خريطة المجلة الخميس 23 مارس 2017م

ومضات من أثر الذهول - شعر - بغداد سايح  «^»  إبداعية الإبداع - مقالة - يوسف البحراوي  «^»  تكنولوجيا اللاتواصل - مقالة - عبد الحكيم مومني  «^»  مسيرة الصبر! - شعر - علاء زايد فارس  «^»  الكفر الحلو - مقالة - لطيفة شلخون  «^»  أصوم فلا أصلي - مقالة - رشيد قدوري  «^»  ملهمة الشعوب - مقالة - المصطفى حرموش  «^»  نحن قوم لا نخجلْ - شعر - مالك صلالحة  «^»  مُتَطرِّفٌ - شعر - حسين الأٌقرع  «^»  سماحة الإسلام - شعر - غازي اسماعيل المهر جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الثالث عشر
خلفيات العنف في مجتمعنا / سليمة محفوظي

خلفيات العنف في مجتمعنا / سليمة محفوظي
خلفيات العنف في مجتمعنا  / سليمة محفوظي
تسعى السياسات التربوية في أغلب بلدان العالم إلى تجسيد المبدأ الديمقراطي في العمل التربوي، وتتبنى النظريات الحديثة في مجال التربية والتعليم، ومع ذلك مازالت مظاهر العنف تجد مكانا لها بين جدران المدرسة والمؤسسات التربوية المختلفة، ومازالت وجنات الأطفال تتوهج تحت تأثير الصفعات، وأيديهم ترتعش تحت وطأة العصي والمساطر، ناهيك عما يتعرضون له من حملات التوبيخ والشتائم وأبجديات القهر والتهديد في إطار المدرسة والمنزل وعلى دروب تحصيلهم العلمي والمعرفي، وبناءا على ما تقدم يمكن تحديد مفهوم العنف.
1- مفهوم العنف:
العنف هو استخدام الضغط أو القوة استخداما غير مشروع، أو غير مطابق للقانون، من شأنه التأثير على قدرات الفرد.
ومن هذا الضغط والقوة تنشا الفوضى، فلا يعترف الناس بشرعية الواجبات مادامت الحقوق غير معترف بها، فتنتشر العلاقات العدائية في المجتمع، وتنشأ مجموعات أو تكتلات تتفق على صيغة تفرض بها إدارتها على الأفراد والجماعات الأخرى، فينصب عنفها على الأفراد، أو على الممتلكات قصد إخضاع السلطة أو الجماعات الأخرى، وقد تجمع بين النوعين وتتطور وتطغى فتصبح إرهابا. ونشير هنا إلى أن العنف يتميز بالاتساع والشمولية
2- أنواع العنف وأسبابه:
إن أسباب تفشي ظاهرة العنف متعددة، والعوامل المساعدة على انتشارها وتغذيتها مختلفة، وهي تأثر في وجدان المجتمع، فيعيش القلق والاضطراب، فلا يهدأ بال، ولا تطمئن قلوب، ولا تسكن نفوس، فكيف يفكر في عمل، أو في أي إنتاج؟
تحمل هذه الأسباب في مجملها كثير من معانات الأفراد, الاجتماعية منها والفكرية، فيحاولون الهروب من هذا الواقع الصعب، حيث تتفشى الأمراض الاجتماعية فيصاب الكثير منهم باليأس و الإحباط وتسود الرؤية السوداوية. و المعروف أن العنف أنواع منه الفكري والاجتماعي والإداري والسياسي.
لذلك تظهر أهمية دروس التربية في تعريف النشء بالمبادئ الإنسانية النبيلة التي تحثّ على الودّ والتواصل والعدالة والأخوة، والتفتح على رأي الآخر، وعدم نصب العداء في المعتقدات الأخرى، وبذلك نصونهم ونحصنهم ضد المفاهيم المتطرفة التي تزرع بذور الكراهية لكل من يخالفنا الرأي والمعتقد، وبذور الفتنة والقسوة والعنف. ويرى الباحثون في هذا المجال أن أسباب هذه الظاهرة عديدة نلخصها في الأنواع الآتية

أسباب أسرية:
مازالت أساليب التربية التقليدية تهيمن بشكل واسع في أوساطنا الاجتماعية المختلفة وهي تتباين بالطبع وفقا لتباين الأوساط الاجتماعية ولتباين مستوى الوعي التربوي والثقافي للفئات الاجتماعية المختلفة ويمكن لنا بالملاحظة البسيطة أن ندرك طابع العنف الذي يهيمن على العلاقات القائمة في إطار الأسرة وفيما يلي سنقوم بتحديد بعض الملامح الأساسية للعنف الذي يسود في أجواء الأسرة والتي تنعكس سلبا على تكوين الفرد الروحي والعقلي.
المنازعات الزوجية والخلافات التي تحدث بين الزوجين في إطار الأسرة والتي تأخذ مظاهر متعددة تبدأ بالصراخ وتنتهي بالضرب، وفي هذا الخصوص تشير الدراسات النفسية إلى أن مثل ذلك يعتبر أحد الأسباب الرئيسية للأمراض والعقد النفسية التي يعانيها الأطفال. الشجار الذي يحدث بين الأخوة الذين يتبادلون الشتائم والضرب.و أساليب التهديد والوعيد التي يمارسها الكبار على الصغار‚اعتماد الآباء والأمهات على أسلوب الضرب المباشر للأطفال.
الأحكام السلبية المستمرة التي يصدرها الأبوين على الأطفال وغالبا ما يقوم الأبوان وذلك من أجل تكوين نمط من السلوك على الطفل بالاعتماد على قصص خيالية مخيفة وفي أغلب الأحيان نجد أن رائحة الموت والذبح والحرق بالنار تفوح من هذه القصص التي تمثل في نهاية الأمر من معايير العنف والتخويف التي تجعل الطفل في حالة من القلق والتوتر الدائمين، ومثل ذلك يؤدي في نهاية الأمر إلى شلل كامل في بنية الطفل الذهنية والعقلية.
أسباب مدرسية:
توجد مظاهر العنف التقليدية في بعض مؤسساتنا التربوية كما توجد مخالفات للأنظمة التربوية التي تمنع جميع مظاهر العنف في إطار المؤسسة التربوية وإذا كانت ممارسة العنف بالطرق التقليدية قد تقلصت حقا إلى حدودها الدنيا فإن التجربة والملاحظة تشير إلى ممارسة أنماط جديدة من العنف تتمثل في جملة من المواقف التربوية السلبية التي يبديها بعض القائمين على العملية التربوية في إطار المؤسسات التربوية المختلفة هذه المواقف
أسباب اقتصادية:
لاشك أن هذا النوع من الأسباب يؤدي دورا هاما في جنوح الشباب إلى العنف، فتفشي البطالة وتدهور القدرة الشرائية بسوء الأوضاع الاقتصادية وانخفاض مداخل الأسرة، تجعل التلاميذ عرضة لكل إغراء مادي يستعمل مصيدة لهؤلاء لتوريطهم في أعمال العنف بطعم إخراجهم من وضعيتهم الصعبة، فينقادون بسهولة وراء كل داء بحق أو بغير حق.
أسباب اجتماعية:
يترتب عن الأسباب الاقتصادية السالفة الذكر، أسباب اجتماعية، إذ بتدهور الاقتصاد تتدهور الأوضاع الاجتماعية وتتفكك الأواصر الأسرية نتيجة تعقد المشاكل واستفحال مشكلة البطالة وضيق السكن فيجد الشاب نفسه لا يملك إلا فراشا تحت مغسل المطبخ الذي يتقاسمه مع إخوته بل ربما مع إخوته في سن الشباب أيضا. ومن هنا يتكون الشعور بالتهميش وفقدان الثقة وتزداد قوة بعد طول انتظار فتصبح النفوس مهيأة لتقبل أي فكرة تنادي بتغيير الأوضاع، مهما كانت وسائل هذا التغيير، لأن الهدف هو تحطيم الأوضاع التي فرضت عليهم العيش في هذه الظروف القاسية، وجعلتهم طبقة منبوذة مهمشة، فتكون الاستجابة تلقائية لدعاة التغيير بالعنف.
آثار ونتائج العنف:
إنه لمن الممكن أن نعلم وأن نتعلم في أي مرحلة من مراحل حياتنا ولكن ما هو متعذر أن نعيد تربية أنفسنا أو الآخرين بعد فوات الأوان، إن التربية هي عملية تفاعل دائمة بين الفرد والبيئة التي يعيش فيها وتتم صياغة الإنسان وفقا لجملة المؤثرات والخبرات التي يعيشها في إطار بيئته الاجتماعية. وبالتالي فإن نموه وازدهاره مرهونان في نهاية الأمر بمدى ما تتيحه له هذه البيئة من محفزات وإذا كانت البيئة في نهاية الأمر تشكل التربة التي ينمو ويترعرع فيها الإنسان، فإن الحرية والديمقراطية واحترام الآخر والاستماع إليه ومعرفة مطالبه واحتياجاته المادية والمعنوية بمنزلة البلسم الذي يشفي النفوس ويهدأ من روعها لا الإكراه والتسلط والكبت وتكميم الأفواه ومصادرة الرأي الذي من شأنه أن يحقق عملية استلاب شاملة للإنسان. ويمكن لنا أن نحدد باختصار أهم النتائج والآثار التي تتركها التربية العنيفة على شخصية الناشئة
إن العنف يؤدي في نهاية الأمر إلى إنتاج شخصيات عنيفة خائفة تتميز بالعجز والقصور وعدم المقدرة على تحمل المسؤولية.كما يعمل على تعطيل طاقات الفعل والإبداع والابتكار في شخص الإنسان. وبالتالي إنتاج الشخصية العصبية والانفعالية.التي تتحول بدورها إلى شخصية متسلطة لقد أثبتت الدراسات الاجتماعية والتربوية أن الإبداع والابتكار مرهونان بدرجة الحرية التي تمنح للشباب في حركتهم وفي تلبية احتياجاتهم فجوهر الإنسان يكمن في حريته وقدرته على التفكير النقدي الفاعل
4- وسائل العلاج والوقاية:
إذا كان الغرب مرجعيتنا فقد فتح منذ عقد بعيد قنوات الحوار الجادة والهادفة التي تبحث عن الحلول الثابتة والواقعية واستمع إلى نبض الشارع وأدرك أن التقدم إلى الأمام مرهون بمدى فعالية منظوماته التربوية والاجتماعية والاقتصادية وعمل على تحسينها حتى تكون في خدمة المواطن أما إذا كان ديننا الحنيف دستورنا ومرجعيتنا فان الله يخاطب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ﴿ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ وقوله ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ فالعلاج بسيط وسهل في نفس الوقت إن وجد الآذان الصاغية والعقول المتنورة والرغبة الحقيقية قي الخروج من النفق المظلم.
تم إضافته يوم الأحد 20/10/2013 م - الموافق 16-12-1434 هـ الساعة 7:47 مساءً
شوهد 2138 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (2082 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved