خريطة المجلة الثلاثاء 19 سبتمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
د. عبد المجيد الرافعي… طرابلس تدفن روحها
آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود

آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود
آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود
تشييع الرافعي......

بالأحمر كفّنوه، بالأبيض والأسود ونجوم العراق، خرج ببذلته البيضاء من البيت الأبيض العتيق. يروي غسان كنفاني في قصة أم سعد كيف كانت تلك المرأة تصعد من قلب الأرض وتمشي بقامتها العالية كرمح يحمله قدر خفيّ، كما لو أنه علم تحمله زنود لا تُرى. هكذا شق عبد المجيد الرافعي طريقه في زواريب الرافعية صوب الجامع الكبير. تدخل بطلة رواية كنفاني «أم سعد» المخيم بعد هزيمته لتعطي أول من يصادفها «عِرقاً بدا يابساً» وتقول له إنها ستزرعه له عند باب بيته ليأكل عنباً بعد بضعة أعوام.

وها هو صوت الرافعي ينضم إلى صوت أم سعد بالقول إن العرق لا يحتاج إلى ماء، فهو يعتصر حبات التراب في أعماق الأرض ويشربها. موكب جميل. يمشي فتمشي معه المدينة. يلتفت فتلتفت. يلوّح بيده للنوافذ، فتبتسم النوافذ. الأدراج تعرفه وكل المآذن. يعرفه باعة الحساسين والأطفال الذين صاروا رجالاً والورد المكسور اليوم والبالة والفقر والتعب. يلوّح للدموع، للكوفيات، للأحلام، للعروبة، لفلسطين، للأرز المنثور من الشرفات، للدموع. يلوّح للأغاني ويسير. يقرع الطبل عالياً، تصرخ الجنازة: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. يبتسم هو في الصور قرب صور الرئيس العراقي السابق صدام حسين. يقف، يخرج ورقة من جيبه والقلم الأحمر لينظم بيتين ويمشي. تحمل طرابلس طرابلس وتمشي خلفه. هكذا خرجت المدينة تنتصر لجميلة بو حيرد يقول أهلها. هكذا خرجت تنتصر لعبد الناصر. وهكذا تغلب النعاس وتنتصر لعبد المجيد الرافعي. الطبيب الآدمي أبو الفقراء العروبي الوطني الذي لم يحد عن المبادئ. منتصب القامة يمشي، مبتسماً؛ كان رهانه في محله. الحب أقوى من المال، الوفاء متجذّر في الناس مهما ظن رجال الأعمال. لا يمكن طمس الذاكرة أو التلاعب فيها. الناس يعرفون الفرق بين الطبيب والتاجر. كانت كوفيات المخيمات ناقصة مع الأسف. ومع الأسف أيضاً اكتفى تجار المدينة بإصدار البيانات المزايدة من دون حشد أنصارهم، أما الوزير يدخل المسجد محاطاً بعشرين شخصاً يبدأون فور رؤيتهم الناس إثارة الجلبة ويبحثون عن الجموع لاقتحامها «مدفشين»، رغم انتفاء الحاجة إلى التدفيش. فلا الرئيس هنا ولا غيره. كل من تبقى من «صدّاميين» في لبنان هنا، وكل العرفاتيين اللبنانيين. تسير الجنازة وتسير معها جدران المدينة. يقف الناس على جانبي الطريق مترحّمين. أحبّوه وأحبهم. وحين ابتدأ السياسيون يتساقطون من أعين الناس وتبدّل مفهوم الزعيم، بقي هو حيث كان دائماً. يحب الناس في نهاية الأمر السياسي النظيف. سياسي لا «يدفش» ولا يتبدل ولا يصدر البيانات ليقول إنه سيطعم الأيتام ولا يستثمر في الموت. جال عبد المجيد الرافعي في المدينة التجوال الأخير أمس، ودّعها بهدوئه المعتاد وودّعته. كان في هذه المدينة عروبيون. يمكن العِرق الذي تزرعه أم سعد أن ينمو ويطعم الناس عنباً، لكن يمكن أيضاً ألا يجد ماء ليشربه حين يعتصر حبات التراب في أعماق الأرض.
تم إضافته يوم الجمعة 14/07/2017 م - الموافق 20-10-1438 هـ الساعة 2:09 صباحاً
شوهد 252 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 9.67/10 (41 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved