خريطة المجلة الإثنين 24 يوليو 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
نبضات دافئة في شارع العمر / طلعت سقيرق / هدى الخطيب
حين تمطر الدموع في شارع العمر / طلعت سقيرق - هدى الخطيب

حين تمطر الدموع في شارع العمر / طلعت سقيرق - هدى الخطيب
حين تمطر الدموع في شارع العمر / طلعت سقيرق - هدى الخطيب
هدى يا صديقتي
أرأيت إلى الفضاء المفتوح وهو يغتسل بذاكرة الدهشة فتطلع النجوم دفعة واحدة كي تراقص القلب على إيقاع موسيقى لا حدّ لها .. هكذا تجيء كلماتك لتمطرني بهذا الشعور الدافئ من الحب والفرح واشتعال الأزهار بلغة الوجد الجميل ..
هل كان علي أن ابدأ بالتحية والسلام والسؤال عن فضة الوقت؟؟.. ربما هي الفصول تداخلني فأشعر معها بتماوج الوقت على إيقاع وردة منك يمكنها أن تذهب بي حتى النسيان بأن ملامحي مطبوعة على وجهي أو أطراف أصابعك ..
هدى يا ابنة خالي
ما عدت على استعداد أن أرجع خطوة معك للوراء .. سأكون أنا بكل ما لديّ من براءة الأطفال وعبث الشعراء .. سأفتح كل الصنابير على أنغام يديك وأنسى انك بعيدة كل هذه المسافات ... سأحدثك ويدي في يدك ، ربما ونحن نمشي من جديد في تلك الشوارع القديمة التي تحمل رائحة كل خطوات الذين مشوا منذ قرون .. هل كانوا حقا على هذا القدر من الروعة حتى فتح العالم ذراعيه لهم ، فأعطوه من قلوبهم وأرواحهم وإيمانهم وعلمهم الكثير؟؟..
أأذكر يا هدى ..؟؟.. من الصعب أن ننسى أحيانا تلك الصور التي تنطبع في الذاكرة فتبقى مثل ملامحنا.. أتدرين أنني في تلك الأيام كنت فرحا وأنا امشي مع تلك الصبية الجميلة في طرقات مسكونة بالورد ؟؟.. كأنني كنت أريد من الناس أن ينظروا إليّّ وأنا أخطو على رصيف دهشتي بك وبكل تلك الأماكن الرائعة .. لحظة بلحظة اذكرها.. صدقيني يا هدى كان الأيام تدق الآن بابي فأفتح لأجدك قربي ، و معا نخطو على تلك الأرصفة المموسقة بعناقيد الزمن الجميل ..
رائع أن يكون الحب بهذا الحجم ، وأن يكون الدفء على هذا الشكل ، لأننا بالحب يا هدى نحمي أعمارنا من برد السنين .. وإذا كنت املك ناصية الحرف ، فمن حسن الطالع أن أبحر في بحث دائب عنك وأنت القريبة ، وأن أعيد رسم ملامحك في عينيّ مع أن صورتك مطبوعة في الذاكرة ..
في ذلك الحي ، أو ذلك السطر المفتوح على صوتي ، الشيخ محي الدين ، أو الصالحية ، كنت أخطو بشيء من قلق يساورني على الذين أحب .. أتدرين يا هدى أن أكثر ما كان يخيفني ويرعبني هو الموت .. لم يكن الخوف على نفسي ، بل على المحيطين بي .. وكان من أصعب الأشياء وأمرها أن يخرج إنسان ما من حياتنا ليضع ما تبقى على رف الوجود مجرد ذكرى أو نداء مشدود الوتر ..
حين رحل خالي نور ذهلت .. كانت أمي تدور مثل نافورة ماء مسكونة بالبكاء .. ما معنى أن تكون نافورة الماء مسكونة بالبكاء؟؟.. الانهيار الذي أصيبت به جعلني شخصين في شخص واحد .. أزداد خوفا من الموت ، وأبحث عن معنى الوجود والرحيل وكل تلك المفردات التي كانت اكبر مني .. هذا الموت المبكر كان نارا تشعل الشاعر وتلوكه ثم تلقيه على درج الأيام ممزقا لا يعي إلا أن الموت فاصلة قاسية .. ومات عمي .. وبعد سنوات مات أبي !!.. لأول مرة أقف أمام الجسد المسجى تاركا كل شيء وذاهلا عن كل شيء .. حاولت أن ابكي وما استطعت .. كان الجميع منخرطين في بكاء جماعي .. وكنت واجما لا اعرف إلا أنني أسير في الدرب المرسوم دون قدمين أو أي أفكار .. كان هناك شخص ما يطل من نافذة بعيدة وينظر إليّ .. كنت هذا الشخص الذي ينظر إلى ذلك الذي يمشي مدعيا التماسك .. لم أذرف دمعة واحدة ..
في البيت ، وبعد أن ذهب كل إلى حاله ، جلست وحيدا في الغرفة .. أطلَّ وجه أبي من كل شبابيك عمري وقلبي وروحي ونفسي .. و انداح شريط الأيام محموما يكر الصور بتتابع غريب .. وقتها بكيت وأخذت أرتعش من قمة رأسي حتى أخمص قدميّ .. كل الدموع التي خبأتها انفجرت مطرا مجنونا كاد يخنقني .. وانطلق من أعماق قلبي وروحي صوت يصرخ:لماذا يا أبي ؟؟.. لماذا كان عليك أن تتركني وأنا الذي كنت أراك فتضحك الدنيا في اشدّ الظروف صعوبة ؟؟.. ولم يجب أبي .. كنت الولد البكر .. وهذا يعني أن أكون بدل الأب.. أن أكون الرجل !!.. وآخ يا أبي من رجولة علينا أن نستحضرها والسكين في الخاصرة !!.. هذا الدور ما كان باستطاعتي أن ألعبه أو أدعيه ، لكنهم أصروا على أن أكون.. وكنت .. كل شيء عليّ أن أجد الجواب له ، وعلي أن أحل أصعب الأمور ، وأن أعطي رأيي في اعقد المسائل .. آه يا أبي كم كنت صبورا وحكيما .. لكن لماذا أفتح كل هذه الحقول المسكونة بالدمع ؟؟..
هدى يا ابنة خالي .. لا أعرف لماذا .. أتدرين بحاجة أنا إلى البكاء .. وبحاجة أنا إلى الضحك حتى الجنون .. صرتِ يا هدى ملامح عمري أو ربما ملامح وجهي ، ومن الصعب أن اترك هذه الملامح وإن للحظة واحدة .. أعيدي لي تلك اللحظة التي كانت لأعيد لك كل الأيام الماضية .. صعب يا هدى .. صعب .. قدرنا أن نسير معا هذا المشوار من العمر .. وقدرك أن تمنحي هذا الشاعر شيئا من صبرك حين تموج به الذكريات وتقذفه حتى قاع الرغبة بالبكاء .. أحيانا يا هدى أرتكب حماقتي محاولا استعادة الأيام حتى أرى كل من رحلوا .. فتسخر الأيام مني وتمد لسانها معلنة العصيان.. فالذي رحل من الأيام لا يعود.. والذين طوتهم القبور لا ينفضون التراب عن أجسادهم وينهضون ..
هل أنا حزين الآن .. ؟؟..
سأقول لك شيئا يا هدى .. مشكلة الشاعر أنك لا تعرفين متى ينفجر بالبكاء ومتى ينفجر بالضحك .. معادلة صعبة ، لكنها الحقيقة الوحيدة التي تنطبق على الشعراء ..
قرأت رسالتك فتعجبت .. بأي حروف تكتبين ؟؟.. وبأي روح ومشاعر ودفء ؟؟.. تملكين القدرة المذهلة على التعبير ، لكنك تحاولين الاختباء خلف هذا الحرف أو ذاك ، وكأن الحروف جدران تستطيع أن تفصل بينك وبين العالم .. لا يا هدى .. لا يا غاليتي .. حرام أن تكسري هذا السحر الحلال بقلة الكتابة ، أو بتركها بعيدة إلى هذا الحد أو ذاك ..
ابن عمتك
طلعت سقيرق
8/4/2006


-------- ------- ------ ------- ------


أيها الغالي الحبيب
كنت تبكي يا طلعت؟ بكيت .. أقسم أنّي رأيتك تبكي ...
بمشاعري و روحي و كلّ نفسي رأيتك تبكي.. بكيت و أبكيتني...
أبكيتني مطراً..
مسحتُ دموعك بكلّ لهفي عليك و ودّي و مسحتُ دموعي بباطن كفّي........
كم أصبحتَ قريباً حتّى لا أحتاج النظر كي أراك؟!
جميلٌ أنت .. جميلٌ بحزنك و دموعك كما أنت جميلٌ بطفولتك و شعرك و ابتساماتك..
جميلٌ في كلُ حالاتك
أي تصويرّ هذا لمعنى الحزن و مرارة الرحيل؟!!.......
هل كنت ترسم على قماش الحزن صورة نفسك أم صورتي؟!
كم أنت تشبهني .. كم أنا أشبهك ...
كم إنسانية الحزن تصهر الأنفس و الأرواح حتّى تذوب و تنعدم تفاصيل أنا و أنت و الآخر..
متى تمطر الدموع؟
اللحظة التي نرى فيها أغلى و أقرب الأحبة و رمز حياتنا و وجودنا جسدا مسجى
أنقوى على البكاء؟!
كيف و هو المحال؟! أيكون الجسد هو أو نحن ؟ جسدٌ فوق السرير مسجى و جسدٌ آخر ينظر إلى جسده!!
الدموع في مثل هذه الحال تعني أنّ فكرة رمز الحياة الذي تحول أمام ناظرنا إلى جسدٍ مسجى تقبلناها و صدقناها و رضينا بوجعها!!
نبكي فقط حين نصدق و نستطيع أن ننفصل عن الأنا الحبيب المسجى..
يكون حين انفصل الجسد المسجّى لحظة ثم انصهر و أطلّ عليك عبر نوافذ العمر وكلّ نوافذ الحب و الذكريات و أمسى الشوق عطشاً متوحشاً في غربة الغصن المبتور من الشجرة التي غابت.........
حين يكون الموت موت جزء من أرواحنا و أنفسنا وبتر جزء من هذه الأنا التي تسكننا..
كم من القبور و شواهد القبور مسجّاة داخل كيان كلٌ منا؟!!
حين رحل نـور كنت صغيرة جداً و طوال هذا العمر و أنا أحسّ أني أحمل نعشه فوق أكتافي..
حكمٌ بالإعدام على الطفولة و السعادة و على الإحساس بالأمان.. بعمري و في كلّ عمري و منذ ذلك اليوم لم أحس بالأمان ... عمرٌ انعدم فيه الأمان....
و كان الحكم عرفيا لا يقبل الاســتـئـنـاف
كثيراً ما أحسّ أنه لم يمت .. غادر جسـده و انصهر بي و نام في أعماق ذاتي...
كثيراً ما أشفق عليه من الموت و أنسى أنه أبي كأنه بين الضلوع طفلي و أتمنى لو أحميه من الموت و رعشة الموت و أخبئه بين الضلوع من وحشة و برد القبر..
أحياناً أيضاً عند منعطفات الأشواك القاسية في طريق الحياة أغضب من رحيله لكني سرعان ما أستميحه عذراً و أستجدي من القدر لحظة أمان بين ذراعيه ..أبــي
و تهفو نفسي لساعة واحدة أقبّل فيها يديه و قدميه و كلّ مسـاماتـه.....
آه يا طلعت ما أصعب الشوق إلى المسـتحيل !..
الشوق إلى السراب ضيـــــــــاع
و كثيراً ما تتوق نفسي إلى الموت لعلني أجده هناك، به أطفـئ هذا الظمأ المزمن ....
الله أي تعبير هذا التعبيـــر؟!
بقدر ما هو بديع و فريد في القدرة على تصوير الفجيعة بقدر ما هو موجـــع، تقول:
" كانت أمّي تدور مثل نافورة ماء مسكونةٌ بالبكاء.. ما معنى نافورة الماء المسكونة بالبكاء؟؟"
معناها أن يكون اسمه نـور ويكون النور الذي انطفأ!! معناها الأخ في قلب أخته والراحل بلا استئذان و لا وداع!
آه يا طلعت لو تدري مقدار ظلم الأيّام
لو تدري كم كان موت النـور فاجعاً..
لم يكن موت فرد مهما كان حبيبا.. كان موت عائلة وشقاء عمر......
حتّى في ذلك العمر الساذج كم من الوقت الطويل مرّ قبل أن أبكي؟!
تكورت على نفسي و أحطت ساقيّ بذراعيّ كالتمثال ... لم أبكِ و لم أتحرك حتّى لا أدرك ماذا يحصل من حولي! كنت لا أريد أن أدرك لأنّ الموقف أكبر من قدرتي على الإدراك،
إنه الذعر الذي يشلنا صغاراً كنّا أو كباراً و الفجيعة التي تذهلنا حتّى تغيبنا..
إلى أن رأيت أيدي كبيرة و كثيرة تريد أن تحملني بعيداً عن البيت....بعيداً إلى حيث البرد و الخوف و غربة الحياة........
عندها فقط بكيت و صرخت و قاومت و ركضت بكلّ قوتي نحو جسده المسجى أحتمي به كما تعودت قبل أن يفصلني بوحشية أنيابه المرعبة ذلك اليوم الأسود الأخير عن دفء ذراعي النور و أمان حضنه و حلاوة بسمته وملمس جلده.....
و أمّي تصرخ بالأيدي الكبيرة: " اتركوها.. دعوها تودّعه و تملأ عينيها منه" ، لكنّي لم أكن أريد أن أودّعه كنت أريد أن أحتمي به و أسكن تحت جلده و أفنى معه إن ذهب إلى الفناء..........
و كان جلده بارداً و أنفه متشمعاً على غير عهدي به!!
كان قد رحل..........
ابنة خالك
هدى الخطيب
مونتريال - كندا

تم إضافته يوم الجمعة 08/03/2013 م - الموافق 26-4-1434 هـ الساعة 2:43 صباحاً
شوهد 2634 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.27/10 (2265 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved