خريطة المجلة السبت 25 مارس 2017م

(((مُمَرَّدَةُ الْبُعْدَيْنِ))) شعر: عادل سلطاني  «^»  على دفّة الأحْلامِ.. شعر: ختام حمودة  «^»  همـس الأمس .. بقلم عروبة شنكان  «^»  ترجمة خاطرة - كبرياء أنثى - للشاعر محمد الصالح شرفية الجزائري - ترجمها إلى الفرنسية: رشيد حسن الميموني  «^»  أبحث عنك / بقلم رشيد الميموني  «^»  الأعمى والحب والمغفّل والبئر.... قصة بقلم: فهيم رياض  «^»  نحن.. والعلم - د. منذر أبو شعر  «^»  عـزف الرحيــل / بقلم عزة عامر  «^»  المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج  «^»  ومضات من أثر الذهول - شعر - بغداد سايح جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
الفائزن في مسابقة رمضان للمقالة والشعر
الكفر الحلو - مقالة - لطيفة شلخون

الكفر الحلو - مقالة - لطيفة شلخون
الكفر الحلو - مقالة - لطيفة شلخون
الحب نزاع الروحين في ذات واحدة، وزعزعة لثباتها بغية خلخلة توازن قاتل وإحلال حياة من ثورة بين روحين لا ثالث بينهما، ولذا تجد المصاب به لا يرجو دواء إلا في روحه الثانية، فكأن الدواء جعل في الداء، كسم الأفعى في بنيته سائل قاتل إذا أحسته شرايين الجسد أهلكته ولكنه دواء إذا حسن تحليله أبرأ.
وللحب درجات تعلو وتنزل بحسب حاجة المتحابين، فمنه ما يكون بالفطرة ومنها ما يكون مكتسبا، وهما أولى التصنيفات التي يمكن أن نصنف الحب لهما، فالحب بالفطرة، كأم حملت ابنها شهورا فأرضعته وتكلفت عناء رعايته وتحمل الدرك عليه، فلا تجدها تشكو شقى رعاية ولا تبغي وراء ملازمتها لطفلها إلا حبا، وهو بفطرته كما يقول مصطفى صادف الرافعي لا تجد وجها أحب إليه من وجه أمه، حتى إذا غابت عنه ملأ الفضاء صراخا، وهذا مما يستقي من الحب الأكبر، ولنا في هذا وقفة جليلة، أما النوع الثاني وهو الحب المكتسب، فيمكن تمثيله بروابط الصداقة الحقة والأخوة وغيرها؛ التي لا تبغي مصلحة ولا ترجو منفعة غير الحب وهذا الصنف ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهذا بدوره يرتوي من النبع الأكبر. ومما يصنف له الحب أيضا حب بين رفيقين ثم حب بين حبيبين، فحب الرفقة أدناه الصداقة وأعلاه رابطة المتصوفة مع الرفيق الروحي، وحب الحبيبين أهونه الألفة وأقساه الموت، والثقافة العربية حبلى بهذا. وكل تلك الأنواع وغيرها لا ترشف إلا من بئر واحد ووحيدة، لا تحرم أحدا عذوبتها إلا من حرم نفسه، ولا تبتغي كسبا ولا ربحا مقابلا لذلك؛ هو النوع الأكبر والنموذج الخالد الذي يظل المحب الحقيقي دوما في بحث عنه، فلا أحد أهل لتحصيله بالكامل، ولا أحد دونه ليمنعه بالكامل، فأنت تحياه بمقدار ما تعطيه وتسعد بقدر ما تطلبه، ولعمري أي نفس لا تطرب بحب كذاك، ولا تأنس بعذوبة العتاب والرضا منه.
ويسأل السائل أي حب هذا الذي تستقي منه القلوب جميعها حياتها، ويزيد النفوس تحيرا وهي في طلبه، وتسمو الأرواح به، وتضل بدونه، ويظل المتتبع لخطواته كهائم في أرخبيل عظيم لا ينظر من جمال ما حوله إلا ما يقر في قلبه من تمثل محبوبه هناك. إنه حب "وعجلت إليك ربي لترضى"، وعشق العدوية بين الجبال، وأنين حنين اللقاء عند الحلاج، وعشق التبريزي المتعال، وقلب درويش هائم في تسليم مطلق لذاته وروحه، فأنت لا ترى منه إلا دوائر سريعة فبطيئة فرجلا واقفا، وهو لا يكون حينها إلا قالبا منصاعا للحظة عشق مستنيرة، وأي قلب يذوق العشق الإلهي ولا ينصاع له؟.
وبغض الطرف عن اتفاقنا أو اختلافنا مع طقوس المتصوفة بدراويشهم ومريديهم، فما يهمنا من ذكرهم إلا لحظة كفرهم بالكل ما عدا المحبوب، وهذه أحلى ما يعيشه قلب محب، وأشد ما يشهده عاذل له، فأنت تراه في ضلال، لا يأمن لنفسه نفعا مع صاحب جاه، ولا يأنس لصحبة مال، لا يطلب سمعة، ولا يرتجي رضى أندية ولا مجالس، لا ينظر لك إلا بعيني محبوبه، وما يرضيه منك إلا ما يقربه منه، إن شئت أن تضفر منه بقلب أرهقك تملصا، وأفلت منك نفسك، فعلقت بينه وبين محبوبه، فلا تجد راحة بعدها إلا في زحامه، وبذاك تتحول من تعلق بذات بشرية إلى تعلق بخالق الذوات كلها، ولا يعود يرضيك قرب من كنت متعبا في تتبعه، ذلك أنك ظفرت بدورك بالحب الأكبر وكفرت بما سواه.

****
المركز الثاني مع الإمتياز
تم إضافته يوم الأحد 07/08/2016 م - الموافق 4-11-1437 هـ الساعة 1:50 مساءً
شوهد 452 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.78/10 (97 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved