خريطة المجلة الجمعة 20 أكتوبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
أوراق الأديب والباحث محمد توفيق الصواف
مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف

مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف
مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف
شوارع رائعة عريضة مفروشة بالإسفلت الناعم على نحو بالغ الإتقان يجعلها تبدو وكأنها مساحات عريضة من الساتان الأسود اللماع..
سيارات جميلة حديثة، تَعْبُرُ تلك الشوارع الناعمة بهدوء لذيذ، كما لو كانت صوراً لطيفة تَعْبُرُ مخيلة حالم، أو نغماً موسيقياً حنوناً يحاول جَبْرَ خاطرِ عربيٍّ لا رأي له ولا حرية ولا كرامة، في عالم تنادي جميع أبواق الإعلام فيه بحقوق الإنسان..
أبنية ترتفع على طرفي الشوارع، شامخةً كذكرى إباء عربي في تاريخنا المهمل، بهيةً كحب يطمح إلى الإثمار حياة هانئة وأولاداً، أنيقةً كحبيبتي وهي تخطر أمامي بجمالها الأخَّاذ الذي يُولِّد شغفاً في القلب، وظمأً في العينيين لا ترويه إدامة النظر..
مارةٌ من مختلف الأعمار... رجالٌ ونساء، شيبٌ شبان وشابات، أطفال كالورد.. جميعهم رائعو المظهر كعرائس السكر التي تشتهي قضمها لِتَذُوقَ حلاوتها... شفافون كالسياسات العربية في عصر الديموقراطية الأمريكية. يخطرون ويخطرنَ على أرصفة ممهدة بعناية أسطورية، وملابسهم تشع رفاهية وجمالاً يسرُّ العين ويبهج النفس.
عقدتْ المفاجأة لساني، حتى خلتُ نفسي سابحاً في بحار تموج بالوهم.. فأسلمت قِيادِي لقدميَّ تقودانني في هذا العالم الزاخر بالجمال، بينما عيناي تتحسسان جماله بذات اللهفة واللذة اللتين تتحسس بهما يدا موظف عربي، لم يُمارس الرشوة بعد، أوراقَ راتبه الهزيل، في أول الشهر..
أي جمال رائع هذا؟! أي يد بارعة تلك التي صنعته، وأي مخيلة مذهلة تلك التي تصورته وابتكرته؟
طويلاً سرتُ، في تلك المدينة غير العادية... طويلاً بحثتُ في شوارعها ومبانيها ووجوه أهلها، مفتشاً عن أثر لخلل أو عيب أو قبح ظاهر من أي نوع، ولكن عبثاً... فلا أثر لمثل هذه السلبيات في هذه المدينة التي أسميتها الجنة، والتي ظللتُ متوهماً أنني دخلتُها قبل موتي، خلافاً لكل ما قالته الشرائع السماوية، حتى كان يوم..
جو لطيف... برودة صباحية ناعمة تعبر مسام الجلد، مثيرةً فيه رعشة خفيفة، وشهوةً لدفءٍ ولَّى.. نسيمٌ حلوٌّ كعزف منفردٍ على البيانو، راح يتهادى في جنبات المدينة الحالمة، ويُحرك أغصان أشجار الشوارع بلطف... وقفتُ مأخوذاً أتأمل.. يا لتلك الأشجار وجمالها، لكم تبدو رائعة، وهي تتمايل مستجيبة لدعابات ذلك النسيم، كاستجابة الحبيبة لدعابات حبيبها.. وكلما اشتد النسيم اللطيف قوة وحركة، كانت أشجار الشوارع تزداد تمايلاً.
فجأة، بدأ النسيم يشتد تدريجياً، متحولاً إلى ريحٍ، كلما ازداد تسارعها وازدادت قوتها، تهيأ لي أن صوت صفيرها يترافق مع ما يُشبه قرع الطبول.. وأتلَفَّتُ باحثاً عن هذه الطبول، فلا أجدُ لها أثراً، في أي مكان، تماماً كوعود ولاة أمورنا بالإصلاح وإطلاق الحريات، تسمعها بأذنيك، ولا تلمس لها أثراً، على أرض الواقع.
وكما ثارت الريح فجأة، فجأة هدأتْ.. وبهدوئها خفتَ صوتُ الطبول، ثم بدأ يتلاشى، حتى صمتَ بتوقفها تماماً.
رحت أفكر، كأي باحث استراتيجي عربي لا يحمل دكتوراه بالواسطة: أَيُعقَلُ أن تقرعَ ريحُ هذه المدينة طبولاً لا وجود لها؟ أي اختراع هذا، وما فائدته؟ أهو وسيلة لتسلية المواطنين، أم سلاح لإرهاب أعدائهم؟ لا أدري، وإن كنت أميل إلى الاحتمال الثاني، ليقيني أن تسلية المواطنين العرب احتمال لا يمكن أن يخطر على قلب حكامهم، ولتوهمي أن العرب المعاصرين وحدهم الذين ما زالوا، من كل أمم الأرض، يؤمنون بفعالية الحناجر في مواجهة الطائرات والدبابات، بل القنابل النووية أيضاً.
وكنت كلما تعاظمتْ حيرتي مما أرى وأسمع، ازداد تصميمي على كشف السر.. لذا قررت التجول باحثاً عنه بين الأبنية الرائعة المشادة هنا وهناك بنظام هندسي بديع، في شوارع هذه المدينة الخيالية..
كان أول ما لفت انتباهي أن هذه الأبنية من داخلها لم تكن بروعة مظهرها الخارجي.. إلى ذلك، ولسبب ما، أحسستها هشة أيضاً، على عكس ما يوحي به خارجها... ومما زاد استغرابي، قدرةُ أصوات الشارع الضاجة على اختراق الجدران السميكة لتلك الأبنية، بيسر، ثم التَضَخُّم في داخلها إلى دويٍّ مزعج، بينما لم تستطع الأضواء، عبور زجاج نوافذها، إلا بصعوبة بالغة.. لا، بل إن أي ضوء، بما في ذلك ضوء الشمس القوي، بدا عاجزاً عن تبديد ظلمة داخلها القاتمة التي تقبض القلب، فضلاً عن البقاء لفترة طويلة، إذ سرعان ما كان يذوي شعاع أي ضوء، داخل الأبنية ويموت...
مبنى... اثنان... عشرة.. مئة... نفس الملاحظة... ووسط ذهول امتزج بشيء من الاستغراب والخوف، لمحتُ مبنى مُشيَّداً على علو شاهق.. دققتُ النظر فيه من بعيد، فتهيأ لي أنه مُشيَّدٌ من حجارة صلبة، بينما جميع المباني الأخرى شيدت من مادة أشبه ما تكون بالورق المقوى!!
يممتُ صاعداً نحو ذلك المبنى الذي خِلتُه حجرياً.. لم يعترض طريقي أيٌّ من الحراس الذين كانوا مصطفين على جانبي الطريق.. وهم لم يفعلوا، لا لأنهم لم يروني، بل لانشغالهم، كما اكتشفتُ حين اقتربت منهم مستطلعاً، بتأمل صورة رأيتُ نسخةً منها بِيَدِ كلٍّ منهم، شغلَهم تأملُها عني وعن كل ما حولهم من أحياء وأشياء..
بعد أن تجاوزتُهم، وقفتُ قبالة القصر الشاهق الذي بدا لي، من خارجه، مدهشاً بهندسته وزخارفه وأضوائه... ولشدة إعجابي بحجارة جدرانه، اقتربتُ منها أكثر أريد لمسَها والتعرف على نوعيتها، فإذا بي أكتشف مذهولاً أنها حجارة مصنوعة من مادة تُشبه الورق المقوى أيضاً، كحال باقي أبنية المدينة!
ولَّيتُ القصرَ ظهري، وعدتُ أدراجي إلى شوارع المدينة خائفاً، أبحث عن أي شيء صلب فيها.. نقرتُ جدران أبنيتها بأصابعي، ثم ضربتُ عليها بقبضة يدي، فإذا بها جميعاً تُصدر صوتاً أشبه بصوت قرع الطبل!
الآن، أتوهم أنني رحتُ أجري في شوارع المدينة كالمجنون، أقرع جدران أبنيتها جداراً جداراً، لأكتشف أن كل هذه الأبنية الضخمة الشاهقة ليست إلا طبولاً ضخمة، بأشكال بنائية مختلفة. ألهذا هي فارغة من الداخل، على عكس ما يوحي به خارجها؟ أتمَّ صنعها على هذا النحو لكي تكون قادرة على إصدار صوت كصوت الطبل كلما قُرع أحد جدرانها الخارجية، أم لسبب آخر، وما عساه يكون هذا السبب؟.. ثم إذا كانت هذه هي الحقيقة، فكيف يعيش سكان هذه المدينة في بيوت هي، في الواقع، مجرد طبول؟!! كيف يحتملون برد الشتاء دون أن يستطيعوا إشعال أي نار في الطبول التي يسكنونها كيلا تحترق وتحرقهم؟ وكيف يحتملون حرَّ الصيف داخل جدران من ورق مقوى؟ وحين تكاثرت الأسئلة في رأسي دون أن تجد أجوبة لها، قررتُ سؤال أهل المدينة أنفسهم، فهم وحدهم لديهم سر ما يحيرني..
في الشارع، استوقفتُ شاباً كان يتأبط ذراع فتاة في مثل عمره.. كان كلاهما جميلاً كملاك.. سألتهما متلهفاً عن سر الأبنية الطبلية.. فأجاباني بصوت ذكَّرني بصوت قرع طبول أطفالنا الصغيرة في العيد.. استغربتُ صوتَ كلماتهما التي لم أفهم أي كلمة منها، أيكونان طبلين أيضاً؟ يا إلهي... مددت أصابع كفي بخوف نحو ذراع الشاب.. ضغطتها بلطف في البداية، ثم بقسوة، لأكتشف أن الفتى كرتوني البنية أيضاً، وكذلك الفتاة التي معه!! أناس من كرتون؟! نقرتُ على رأسه، غير خائف منه، فصدر عنه صوت كصوت الطبل أيضاً!.. أي مخلوق هذا؟
تركتهما وجريتُ نحو سيارة أنيقة كانت مركونة بمحاذاة الرصيف، نقرت على هيكلها الخارجي، فإذا به كرتوني أيضاً.. هرعتُ إلى وسط الشارع غير عابئ بسيل السيارات التي توقفت وقد بدا الفزع في عيون سائقيها، خشية الاصطدام بي، فاكتشفتُ أنها جميعاً ليست سيارات كالتي نعرفها، إلا في صورتها فقط، بينما هي في الواقع، طبول تتحرك بقوة ما أجهل كُنْهَ طبيعتها..
السيارات طبول متحركة، الأبنية طبول كبيرة ثابتة... الناس في البيوت والسيارات والشوارع مجرد طبول فارغة هشة لا تملك سوى القدرة على إصدار أصوات ضخمة.. أنا في مدينة فراغ... فراغ مذهل في مظاهر رائعة التشكيل ومغرية، لكن لا تملك سوى مظهرها الرائع وصوتها!
في صباح اليوم التالي.. قررتُ مغادرة هذه المدينة التي أُرسلتُ إليها لطلب نجدة سكانها ذوي الأصوات العالية الجهورية لمساندة أهل مدينتي في صراعهم ضد عدو شرس اعتدى عليهم..
قررتُ المغادرة وأنا أعاني من أحاسيس متضاربة إلى حد لم أعهده في نفسي من قبل.. كنتُ يائساً وخائفاً، حزيناً ومستغرباً، في آن واحد.. ومع أنني عزمتُ على المغادرة هرباً من عجائب ما رأيت، أبتْ مدينة الطبول هذه إلا أن تودعني بأكثر عجائبها قدرة على الإدهاش..
كنت قد صرتُ على مقربة من خط حدودها الدولي، حين سمعت أصوات طبولها ترتفع بعنف شديد.. التفتُ ورائي مستطلعاً ما جرى، فرأيت سكان المدينة يتراكضون في الشوارع، وقد بدا الفزع في عيونهم صراخَ نجدةٍ مجنوناً.. ثم سمعتُ أحدهم يهمس لآخر بكلام لم أفهمه.. ثم رأيتهما يشيران إلي.. وقفتُ، وأنا أسأل نفسي كيف أتفاهم معهما وبأي لغة؟ لكن ما لبث صوت أحدهما أن بدَّد حيرتي، حين توجَّه إليَّ مخاطباً بلغة أفهمها، هي لغتي نفسها.. كان في صوته تذلل وخوف ورجاء وتوسل:
ـ أرجوك يا سيدي.. توقف قليلاً.
ـ ماذا تريد؟
ـ لقد حاصرَنا أعداء متوحشون، وهم على وشك اجتياح مدينتنا..
ـ وماذا أستطيع أن أفعل لكم؟
ـ تقاتل بالنيابة عنا، وسندفع لك ما تريد. فنحن أغنياء جداً، لكننا لا نستطيع القتال ولا نحبه..
ـ وماذا يجعلكم تظنون أنني قادر على هزيمة أعدائكم؟
ـ يقيننا أنك بشر من لحم ودم، ولستَ طبلاً مثلنا.
ـ ألكم حاكم؟
ـ نعم
ـ خذوني إليه..
سارا أمامي، فإذا بهما يقودانني إلى نفس القصر الذي ظننته مبنياً من الحجر.
في داخله، كان ثمة رجل ضخم الجثة جداً إلى درجة مثيرة للرعب بالنسبة لإنسان ضئيل الجسم مثلي، قالا لي إنه حاكم المدينة.. ولعل من المفارقات المضحكة المبكية، أن ترى هذا العملاق الضخم يبكي خوفاً وهلعاً، وهو يرجوني المساعدة قائلاً:
ـ سنعطيك الكثير الكثير إن هزمتَ أعداءنا! كلَّ ما تطلب وزيادة.. فنحن أغنياء أكثر مما تتصور.. لدينا من المال أكثر مما يوجد في كل دول الأرض مجتمعة..!
ـ والأسلحة يا سيدي الحاكم، أليس لديكم أسلحة؟
ـ بلى، ومن أفضل وأحدث الأنواع.
ـ إذن أين المشكلة؟ ولماذا تحتاجون إليّ؟
ـ لأنك من لحم ودم.
ـ وأنتم مجرد طبول..!
ـ تماماً.. لقد قبلنا أن نتحول إلى مخلوقات كرتونية، أو إلى طبول ضخمة، أجسامنا وأبنيتنا وكل ما لدينا، مقابل أن نصبح أغنى دول العالم. وقد أخذنا، مقابل موافقتنا على هذا التحول، مواثيقَ من كل الدول على عدم الاعتداء علينا، لكن ها أنت ترى أن كل تلك المواثيق لم تردع مجنوناً طامعاً كالذي يقود أولئك المتوحشين الذين يحاصروننا الآن.
ـ سؤال هام يا سيدي.
ـ تفضل.
ـ أسلحتكم المتطورة والكثيرة، هل هي مجرد طبول أيضاً؟
ـ للأسف نعم.
ـ وتريدني أن أقودها باتجاه عدو يملك أسلحة من فولاذ تقذف ناراً حقيقية؟
ـ نعم.
ـ أنا آسف يا سيدي..
ـ لماذا؟
ـ ببساطة، لأنني لا أريد أن أموت دفاعاً عن طبول..
غادرتُ القصر مسرعاً، أبحث عن مخرج من مدينة الطبول هذه.. وفيما كنتُ أجوس منطقة الحدود عساي أعثر على مخرج أهرب منه، قبض علي جنود العدو الذين يحاصرون المدينة، واقتادوني إلى قائدهم.
للوهلة الأولى، راح الجميع يضحكون بسخرية، لظنهم أني جاسوسُ حاكم المدينة المحاصرة، جاء يستطلع أوضاعهم، وأنني مجرد طبل فارغ.. لكن ضحكهم ما لبث أن تلاشى حين رأوا الدم ينفر من الجرح الذي أحدثته سكين أحدهم في وجهي، عندما أراد تمزيقي امتثالاً لأمر قائده.. وبفزع صاح:
ـ إنه ليس طبلاً يا سيدي، بل هو إنسان من لحم ودم.
ـ ماذا؟
صاح القائد باستياء واضح.. ثم تابع آمراً بشيء من العصبية:
ـ اقتله..
وفيما همَّ الجندي بتنفيذ أمر قائده، صرختُ:
ـ انتظر يا سيدي قليلاً، لي طلب واحد قبل أن أموت.. طلب واحد فقط..
وأشار له القائد أن انتظرْ، ودَعْهُ يتكلم، فقلت:
ـ أرجوك أيها القائد، دعني أرَ نهاية هذه المدينة العجيبة قبل أن أموت، أجِّل إعدامي إلى ما بعد اجتياحها..
وضحك القائد الذي لم يُكلِّف نفسه عناء سؤالي عن سبب وجودي في مدينة الطبول، ثم قال:
ـ لكَ هذا، دعوه يرافقنا، ولكن أبقوه مقيداً وتحت المراقبة.
وبعد ذلك، أصدر أوامره باجتياح المدينة التي راحت تتهاوى أبنيتها تحت ضربات جنوده وأسلحتهم الحقيقية، بسرعة البرق.. وراحت صدور أهلها تتمزق بسهولة، قبل أن تشتعل النار في أجسادهم الكرتونية الهشة.. ثم رأيت أموالهم الكثيرة التي جمعوها تُنهَب بيُسْر.. وفيما كانت سحب الدخان ما تزال تتصاعد من الحرائق الكثيرة التي اشتعلت في كل مكان، رأيتُ سكان المدن المجاورة والبعيدة على السواء، يقتربون من مدينة الطبول التي سقطت في النهاية، مبتسمين ابتسامة متواطئة خبيثة، وهم يراقبون كيف تلاشى جميع من كانوا فيها من طبول، كأن لم يكونوا شيئاً مذكوراً، هم وحضارتهم الكرتونية معاً....
وهنا التفتَ إلي قائد الغزاة، وقال:
ـ هل حققتُ لك أمنيتك؟
ـ نعم..
ابتسم، فظننت أنه سيعفو عني، لكنه، والابتسامة ما تزال على شفتيه، أشار إلى أحد جنوده أن يقوم بإعدامي، فتقدم الجندي مني، ثم رفع حربته عالياً، ليغمدها في صدري، بهدوء، سقطتُ على إثره مضرجاً بدمي ليكون الدم الوحيد الذي يسيل على أرض تلك المعركة، كما قال القائد ـ أمام عدسات التلفزة ـ مزهواً ومضيفاً:
ـ هذه هي الحرب الأولى في تاريخ البشرية التي لم يتجاوز عدد ضحاياها الضحية الواحدة..
قاصداً إياي، ورافضاً الاعتراف بأنه خَرَقَ أيّاً من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، لأن كل من قتلهم وحرقهم من سكان هذه المدينة كانوا مجرد طبول، وليسوا آدميين من لحم ودم، وليس في الشرائع الدولية بندٌ واحد ينصُّ على عقاب من يُمَزِّق طبلاً أو يُحرقه...
تم إضافته يوم الخميس 30/03/2017 م - الموافق 3-7-1438 هـ الساعة 1:38 صباحاً
شوهد 524 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.95/10 (269 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved