خريطة المجلة الأحد 19 نوفمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
مجلة نور الأدب العدد الثالث
الكرامــــــــــــــة...قصة بقلم : نبيل عودة

الكرامــــــــــــــة...قصة بقلم : نبيل عودة
 الكرامــــــــــــــة...قصة بقلم : نبيل عودة
قوامها سحره . جعلها شغله الشاغل . منذ التقى بها لأول مرة لم تغب في يوم أو ليلة عن ذهنه ، الهبت أحاسيسه ، أججت رغباته ، يتخيلها دائما الى جانبه ، لا يستطيع أن يفكر بها مع غيره . لاحقها بالاتصالات ، تجاهلته . لم ترد عليه .. لم تعطه فرصة للحديث. ظهورها في الشارع يلوي أعناق أعتى الرجال باتجاهها ..
كان في حدود العقد الرابع ، رياضي في مبنى جسمه ، ويبدو أصغر من عمره بعقد كامل . ورجولته مغرية بدليل عشرات العلاقات الناجحة .. بل إنّ الكثيرات بدأن التحرش به ،وما زالت ملاحقته على أشدها . والخاطبات ، المبرطلات من الأمهات ، يترددن على والدته ، ابنة فلان .. وتلك الفتاة من الحارة القريبة ، ومن الحارة الفوقا والتحتا والبلد المجاور و .. فقط اقنعي ابنك .. والأم تفور حماسة ، والإبن في عالم آخر .. ما قيمة المال بدون بنين ..؟ تقبل الخاطبات عارضات أجمل الصبايا ، وكلهن بعمر الورود . ولا يتركن الأم الا وهي تدمع من عقوق ابنها الرافض للزواج .
إلا هي ...
منذ رآها لم تعد به رغبة بإمرأة غيرها . حتى علاقاته أوقفها شاعرا ان لا شيء يروي احتراقه الداخلي الا رحيقها ... كانت تبدو قريبة وميسرة .. ولكنها لا تلتفت لأحد ولا يعنيها من يتصل بها .. اذا لم تعرف الرقم تلغي الاتصال ، واذا جرى الاتصال من رقم مخفي .. لا ترد اطلاقا.. ولا يبدو ان المطاردة تقلقها .. ثقتها بنفسها تزيد جنونه ..
قال أحدهم إنّ الرجل يرغب دائما بالمرأة التي لم يحصل عليها.. ولكن احساسه يقول ان هذه فذلكة كلامية.. هناك من هي أجمل منها ، وأكثر اغراء جنسيا ، ولكنها هي ظلت المميزة والمثيرة أكثر من كل نساء الأرض.
هل من سبب عقلاني؟
هو نفسه لا يعرف ما أصابه .. منذ التقاها .
هل من تبرير لهذا الشعور وهذه القناعة التي يمكن ان يقال انها أخرجته من استقراره الحياتي ؟
ورث ملايين كثيرة ، ربما لهذا السبب كانت علاقاته النسوية ناجحة .. ليس بسبب شطارته بقدر ما هي شطارة جيبه ..
كم يشعر انه مستعد ان يبدل امواله كلها بعلاقة معها..
يحاول ان يحدد ما شده اليها ، ويجد نفسه عاجزا عن وضع رؤية واضحة ..
كان أنيقا في ملبسه ، ولكنها لا تريد ان تمنحه حتى التفاتة . أحيانا كان يقول لنفسه انه مستعد ان يكسر قناعاته ضد الزواج اذا قبلت به زوجا.
ارسل احدى الخاطبات .. وعادت بجواب الرفض . ارسل غيرها مع وعد بمبلغ مغر اذا نجحت باقناعها ان تقبله زوجا . كان يعرف انه ينصب فخا لها ، وربما فخا له أيضا . وعادت تقول له ليس لك نصيب.. البنت لا تشتري ولا تبيع ، عندي أجمل منها ..
يهز رأسة رفضا غاضبا من غباء الخاطبات . كيف يشرح لهن ان ما يشد رجل الى امرأة بعينها لا يفسر بجمال بارز فقط .
هناك شيء يحسه ولا يدري كنهه.
أحيانا يجد نفسه متناقضا مع قناعاته .
ولكنه كلما لمحها يصاب يما يشبه ضربة الكهرباء..
يتخيل نفسه في فراش الزوجية الى جانبها .. هل حقا يستطيع ان يستيقظ كل يوم على نفس الوجه الى جانبه ؟ اليوم يبدو الأمر شديد الرغبة وقمة أمانيه ، وهو يعرف نفسه .. بعد شهر .. نصف سنة سيصاب بالرعب اذا استيقظ كل صباح على نفس الوجه ... لا يعرف .. ربما الحب يجعل الموضوع سهلا.. كيف صمد والده ستون سنة؟ الم يرث نفس جيناته ؟
المشكلة عنده ليست مالية ، يستطيع ان يدفع مبلغا يقارب الحلم لفتاة مثلها.. هل سيكون أخلاقيا ان ينالها مقابل ثمن مدفوع ؟ هل سيظل للحب والعلاقة معها نفس القيمة فيما لو نالها مقابل نقدي ، بدل ان تهبه نفسها كما يهبها نفسه ، لأنها تريد ما يريده ؟!
كانت رغبته بها أقوى من كل تفكير منطقي.. كلما تظهر يصاب بارتعاش حتى لو كان ما يفصل بينهما مائة متر.. تشده بجمالها الذي لا يمكن تحديدة بوجهها وقدها،فقط ..لا.. هناك شيء لا يعرف كيف يحدده. طابع أنثوي نادر ، يجعل المرء لا يشبع من النظر اليها بكل تركيبتها ، من وجهها الهادئ بمسحة جمال كلاسيكية ، الى صدرها الناهض ، وقوامها المتناسق ، وكأنه نحت على يد فنان ، حسب مقاييس جمالية .. حتى فساتينها التي تختار الوانها بما يتلاءم مع قوامها ، معتمدة دائما ان تكشف ما لا يزيد عن شبر فوق الركبة ، وهي المنطقة التي تشكل أحد أخطر أسلحة الإغراء الأنثوي، وبالتأكيد تعرف ان مظهرها لا يترك زوج عيون لا تتعلق بها ،ولا رقبة لا تلتوي وراء ظهورها .. جمالها هادئ يريح النظر ، وليس جمالا يثير الحواس غير الواعية .. ربما هذا ما يجعلها فريدة ومميزة ، ولكنه لا يرتوي من النظر .. يريد ان يشرك حواسه الأخرى لتكتمل المتعة . رغم ان تأملها يبعث الراحة في نفس الانسان وتعطيه نوعا من الاحساس بجمالية جسم الانسان .
أيكون تمنعها وصدها له من عوامل جنونه وراءها؟؟...
كان يطاردها وكأنه عاد مراهقا .. ويدو انها تعرف انها المقصودة بمطاردته لها.. ولا يبدو أن الأمر يهمها ، أو يقلقها.. ربما تزداد تغنجا ... وهذا يضاعف الرغبة الافتراسية التي تجعل قلب الرجل يخفق بشدة .
لو كانت فتاة ليل لاشترى خدماتها ربما لشهر كامل ، حتى يرتوي ..
ومع ذلك لم يفقد الأمل في الوصول اليها.
كانت تراه دائما في محيط حياتها.وبعد ان ردت خاطباته خائبات صارت تبدو اكثر استفزازية .. وأكثر من مجرد هدف آخر وضعه نصب عينيه.
كانت تبدو انها الحياة نفسها التي يحب ملذاتها .
ترى هل ترسم خطة لتقزيمه في مواجهتها ؟
كان يلاحقها بسيارته المرسيدس السوداء .. أحيانا يبدو انها تبتسم .ربما احتقارا..؟ ربما لشعورها انها محط اهتمام العديد من الرجال..؟ ترى هل تشعر بالنظرات التي تقيسها طولا وعرضا ، وتفحص تناسق جسمها ومقاييسه ، التي لا يمكن الا ان تكون في مصاف أفضل المعطيات؟
في إحدى المطاردات شاهدها تدخل معهدا للتجميل.. اوقف سيارته ، واقترب ليرى ما هو التجميل الذي تحتاجه أجمل النساء.
موظفة على الباب منعته من التقدم أكثر نحو الغرفة المغلقة ، التي لم يفهم ما الدافع المجنون الذي حركه ليدخلها رغم معرفته ان ما يرتبكه حماقة قد تكلفة ثمنا غاليا.
- المحل للنساء ..
قالت له بأدب .. وشرحت له ان المعهد يقوم بتنظيف الأظافر وتنسيق الحواجب وازالة الشعر الزائد ، وتنسيق شعر الرأس .. والمانيكور للأظافر.. ويؤسفها ان "المعهد لا يستقبل الرجال" ، كما انهت حديثها مبتسمة.
ولمعت برأسه فكرة.
- الفتاة التي دخلت قبل قليل .. اريد ان أدفع تكاليف ما تطلبه .
- من تكون بالنسبة لها؟
- من العائلة..
- لحظة سأفحص ما هي طلباتها.
رفعت سماعة التلفون واستفسرت.
- مائة وخمسون دولارا يا سيدي .
دفع المبلغ ، وترك كرته للموظفة لتعطيه لها عند خروجها. وعاد الى سيارته وهو قلق من اسلوب رد فعلها. هل ستتصل لتشكره ؟ أم سيتلقى ردا قاسيا ، وربما شتيمة .. تضع حدا لحلمه المجنون؟
بعد ما يقرب من الساعة خرجت .. وقفت أمام معهد التجميل تجيل نظرها بما حولها.
- تبحث عني !
قال لنفسه.
توقعاته أصابت . ها هي تحدد مكانه .. تنظر باتجاه سيارته . وبلا تردد خطت بخطوات ثابتة نحو سيارته. تعابير وجهها لا تقول شيئا. شعر بارتعاش شديد . ارتعاش فيه تخوف ، وفيه انفعال الذي يخوض أول تجربة .
كانت خطواتها أشبه بالمارش العسكري..الأمر الذي يزيدها سحرا ، ويزيده انفعالا ورغبة لا تؤجل..
بدون مقدمات فتحت باب سيارته .. جلست بجانبه .
- ماذا تريد مني يا رامي؟
تعرف اسمه . ربما من الخاطبة ، ولا شك انها غير غافلة عن مطاردته .
- اريد لك كل خير.
- انا لست طفلة.. تكلم معي بوضوح.
كانت كلماتها حادة وواضحة وتلقيها بلهجة عادية لا يمكن تفسيرها باتجاه محدد .
- الا تريدين ان تعرفي من أنا أولا؟
- أعرف عنك كل شيء.خاطبتك لم تبق شيئا لم تضاعفه مائة مرة ..
جملها القاطعة ، وقوة تعابيرها دون تردد تزيدها جمالا .
- أعطني فرصة للتحدث معك ..
- ها انا بجانبك ، قل ما تريد .. ولنقفل الموضوع مرة والى الأبد .
- اريد صداقتك .. وكل ما تشائين رهن أمرك .
- انا لست معروضة للبيع .. وصداقتي لا تشترى بالمال.
- طلبت يدك ..
قاطعته :
- انت لا تلائم تصوراتي .. أموالك لا تقول لي شيئا .
- انا لست تاجرا.. انا انسان عاشق .
- عمرك ضعفي عمري..
- انا عازب .. لم أجد من تستحق ان أحبها.. حتى وجدتك ..
- شكرا .. هذه نقودك ..
اعادت له ما دفعه في معهد التجميل.
- المال لا يشكل عقبة عندي.. اعتبريها هدية !
- لا أتلقى هدايا لا استطيع اعادة شيء مقابلها.
وهنا حسم رامي أمره . وقرر ان يغامر بكل شيء .
- اسمعيني جيدا ، أعرض عليك ليلة معي مقابل 100 الف دولار؟
صمتت . بان القلق على محياها. كان يعلم انها من وسط متوسط الحال ، ولفتاة بمثل جمالها ، الطلبات المختلفة من ملابس وادوات تجميل ونوادي وحفلات فوق قدرتها . لوهلة شعر انه قذر جدا. لوهلة شعر ان ما يقوم به يحطم هالة الحب التي أخفى وراءها شبقه ورغبته الجنسية الافتراسية بها . هل ينحدر الانسان الى هذا المستوى من الحيوانية المجنونة مقابل ارضاء غروره الجنسي ليفخر امام أصحابه بتسجيل أهداف جديدة في ملعب من مستويات لا يحلم أحد بالوصول اليها؟
هل حقا سحرته كانسانة جميلة .. ام ان المرأة التي يعجز الرجل في الوصول اليها تكون هي الأكثر رغبة واحتراقا للوصول اليها؟
- انا جاد ليلة واحدة مقابل 100 الف دولار..؟
لا يعرف هل هو صوته ؟ هل حقا كان حلمه معها مجرد ليلة ؟ كل مطاردته الطويلة لعدة أشهر .. وما يدعيه لنفسه من حب نظيف لأول مرة في حياته ..؟ يختصرها بليلة واحدة ..؟ هل حقا يريدها مقابل مبلغ نقدي ..؟
كان يعرف ان ما يحركه بات أقرب للتحدي ، مما هو عشق حقيقي لأمرأة . هل يستبدل كل ما حركه لأشهر طويلة من العذاب والأحلام الرطبة بمجرد ليلة يجرب بها طعمها!!
حقا لم يكن يعنيه ، أو يؤثر على حالته المادية ان يدفع لها 100 الف دولار.. حتى بدون ان تعطيه شيئا الا مجرد مودة.. لأول مرة يشعر ان المال مليء بالأوساخ . وتجعل من يملكه أكثر وسخا منه . ولكن جنونه كان يقوده ،
- لم أسمع ردك على اقتراحي ..؟
- أكون مجنونة اذا وافقت ، ولكنني بنظر بعض الناس أكون أكثر جنونا اذا رفضت .. مبلغ مثل ما تقترح يفتح لي ابوابا لا أملك مفاتيحها .. وستكون على حساب كرامتي. والسؤال هل أبيع كرامتي ؟
- اذن تزوجيني ؟
- أستطيع ان أخسر ليلة من عمري ، ولكنني لست مجنونة لأخسر كل عمري.
كان يلمح دموعا مجمدة في عينيها . شيئا انسانيا ثار في داخل نفسه . يطعنه بشدة تؤلمه دون ان يقدر على تحديد نوع الألم. وشيئا يجعله يقرر ان ينقذها من نفسه . وحسم أمره :
- واذا عرضت عليك عشرة دولارات .. هل تقبلينني لليلة كاملة؟
- انت وقح .. وبلا شرف . اذهب الى الجحيم انت ودولاراتك .. من تظنني ؟
- لا تغضبي يا جميلتي.. اتفقنا على الأمر الأساسي ، المشكلة الآن في الثمن فقط!!
وفتحت باب السيارة وخرجت ..من طريقة مشيتها أيقن انها تبكي بمرارة.
في نفس اليوم كتب حوالة مالية باسمها بقيمة 100 ألف دولار.. مع رسالة يقول فيها: " شكرا .. هذا ثمن انقاذك لكرامتي وانسانيتي _ مراد "
ولكن الحوالة المالية أعيدت إليه ممزقة داخل رسالته!!
نبيل عودة – nabiloudeh@gmail.com
تم إضافته يوم الجمعة 28/05/2010 م - الموافق 15-6-1431 هـ الساعة 5:51 صباحاً
شوهد 1476 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.32/10 (1439 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

[منير الحافظ] [ 30/05/2010 الساعة 12:10 مساءً]
الأديب نبيل عودة
قصة رائعة تقبل تقديري

أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved