خريطة المجلة الإثنين 24 يوليو 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
نبضات دافئة في شارع العمر / طلعت سقيرق / هدى الخطيب
حكايات جدتي قصة وطن / طلعت سقيرق - هدى الخطيب

حكايات جدتي قصة وطن / طلعت سقيرق - هدى الخطيب
حكايات جدتي قصة وطن / طلعت سقيرق - هدى الخطيب
طلعت يا ابن عمتي وفي هذا المقام لا يمكن إلا أن أخاطب فيك ابن عمتي..
هل تذكرك مثلي هذه الخلفية البيضاء الملتهبة بدماء الألم بجيد جدتنا؟

تعصف في الذاكرة حكايات جدتنا أحياناً كما تعصف الأعاصير فتزلزل وجداني
جدتنا تجلس هناك.. هنا.. كانت جدتي وكنت طفلة.. كانت جدتي وكأني للتو رفعت رأسي عن صدرها المتعب تروي لي حكايات الوطن وتقسم عليّ أن أحفظ وصاياها وأحكيها للناس وللضمائر..
حكايات جدتنا حكاية وطن اسمه فلسطين، وفلسطين ليست مجرد وطن، فلسطين هي ضمير الناس.. كل الناس
فلسطين هي ميزان الإنسانية في عصرنا الفاصلة الناس بين الخير والشر.. بين الإنسانية والبشرية..
نجلاء سقيرق - أم نورالدين - جدتي الكنعانية العربية التي زُرعت في أرض فلسطين منذ آلاف السنين وكانت الأولى هناك وكانت سماد التربة والأشجار.. كانت هي فلسطين ولم تزل....
جدتي هي كل نساء فلسطين اللاتي روعن وأخرجن من بيوتهن وفلسطينيهن وشردن في بلاد الله..

خرزية العينين كانت جدتي وهبها الله من الجمال والملاحة الكثير ولطم الظلم والشرّ صفحة حياتها بآلام لا تطاق حتى كنت أحياناً أبعد رأسي عن صدرها الأحمر الملتهب حين تلسعني نار فجيعتها وهي تروي لي حكايات الوطن..

كانت جدتي.. كانت جدتك.. و جدة كل أبناء وبنات فلسطين
جدتنا.. قصة وطن...
صفحة جيدها ما زالت حمراء ملتهبة تلسع وجهي وقلبي بأحزانها..
فتعال نبدأ حكاياتها ويرويها معنا كل أبناء فلسطين فكل حكايات الجدات قصة وطن اسمه فلسطين....
هدى نور الدين الخطيب
***

هدى يا بنت الخال ، يا حفيدة امرأة غسلتْ قدميها ذات يوم بتراب الوطن ، وتنشقت رائحة الزعتر والبرتقال وتفاح حيفا من نسيم الوطن ، امرأة اسمها نجلاء سقيرق .كانت ، وما تزال الذاكرة معجونة بعطر كفيها ، تعرف تماما كيف تفرط حبات الحب لتوزعه مثل حبات رمانة على من حولها ، فيكون شتاء الغربة أقلّ قسوة ، ويكون حرّ التشرد أقلّ قيظا .. أذكرها يا هدى ، وأنا الأكبر منك سنا -وهذه ميزة تحسب لي لأنني عايشتها أكثر - في كلّ طرق طرابلس وهي تصرّ بما أنني البكر لابنتها أن أكون قربها حتى في الوجع اليوميّ ..
أتدرين كيف يكون الوجع اليوميّ لامرأة بعمرها وعطائها وحبها وحنانها ومحاولتها أن تريح الكلّ وتتعب هي .. هذا التعب اليوميّ يا هدى هو قدرتها الفذّة على أن تكون البيت والوطن ، الغربة واليد الذي تمسح دمعة العين ، الطيبة حتى التداخل مع رقة النسيم ، والقاسية حين تدفع الأذى عن أيّ واحد منا..أو في مجابهة أيّ موقف ترى أنّ وقوفها فيه يمكن أن يحمي واحدا من أحبابها،الأبناء والأحفاد ، وكلّ فرد في العائلة.. مثل هذه المرأة يا هدى ، بداية الحكاية عن وطن ، أو كلمة في سطر الحكايات الطويل عن فلسطين ، فالجدة التي جاءت مع جدنا الشيخ العلامة يونس الخطيب ، وبعض الأولاد، كان عليها في وجود الجدّ القصير ، وفي رحلة الغربة التي عاشت في صحرائها عمرا يدخر ألف عمر ، كان عليها أن توازن بين عيشة طيبة هانئة ناعمة غنية في حيفا ، وعيشة قاسية الملامح في الغربة ، فكان أن أزهر الورد على يديها إلى حين ، إلى أن طعنت تلك الطعنة المرعبة يوم وفاة ابنها ، الشاعر والصحفيّ اللامع ذائع الصيت وهو في ريعان الشباب ، ما أصعب أن تصيبها هذه الطعنة وهي تصارع الحياة من أجل سعادة كلّ فرد في العائلة .. آسف يا هدى إن ذكرتك بوالدك خالي الحبيب نور الدين الخطيب ، لكن في ذاك الزمن ، الذي أعتبره قريبا ، تغيرت حياة كثيرين عرفوا ما معنى أن يرحل نجم العائلة وهم في بعد وغربة وتشرد وقسوة عيش ..
تريدين أن نفتح دفتر الحكايات عن الوطن ، نقلب أوراق الجدة ، وكل الجدات عن فلسطين .. ليت كل واحد منا يروي للعالم كله ، وهو يروي حكاياته عن الوطن .. ما معنى أن تنكسر الحياة بكل هذا الضجيج والوجع في حياة ناس ٍ كانوا يعيشون في أمن وأمان في فلسطينهم ، فأتت شرذمة غريبة وقلبت كل شيء في حياة كل فرد منهم ، حتى صارت الصورة ملعونة الألوان !!.. وفي لعنتها تلك ، تلعن كلّ من ينادي بسلام يقوم على زيف ما بعده زيف !!..إذ كيف نغفر لمن وضعوا هذا الألم الجارح في حياة كل واحد منا وعلى أيّ أساس ؟؟.. أنغفر وقد ذقنا العذاب حتى صرنا ننزف عذابا ؟؟.. من هنا يا هدى تبدأ حكاية جدتنا لتعود إلى هناك .. تبدأ من أنّ الوطن ممتد من النهر إلى البحر ، وكل ما يغاير ذلك ، خيانة ..
هدى ليكن سنحكي .. لكن لنزرع قبل ذلك وردة على قبر جدتنا .. ووردة على قبر جدنا .. ووردة على قبر والدك /خالي ..ووردة ... آخ يا هدى ما أكثر القبور في غربتنا .. آخ يا بنت الخال كم هو موجع أن يموت كلّ هؤلاء بعيدا عن الوطن .. كأنّ علينا أن نعجن كل وردة بدمعة .. لكن معك حق تعالي لنحكي فقصة الوطن طويلة ..

طلعت سقيرق

***
تم إضافته يوم الثلاثاء 14/05/2013 م - الموافق 4-7-1434 هـ الساعة 6:11 مساءً
شوهد 4168 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 6.52/10 (3263 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved