خريطة المجلة الثلاثاء 17 يناير 2017م

ومضات من أثر الذهول - شعر - بغداد سايح  «^»  إبداعية الإبداع - مقالة - يوسف البحراوي  «^»  تكنولوجيا اللاتواصل - مقالة - عبد الحكيم مومني  «^»  مسيرة الصبر! - شعر - علاء زايد فارس  «^»  الكفر الحلو - مقالة - لطيفة شلخون  «^»  أصوم فلا أصلي - مقالة - رشيد قدوري  «^»  ملهمة الشعوب - مقالة - المصطفى حرموش  «^»  نحن قوم لا نخجلْ - شعر - مالك صلالحة  «^»  مُتَطرِّفٌ - شعر - حسين الأٌقرع  «^»  سماحة الإسلام - شعر - غازي اسماعيل المهر جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر طلعت سقيرق
أثر الرؤية في الحدث والشخصية والمكان بقلم: باسم عبدو

أثر الرؤية في الحدث والشخصية والمكان بقلم: باسم عبدو
أثر الرؤية في الحدث والشخصية والمكان بقلم: باسم عبدو
إذا كان الراوي هو الذي يروي القصة، ويسرد الحوادث، ويصف الأمكنة، ويعبّر عن هواجس الشخوص، فالرؤية تُحدّد إلى درجة كبرى نوع البناء، ونمط العلاقات بين العناصر الفنيّة، لأنّها تمتلك هيمنة شبه مطلقة على تلك العناصر، كما يرى الناقد عبد الله إبراهيم.‏

يمتلك القاص طلعت سقيرق رؤية خارجية للأحداث الجارية في فلسطين، تتناسج مع رؤية داخلية متجذّرة منذ خمسين عاماً. فالزمن لا يُعاني من الانقطاع، بل نراه يُعجن ويتخمَّر بالأحداث اليومية الدامية (الانتفاضة). وتمرّ الأيام والشهور، والدماء تسيل قانية في نهر الأحداث والمجازر، بحيث يعجز المتلقي عن ملاحقتها، والإحاطة بكلّ دقائقها وتفاصيلها.‏

اعتمد الكاتب الموجود بعيداً عن الأحداث على الصور المتقابلة، المتغايرة في لوحات ومشاهد متناقضة، حرَّضته لأن يغمس ريشته في مداد ساخن، حار، مُتلظٍّ، ويترك لشخوص قصصه حرية الحركة والتنقّل، ورسم لوحات فنية متلاحمة الخيوط، مُزّينة بالرموز والدلالات، والقدرة على الاستنهاض والتنوير والتحريض، في واقع مشحون بالألم والوجع والموت، ومقاومة عنيدة، صلبة، وتضحيات جسام، لتحقيق أهداف شعب طُرِد من وطنه واغتصبت أرضه من عدوٍّ خارجي دخيل.‏

لقد تحوَّلت الأهداف التحررية من شعارات مرسومة على الجدران، ومطبوعة على القماش، إلى واقع حيّ نابض، وأحلام كانت في الماضي القريب عاجزة من الخروج من أقفاصها الداخلية، أصبحت اليوم بعد أن أُشبِعت بالدماء، متجاوزة الأماكن الضيّقة، إلى أماكن أكثر اتّساعاً وشمولية، مُتخطّية كل الحدود والحواجز، عَبَر الشاشات والأقنية الفضائية ووسائل الاتصال المرئية والمسموعة.‏

ركَّز الراوي (الشخصية) على الحكائية -الحدث- بالدرجة الأولى، بلغة بسيطة، مُعبِّرة، بلا زخرفة، ووقف الكاتب خلف الأحداث، ودفعها إلى المتلقي من خلال الشخوص، وجعلها مؤثرة، مشحونة بالرموز الواضحة، ابتداء من العنوانات، معتمداً على مستويين: الأوّل مستوى ينظر فيه إلى العنوان باعتباره بنية مستقلة، لها اشتغالها الدلالي الخاص، والثاني مستوى تتخطَّى فيه الإنتاجية الدلالية لهذه البنية حدودها، متَّجهة إلى العمل أو الفعل اليومي المتوهّج بالدماء والرايات السُّود والحُمر والخُضر، هذا من جهة، وأنَّ لغة العنوان، لا تنفصل من حيث بساطة التعبير عن لغة النّص، لأنّها تحمل المعنى والمقصد من جهة أخرى، أي بكلمة جاء العنوان محُمَّلاً بالوظيفة والاستقلالية.‏

فالنسر قصة (النسر)، يرمز إلى الشموخ الوطني، أو رمز الوطن (العلم الفلسطيني) الحرية والاستقلال -والبالونات التي ترفعه وتدفعه في سماء الوطن، تحمل دلالة النهوض، الذي يترافق بدوره مع ضحكات الأطفال. وتتقابل هذه الأحداث في صورتين أو جبهتين: جبهة لتمزيق العلم ولحم الأطفال، وجبهة لتفجير البالونات، وكبح حالات النهوض. والمنظار في قصة تحمل العنوان نفسه، هو أداة بصرية لمراقبة، ورؤية ما يجري من وحشية العدو وهمجيته، في القتل والهدم، وتبرز في القصة صور المخيّم والأشجار والقرية، وقبور الشهداء.‏

يعتمد الكاتب على الصور المتلاحقة، المتقابلة، المتنافرة، وهي حلقات مرئية -تعبيرية، تحدث يومياً، وتزداد غنىً؛ بما تُقدِّم من شروحات ليس للمقاومين فقط، فهم أصحاب هذا الفن اليومي، الذي يرسم مستقبل هذا الشعب، بل للآخرين في بقاع الدنيا قاطبة، وهم خارج دائرة الفعل المباشر.‏

ويتجسّد رمز (العصفور) في قصّتين، في الأول يمثّل العصفور محور الحوار الدائر بين الجيل المقاوم القديم (عبد الرحمن)، والجيل النابت في المخيّمات (الأطفال). وينتقل الحُلم من ذاكرة عبد الرحمن، (عودة العصفور)، و(الغائب لا بُدَّ أن يعود)، إلى الأطفال، وعندما يقطع الغرباء الشجرة، ويتناثر عشق العصفور، يحمل الطفل الماء ويسقي الشجرة، لإعادة الحياة إليها، ويظلّ يحلم بعودة العصفور.‏

وفي القصة الثانية (الريشة والحُلم)، وهي عنوان المجموعة، يحاول الفنَّان هنا أن يرسم عصفوراً.. الريشة ترسم، والأحلام تتوالد، وتتوّزع، تُصاب تارة بالاختناق، وتتغطّى بالدفء، أو تتقافز في الفضاء تارة أخرى، وأمضى الرجل الليل كلّه، وهو يرسم ويحلم. وفي الصّباح تسمّرت عينا زوجته في لوحة حملت كل دَفَق الانتفاضة.‏

وتتمايز الرموز، وتتكرر (العلم- العصفور) وكذلك الشخوص (عبد الرحمن.. الأطفال -جنود الاحتلال) والأمكنة (المخيمات) والحجارة والدماء والشهداء.. ولكن هذا التكرار لا يؤدي إلى إضعاف أو تراجع البناء الفني للقصص، لأنَّ اللوحات المرسومة بريشة المقاومة، تتبدّل ألوانها، وتتباين أهدافها ومراميها، ودلالاتها,‏

وتوضّح الرؤية الخارجية للكاتب، أنَّ السرد القصصي، هو سرد موضوعي، يعتمد على راوٍ يتابع الحدث أو الأحداث المتلاحقة، وهو خارج دائرة الفعل المباشر، وبعيد عنها.. وتوضّح رؤيته الداخلية، خصوصية الأسلوب والسرد الذاتيين للكاتب، وأنّه يُقدِّم ما يجري من أحداث برؤية ذاتية، مبتعداً عن المبالغة، والتبجّح، مؤكّداً رأي (أوسبنكسي): إنَّ مادة القصة تتكوَّن في ضوء التعارض بين الرؤية الداخلية، والرؤية الخارجية.‏

ويبقى الحجر أداة رئيسة، ورمزاً من رموز الانتفاضة والمقاومة في كلّ القصص. وتظلّ الأحلام تُرسم بأقلام الأطفال والرجال، تُعبِّر عن الحُبِّ المقدَّس للبيت والأشجار والأرض والمخيّم.. ويظلّ عبد الرحمن الشخصية التي يُطلق عليها اسم (المجنون)، وهو صاحب رؤية سليمة وصحيحة، ورمز ومثال حيّ وصادق للأطفال.. ويمثل الحجر من جهة أخرى، رسالة المقاومة، وتقول (وَعد)، إحدى الشخصيات، وتمثّل المرأة الفلسطينية، في رسالتها المربوطة بحجر، المُرْسلة إلى عبد الرحمن: (هنا في مخيّم الدهيشة الذي يشتعل مواجهة ورفضاً، مازلت أنتظر). وتقذف به جندي الاحتلال وتُصيبه، وتظل عبارة (حُبّ حتى النهاية) ورسم قلبين صغيرين عليهما اسم (فاطمة وعبد الرحمن)، محفورة على خاتم الشهيد في قصة (الهدية).‏

ويتكرّر (المفتاح) في عشرات القصص والروايات الفلسطينية والعربية، كرمز ثابت في الذاكرة الوطنية، وشاهد على عملية الطرد القسري.. ويمثّل المفتاح عودة اللاّجئين أو حُلم العودة، إلى قراهم ومزارعهم وأرضهم ووطنهم. وكان أبو ربيع في قصة "المفتاح" يُخرج المفتاح من جيبه، ويقدّمه لكلّ واحد في المخيّم ليتأمّله. ويترافق هذا التأمّل مع حُلم العودة المتدرّج في ذاكرته، مُتخيّلاً صرير الباب، وصوته وهو ينادي (بالله يا ستَّار).‏

وهناك روابط متينة بين فلسطينيي الداخل وفلسطينيي الخارج، كما في قصة (العهد). فالرجل يمشي في الشارع الرئيسي لمخيّم اليرموك، وتتحرّك الصور في رأسه، وتمشي معه، وتنتقل عبر أثير الأحلام والتخيّلات إلى فلسطين، مردّداً: (ها هي الانتفاضة مستمرة). ويعيش الرجل المُقْعد حالة تناقضية مجبولة بالقهر والألم، بين صورة الأمس، عندما كان (يرسم الخطط على الورق، ويقول: تنفيذ العملية يحتاج إلى دقّة متناهية)، وبين الصورة التي تؤطّر حالة العجز عن القيام بأي عمل. (عندما يفتح عينيه لا يجد غير فخذين ملفوفين بالأربطة والضمادات البيضاء).‏

الأديب، القاص والشاعر طلعت سقيرق في مجموعته الجديدة (الريشة والحُلم)، الصادرة في العام 2001 عن اتحاد الكتاب العرب، تضم (21) قصة، في (82) صفحة من القطع المتوسط، تُمثّل بعنواناتها وشخوصها ورموزها ومضامينها وأمكنتها، قصّة واحدة، هي قصة المقاومة، قصة الانتفاضة الباسلة، قصة الشعب الفلسطيني الصامد. وتشكّل إضافة جديدة إلى الأدب المقاوم، وصور حيّة من صور الانتفاضة.‏

العدد 808 تاريخ 18/5/2002
تم إضافته يوم الأحد 28/10/2012 م - الموافق 13-12-1433 هـ الساعة 4:07 صباحاً
شوهد 907 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (910 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved