خريطة المجلة الإثنين 25 سبتمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الخامس عشر
ربيع جديد: الشرق الأوسط بين تاريخ الثورات ومستقبل البلاد / فادي الحسيني

ربيع جديد: الشرق الأوسط بين تاريخ الثورات ومستقبل البلاد / فادي الحسيني
ربيع جديد: الشرق الأوسط بين تاريخ الثورات ومستقبل البلاد / فادي الحسيني
بقدوم الربيع، تتغذى العيون برؤية الأزهار، وتنتعش النفوس بعطر الطبيعة ونسيم الأشجار، فيلوح في الوجدان نغم جديد من نغمات التفاؤل الجميلة. في الشرق الأوسط، تبدو الأمور مختلفة بعض الشيء، فكلما اقترب فصل الربيع، ترتبك نفوس وترتعش رؤوس، تحتار قلوب، فيتفاءل البعض، ويُحبط غيرهم، بعد أن اختلطت بسمات نصر هنا بآهات أحزان هناك. لطالما ذكرّهم الربيع بانطلاق الشرارة الأولى من الربيع العربي، التي اجتاحت المنطقة، وحلَّقت من دولة لأخرى، لتهدم نظاماً تارة، وتُدشن تدخلاً أجنبيا تارة أخرى. تردم ألماً، تُحيي أملاً، تبني وطناً، وتُعيد مجداً، بعد حين في أحسن الحالات.

استطاع "الربيع العربي" أن يوقع بجميع المراقبين في شركه، حيث لم يتمكن أي من التكهن بهذا الحدث الجلل، إلا أنه وحتى الساعة، لم يُقدم أي تعريف واضح ومتكامل "للربيع العربي". نهدف في مقالنا اليوم أن نُقدم تعريفاً "للربيع العربي"، وتقييماً وقراءة لمستقبل هذه المنطقة، ونعتمد على وضع "الربيع العربي" ‘كحالة’ ضمن إطار مركب ذي بعدين عالمي وإقليمي، كلاهما له ملامحه الخاصة، وتركيباته، وفرضيات مرتبطة بسلوك عناصره، وهو الأمر الذي سيُمهد للجزء الثاني من المقال الذي يستعرض كافة المكونات السياسية التي تسمح باستقراء مستقبل المنطقة.

الطبقة الأولى تأتي في إطار الارتباط العالمي، حيث رأى بعض المحللين أن الموجة الحالية من الثورات العربية تأتي كمرحلة رابعة من مراحل التحول الديمقراطي العالمية، وفقاً لمفهوم الكاتب (سامويل م. هنتينغتون) الذي عرضه في كتابه "الموجة الثالثة: التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين" عام 1991، مفترضاً أن كل موجة من موجات التحول الديمقراطي تواجه موجة معاكسة، تُزيل تأثيرها. الموجة الأولى من موجات التحول الديمقراطي حدثت في الفترة 1828-1926، وبدأت جذورها بالثورة الفرنسية والأمريكية، وانتشرت عبر اوروبا، وأمريكا اللاتينية، وتميّزت بتفشي "الإنقلابات العسكرية". الموجة الثانية حدثت في الفترة 1943-1962، وتميّزت بعدد من الإنقلابات، وانتشار الأنظمة الشمولية في أمريكا اللاتينية، جنوب وشرق آسيا، وبدء الاستعمار من قِبل الحلفاء عقب الحرب العالمية الثانية. الموجة الثالثة حدثت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتجسدت بانهيار الاتحاد السوفييتي السابق، وانتشر أثرها عبر جنوب اوروبا، أمريكا الجنوبية، وافريقيا.

خلافاً لرأي الكثير من الكُتاب بأن المرحلة الثالثة من التحول الديمقراطي مازالت طور النشاط، يرى عدد من الباحثين مثل د. علي سرحان من جامعة (جورج تاون)، أن انطلاق "الربيع العربي" يُمثل بدء الموجة الرابعة من التحول الديمقراطي العالمي؛ حيث أنه اكتسب الصفة العالمية لما كان لها من تأثير وتداعيات أدت لتفشي الاضطرابات والتظاهرات في اوروبا، وآسيا، والامريكيتين.

الطبقة الثانية التي تدور في فلكها ثورات العرب هو الارتباط الإقليمي؛ حيث أن "الربيع العربي" الحالي لم يكن الموجة الأولى من تحركات الشعوب العربية التي أدت لتغيرات سياسية واجتماعية.

جاءت الموجة الأولى من موجات الثورة العربية عام 1914، وسُميت "الثورة العربية الكبرى"، وتميّزت بوجود قائد معروف هو الشريف حسين، وكانت تهدف لإنهاء الوجود العثماني على الأراضي العربية. تزامنت هذه الثورة بحدثين كبيرين، أولهما عالمي وهو الحرب العالمية الأولى، في حين كان تراجع، وضعف، وانحسار ومن ثم إنهيار الأمبراطورية العثمانية الحدث الإقليمي الأبرز في هذه المرحلة.

كان التأثير الخارجي واضحاً في هذه الثورات؛ حيث كانت بريطانيا الداعم والمحرض الرئيس عليها، بهدفها "غير المعلن حينها" وهو اسـتبدال الوجود العثماني في المنطقـة بوجود غربي! ولهذا السـبب، جُردت الثورات من هدفها الرئيـس وهو الاسـتقلال!

أشار د. محمد شاهين من جامعة الغازي في تركيا لهذا الأمر في مقالة له بعنوان: "ثورات العرب 1950-1960 والربيع العربي 2011: التشابه والاختلاف"، حيث يقول د. شاهين: "… التغير الوحيد كان هو السيد، فبدل أن يكون "المسلمين الأتراك"، أصبح السادة الجُدد ‘المسيحيين’ (الإنكليز والفرنسيين). رفعت العديد من الشعارات، والايديولوجيات، وكانت "القومية" هي الشعار الأبرز، بهدف تشجيع العرب للتخلي عن أية تبعية لفكر آخر، وبالتحديد الإسلام،ـ الذي سيعني تلقائياً سلخ المواطن العربي عن أي ارتباط بالسلطان العثماني، وخلع أي إلتصاق بالإرث العثماني..."

حدثت الموجة الثانية من موجات الثورة العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وسُميت في ذلك الحين "الربيع العربي" من قِبل الكاتب الفرنسي (جاك بينسوا ميشان) في كتابه "االربيع العربي" عام 1959، محاولاً ربط ثورات العرب بالثورات الأوروبية التي وقعت في عام 1849 وعُرفت باسم "ربيع الأمم" أو "ربيع الشعوب".

"ربيع العرب" الثاني حدث في سياق حدث عالمي هو الحرب العالمية الثانية، التي أسهمت بشكل كبير في وجود تأثيرات خارجية على مسار حراك الثورات العربية. شجعت وساعدت قوى أجنبية ثورات العرب على التحرك ضد قوى أجنبية أخرى، ودعمت القوى الشيوعية هذه الثورات من أجل محاربة الوجود الغربي في المنطقة العربية، تحت ستار محاربة الإمبريالية وإنهاء الاستعمار. ومن هنا ظهرت شعارات وايديولوجيات جديدة على المنطقة العربية خلال هذه الفترة مثل "محاربة الإمبريالية"، "الشيوعية"، "الإشتراكية" و"التقدمية".

الحدث الإقليمي الأكبر كان إقامـة دولـة (إسـرائيل) وسـط الشـرق الأوسـط العربي، حيث أدى لبروز شـعار وايديولوجيـة جديدة وهي "العروبـة"، الذي تزعمـه الرئيـس المصري الراحل جمال عبد الناصر. انتشر هذا الفكر بسرعة، وبشكل متسق في كافة أرجاء الدول العربية، وهو الأمر الذي ألهم الآخرين ليقودوا ثورات في بلادهم. يُمكننا القول أن أحد أسـباب رواج الفكر "الناصري" و"العروبـة" هو أن نشـأتهما جاءت كتطور طبيعي ورد فعل تلقائي على الصهيونيـة التي أفرزت المكون الجديد في المنطقـة: دولـة (إسـرائيل). لم تستهدف هذه الثورات (إسرائيل)، بل بدأت في اقتناص الوجود الاستعماري ‘المحفز والداعم لجذور الصهيونية المسؤول عن قيام واستمرار دولة (إسرائيل)’. دفع عدد من العروش ثمناً لهذه التطورات، عُرفت بميولها الغربية، أو ولاءاتها للقوى الاستعمارية كما حدث في ليبيا والعراق، وقبلهما في مصر.

الموجة الحالية من موجات ثورات العرب، تختلف بعض الشيء عن سابقاتها، حيث لا يُعرف لهذه الثورات "قائد"، كما أنها تفتقد لوجود "محرك خارجي". أشارت د. نادية مصطفى من جامعة القاهرة لهذا الأمر في المؤتمر السنوي الثاني Insight Turkey في القاهرة عام 2012، حيث وصفت محرك الثورات "ديناميات داخلية"، كما وصفتها البروفيسورة زيا أونيس "مدفوعة بقوى داخلية" وذلك في ورشة عمل بعنوان "نعمل معاً من أجل الديمقراطية في العالم العربي" في أنقرة عام 2011. يمكن القول أن العديد من العوامل أسهمت في هذا الحراك مثل الظروف الاجتماعية والاقتصادية، المعدل الكبير لنسبة الشباب، التطور الهائل في تكنولوجيا الاتصالات، إضافة لأسباب أخرى.

جاءت هذه الموجة في إطار حدث عالمي بارز وهو إنهيار الاتحاد السوفييتي، الذي أدى لكشف ضعف وقلة حنكة أنظمة المنطقة حيث وقفت ساكنة في بيئة وحُقبة يسودها الكثير من التغيرات، ولم تُغيّر سياساتها أو ارتباطاتها التي سبقت هذا الحدث. الحدث الإقليمي الأهم كان إنهيار أول نظام دكتاتوري في المنطقة واحتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق. لقد كان صدام حسـين من أكثر المنادين والمدافعين عن العروبـة، إلى أن قام باحتلال دولـة عربيـة، ومن ثم قام المعسـكر الغربي بضرب العراق العربي، وسـط مشـاهدة وتأييد كثير من الأنظمـة العربيـة! لقد أدى هذا الحدث لشـرخٍ إدراكي للذين كانوا، وما زالوا، يؤمنون بالعروبـة! انحسـر التأييد للفكر العربي والعروبـة بشـكل عام، وخرجت أفكار حديثـة من رحم هذه المكونات الجديدة، لتجد طريقها إلى العلن بانطلاق ثورات "الربيع العربي"، وكان أبرزها الفكر الإسـلامي (وليـس الإسلـام كدين وعقيدة)، والفكر الليبرالي (بما يعني التوجـه نحو الانفتاح والعصريـة).

أفرز "الربيع العربي" الحالي أيضاً العديد من المطالب الاجتماعية: كحقوق الإنسان، والديمقراطية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ومطالب سياسية مثل الاستقلال (عدم التبعية للتأثير الأجنبي).

أدى فراغ السلطة بسبب جملة من أمور (مثل إنهيار الاتحاد السوفييتي، الإطاحة بأنظمة عربية بعينها، إضافة لوهن وترهل الدول العربية المعروفة بدورها القيادي التاريخي) لحقيقة حتمية وهي تدخل القوى الأجنبية (سواء الإقليمية أو العالمية). إقليميا، تظهر كل من تركيا وإيران و(إسرائيل) الأوفر حظاً للعب دور في المنطقة، إلا أن (إسرائيل) أقلهم حظوظاً، حيث أن سلاماً مع الفلسطينيين "يفتح لها جميع أبواب المنطقة العربية" لم يتحقق بعد، كما أنها مختلفة ثقافياً وتاريخياً ودينياً عن جميع شعوب المنطقة..!!

الحقيقة حظوظ إيران أفضل من حظوظ سابقتها، فهي جزء من المنطقة، مرتبطة بها تاريخياً، وثقافياً، ودينياً، ونجحت بخلق شبكة من التحالفات داخل المنطقة. ولكن الكثير من العرب لا يرى في إيران نموذجاً جذاباً، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالحريات والعصرية وعلاقاتها مع باقي دول العالم. هذا الأمر يرجح كفة تركيا، التي هي جزء من المنطقة بمكوناتها المختلفة، وتتمتع بديمقراطية، وحريات، وحياة عصرية، ولديها اقتصاد صاعد وعلاقات متميزة مع باقي دول العالم، في وجود نخبة حاكمة ذات جذور وتوجهات إسلامية... إلا أن الحديث عن "النموذج التركي" استُهلك إعلامياً بشكل كبير، وبدء يضع شعبية تركيا في الشارع العربي على المحك، حيث أن الحماس المفرط حيال المنطقة والاستخدام المكشوف للسياسة الناعمة قد يؤدي لنتائج عكسية.

قد لا يكون صعباً فهم أسـباب تسـلل شـعور الإحباط عند كل عربي، حيث يؤمن أنـه الأحق بتقرير مصيره، والأجدر برسـم مسـار أمتـه، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلى أن ينفض نُخب ومفكري وقادة هذه الأمـة غبار التردد والخوف عن أكتافهم.



كاتب فلسطيني
تم إضافته يوم الأحد 21/04/2013 م - الموافق 11-6-1434 هـ الساعة 1:57 صباحاً
شوهد 2584 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.56/10 (2406 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved