خريطة المجلة الجمعة 28 إبريل 2017م

ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري)  «^»   دعاء و رجاء ... د. رجاء بنحيدا  «^»  إسـراء .. شعر: صبحي ياسين  «^»  في النقد الأدبي الحديث د.مرتضى بابكر الفاضلابي  «^»  اعشقي مقاوِماً .. بقلم فاطمة البشر  «^»  قـــــــف.. ق.ق.ج. بقلم: المصطفى حرموش  «^»  (((مُمَرَّدَةُ الْبُعْدَيْنِ))) شعر: عادل سلطاني  «^»  على دفّة الأحْلامِ.. شعر: ختام حمودة جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
الفائزن في مسابقة رمضان للمقالة والشعر
إبداعية الإبداع - مقالة - يوسف البحراوي

إبداعية الإبداع - مقالة - يوسف البحراوي
إبداعية الإبداع - مقالة - يوسف البحراوي
إنه لمن الصعوبة بمكان، التكهن بمعرفة دواخل الإبداع كمعطى ملازم لنظم الحياة؛ إذ من ضروبه الخروج عن المألوف وخرق العادة وتكسير رتابة الأشياء، لذلك ترى النفوس المبدعة أميل للهروب من الروتين اليومي والمعتاد المبتذل، وأطلب لكل جديد مستحدث؛ ينفس كرب الحاجة ويحل مشكلات الأمور، ويفك شفرات المعطيات، وبذاك يسهل إدراك الإنسان لمن حوله من مخلوقات، ولما حوله من أشياء وموجودات. لذا فالتنبيه بوعورة الامساك بما يستضمره من إشكالات من حيث التحديد التنظيري والممارساتي، شيء ضروري ولا ينكره غير جاحد.
لهذا؛ وحتى نميط اللثام الذي حجب رؤية الإبداع في شموليته أو في حلته التي تليق به؛ لا بد وأن نفصل الحديث عن الفروق الجوهرية المحددة له؛ كأن نرصد الروافد التي يأتي على شاكلتها كعنصر قابل لأن يقارب من زوايا نظر متعددة، وذلك بأن نعتبره:
ملكة فطرية يتملكها كل فرد فرد؛ باعتباره إنسانا يفكر ويتفاعل وينتج ويطور، دون إغفال لقضية التكييف والموضعة اللائقة، مع الجدة في إخراج الشيء أو الفكرة إلى حيز الوجود، بحيث تصير بادية الصيغة جلية الظهور. ولعل وقوفنا على فطرية الإبداع هذه تطرحنا أمام الاعتقاد أحيانا بكونه (الإبداع) تحركه قوى خارقة خارجة عن حدود سيطرة البشر؛ كما الشأن مع قضية الإلهام الذي قد يأتي لأي إنسان كيفما كان نوع مخيلته، فيسمو به في لحظة معينة إلى عالم يفوق عالم المرئيات، ليفرز في شكل ومضات صغيرة قد تكون متشابكة الخيوط، لكنها نيرة تدق مثل نواقيس خطر، لا يتدخل في صنعها أحد ولا يحبسها عائق، فهي لحظة لا تعطي صاحبها مهلة للتأمل بل تلح عليه،ولو أنها تحتاج إلى قالب مادي يحتويها أو وعاء واقعي تتموقع فيه، وهنا يكمن دور المبدع في تكييفها مع صبها في القالب العام المناسب فنيا "رسما كان او تصويرا، كتابة او لحنا... وهلم جرا للأشكال الفنية الأخرى. مع العلم أن لكل شكل خصوصيتهوأدواته التي تؤطر الفكرة المتخيلة حين جلبها لأرض الواقع لتشكيلها كمادة ملموسة. ونظرة متفحصة لهذا الطرح تضعنا أمام تساؤلات عديدة أهمها، اننا إذا ما سلمنا بهذا الأخير... ! فلم لا نجد كل الناس مبدعين ؟؟ أو بالأحرى لماذا لا نجد غزارة من ناحية الإبداعات الإنسانية في مختلف الأصعدة والميادين ؟؟ والجواب على هذا السؤال يكاد يكون واضحا نسبيا؛ فالإنسان مبدع ومنتج في أغلب لحظاته ولو أنه لا يشعر بذلك، لكن إبداعه هذا يبقى حبيس الذات والخوالج مالم تكن هناك آليات أدوات لأجرأة ما تم التوصل إليه في المخيلة، وكذا أنه يظل مضمرا ومقبرا ما لم يتقوى بنزع اعتراف من الغير، فالكائن البشري هو كائن حي قادر على أن يبادر ويتفاعل ويشارك ويطور نفسه بنفسه، وحركيته هاته هي من تحرك فيه هذه الملكة الدفينة.
أو أن (الإبداع) معطى مكتسب لا يظفر به إلا القليل من الناس، كأنه خصيصة تبقى حكرا على فئة معينة دون أخرى، بحيث يتفرد بها البعض عن غيرهم من ذوي جنسهم، حيث أن الذي يرى مالا يراه الآخرون يسمى بالمبدع، ويصنف في خانة النخبة القادرة على تجاوز السائد المعتاد أو السوقي المبتذل، كما يولى عناية فائقة التقدير إثر خروجه عن المستهلك واستحداثه للجديد، دون ان ننسى أننا قد كرسنا مبدأ توسيع الهوة والفارق بين مخيلات البشر.
ووفق منظور توافقي حسب مجموعة من الدراسات التي أنيطت بمفهوم الإبداع نجده يجمع بين الفطري والمكتسب بداعي التكامل والشمولية مع استحالة العزل أو التبويب، وذلك بالقول بأن " الإبداع وحدة متكاملة تضم مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية، الفردية والجماعية، الاجتماعية والحضارية والفكرية والسياسية... التي تقود إلى تحقيق إنتاج جديد وأصيل وذي قيمة من قبل الفرد والجماعة" والظاهر أن هذا التعريف إنما جمع بين الطرحين الأولين معللا ذلك بعدم إمكانية تجزيئ الإبداع وجعله كنسق معقد تتجاذبه مجموعة من الأطراف سواء الخاصة بالفرد أو الجماعة بالفطرة أو الاكتساب.
وعلى هذا الأساس فلا مناص من إعارة البصر وإعادة النظر وبسط عنان الكلام في البحث عن محركات الإبداع الدفينة في داخل كل نفس، فالإبداع في مظانه مشترك الطابع، فهو كالعجين يطوع نفسه لمن أراد ان يفعل به ما شاء، ويضعه على أي قالب مسكوك ارتأى، وبلوغه سهل المنال هين الوجود، إلا انه يقتضي وبالضرورة بحثا حثيثا عن الذات أولا وقدراتها وعطاياها وبكل ما تلوذ به من أشياء و أفعال يصعب على المرء معرفتها إلا بعد الاكتشاف.
****
المقالة الفائزة بالمركز الأول
تم إضافته يوم الأحد 07/08/2016 م - الموافق 4-11-1437 هـ الساعة 3:33 مساءً
شوهد 574 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 8.64/10 (110 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved