاح فحسب بل بتحريض النفس البشرية على الثورة وباستفزاز الكرامة الانسانية لكي تغضب وترفض واقع الذلّ والخوف والتخويف،ولكن هنالك ما هو أهم من كل ذلك:

انّه تحرير الانسان من الاستعباد الاقتصادي وهو الأشدّ فتكا في الإنسان...فأنْ يرى الرجل ولده مريضا وهو عاجز عن شراء الدواء لهو أمرٌ يهدّ الجبال فكيف لا يهدّ عنفوانه؟ .وقديما قيل :وإني لأعجب من رجل جائع كيف لا يشهر سيفه في الناس.

وتحرير المرأة من الاستعباد الاقتصادي والتي تُختصر عبوديّتها عبرَ التاريخ في كونها غير منتجة.

وفي لبنان وما دامت الأرقام تفضح واقعنا المخيف من حيث نسبة الفقر الكبيرة والتي تشمل أكثرمنٍ نصف اللبنانيين من الجنسين،ستبقى ثقافة الذلّ فينا وستبقى ثقافة الخوف،وسنظلّ نسمع لهجات العنف ومرادفات التزلّف...

بل إنّها في تفاقمها حوّلت الناس الجائعة إلى نعاج تموء حول مزارع الأمراء،أمراء الحرب والدين والاحتكار،وليس ببعيد علينا ذلك اليوم الذي تتحوّل فيه النعاج إلى ذئاب تفترس.

ليس هنالك من مبالغة في الكلام،فكلّ الثورات التي قامت من حولنا هي ثورات شبابية ضدّ طاغية ولكنّها تحمل في داخلها الجوع والبطالة فضلا عن العسف العسكري الفاسد القابض على الرقاب.

صحيح أنّه لا طاغية في لبنان ولكنّ جميع أسباب الثورة موجودة يتسيّد عليها طغاة صغار،هم أولا وأخيرا حفنة من تجار وصوليين يلعبون لعبة الطوائف ويسترهنون شعوبهم عند دول كبرى في ولاآت متعددة تحت مسمّيات كاذبة، وميشيل سماحة ليس العاراللبناني الوحيد وقد ظهر، فإنّ الكثير فينا ما زال مدفونا تحفظه ذاكرة اللبنانيين.

الثورة؟ لا بدّ منها.

تم إضافته يوم الأربعاء 22/08/2012 م - الموافق 5-10-1433 هـ الساعة 2:50 مساءً
شوهد 2690 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.50/10 (2103 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved