خريطة المجلة الجمعة 20 أكتوبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
على ورق الورد
ثوابت ومرجعيات / سليمة محفوظي

ثوابت ومرجعيات / سليمة محفوظي
ثوابت ومرجعيات /  سليمة محفوظي
الثقافة بإجماع المختصين في العلوم و الدين عن الثقافة مفهوم واسع يشمل ذلك الكل المعقد الذي يتضمن المعرفة و المعتقد و التراث و الفن و الأخلاق و القوانين و العادات الاجتماعية
و إذا ما عدنا إلى الأصل اللغوي و الثقافة و التثقيف فستجد معنى التقويم : ثقف الرمح أي قومه و هذبه و الإنسان أدبه وعلمه
و ما معنى الدين ؟ و ما هي وظيفته ؟ أليست هي التلقيف بمعنى التهذيب و التأديب و اكتساب النفس الفضائل التي هي أهل لها ؟ جاء عند الفيروز أبادي ( 1415هـ، ص. 132) " رجل مهذب : مطهر الأخلاق .". كما جاء في ( المعجم الوجيز 1400 هـ،ص. 647): " و هدب الصبي رباه تربية صالحة خالصة من الشوائب ".

فنرى إذن أن الثقافة و أخلاق متلازمان بل إن جوهر الثقافة هي الأخلاق و كل المظاهر الروحية فيما كانت أو معقولات أو حكمة أو ‘يمانا أو علوم أو جماليات أو حقوقا كونية كحقوق الإنسان بنا فيها الحقوق الثقافية التي لا تصطدم مع هو من الإنسانية ، و هذا ما يدركه حتى العامي من الناس. ألا ترى أحدهم كيف يقول عمن يسلك سلوكا مشينا و همجيا :" إنه ليس بمثقف". أي في حال هي أقرب لحال الطبيعة المتوحشة والغرائز الهوجاء و هذا الشاعر العربي المشهور ينشد:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

لنأت الآن إلى الدين كما نعرفه في الإسلام كيف يمكن تمثل الإسلام بمعزل عن ثقافة المجتمعات العربية من دون الإسلام هذا كلام لا نراه إلا فراغا من أي معنى ! فن المعمار الإسلامي و الإنشاد الديني و الخضرة و الرقص الصوفي كما ورث عن مولاي جلال الدين الرومي و الفلسفة الإسلامية كالتي ورثناها عن ابن رشد ، وعلم العمران البشري الموروث عن ابن خلدون و الفقه و أصوله وعلم المقاصد الشرعية الذي وصلنا من الشاطبي ثم من الطاهر بن عاشور والقرآن و تلاوته و تفسيره و الحديث و حفظه وشرحه و السيرة النبوية و التاريخ الاسلامي و خاصة تاريخ الأندلس الزاهر و العلماء المسلمين ابن البيروني و ابن الجزار و ما انتجوه تفاعلا من توجيهات القرآن الكريم الحاث على الاستقراء العلمي و التجريب المنهجي و الأدب العربي بعد جاهلي كما عرفناه عند التوحيدي و ابن حزم و الجاحظ و التراث التربوي الإسلامي المنقول عن ابن سحنون و القابسي و ابن جماعة و الغزالي ، و المواسم و الأعياد الدينية و الحج و الصلاة في الجوامع و المساجد و " الزيتونة " و الآذان ورمضان و طقوسه و و أجوائه : هل نعزل كل هذا عن ثقافة الشعب العربي : ماذا يبقى عندئذ ؟ ثقافة غازية ؟ وعولمة وملة ؟ هكذا من دون تفاعل مخصب بين الذات و معتقدها حيث تزول الذات وتذوب في ما يهجم علينا من وراء البحر هل منتهى الإبداع أن يتم تصوير إمرأة عارية ؟ إذا كان هذا هو الإبداع فهو ليس من الإبداع في شيء لأنه مشهد تم تصويره ألاف المرات ولا جديد فيه، فما الإبداع فيه إذن ؟ لاشيء سوى التعبير عن كبت لا ينتهي لبعض المنسبين للفن عربيا .

الإبداع هو أن تنشئ على غير مثال بينما المثال هنا سواء كان رسما أو تمثالا أو صورة حية ذات إيحاء جنسي- ونحن نكرر هذا المثال ألوحيد المرادف للإبداع لدى بعض الفنانين المهوسين بالجنس لدينا- قد تم إنتاجه ألاف المرات في كل أصقاع العالم ! وبعد ؟ ماذا سيبدع هذا الصنف من الفنانين لدينا في العالم العربي ؟ ماذا سوى تقليد الفنانين الغربيين الرافضين لمسيحية التثليث وللوعي الرديء – بحسب تعبير نيتشه- ؟

أي معنى للثقافة في عالمنا العربي الإسلامي من دون قيد أخلاقي ومن دون الاستلهام من الإرث الحضاري الإسلامي العظيم ؟

إن الإبداع في نظرنا لا يناقض ضرورة مع مفهوم الشخصية الوطنية و ثوابتها الثقافية، كما قد يخيل للبعض، بل إن الإبداع كل الإبداع هو في عدم الاستنساخ و ألإتباع و إنما الغوص في أعماق الذات و تفجير أقصى ممكناتها الذهبية و التخيلية و الروحية و الكيدية .

إن رسالة المثقف رسالة حضارية خطيرة ، وذلك لعلاقتها بنحت الشخصية القاعدية للمجتمع و تهذيب الذوق العام و الرفع من مستوى الوعي الجمعي لعموم الشعب، و هذا لا يتناقض مع حرية الأفراد و اختياراتهم فالحرية أولا لا تعني همجية و لا بربرية ولا انفلاتا و لا إسهالا أخلاقيا وثانيا الحرية هي اختيار مطلق في الالتزام بمرجعية قيمية، قد يكون الإسلام وقد تكون الحداثة أو فلسفة كونية تواصلية، في كل الأحوال يتحتم وجود الإطار المرجعي المختار بحرية. هل يمكننا مثلا باسم الحرية أن نذهب للعمل الإداري في لباس البحر، أو أن ننادي كما نادى بن بريك بحمل السلاح خلال فترة الانتقال الديمقراطي ؟! ولكن المشكل هذا ليس في الاختيارات الفردية المحضة، إذ من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وليفهم الدين و الدنيا و السياسة و الأخلاق على شاكلته،و إنما المشكل هو في كيفية رسم سياسة ثقافية تهم كل الشعب، و في هذه الحالة ليس أمام وزارة الثقافة من خيار سوى احترام عقيدة الشعب و قيمه و أذواقه المخلصة لهويته و لمعاني الإنسانية ، و لا خوف في هذا من التطرف، إذ أن نمط التدين العام للشعب نمط فيه قدر واضح من التسامح و التثاقف مع حضارات الشرق و الغرب، و بالتالي فالمزاح العام مزاح معتدل و لا يرفض إلا الشطط سلفيا كان أو علمانيا.
نعم لثقافة لا تستهتر بالأخلاق بل تنشر الأخلاق الفاضلة!
نعم لثقافة تحترم هوية الشعب!
نعم لثقافة تعمق الحس بالانتماء الحضاري لدى الناشئة ولدى الشباب !
نعم لثقافة تواصلية – تعارفية كونية !
لا لثقافة المسخ و الكبت الفاشل ! و لا لثقافة التزمت و محاربة العقل على حد سواء .

تم إضافته يوم الجمعة 21/12/2012 م - الموافق 8-2-1434 هـ الساعة 12:05 مساءً
شوهد 1138 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.36/10 (990 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved