خريطة المجلة الأحد 19 نوفمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
رئيس التحرير الأديبة هدى الخطيب
جدار الزمن - قصة - هدى نورالدين الخطيب

جدار الزمن - قصة - هدى نورالدين الخطيب
جدار الزمن  - قصة - هدى نورالدين الخطيب
آه كم كنت متعبة...
الليلة ماطرة والظلام حالك..
آه كم كان الظلام حالكاً مع أن الشمس لم تغرب بعد و الدرب طويــــل..
طويـل و الأشواك تملأ الطريق و الأشواق تملأ الأعماق..
الغيوم تملأ السماء و الظلال تملأ النفس و من مواجهة الأعداء إلى الفتن بيننا سائرون و في الروح أنين موجع..
و جنوب لبنان حزين.. آه كم كان حزينا!!
على هذا الدرب في الجنوب و قريباً من حدود فلسطين المغتصبة منذ زمن طال حدّ الصدأ وجدت أمامي يافطة كتب عليها: " احذر حقل ألغام " تخطيت بنظري اليافطة إلى داخل الحقل فوجدت بيتا هناك بعيدا..


تلفت من حولي فلم أر سواه! كنت متعبة و أريد أن أرتاح بأي ثمن فالتعب يأس و الموت نوم..
توكلت على الله و أكملت المسير حتى وصلت إلى ذلك البيت سالمة و بعد أن اجتزت حديقته قرعت الباب فانفتح و قد أصدر صريرا مزق سكون المكان
دخلت و بحثت أرجاء المنزل فلم أجد فيه أحدا على الإطلاق مع أنه كان مرتباً بعناية أهل القرى و حرصهم الشديد على النظافة، حقاً كان البيت مهجوراً و بمنطقة لا يقترب منها إنسان لكنه لم يكن موحشاً على الإطلاق و الآيات القرآنية تملأ الجدران..
اغتسلت وتوضأت و بدلت ملابسي مما وجدت و صليت العصر قبل زوال الشمس، دخلت السرير و ذهبت في نوم عميق.......
حين استيقظت وجدت ستر الظلام كثيفا إلى حدٍ كبير لولا نور ضئيل جداً لم أتبين مصدره!
حاولت فتح النافذة و لم أستطع، خرجت إلى القاعة الرئيسية و حاولت فتح الباب الذي دخلت منه لكني أيضاً لم أستطع!بحثت إلى أن وجدت السلم الداخلي المؤدي إلى السطح وقد بدا لي شعاع نور يتسرب منه لكنه لم يكن هناك سطح و البيت مطمور تماماً إلا من ثغرات بسيطة يتسرب منها شعاع النور و وجدت بعض ثمار التوت المتساقطة من شجرة في الأعلى تناولتها و بدأ عقلي يعمل و يفكر بالبيت الذي دخلته قبيل المغرب ظاهر فوق الأرض لأنام ساعات و أستيقظ فأجده مطمورا و أنا بداخله!!
هنا فقط أحسست بالوحشة و الخوف يتسلل إلى نفسي من فكرة قفزت إلى رأسي، مددت يدي تحت الفتحة التي تتسلل منها الأشعة، لم أجد شيئا غير عادي، جلد يدي بدا نظيفاً لامعاً تحت الضوء و أظافري على حالها قصيرة، أخذت خصلة من شعري ، قربتها أمام وجهي و أنفي، طوله على حاله و رائحته زكية، تلمست ملامح وجهي و ذراعي، كل شيء على حاله
نزلت الدرج مجدداً و ارتديت ملابسي بسرعة و كان علي تسلق تلك الفتحة التي وجدتها وبحثت عن سلم بيتيّ و وجدته بحالة جيدة ، وضعته أسفل الفتحة وصعدت حتى وصلت أخيراً إلى الأعلى حيث نور الشمس بدأ يفرد أشعته الصباحية..
التقطت أنفاسي ريثما يعتاد نظري النور القوي..
وجدتني في حقل فسيح على مشارف مدينة صغيرة، وصلت إلى الطريق وسرت على الطريق الممتد أمامي جنوبا، كل وجوه الناس الذين صادفتهم بدت مطمئنة مستبشرة و المنازل مبنية على الطراز العربي الجميل و بقيت أسير إلى أن وجدت يافطة بعرض السكة العريضة كتب عليها: " أهلا بكم في مقاطعة فلسطين العربية "
لم أصدق ما رأت عيناي فاستدرت إلى الشمال واجهتني يافطة مماثلة: " أهلاً بكم في مقاطعة لبنان العربي"
و لا شيء آخر بينهما، لا حدود و لا حرس!!
ضحلة و سخيفة عبارة الفرح على مثل شعوري آنذاك، كنت أبكي و أضحك في وقت واحد، جلست فوق حافة أو سور منخفض يحد الرصيف فوق الوادي و بدأت التفكير، كان علي أن أعرف ماذا يجري و ما الذي حصل أثناء نومي و كنت أدرك أنني لن أستطيع سؤال شخص عادي!!!
ليس لي إلا الـمسـجد، و بدأت أبحث عن مـسـجد قريب و سرعان ما وجدته، دخلت من باب النساء وذهبت إلى الحمّام مباشرة و تأملت نفسي ملياً في المرآة، حقاً كل ما بي على حاله، توضأت و صليت ركعتين تحية الـمسـجد، عدد قليل من النسوة كنّ في القاعة لم أتحدث معهن، سألت عن مكتب الإمام و استأذنته..
شيخ جليل يملأ الحبور وجهه، أحسست بالأمان و الاطمئنان، رويت له حكايتي، سمعني باهتمام بالغ دون مقاطعة برغم تعبير الدهشة الذي ارتسم على وجهه و ختمت و الآن يا شيخي جاء دورك لتخبرني فقال تعالي معي لتشاهدي ما تيسر من البلد بينما أحدثك..
نزلنا معاً متوجهان إلى عربته و قد أخبرني أن العربات لم تعد تستعمل المحروقات حفاظاً على البيئة و المناخ و بدأ حديثه:
" أنا طبعاً لن أستطيع تفسير ماهية و كيفية ما جرى لك و يحصل معك، هذا في علم الله وحده و الله خالق الزمن.. سأخبرك عن واقعنا و ما ترينه الآن من حولك، نحن وفق التقويم الميلادي في نهاية عام (2461)
قرأنا في التاريخ ما ذكرته، لكن بلادنا تحررت منذ مئات السنين..
قضينا على البطالة و الجهل و اتحدنا، الوطن العربي وطن واحد و ما كان على أيامكم دولا أصبح مجرد مقاطعات في الوطن الواحد.
ليس فلسـطين فقط بل أيضاً مقاطعة الأندلس أو ما عرف في زمنكم بإسبانيا و البرتغال، عادت إلى الأمازيغ سكانها الأصليون، كل الطوائف و المذاهب و الأعراق حقوقها مصانة و ممثلة بالشكل الصحيح الإيجابي بعيداً عن سلبيات الطائفية و العرقية مع المحافظة على الأديان و قيمها و مكانتها و أخلاقياتها
الطبقة المتوسطة التي تشكل صمّام أمان لأي مجتمع سليم بثقافتها و قيمها و توازنها عادت من جديد تمثل الشريحة الأوسع، لا غنى فاحش و لا فقر مدقع و زكاة بيت المال تجمع و توزع بالعدل، قانون الأحوال الشخصية للمسلمين أعيدت صياغته ليلتقي تماماً مع الشريعة الإسلامية السمحة، قيّد قانون تعدد الزوجات بالحالات الطارئة والموجبة من مجمع يدرس كل حالة على حدة، و منع تزويج الفتيات بغير رضاهن، و بات يجري التأكد من الطرفين قبل إجراء العقود، و قد حافظت القوانين الجديدة على حقوق المرأة كاملة كما في الشرع..
منع الفحش و الدعارة عبر وسائل الإعلام احتراما لجسد المرأة و إنسانيتها و عدم استخدامه للتسويق و الاتّجار و الإعلانات تحت شعار: " مجتمع نظيف غد أفضل للوطن".
منع الاحتكار و الفساد تحت طائلة الملاحقة القانونية، كما يتم تخصيص ميزانية كبيرة للأبحاث و العلوم و التعليم إجباري حتى نهاية المرحلة الثانوية و شبه إجباري للتخصصات الجامعية أو المهنية
إعلاء شأن اللغة العربية و الحفاظ عليها و على فنونها من شعر و خطابة إلخ إنشاء الكثير من المجامع اللغوية التابعة أو المدعومة من الدولة في سبيل الحفاظ على لغتنا و تطويرها و استيلاد مفردات جديدة و تطوير عملية تعليمها و البحث المستمر عن أسهل السبل و أكثرها تشويقاً للطالب و ترسيخ محبة اللغة العربية في نفسه ولله الحمد فاللغة العربية الآن هي اللغة الأولى المعترف بها عالمياً و الأوسع انتشاراً، فدرالية عربية كما أسلفت و كونفدرالية مع الدول الإسلامية من غير العرب
حين وصلت بلادنا إلى هذا الحد من القوة عملنا على تأسيس مجلس أمن عالمي يساوي بين دول العالم كافة، لا تسلط و لا بلطجة، لا قطب واحد و لا فيتو، لا خمس دول و لا ثماني كبار، أي قرار يجري التصويت عليه بالتساوي بين الدول..
عملنا على منع استخدام الأسلحة النووية على الجميع و أُتلف كل ما يتعلق بها و كذلك منعت أبحاث الأسلحة النارية و استخدامها بكافة مستوياتها، كما عملنا على منع استعمال الإضافات الكيميائية في كلّ ما يتعلق بالغذاء و.. و................"
كان يتحدث و أنا في ذهول و دهشة بين ما تراه عيناي من عمار سليم يتحلى بالوجه العربي الجميل منسجم متناسق لا قصور هنا و أكواخ هناك في مجتمع متماسك و يحافظ في آن على البيئة و السلامة العامّة و ضمن أُطُر الحضارة الحقيقية التي لا تنتهك حرمة الحياة و تحترم و تحمي إنسانية الإنسان لتكون له و في خدمته و بالعدل....
سألني عمّا أنوي فعله و إن كنت سأبقى في زمانهم الجميل
أجبت: " بل سأعود يا شيخي، حقاً زمانكم جميل إلى أقصى حد و لكني لست منه و فيه، هنيئاً لكم به...
توقف بي أخيراً عند النقطة الفاصلة بين المقاطعة الفلسطينية و المقاطعة اللبنانية و قال لي:
" و الآن علي أن أستودعك الله لا أود التقدم معك أكثر كي لا أعرف مكان البيت، أنا أولاً و أخيراً إنسان، أخاف أن أضعف و أبوح بالسر و لهذا من الأفضل ألاّ أعرف مكان البيت حتى إن ضعفت يوما لا أرشد أحدا عليه ما دام الله قد حجبه عن أعين الناس"
ودعته بعد أن أعطاني مصباحاً دقيقاً جداً، اختراع و صناعة عربية يستطيع أن يستمد النور من الطاقة الشمسية مهما كان تسرب الشعاع ضئيلاً و يخزنه لمسافات تحت الأرض، و عدت أدراجي حتى وصلت المكان، دخلت الفتحة الضيقة التي يسترها عن العيون ورق النبات و الشجر هابطة بتأن ٍ شديد إلى أن وجدت السلّم أكملت نزولي و أخذته معي حين وصلت الباب المؤدي إلى السلم الداخلي
غيرت ملابسي و دخلت في السرير و النعاس يداعب جفوني و أنا لا أعرف إلى أين سيؤدي بي النوم هذه المرةّ!!
أتمنى أن يعود بي إلى زمني مهما كان سيئاً و مؤلماً و مريراً و محبطاً يبقى زمني، لا وجود لي خارجه، لا يعرفني أحد و لا ينتظرني و يهتم بأمري، أعجبني أم لم يعجبني إنه زمني و زمن أهلي و ابني وأقاربي و أحبتي..
يكفي أني عبر هذه الرحلة قد ارتحت و عرفت أن للباطل جولات تنتهي بمزبلة التاريخ و أنّ دوام الحال من المحال و بعد كل ليل مهما اشتدّ ظلامه فجر آت و الزمن يدور و الحق ينتصر و البلاد لأهلها طال الزمن أم قصر و شمس الحق لا بد أن تشرق من جديد .......
تم إضافته يوم الثلاثاء 14/05/2013 م - الموافق 4-7-1434 هـ الساعة 8:02 مساءً
شوهد 2739 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 7.84/10 (2624 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved