خريطة المجلة الأحد 23 يوليو 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الثالث/ مجلة المنتديات
الأعمى والحب والمغفّل والبئر.... قصة بقلم: فهيم رياض

الأعمى والحب والمغفّل والبئر.... قصة بقلم: فهيم رياض
الأعمى والحب والمغفّل والبئر.... قصة بقلم: فهيم رياض
أمحمد هو واحد من أفراد تلك القرية فَقَدَ بصره و والده و هو لم يبرح بعد عقده الأول.
تميز بقوة البنية و الشكيمة اللتان حلتا محل الشقاوة في مرحلتي الصبا والمراهقة إضافة إلى هبة البصيرة التي استعاض بها عن البصر وجعلته يتفوق على الكثير من سليمي العيون وكذا الذكاء الخارق و سرعة البديهة و الحفظ و طلاقة اللسان و حبه الكبير للسفر فهو لا يكاد يعود من رحلة إلى داره إلا ليستعد لأخرى ما مكنّه من نسج شبكة كبيرة من العلاقات مع الناس لا سيما العرب من البدو الرحّل أو فروعهم و
حواشيهم القاطنين بالمدن و القرى و حتى من الحضر أصلا الأمر الذي عجّل في نبوغه في الشعر و الغناء و في الضرب على الدف و عزف الناي ( القصبة) رغم أصوله غير العربية (الزناتية) حتى أصبح من أهل الحظوة و المقام المحترم، فما من عرس يقام لا سيما عند هؤلاء إلاّ وكان على رأس المدعوين إليه فتجدهم يحلقون حوله كالتلاميذ يرددون خلفه و يشاركونه الضرب على الدف أو عزف الناي تحت قيادته أو كمستمعين.
و قد أهلته هذه الميزات مزادا إليها تفوقه في الكثير من جوانب الحياة للتكفل بشئون عائلته
الصغيرة المتكونة من أم و ثلاث أخوات رغم صعوبة الظروف الاجتماعية والاقتصادية آنذاك؛
و من الأبواب التي وجد طرقها ميسرا لكسب الرزق باب التجارة عامة والجزارة على وجه
الخصوص كمتلازمة لعلاقاته الوطيدة بالبدو الرحل الذين يمارسون نشاط تربية المواشي.
يشتري من هذا شاة ومن ذاك جملا فيذبحهما في مسقط رأسه ثم يدفع ثمنهما للبائع أو يشتري مع الدفع الفوري ثم يذبح ويبيع أو يبيع الحيوان حيا لمن له به حاجة كما يمتد نشاطه إلى تجارة الأقمشة و المواد الغذائية وغيرها .
تزوّج امْحمّدْ ثيّبا من قبيلته الكبيرة، تمتاز بالطّاعة و القيام بكلّ واجبات البيت، إضافة إلى الاهتمام بالمواشي ، من غير الإبل، التي يشتريها زوجها للمتاجرة بها. لكن مع كلّ ما تبذله من مجهودات مضنية ،لمساعدة زوجها، إلّا أنّ علامات عدم الرضا ، كانت تبدو عليه، ومردّ ذلك طبعا ، هو مكانته عند النّاس التي لا تتناسب مطلقا مع طريقة زواجه ، و مع نوعيّة الزّوجة الّتي لم تقنعه شخصيتها، إضافة إلى كونها ليست بكرا،فرمى بصنّارته في بحيرة تتردّد عليها فتاة قريبة منه من ناحية أمّه، اسمها "جازية" ، لكنّ الحظّ جانبه حيث خُطبت و تزوّجت في وقت قصير جدّا، حيث لم يجد الفرصة لاستعمال الحيلة والذّكاءللظفر بها.
و لم يمرّ من الوقت الكثير ،حتى ظهرت في الأفق ،أختها الأصغر منها " سليمة" ؛ فتاة رَبْع ، غاية في الجمال و الرّقّة، تجيد الكلام بعد إجادة السّمع ، فقرّر امْحمّدْ أن تكون له دون سواه. و من محاسن الصّدف ، أو من الدّهاء ،أنّه كان يعرض سلعته ،التي كان يجلبها من أحد المعارض التّجارية الدّولية الرائجة آنذاك ،داخل غرفة منعزلة بمنزله ،و كانت سليمة تأتي إليه في أوقات خاصّة جدّا ، فتأخذ ما تريد ،و تسمع ،و تقول كلاما خاصّا جدّا أيضا. و في يوم خاصّ جدّا، توجّهت رفقة أختها جازية ،و توجّه امْحمّد رفقة "بلال" ،صديقه الخاصّ جدّا، إلى القصر القديم ،حيث البيوت المهجورة، فالتقى الاثنان في لقاء خاصّ جدّا ..فحدث بينهما شيء خاصّ جدّا.
تهاطل الخطّاب على سليمة ..منهم "علوان"، وهو معلّم، و "فرحان" ،وهو معلم أيضا و قريب لها و لِامْحمّدْ ، اسمه "مرزوق " ،يعمل بنّاء، والّذي اختاره امْحمّدْ بإصرار، على أن يكون حظّ سليمة دون سواه، بل حفّزه على ذلك و ألحّ عليه بالتّنقّل رفقته و بشكل عاجل، إلى إحدى المدن، رغم بعدها ،حيث ثكنة أخيها "العسكريّ حسان" لطلب يد أخته، فسدّ بذلك الطّريق على الآخرين رغم مكانتيهما المحترمتين اجتماعيّا وثقافيّا، مقارنة بمكانة مرزوق المتدنيّة .
مرزوق ..شابّ، أهمّ ما يتّصف به، البساطة، والغفلة أو السذاجة في أولى مراحلها، ما جعل استخدامه سهلا.
عُقد القران، وأقيمت احتفالات العرس، و كان امْحمّدْ في هذه الأثناء حلاّلا لكل عقدة،و مسويّا لكل عقبة، و ممهّدا لكلّ مسلك.. فما من مشكلة مادّية أو معنوية اعترضت طريق العرس ،إلاّ و كان لها بالمرصاد دون حتىّ طلب من طرفيْ العرس. و في ليلة الدّخلة، اختار شابّا قيد الولوج إلى مرحلة الشباب، اسمه "غوينم"، ظانّا فيه الطاعة و الكتمان - غير أنّ ظنّه، وإن أصاب في جانب الطاعة، فقد خاب في جانب السّريّة،حيث الغربال أمسك منه و أكنم! وقد باح بالّذي يضني كاهله ،
و بالخفيف أيضا- لمرافقته في هذه الليلة التي كانت عليه أطول من الدهر!
اقتنى الضّرير شفرة حلاقة ، ووضعها في جيبه ،ثم طلب من كلّ المتواجدين خارج بيت "الحجبة" ( و هو بيت الدخلة الّذي يبقي فيه العرسان أسبوعا كاملا) و من حوله ، مغادرة المكان والابتعاد نهائيا عنه، و التّوجه إلى بيت أهل العريس، حيث الغناء، والرقص، والأهازيج الشعبية ..لأنّ البقاء يعتبر من قلّة الأدب والحياء! وبعد طول انتظار، دخل امْحمّدْ إلى الحجبة ،فوجد العريس في حالة غضب وحنق! لأن عروسه ليست عزباء!! فتدخل الأعمى مُفهِما إياه، أنّ هذه الفتاة ،ضعيفة ومسكينة وهي قريبته ،و أنّ من واجبه سترها ،إذا كان طبعا يحبها ،و أنّ كلّ شيء سيمر ويصبح نسيا منسيا ،عندما يرزقان بالأولاد أسوة بغيرهما! اقتنع العريس، فلجأ إلى الشّفرة حلاّ .. ومرّت اللّيلة بسلام .. و في اليومين الأوّلين من أيّام الحجبة السّبعة، خرجت الطّفلة "حرّة" بقصّة مدهشة جدا ..مفادها أنّها أُرسلت من قبل العروس سليمة إلى المعلّم "فرحان"، لتنقل له رسالة شفويّة،هي عبارة عن مقولة يتداولها النّاس كثيرا: "أَكُلّ ما طحنّاه أضحى نخالة !؟ " فأجابها المعلم :"هاهي ذي خزانتي مملوءة بمايلزم".. و يعني بردّه هذا ،أنّ جهاز عرسها موجود بالخزانة ،و هو إعراب عن الاستعداد للزّواج منها.. و أمّا رسالتها هي، فتوحي بلوم المعلّم على تخلّيه عنها وعدم التزامه بما كان بينهما من اتفاق، وتركها ترتبط دون رغبتها وإرادتها بمن لا يهواه قلبها . و حرّة هذه ،كانت وقتها تلميذة في العاشرة من عمرها تقريبا، و كان يبدو عليها شيء من النّضج الزّائف، أو الفطنة الكاذبة !كما كان يبدو للمتفحّص أنّ الأمر كان مجرد استعمال للبراءة بإشاعة تضليلية ،الغرض منها التّلهية أو تحويل الأنظار، أو محاولة لخلط الأوراق ،عن عمد، من أجل تحقيق غاية محدّدة بدقّة!
و طيلة هذه المدّة (الحجبة) كان امْحمّدْ ، عندما كان ينفرد بسليمة ،حين يتوجّه مرزوق إلى المهنّئين له ،و في أوقات كثيرة ،كان يدفع إلى ذلك دفعا تحت مبرّر تقديم واجب التّحية والترحيب ،وعدم ترك الضّيوف لوحدهم ؛ يطلب منها عدم الرّضوخ لعريسها،و عدم تمكينه من نفسها.. و عندما كان هذا الأخير يشتكي له تصرّف زوجته ونفورها منه، ينصحه بتعنيفها و حتّى بضربها.. فكان ينشب بينهما، نتيجة لذلك، عراك شديد يَشي بنهاية سريعة و مؤسفة لرابطة مقدّسة!
في فجر يوم من أيّام الله، سمع بعض الذّاهبين لأداء صلاة الفجر جماعة، صراخا قادما من أعماق البئر المحاذية للمسجد، فتوجّهوا صوبها فأدلوا الدّلو، ثم سحبوا الحبل فإذا بمرزوق يصعد مهشّم العظام!!
استُقدمت الشّرطة ،فأخذت معها، إلى مركز الدائرة، سليمة متّهمة ،ثم أُلحقت بِامْحمّدْ ،بعدما صرّحت أنّها طلبت من زوجها التّوجه معا إلى البئر القريبة من القرية و المسجد، للاستحمام بمياهه ،في ليلة حالكة، ليتمكنّا من الإنجاب، الذي حُرما منه إلى حد الآن، و قد تمّ البدء بمرزوق عن قصد.. و في غفلة منه ألقت به في البئر..
و لمّا عرفت أنّه لا يزال على قيد الحياة، بمعاتبته لها على فعلتها و هو في القاع ، ألقت عليه حجارة كبيرة كانت بجانب الجب ..فلمّا سكت ،اعتقدت أنه قد مات!
لكنّ مرزوق ،و بذكائه الذي تعطّل كثيرا،تيقّن أنّ سليمة تريد فعلا قتله!
التصق بجدار البئر، بمسقط نقطة تواجدها على السطح لتفادي الإصابة بالحجر، مع التزام الصّمت و السّكون التّامين ،لإيهامها بأنّه قد فارق الحياة!
أمّا عن الدّوافع الّتي أدّت بها إلى ارتكاب هذه الجريمة في حق زوجها، صرّحت بأنّ ذلك تم بإيعاز من امْحمّدْ ،من أجل أن يمضيا معا بقية حياتهما ،وأنّه هو من أفقدها عذريتها ،في لقاء تمّ ببيت مهجور!!
خرج امْحمّدْ بريئا ،بعد التّمكّن من تغيير تصريحات سليمة بأخرى تتضمّن نفيا قاطعا لأيّة علاقة لها به، بمحضر جديد أمضت عليه دون علمها بمحتواه، لكونها أمّيّة، لا تعرف القراءة و لا الكتابة.. و قد تمّ ذلك بتدخّل من "طيبوب" الشّرطيّ، قريب امْحمّدْ و قرينه و صديقه الحميم !كما أنّ علاقاته المتشعّبة مع النّاس عادت عليه فعلا بالنّفع، فوجد تعاطفا و مساندة منهم دون البحث فيما اتُّهم به، ولا إن كان صادقا أم كاذبا!!
وبعد الإفراج، أصبح يطالب بالتّعويض عمّا صرفه في العرس ،لكن ليس على مستوى المحاكم ،وإنّما لدى الإدارة، غير أنّ مرزوق- الّذي شفي من كسوره و أعاد الزّواج بأخرى- و أهله لم يكترثوا للأمر، و ادعوا أنّ ما أنفقه، إن كان قد تمّ فعلا، لم يكن بطلب أو علم منهم، و أنّ عليه تقديم الإثباتات اللاّزمة والشّهود، أو التّوجّه إلى المحكمة لطرح قضيته! أمّا سليمة ،و بعد خروجها من السجن الذي لم تمكث فيه طويلا، أعادت الزّواج مرّتين !خارج جغرافيّة القرية وديمغرافيتها، وكان الحظّ في كل زفّة حليفها!فالزّوج الأوّل ،و بعد مدّة عقد ونيف، توفّي وترك لها بناتا وإرثا كبيرا !!
ونفس الشّيء حدث للثاني ! و قد باتت زياراتها للقرية نادرة أو منعدمة ، و هي، رغم تقدمها في العمر ،لا تزال محافظة على قسط من الجمال يناسب سنها. و يبدو أنّ مردّ عدم إطالة مكوثها بالسجن ، هو صغر سنّها، وقلّة حيلتها، و حسن سلوكها داخله.


****
تم إضافته يوم الجمعة 24/03/2017 م - الموافق 26-6-1438 هـ الساعة 12:52 صباحاً
شوهد 174 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.94/10 (101 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved