خريطة المجلة الثلاثاء 19 سبتمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الثاني من مجلة نور الأدب
تعليب ثقافة الأجيال الجديدة !! / طلعت سقيرق

تعليب ثقافة الأجيال الجديدة !! / طلعت سقيرق
- أ -
ما يحدث من تأطير ثقافي على الساحة العربية يكاد يكون قاتلا بكل المعايير لأجيال سيكون غدها مثل القطران .. !!..وعذرا إن تكلمت بشيء من الألم .. فما نشهده ، من تحول الثقافة إلى نتاج تصدره سياسة المقاولات والكسب المادي السريع ، وقتل كل ما هو جميل ، يعني أنّ هناك طبقة تخدم بوعي أو بجهل مخططا لسحق كل الورود في حياتنا .. هي تأخذ المال وتراكمه ، ونحن نأخذ الخراب ونتركه دون وعي منا ينخر في كل دروب أعمارنا !!..
واحدة من هذه الثقافات تتمثل في خلع أي جذر من جذور الحياء ، قوامها العري والتعري على الشاشات الفضائية العربية ، ونقل الجنس بشكل مباشر ليكون خارج الغرف وعلى الهواء ببث حي .. بمعنى ما ، على المشاهد - وجيل الشباب خاصة - أن ينظر إلى أجساد عارية وأرواح خاوية ضعيفة متآكلة.. والمصيبة أن يأتي كل ذلك تحت عنوان " الغناء والطرب والفن " .. وكل ميزات هذا الغناء والطرب والفن جسد وخلاعة وتكسر وغمز ولمز وإشارات تجعل الشباب في حيرة ما بعدها حيرة !!.. والشيء الغريب العجيب انك تبحث عن الصوت ، الذي يفترض أن يكون من ميزات أي مطرب بحد أدنى من الجمال ، فلا تجد شيئا !!.. أصوات تصلح لأن تكون لأي شيء إلا الغناء !!.. وبشكل طبيعي ، تنفتح شهية الصبايا والشباب على امتهان مثل هذه المهنة المدرة للأرباح والتي لا تتطلب إلا الخلاعة والعري والتخلي عن كل خلق !!.. وهو ما فتح باب انتقاء الصبايا الجميلات ، العاريات طبعا ، بمسابقات لا أول لها ولا آخر ، تحت مسميات غامضة .. وعلى البنت أن تكون بطول محدد ، وعمر محدد ، ومزايا محددة !!.. ومثله، العيش المشترك في بث مفتوح يرينا مصائب الانفلات دون أي حد .. فهل تستطيع هذه الثقافة أن تربي جيلا ، أي جيل ؟؟!!..
- ب -
والكرة الثانية التي لا ادري حتى الآن من أين وكيف دخلت مرمانا الثقافي ، تتمثل في مسابقات على الهواء لا يجوز أن تطرحها غير صبية تعرف كيف تتكسر وتتلوى وتمط الحديث وتعطي الإيحاءات الغريبة العجيبة .. والسؤال الثقافي الهام جدا يقول :" خمس نملات صعدن إلى السيارة واحدة نزلت أو لم تنزل لا ادري !!.. فكم بقي في السيارة ؟؟".. ويتبع السؤال الخطير الهام :" يا الله .. اتصل .. سمعنا .. هات .. " .. والصبية مطلوب منها أن تذوب تكسرا حتى ترضي أصحاب الشاشة الفضائية ، وكي تأخذ ما هب ودب من مال !!.. ومشكلة شبابنا أنهم يقعون في مثل هذه الفخاخ ببساطة متناهية ، فيتصلون من المحمول دون علم أو عن علم بأن المكالمة الواحدة تكلفهم ما يطعم عائلة جائعة .. وطبيعي أن الفضائية التي تجني الأرباح من نسبتها العالية ، مستمرة في حلب بقرات المحمول من كل صوب وحدب !!. وهات أحاديث جانبية لا علاقة لها بالسؤال .. وطبيعي أن لا احد سيعرف مصير النملات أو الصراصير !!. لكن هناك من يعرف كم تجني المحطة من أرباح .. وعلى هامش هذا الغش والتزوير والخلاعة ، صار طبيعيا أن يرسل الشباب رسائل من المحمول إلى الشريط المتحرك في أسفل شاشة كل فضائية ، ليكتب " أنا شاب كذا وكذا أريد فتاة ...".. ويأتي الجواب :" أنا فتاة .... ".. وللعلم فكل رسالة من هذه الرسائل يبلغ أجرها عشرة أضعاف الرسالة العادية من المحمول !!..
- ج –
والكرة الثالثة ، وهي غريبة عجيبة ، استمطرت غصبا من باب الحظ والأبراج والمعالجة النفسية والأحاديث الودية !!والوردية !!.. وهي على الهاتف الأرضي ، ولكن لكل دقيقة سعر.. وقد يقول قائل " وماذا ستؤثر علينا تسعيرة 25 ليرة في الدقيقة ".. ؟؟.. والقائل ينسى أن الدقائق تتراكم .. وقد أخبرتني إحدى الفتيات أنها فوجئت بدفع ستة آلاف ليرة عندما شرفت الفاتورة المصونة !!.. وكانت المسكينة تسأل عن حل مشكلة .. وكان الموظف الذي يدّعي انه يحل المشاكل ، يطلب منها أن تنتظر حتى يحضر المرجع الفلاني وهكذا ، وهي مصلوبة على الهاتف !!.. المشكلة الخاصة بها لم تحل ، بل حل بها السوء جراء دفع فاتورة مضاف عليها مبلغ ستة آلاف ليرة .. ولنا أن نحصي ونحسب المبالغ التي تترتب على من يريد أن يعرف برجه ، وهل ستشرق الشمس أم ستغيب ؟؟.. وهكذا دواليك .. طبعا سيقال الناس أحرار فهم يتصلون وهم يدفعون !!.. لكن ألا نعي أن الفخاخ المحكمة الصنع تعني تسطيح كل شيء وتمييع كل شيء ، وأن هذه الحرية هي التي تجلب علينا الدمار ، إن اعتبرنا ذلك من باب الحرية في شيء ؟؟.. يا ناس اتقوا الله .. هذا جيل يفترض أن نربيه بماء القلوب والعيون والعقل ، لا السخافات التي ما أنزل الله بها من سلطان !!!..
- د -
الكرة الرابعة منوعة بشكل براق مستورد لامع يخدع ولا يستطيع أحد أن يتهم معديه بأنهم بعيدون عن الثقافة وتصدير المعلومة الجيدة .. هذه البرامج تقوم على الربح السريع من خلال الوزن والطول والملايين والذهب وما شابه . يدخل المتسابق فقيرا منتوف الحال ويخرج مليونيرا خلال وقت قد لا يتجاوز نصف الساعة !!.. طبعا المال الذي يدفع للمتسابقين يعود للمحطة من جيوب المتصلين للمشاركة بالمسابقة أضعافا مضاعفة !!. وليس هنا باب القصيد .. فنحن أمام شباب أو عائلات ترى النقود وهي تخبط خبط عشواء وتصيب صاحب النصيب ، أو هذا الشاب وتلك ، دون حاجة للتعب وبذل المجهود . ونعرف ما يجر إليه مفهوم كهذا بالنسبة للناس .. إذ لماذا التعب إذا كانت الملايين تأتي بهذه البساطة والسرعة ؟؟..وما معنى آن يشقى الإنسان ويكد طول عمره ولا يستطيع أن يؤمن قوته وقوت عياله ؟؟.. أليس هناك من الدروب ما يوصله إلى المال بسهولة ، فلماذا لا يسلكها ، ويريح ويستريح بقية عمره ؟؟..!!..
- ه -
الكرة الخامسة دخلت ثقافتنا واستوطنت وفرخت من خلال المحمول أو النقال أو الخلوي أو ما شئتم من أسماء قد تطول وقد تقصر !!.. وليس الاعتراض على هذا الجهاز كشيء يفيد ويبني في تطور وتحديث الاتصالات بين الناس .. إذ لا أحد ينكر قيمة جهاز المحمول في تأدية الكثير من الخدمات المفيدة ، ومن ينكر فإنه ينكر أهمية التطوير والتحديث ، ولا يمكن أن نفعل ذلك .. لكن ما هو الشيء الضار ثقافيا في المحمول ؟؟.. لا شك أنّ ضرره نابع من تحويله إلى ثقافة ترفيه وتسلية ولعب ، إضافة إلى دخول الكثير من المحطات وغيرها من خلال المحمول لتصدير ثقافة الثرثرة التي تفيدهم وتضر المتحدث .. والأشد خطرا أن يتحول هذا المحمول إلى لعبة تشكل عند الأطفال المدللين ثقافة الاستعراض الفارغ ، مما يجعلهم فارغي الرؤوس لا يملكون من الثقافة شيئا ذا بال ...!!.. وإذا عددنا المضار التي جرّها المحمول قد لا ننتهي ، وذلك جراء التهاون من الأهل أولا ، ومن جشع مصدري الثقافة الاستهلاكية ثانيا .. وإن شئنا أن نفتح باب الجدل فهو جدّ واسع في هذا المجال .. ولنا أن نتوقف هنا ، علنا نكون قد غطينا جانبا بسيطا من معنى تعليب الثقافة .. أقول لعلنا ... !!..

• طلعت سقيرق
تم إضافته يوم الثلاثاء 13/04/2010 م - الموافق 29-4-1431 هـ الساعة 3:12 مساءً
شوهد 1338 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 3.44/10 (1221 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved