خريطة المجلة الإثنين 24 يوليو 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر طلعت سقيرق
طائر الليلك المستحيل والشاعر طلعت سقيرق / محمود أسد

طائر الليلك المستحيل والشاعر طلعت سقيرق / محمود أسد
طائر الليلك المستحيل والشاعر طلعت سقيرق / محمود أسد
دراسة ( طائر الليلك المستحيل)..
التوازن بين الفن و المضمون

· بقلم : محمود أسد
إن قراءة الشعر تحتاج لعالم خاص و تحتاج لأكثر من قراءة و يستلزمها توظيف الحواس جميعها لكشف أسرار هذا الفن الراقي الشائك و هذا لايتأتى إلا لبحار خبير ملهم يكشف أعماق و درر هذا البحر.. .و الشعر ذاك العالم الذي ينسج بيته في عالم واسع متناه بالحلم ممتد بالخيال، ويحلق في فضاءات غير محدودة المعالم..
هذا الفن الذي يتعرض لكثير من الأقاويل و الاتهامات عرضة للهمز واللمز و عرضة للمعارك النقدية و الاجتهادات و هو ملاذ المبدعين الذين يبحثون عن مظلة لأفكارهم و سفينة لخيالهم سوف يبقى كما كان شاغلا لمن سبقونا ..وسوف يبقى تلك السفينة التي تحمل العشاق و تنقل الآهات لتبني عالما شفيفا نقيا ترسو عليه.. انه عالم خاص فحسب ..
هذه الكلمات مدخل لدراسة ديوان "طائر الليلك المستحيل " للشاعر طلعت سقيرق و هذا الديوان من هذا النوع من الشعر الذي يمخر في عباب البحر و يوخز في جنبات النفس ليوقظها ،بل ليداعبها في كثير من الأحيان لسعا و لمزا و تقريعا حينا آخر ..هذا الديوان الذي أستعرضه سريعا و أبدي انطباعاتي فيه يحتاج لدراسة نقدية معمقة و مطولة، يقول لليائسين المتفوهين بمقولة إن الشعر يحتضر وبأنّ الزمان ما عاد للشعر بل للقصة و الرواية يقول لهم :إن الشعر بخير و بألف خير و القارئ لهذا الديوان الصادر عن دار الفرقد و هو الأخ الأصغر لعشرين عملا إبداعيا قدمه الشاعر بين شعر و قصة و دراسة و هذا الكم يدعو المؤلف للبحث عن الأميز و الجيد يدل على نشاط الشاعر الذي لا يغيب عن متابعيه ،فالديوان قفزة متميزة للشعر على مستوى الصورة الفنية والجملة الشعرية و الرؤيا و البحث عن الجديد و قد وردت هذه السمات ضمن وضوح في الفكرة و سمو معا و تحليق في الصورة.. والديوان بعيد عن التكلف و الجري وراء الحداثة و الترهات فالحداثة في الديوان ليست مبنية من فراغ أو أنها غاية تجهد الشاعر و تستنزف طاقته و شاعريته..
الديوان حوى سبع قصائد إضافة إلى الإهداء و قد سمي باسم قصيدة من قصائده هذه القصائد استغرقت حوالي سبعين صفحة فعلية ،فهي تميل إلى الطول و غلب عليها النفس الشعري الملحمي، فما من قصيدة إلا و تشعرك بأنك أمام شاعر متأزم بل تراه مصابا بداء القلق و الخيبة و الإحباط،وليس هذا لأمر خاصا به بل لأمر عام ينتابه فهناك قضايا كبرى تشغل الشاعر و تثير وجدانه و أحزانه، لكن هذا القلق و الإحباط لم يجعلا الشاعر مستسلما بل غلف قصائده و ختمها حينا بالتفاؤل و الأمل هذه القضايا الكبرى عبر عنها الشاعر بصور متنوعة و بأساليب مختلفة فيكثر من الأسئلة و يلح على الأسئلة الكبرى و يدخل في حالة النجوى والحوار مع النفس و الآخر و استحضار الراوي و العراف..
يكثر في النصوص التكرار للمطالع أو للكلمات أو للحالة ففي قصيدة سنة مضت ص7 تقرأ- كم أشتهي .. كم أشتهي سنة .. سنة.. أحن .. أحن ..
في هذه القصيدة يبحث الشاعر عن خلاص طالما انتظره و حلم به فيكسب نجواه و حنينه و لكن دون جدوى و هذه صورة من صور الإحباط التي تتلبس الشاعر فينسجها شعرا شفافا موحيا :
سنة .. سنة
يمتصني نبض الحنين فأنثني
و ألم عن شجر الزمان
ألم عن شجر المكان
زهور أغنية تهادت سوسنه..ص7
إلى أن يقول:
سنة ..سنة..
يتلفت القلب المطرز بالندى
و أمد للباب القريب أصابعي
ما أقصر الدرب الذي نمشيه
في هذا المدى
ما أطول الدرب الذي نحكيه
في فصل الندى ص8
فالشاعر تداهمه الانكسارات و تربص على كاهله فتتعب نفسه الذي تتوق إلى الخير و الأمل و التضحية:
سنة ..سنة..
كن نحلة تمتص حلو الأزمنة
و تصوغه عسلا لكل الناس
إن القلب حين يعانق الدنيا هوى
يزداد دفء الأمكنهْ ..ص9
هذه بحة من وراء غصة محاطة بالخيبة و لكنها متسلحة بالأمل:
سنة ..سنة..
كم أشتهي أن أقفل الزمن الذي أحببت
كي يبقى معي
كم أشتهي أن أوقف اللحظات ما بين الأصابع
لحظة
لأعيد للحبر الطري أصابعي
كم أشتهي أن أجمع الناس..الدروب
بأضلعي..ص10
التكرار للمفردة و المقطع سمة من سمات القصيدة عند الشاعر و هذا التكرار يكشف ما للشاعر من إحساس وتوحد مع القصيدة فكثيرا ما رأيت توحد و اندماج و التحام الخاص بالعام..فالشاعر يرتدي ثوبا واحدا له ولغيره و هذا عائد لذوبان الذات مع الجماعة رغم كثرة ضمير المتكلم:
كأني..
و أنت تهزّين فيّ نخيل التمني
تساقط روحي و قلبي
فضاءات عمري
لأدخل عند اشتداد التوحد
ما بين ضلعين منك ..و مني..
فيرقص فيّ الصبح اشتعالا..ص11
و في مطلع القصيدة يظهر الاقتباس من القرآن الكريم استمده من سورة مريم وقصة النخلة فالشاعر لا يرى وجوده و لا يرى الأمل المشرق والخير إلا إذا التحم مع (الحبيبة..الأرض..الحقيقة ..الحرية) في قصيدة "طائر الليلك المستحيل" :
أضمك تنهض فيّ الزهورُ
تمد عناق البساتين عشقا
و تشعل حين أضمك
كل فصول التغني..
تراود فيكِ..وفيّ
صهيلَ الذهول
فأمضي إليك إليَّ
أمدّ جميع حقول الهطول
و أنسى إذا ما نسيتُ
بأنكِ أني..ص12
فهذا المقطع و غيره الكثير يكشف هذا الالتحام المطلق..فهو في حالة توجس للعودة و الالتقاء الذي يعتبرهُ مستحيلا و لكنه لا يمنع من صنعه و نسجه حلما و شعرا يبوح بالأمنيات و ينتظر العودة على بساط سندسي فكان يردد في كل مقطع ..أحبك.. فيأتي المطلع اعترافا و إقرارا :
أحبك..
حين أحبك قلبي يسافر حتى بحار الظلال التي لا تنامْ
و قلبي يسافر حتى مسافات عشق يضيء على شاطئيه الكلامص14
و في مقطع آخر يعيد المطلع:
أحبك..آتيك أحمل كل بساتين عشقي
و أعرفُ أنّ البدايات أنتِ
و أنت الحكايات ..أنت..
الدروب الفضاءات أنت
و أنت صلاة الحروفص16
أرى أن الشاعر تعتريه حالة متأججة من الشوق فتنتابه حالة من الانفعالات التي تتجاوز إمكانيته على ضبطها و لذلك بدت مطولة و كذلك الجمل الشعرية مطولة فتتجاوز عدد التفعيلات التقريبي و الذي حددته نازك الملائكة في كتابها " قضايا الشعر المعاصر" و كان بإمكانه أن يعيد توزيع أسطره الشعرية بشكل أنسب دون تغيير في بنية الجملة الشعرية و الحالة التي تستدعيها ..في هذه القصيدة يصحو ضمير المتكلم و يلفت الانتباه "عمري ..و همسي.. و ظلي.. دمعي ..و سمعي .. نفسي.. صوتي ..شعري.. و كذلك "أتيت –ذهبت-رأيت انتبهت-شردت"ص17 و كم هو جميل هذا المقطع بعد تكرار هذه الضمائر..
أحبك يرقص في الكلامُ
تصير الحروف صلاة
و يكبر حين تمد الزهور إليك خطاها الزحام
أحبك تهطل من راحتيّ
و في راحتيّ
الورود..العطور الصباح السلام
و ألقاك أحلى|ص17
شاعرنا في حالة هيام من نوع خاص و يتركه أمامنا و علينا التفسير والمقدرة على الغور لنكسب جزءا من إهدائه و الحق يقال بأن شاعرنا يأبى الاستسلام للجراح و الطعنات فيعلن التحدي و يرسم مسار العودة ضمن مشاهد و فصول من الحزن و الأسى لأنه ينتظر الجرح الأكبر الذي يحقق ما تصبو له النفس ..فهاجس العودة للوطن وإلى الحق مصبوغ بنبض كل حرف و جملة:
سآتي إليكم
من المستحيل
جراحي إشارات عمري
و كل انكسارات هذا النخيل
مباح لكم أن !!..
و أن لا تجيبوا
فإنّ الذي بيننا و الصحارى..
أضأت الطريق فلم تعبروها
و لن تعبروها
أضأتُ الطريق و ظل القتيلْ..ص21
فالشاعر رغم التحدي الذي أبداه لم يستطع إخفاء قلقه و إن أعلن انتماءه و استعداده للتضحية لما تتعرض له أمته من صعوبات.. فهو ملتحم بالدم و الروح و الحرف مع هذه القضية الكبرى و التي تشغل باله و تشغل بال أي إنسان يعيش اللحظة و يواكب الأحداث و مستجداتها المفعمة بالمرارة :
الآن من صمتي
ومن صوتي
أجيء
صمغ على كل الدروب
صمغ على طول المكانْ
صمغ على طول الزمانْ
لا يستفيق العشقُ فينا
لا تستفيق الريح فينا
لا تستفيقْ !!
تلك الفواصل أغرقتنا..ص22
أحسن الشاعر توظيف لفظة صمغوكررها للتأكيد على دلالتها وكذلك كرر كلمة لا تستفيق فهو يعي ما يقول و يعي ديناميكية اللفظة فالصمغ ضيق الوقع و يقابله الزمان مرة والمكان أخرى وكذلك تلك الدروب الممتدة من هنا انطلق للتأنيب و التنديد من خلال تكرار النفي مصحوبا مع (تستفيق) و ما تحمله من دلالة
و في هذه القصيدة و غيرها زاوج الشاعر بين التفعيلات الشعرية فلم يلتزم تفعيلة أحادية و هذا ما أكسب القصيدة حركة و انسيابية بالإيقاع لصالحه وكذلك للشاعر رموزه الشفافة و المتداولة و لكنه يأتي بها في الوقت المناسب و المكان المناسب لها :
ما بين خمرتنا و كأس الريح مفتاح السفرْ
نادتْ ففتحَ ياسمين الروح واندفقَ المطرْ
فكل لفظة في هذا المقطع تحوي دلالتها و مفاتيحها هي الأدوات التي يبحث عنها الشاعر ضمن أساليب متنوعة و ذلك لجذب القارئ ففي قصيدة "طائر الليلك المستحيل"يستهل المقاطع ب /أحبك /و /عند/ و الآن نراه يختم الكثير من المقاطع التي فيها ب/ قال العراف /قال الراوي/ و هناك لحظة يقدر فيها الشاعر على مسك المقاطع الشعرية باستخدام عبارات لها علاقة بالحواس /الآن من صمتي/ ومن صوتي/ و يا حبها /هذا التلوين يعدد المداخل إلى أعناق القصيدة و يبعث فيها الروح فتكرار/ قال الراوي /يبعث على الإقناع و التأثير و كأنه يعطيه شهادة حضوره و إدانته لما يجري أمامه :
يا آخر ورقة توت
سقطتْ
ماذا سنقول الآنْ
للجمهور الطيب
في أنحاء القاعة
ماذا سنقول؟؟..
عورتنا انكشفتْ
الكل سكوتْ
من ينطق حرفا سيموتْ ...
قال الراوي ص33
يأبى الشاعر إلا أن يصطحبنا معه و أن يدخلنا أجواء الألم القاسية فحينا يثير سمعنا و يهزنا مرة برسم اللوحات المفزعة و أحيانا بالسخرية المرة ففي ختام القصيدة المذكورة سابقا يقول:
الآن صمني
من صمتي
أجيء
و أقول آخْ
هذا زمان جارحٌ
ودمي صراخْ
من يشتري مني بقايا ما تبقى ؟؟..
إن تبقّى !!..
الصورة الآنَ اندياحُ الأفق في هذا الردى
الصورة الآن الصدى
طرقاتُ قافلتي خرابْ
ووجوه أحبابي غيابْ
و أقول آخْ
هذا زمان جارحٌ
هذا خرابْ..ص27
هذا المقطع صرخة كبيرة و لوحة مأساوية و لحظة متفجرة بالألم صبغت سوداوية الواقع و يظهر هذا الانكسار أعمق و أقصى في قصيدة الخروج من وردة الحلم و هي آخر ما في الديوان و هي مطولة تتوالى فيها انكسارات الشاعر و التي اعتبرها انكسارات أمة و شعب و إنسانية فالشاعر لسان حال المعذبين و هو أكثر قدرة على التعبير و التعرية وهي قصيدة غنية بالصور الفنية الجميلة و اللافتة :
البحر يتسول في الشوارع
الرمال تطرد الرصيف من عهدة الظل
الخيول تبيع الحمحمة و تنام
الأجوبة تخلع سراويلها
و تمشي خرساء على شاطئ الليل
الأسئلة تطلق الرصاص في الهواء
و تنتحر..ص55
إنه فصل التعرّي الذي يحفر في الروح و الجسد.تعرية للواقع و للنفس التي استكانت و رمت كل أسلحتها و دخلت معركة الموت المجاني فهذه قصيدة تكثر فيها الانحناءات و تلك الانكسارات والبوابات التي تشكل مدخلا لصلب المضامين:
قلت الحريق على الجسدْ
و الريح يخنقها الزبدْص72
قال:
الملامح
أبحرتْ
لن تستعيد فصولها
و هطولها
قلت:الملامح أبحرت
قل لي إذنْ
من يشتري حبرا لفوضانا
قمرا أخيرا واحدا
كي يرتوي في الليل موتانا؟؟.. ..ص68
شاعر قاموسه اللغوي الخاص في هذا الديوان مفردات تحفر في البدن توقظ الذاكرة و تجعلك تلتفت على كل الجهات و تتلمس نفسك وجسدك و تقول/هل أنا معني بما يجري و بما جرى؟؟... :
(بين قطرة الماء و قطرة الحبر مشنقة
أحيانا كان يخرج الموتى إلى الشارع الخلفي
يقصون على المارة حكايات مضحكة
المارة عادة لا يضحكون
يحملون أقدامهم حين يجدونها
و يركضون
دائما يتساءل الموتى: لماذا لا يضحك هؤلاء ؟؟.. )
رغم السردية المباشرة العفوية يقدم الشاعر مشهدا حكائيا و تمثيليا بجمل شعرية موحية فصلت له و هذا عائد للتنويع بين السرد و المنولوج و النجوى والتوصيف للطبيعة (الأرض-الفصول-الزمان-المكان)وقد استخدمها الشاعر كثيرا في قصائده:
(لا أحد يريد أن يشعل فتيل الأغنية
أصابع الدالية تبحث عن زجاجة بحجم الريح
الغيوم تدخن لفافة صيف و تسرق المطر من جيب السماء
العصفور يصطاد قفصا و يرفض أن يخرج منه
يزحف النمل نحو النار و يلتهم آخر جمرة وينام
يطفئ الليل شمعة الصباح و يغسل قدميه برماد الأمنيات
هكذا اغتيلت الحكاية و استفاق الصمت ).. ص66
إنها لوحة مسرحية تراجيدية فيها سخرية لاذعة و تعرية لواقع يسير إلى الهاوية..هذه القدرة على التوصيف و التصوير وظفها الشاعر معتمدا على أشكال مختلفة و كان يلح عليها ،على اللفظة و الحالة و يحيط بها من كل جوانبها لأن هاجسا مخيفا ينتابه فيغفر للشاعر تكراره و إلحاحه و تعظيم الأمور و تهويلها في القصيدة الأخيرة ذاتها أيضا.. ففي ختامها يدور حوار مؤلم و مؤثر يختصر كل ما أراد قوله في الديوان :
قال :ابتعدْ
قلت :الرصيف و أنحني
قال :ابتعدْ
قلت: اختنقت و لم أجدْ
قال :ابتعدْ
قلت :المكانْ
قال: السلام على المكان على الزمانْ
قلت: الرصيف الملح أشرعة تهاوت و انحنتْ
كفّي و آخرُ طلقةٍ
قال: السلام على الزمان و المكانْ
قلت :السلام على الزمان على المكانِ
على المكانِ على الزمانِ
على المكانْ!!!ص73
و بهذا يكون الصوتان صوتا واحدا و الفجيعة واحدة و الانكسار عظيم عندما ينكسر الصمت و الإنسان و يتلاشى الوعاء الزماني و المكاني فتموت الأشجار و الخيول و النمل و الليل..
في النصوص لعبة فنية و ذكية بل مهارة أجاد الشاعر توظيفها إنها لعبة الأسئلة الكثيرة و التي تفتح أمامك الأجوبة و التماس الحلول..وهناك اتكاء على واقع الحال المتمثل بالزمان و المكان و هما وعاء أساسي يستوعب الأحداث و الإنسان و المستجدات و لذلك يكثر الشاعر من إحضارهما و إسقاطهما على المضامين و الإصلاح يكون بإصلاحهما :
مدتْ أصابعها و آخر ما تبقى من دمٍ
لا تدخلوا
إن الفضاء معبأ ٌ بالأسئلهْ
حين ارتشفتُ الظل و امتدتْ يدي
كان الجواب المقصلهْ
سأعيد ترتب المكان
أعيد ترتيب الزمانِ
وأطلق الآن الرصاصَ
على القتيل لأقتلهْص44
هذا الديوان يولد في زمن صعب و يضع الكثير من النقاط على حروفها في زمن تغيب فيه المواقف و تضمحل الكلمات و تفقد وميضها ليخمد فتيلها،ويضعف تأثيرها.. كلمات الديوان شهود عصر مليء بالترهات الفكرية و الإبداعية و السياسية و مليء بالانكسارات القاصمة للظهر.. الديوان غنيّ بالمضامين المتوهجة و غني بالفن الموحي المتوازن المدروس والذي استوعب هذه المضامين السامية فالجملة الشعرية محلقة تحملها صور موظفة بدقة و منسوجة ببراعة، و ربما تقول بريادة الشاعر لها:
( عندما يصطاد الذباب الخيول
و تمد الفئران أرجلها
و تصير الكلاب سيدة الموقف
قلْ على الدنيا السلام
قال العرافص28
الديوان يستوعب أكثر من دراسة و يحتاج لأكثر من حديث لأنه يبقى ضمن كوكبة جميلة من الدواوين الشعرية التي ما زالت تقول كلمتها و ترسم نهجها و تقول :إن الشعر ديوان العرب.
--------------------------------------------------------
· عن الثقافة الأسبوعية العدد الصادر بتاريخ - 29 / 5/2010 الصفحتان 8-9
· هذه الدراسة صدرت في كتاب للشاعر الناقد محمود أسد قبل سنوات ..
تم إضافته يوم الأحد 28/10/2012 م - الموافق 13-12-1433 هـ الساعة 4:16 صباحاً
شوهد 1222 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 8.07/10 (1054 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved