خريطة المجلة الجمعة 17 أغسطس 2018م

استيقظي أيتها الغيلان - د. بشرى كمال  «^»  فجر المنى - غازي اسماعيل المهر  «^»  ترجيعة اليعربي..... حسين عبروس  «^»   قدس الأجدادِ توْأَمَ شعبي - جريس ديبات  «^»  صَراحَتاً ! - د. بلال عبد الهادي  «^»  نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الأول من مجلة نور الأدب
الدوالي الدانيات // د. حسن حميد

الدوالي الدانيات // د. حسن حميد
الدوالي الدانيات // د. حسن حميد
أعرف، وتعرفون أن كلاماً كثيراً يقال كل عام بحق الجوائز، سواء أكانت أدبية، أم علمية، أو اجتماعية، أو فنية..
وهو في اجتماعه كلام مُرٌّ مشوب ببعض الحلاوة، ذلك لأن أصابع الاتهام تمدُّ للإشارة نحو أعضاء لجان التحكيم.. فيقال إن اللا موضوعية، واللا مصداقية، والجمالية الكاذبة، والتبريرية، والتعاطف المجاني، والسلفنة الثقافية، والمذهبية المسبقة، والتمرير الجانبي، كلها تلفّ عملية التحكيم، وتصيب من بعد نتيجة الحكم.. كأن تعطى جائزة في الرواية لاتجاه ما في الكتابة دون النظر إلى الاتجاهات الكتابية الأخرى، مثلاً.. كأن تعطى الجائزة لكتابة معنية بالجسد (سواء أكان جسداً ذكورياً أم أنثوياً) ولا تعطى لكتابة معنية بالمقاومة، أو أن تعطى لاتجاه فني في الكتابة قائم على التشظي، والكلام البرقي، والعطش الأسلوبي، والقطع المتكرر، والمحو المترادف للشخصيات والأحداث، ولا تعطى لكتابة معنية بالمنطق الحكائي الذي لا عمل له ولا هدف سوى بناء المعمار الحكائي مجاورة للمعمار الفني أو تماهياً معه.
حين يحدث مثل هذا الأمر تتعالى الأصوات محددة توجّهات الجائزة وغاياتها، بعدما عُرفت متطلباتها، ذلك لأن الجائزة، أي جائزة، هي الخمس البادي من أربعة أخماس يمثلها القائمون على هذه الجائزة، والأهداف التي تسعى إليها، فحين تعطى الجائزة مراراً وتكراراً لكتابة لا تعترف بحدود الأجناس الأدبية مثلاً، أو لعمل فني يعتمد التشظي لا الاتحاد في السينما أو التلفزيون.. فإن هذا يشير إلى المنطق الذي يتبناه أهل تلك الجائزة.. ومثل هذا يحدث في جائزة أخرى تتطلب تحديداً للموضوع المطروق، أو اتجاهاً أسلوبياً يعترف بالصرامة الفنية منهجاً.. الخ.
وأياً كان شأن هذا الكلام المُر المتكاثر الدائر حول الجوائز كل عام، وأياً كانت السهام التي تصيب تلك الجوائز.. اتجاهات، وأهدافاً، وأعضاء لجان تحكيم، فإن الجوائز مهمة، ومهمة جداً.. ذلك لأن الجوائز مواسم، ولا بدّ من وجودها وحضورها بيننا كي يرى أهل التعبير، والفنون، والإبداع أنفسهم في مرايا الآخرين، ومرايا الآخرين ليست سوى الجوائز، ومرايا البلدان ليست سوى الجوائز، ومرايا الثقافة ليست سوى الجوائز.. لأن الجوائز تأتي بعد وضع الاستراتيجيات والخطط، ومشاريع الرعاية، وبعد وضع الأهداف.. ومن ثم تأتي بعد أن يغدو الإبداع تعباً جميلاً ومشاغل متعددة في اتجاهاتها، ورؤوسها، وانتشارها، وأهميتها.. كل الاستراتيجيات الثقافية، وغير الثقافية، تضع في حسابها الجوائز، إذ لا بد من أن ينال أهل التعبير والإبداع ما يستحقونه من محبة.. على جهد استغرقهم سنوات طوالاً.. عملوا لأجله حفارين في حقل المعرفة من أجل شيء واحد اسمه البلاد، وبتعبير آخر، اسمه الوطن.. ذلك لأن الكثير من البلدان يُعرف بأسماء مبدعيها، وأهل التعبير النابهين فيها.. حدث ذلك في أزمنة غابرة، وحضارات مترادفة، وعصور طوتها عصور.. كأن تقول سوفكليس، فتنهض أمام باصرتك اليونان كي تُعرف بالأدب والإبداع، أو تقول دويستويفسكي، فيتبدى المجتمع الروسي بكل طبقاته، وثنائياته، أو تقول المتنبي فيمشي أمامك التاريخ العربي مملوءاً بالثقة الكاملة، أو تقول شكسبير، أو بلزاك، أو همنغواي، أو ماركيز.. فتنهض بلدانهم معرّفة بالإبداع الأصيل.
الطبيعة التي هي أمّنا، ومدرستنا التي نتعلم منها التسامح، والتآخي، والمجاورة الحميدة، والفن، والمعاني، والألوان، والطراوة، والقساوة، هي أيضاً صاحبة جوائز، فهي تمنح مطرها جائزةً لانتظار طويل عاشه العارفون بالخصب، وهي تجزي أيضاً، وبسخاء شديد، حين ترى القامات أقواساً حانية فوق الأرض، والمزروعات، والسواقي.. وليست جائزة أمّنا الطبيعة سوى المواسم.
هذه الطبيعة التي هي مدرسة كل المعاني، والمثال الأزلي المتكرر تجدداً في كل عام، هي سبيلنا إلى الاقتداء.. كي تصير لأهل التعبير، والفن، والإبداع.. جوائز موسمية، فلا ينطوي عام أو زمن إلا وقد كانت خاتمته هي الأجمل.. ولا بدّ هنا من الإيمان بأن الجوائز هي مرآة البلاد، وهي مرآة دوّارة.. فإن واقفت غيرك قبلاً، واقفتك بعداً، وإن تخطتك قبلاً، وصلت إليك بعداً.. كما لا بدّ من الإيمان بأهمية الجوائز، ناهيك عن الإيمان بأنها حق من حقوق أهل الإبداع والتعبير، وذلك لأنها تمثل معاني الرضا، والمحبة، والشكر.. عما أعطته العقول النابهة من إبداع خلال عصف طويل.
أقولُ كل هذا، لأنني أرى نظرات مبدعينا، مرسلة إلى البعيد البعيد.. مطاردةً لجوائز اشتقتها بلدان بعينها من أجل مبدعيها حصراً، لكنها فتحت البيكار قليلاً.. فنادت بمشاركة الآخرين أيضاً.. ليس من أجل أن تمنحهم الجوائز، وإنما من أجل تحفيز أبنائها.. كي يعملوا أكثر، وكي يجتهدوا أكثر، وكي يصيبوا من الجمال أكثر أيضاً. وأقول هذا أيضاً لأن ذلك النظر المرسل تعباً ورهقاً وأمنيات.. كثيراً ما يعود بخيبات هي أشبه بالندوب.. لأن أصحابه يبحثون عن ترسيمات لأدبهم، وفنونهم، وإبداعهم في مرايا الآخرين.. وهذا حق في المناددة مع الآخرين، وهو حق يسبقه حق أولاني هو أن يرى أهل الإبداع والتعبير ترسيمات ما أعطوه، وما أوقفوا عليه حياتهم.. في مرايا بلادهم.. لأن عناق الآباء لأبنائهم هو أجمل من أي عناق عرفه البشر، ولأن قبلة الأم لأبنائها هي أجمل من أي قبلة عرفها البشر.. فهل، يا ترى، سنرى الجوائز الثقال دانيات مثل الدوالي.. فلا تهفو إليها أرواحنا وحسب.. بل تهفو إليها أرواح الآخرين.. أيضاً..
تم إضافته يوم الثلاثاء 12/01/2010 م - الموافق 27-1-1431 هـ الساعة 5:14 صباحاً
شوهد 1508 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 8.08/10 (1664 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall

الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved