خريطة المجلة الجمعة 19 أكتوبر 2018م

استيقظي أيتها الغيلان - د. بشرى كمال  «^»  فجر المنى - غازي اسماعيل المهر  «^»  ترجيعة اليعربي..... حسين عبروس  «^»   قدس الأجدادِ توْأَمَ شعبي - جريس ديبات  «^»  صَراحَتاً ! - د. بلال عبد الهادي  «^»  نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الأول من مجلة نور الأدب
حالات الشاعر .... للشاعر : المتوكل طه

حالات الشاعر .... للشاعر : المتوكل طه
حالات الشاعر .... للشاعر : المتوكل طه
أنا الأحدبُ المسخُ
لا أسمعُ النَّاسَ.. أمشي,
فَتمشي معي الصّلواتُ,
وأَمضي بَعيداً..
فَيبقَى القُرنفلُ مُجتمِعاً في الرُّواق.
أَتيتُ بِلَيلةِ إِثمٍ,
وكانت مَنازلُنا في المحاق..
ولمّا كبرتُ
اكتشفتُ الزمرُّدَ في الشِّعر والنَّحتِ,
في الرَّقصِ,
في مَضربِ القُطنِ,
في جَرسِ الموتِ,
في قُبْحِ وَردَتِنا, في الطَّريقِ
وشَيطانِ شَهوتِنا,
أو مياهِ الغَريقِ..
وفي حَدأَةِ البَطنِ,
في ثَرثَراتِ الحَليبِ,
وفي رَجفةِ الجُرحِ..
زَاوجتُ بينَ مَوازين رعبِ الجَمالِ
وأرضِ الهَلاكِ..
إِلى أَنْ رَأَوني بَعيداً عنِ الوَحشِ,
لي تَاجُ آدمَ,
ذَبْحُ الشَّقِيقِ..
وقالُوا: سَلامُك!
ـ 2 ـ
والقَلبُ تَعويذتي,
أَحميهِ بالحبْرِ والأصدقاءِ,
ويُتعُبني بالجَمالِ,
فأَربِطهُ بالنُّحاسِ,
وأُلقيهِ في اليمّ.
قَلبي حدودُ المَدائنِ,
زَهرُ البَنفسَجِ,
بِلَّورةُ الغَيمِ,
قَلبي أَميرُ الغَيابِ القَريبِ,
الجنونُ, المُصَابُ
بِنَوبةِ عِشقٍ ذَبيحٍ,
وقَلبي قِلادةُ مَوجٍ فَسيحٍ,
ورعشةُ نارٍ على كل ريحٍ,
وقَلبي مُقارَبةٌ للرّهانِ,
إِذا ما تَعلَّقَ بالطَّيرِ رَحْلُك.
ـ 3 ـ
والقَلبُ مَملكتي,
ـ ولو أنَّه جِلدُ ثَورٍ ـ
وسيِّدتي؛ عندما تَجعلُ الخَيْطَ بيتاً كبيراً,
وقلبيَ قِرطاجُ هذا الغِناءِ
المُطَهّمِ بالمَسرحِ المُستديرِ,
وماءُ النبيِّ الصَّغيرِ
الذي قالَ: اِفْعَلْ..
وما كان يَضحكُ بينَ المَوائدِ..
قَلبي نُعَاسُ الحَديدِ,
وَوَقْدُ الثَّلوجِ,
وليلُ النَّهارِ السَّعيد,
وبُرعمُ صُبَّارةِ التلِّ,
والطّيرُ في رِحلَةٍ من جَديد..
وقلبيَ ميدانُ طيفِ الرّبيعِ,
ونَايُ القَطيعِ,
وشَمسُ النَّجيعِ,
وأيامُنا من بَعيد..
هو الدَّمعُ والشَّمعُ والسَّمعُ
والمُبتلَى والمَجيد..
والنَّبضُ في صَدرنا,
إنَّما القَلبُ قَلبُك.
ـ 4 ـ
وقَلتُ أَنا
يومَ غادرتُ شِعركَ: إنّي شَبيهُكَ؛
كي أجمعَ الكهرمانَ وصوتَ الدُّخانِ,
وأحملَ كلَّ أثاثِ القَوافي,
وأضربُ بَيتي قَريباً من المُستَحيلِ.
اتَّسعتَ, كما قلتُ يوماً على النَّقشِ,
لكنَّني لم أُجاوِزْ حُدودَ الرويّ..
وكنتُ عرفتُ بأنّا نَراكَ
ولَسنا نَراك!
وأنّا شَربنا وإيَّاكَ قَهوتنا
كي يَتمَّ العِراك!
وما كنتَ غيرَ أبٍ لا يَضِنُّ,
ولكنَّنا نَبحثُ اليومَ عن سُورِنا في البِلاد,
ولمّا وجدناهُ.. قُلنا:
تَفيَّأ في ظلّنا السُّورُ, أو
قد خَطوناهُ, لم يَكُ غيرَ ذِراعٍ..
أَقولُ: نَراكَ.. ولَسنا نَراكَ!
ولم يَعرِفُوا, بَعدُ, مَعنى وجودِكَ..
لم تُدرِك الأرضُ مَعنى شتاك.
وأَرجُو ألاّ يَنالُوا رِضَاك,
ولا أُشْبِهُكْ..
ـ 5 ـ
ثَوبُك الخُردليُّ, يَا قَمري الطَّفلُ,
من دَمعةِ السيسَبانْ.
لكَ السَّيفُ واللُّؤلؤُ الحُرُّ,
حتّى تَتمَّ حكايةُ هذا الزَّمانْ.
تَقولُ الرُّواةُ:
أَتَوا من غُروبِ الشَّمالِ
إلى لَبنِ الشَّرقِ,
كُنَّا على رُكبَتينِ من اللَّيلِ,
مِحراثُنا طَاعنٌ بالبَسيطِ
من العُشبِ,
والبَيتُ لِلعُرْسِ والأُقحُوانْ..
ـ وكان أبي الشَّيخُ,
كان الجنودُ,
وكان الحِصانْ ـ
وكنتَ الذي جاءَ من رَحمِ مِيناءِ
بَحرٍ بَعيد..
فكنتَ الوَليدَ وكنتَ الشَّريدَ,
وكان القَصيد!
فكيفَ قَبِلتَ البَقاءَ على دَرجِ الدَّارِ؟
كيفَ رَضِيتَ بأَن يَدفنوا أمَّكَ البِكْرَ
خلفَ الجِدارِ؟
وكيفَ تُدافعُ عن قَاتلٍ يَسرقُ
الماءَ والنّارَ والرِّيحَ والجُلَّنار؟
بِدَعوى الإخاءِ وحِفظِ الدِّماء؟!
وأنَّكما تَخبِطانِ على هذهِ الأرضِ
ذات البُروجِ وذاتِ السَّماء؟!
ألم تَر أنّ الذي اغْتَصَبَ امرأةً
شَارَكَها نَفْسَ ذاكَ الهَواء؟!
.. وأينَ هَواؤك؟!
ـ 6 ـ
نَبيٌّ بَهيٌّ يعي نَزَواتِ المِياه,
جَميلٌ عَفُوٌّ, وتَعلُو يَداه
على كلِّ رأسٍ,
وإنْ قالَ: آه..
فَلِلشِّعرِ, هذا المُقدَّس في النَّاسْ,
"وبانتْ حبيبتُكَ" اليومَ, عُذْرُكْ.
ـ 7 ـ
وقلتَ من السِّحرِ
ما أوقعَ القَشعريرةَ في التَّمرِ,
نَافحتَ عن شَمسِنا في الطَّنينِ..
هُنا, يأخذُ الشِّعرُ تُربتَهُ,
ـ الاسمُ والرُّوحُ فيك ـ
ـ قدّس اللهُ سِرَّ الكلامِ ـ
لقد أَجمعُوا أنّه:
رَنّقَ الأرضَ وَردُكْ.
ـ 8 ـ
وكنتَ على رَعدةِ السَّرجِ في مَجلسِ الحَاسِدين,
تُردِّدُ ما ظلَّ حتَّى غدٍ, في المَدى..
وما قَالَهُ الآخرونَ سُدَى!
هُيولى حُروفِكَ أوَّلُ ما كوَّنَ الشِّعرَ..
والشُّعراءُ الذين ادَّعوا
لم يَقولُوا من النَّظم غير الصَّدى.
وجَاوَزْتَ ما قَالَهُ الأوَّلونَ,
وقطَّرتَ ما قَالَهُ اللاَّحِقون؛
أَذىً أو هُدَى..
لِهذا بقيتَ وليسَ الأميرُ!
هِجاؤكَ مَدحٌ,
وسَيفُكَ عَتمةُ عَينِ الرَّدَى..
مَلِيكاً تُريدُ؟
فكيفَ تَنازلتَ عن كَوكبِ المَاءِ؟
حتّى تُخوِّضَ تَحتَ النَّدى!
ثمّ لا نَعرِفُك؟
ـ 9 ـ
بَصيرتُكَ الشَّكُّ
والسِّجنُ طيرُ التأمُّلِ
والنَّظمُ لُعبةُ مَنْ يَقدرونَ على الاجتراحِ,
وكان عَلينا إثارةُ نارِ التَّساؤُلِ
كي يَصِلُوا للسُّؤالِ القَويمِ
ويُوقَدُ في مِرجَلِ الصَّدرِ جَمْرُك.
ـ 10 ـ
هَبطتَ لِتوِّكَ من مَعبدِ الرَّسمِ؛
في سَاعِديكَ الأفاعي,
وفي رأسِكَ النَّسرُ,
والماءُ بين أَصابِعكَ امرأةٌ
من بُروقٍ,
يُغرِّقُها أهلُها
كي تَفيضَ الضِّفافُ,
وتأتيكَ نَابضةً مثلَ طَميِ الجِنَانِ,
وغَارِقةً بالعَقيقِ,
وفي صَدرِها ألفُ مُهرٍ,
يَشقُّونَ لحمَ الضُّلوعِ..
فَتبقَى مُحاطاً بِهذا الصَّهيلِ,
وتَأتي لِتغسِلَ وجهَكَ باللّبنِ الحُلوِ,
حتّى تكونَ مُطيعاً لَها,
كُلَّما فَحَّ فِيها الحَمَامُ,
وحانَ على صَدرِها التّبْرِ وقتُك.
ـ 11 ـ
كَسرتَ الزُّجاجةَ,
ـ سامحكَ الواسعُ المُتعال ـ
فَضوَّعتَ ثوبَ النِّساءِ بعطرٍ,
(ولم يَكُ قد شَفَّ مثلَ البُكاءِ
وما وصلَ القَولُ حدَّ البِغَاءِ)
وضرَّجتَ أضلاعَهُنَّ بِجمْرِ النُّمورِ,
وشَاكستَ في الصَّلواتِ
وعندَ الحَجيجِ,
وما زلتَ في كلِّ ظَعنٍ تَقولُ,
وما زالَ في سَجدةِ اللّيلِ قَولُك.
ـ 12 ـ
ونِمْتَ على دَمعةٍ لا تَجفُّ,
وأُمُّكَ في حِضْنِ شَيخٍ غَليظٍ,
لقد قَضمَ القَارحُ النَّاقمُ الرّأسَ,
كنتَ رَضيعاً, ولم ترَ رأسَ أبيكَ
المُنَخَّلَ بالدَّمِ!
بعدَ لَيالٍ, بَقِيتَ مع أُختكَ في البَيتِ!
وحدكمَا.. تَبكِيان..
وكانت بِقربكما تِينةٌ تَحلبُ الشَّهدَ
حتّى تَناما..
وقالوا: رأينا الغُصونَ تُغطِّيكُما
في اللَّيالي,
وقالوا: سَمِعنا الحواكيرَ تَبكي وتَرشحُ
حتّى تَعُودا..
وما كان.. كان..
إلى أن حَمَلْتَ على جَاعدِ الرَّأسِ هذا الزَّمانَ..
نَظرتَ لمرآتِكَ الرَّملِ..
وما كانَ يَومُك.
ـ 13 ـ
تَراءيتَ في الدَّنِّ والصّبيةِ المُردِ,
بَالغتَ في الشّأوِ,
هذي اللُّزوجةُ إِحدى وسَائدنا,
إنْ خَلعنا القناعَ,
وهذا الذَّهابُ لَذائذُنا في الشّراعِ,
وعندَ المَشيبِ هُدوءٌ..
ولبّيكَ يا ربُّ, حَمدُك.
ـ 14 ـ
غَدائركَ السّودُ, أهواؤكَ النّسماتُ,
وشايُ الضّفافِ, وموقدكَ الخاص,
وأُنثى تُحاول أن تَرتدي فيكَ قُفطانَها
والصَّليبُ على القلبِ..
هكذا الذّكرياتُ؛
نُسافِرُ حتّى يكونَ لمعراجِنا جامعٌ
أو يكونَ لِترتيلِنا سَامعٌ
أو نَموتَ كما تَشتَهي الأُمّهات.
تَعودُ على شَفرةِ الحُزنٍ؛
قَلبُكَ بيتُ الكمنجاتِ,
وأحرفُكَ الماسُ للتّيهِ.. والنَّائحاتِ,
وتَبقى غريباً, على قُربِ وَجهِكَ,
تَشني صِغارَكْ,
وتُشعِلُ نارَك..
ولا نُنْكِرُكْ؟
ـ 15 ـ
وكسَّرتَ قَرْنَ الغزالِ!
لقد كادَ أَنْ يَنطحَ البابَ,
أنْ يَحرقَ المِسْكَ والإثمدَ المُنحني..
أو يَسوقَ الفَراشاتِ للنَّبعِ.
كان بإمكانهِ أن يَرى البدرَ خلفَ التّلالِ,
وأنْ يَفركَ الأرضَ حتّى تَفيضَ,
وأنْ يَجرحَ اللّيلَ بالنّاي.
وكانَ لهذا الغزالِ السَّماويِّ أنْ
يُشعِلَ النّارَ في العُرْسِ,
أو يَسحبَ الفَمَ اللبنيّ من الصّدر,
أو يُوقِفَ الموجَ,
أنْ يدْهَمَ الرّملَ,
لا يأخذُ العُشبَ في مِشطهِ للنّدى,
كانَ له رَقْصُهُ في المَدى
والبَراري تُناديهِ,
لكنّه دونَ تاجِ الطَّبيعةِ
مُنكسرٌ في الصّدى!
.. وما عادَ بَرُّك.
ـ 16 ـ
أتاكَ الذي لم يكن في مَنامِكَ
أو صَحوِكَ, الآنَ
تَرمي نبيذَكَ
تَعلُو جوادَكَ
فالثّأرُ ثأرُك.
ـ 17 ـ
تَصهَّدَ سيفُكَ في الرّدِ! قد عَرفُوه..
ولكنَّ أمَّكَ جاريةٌ
من مجاهيلِ نَهرٍ بعيدٍ,
وحُبّكَ, نافذةُ الرّيحِ, ماتَ,
ولولا كراماتُكَ البِيضُ,
كان ارتدى الأبيضُ العاشقُ اللّيلَ,
والصّبحُ, يا أسودَ الوجهِ, لونُك.
ـ 18 ـ
وكنتَ صغيراً على الخَمرِ,
والنّوقُ أعلى وأبعدَ من غفوةِ الخِدرِ,
قُمْ وانتبه للّسانِ!
فإن البعيدَ قريبٌ بِما للملوكِ
من المالِ والخيلِ..
والشِّعرُ يَبقى
وإنْ قالَ: قَد انتهى اليومَ أمرُك.
ـ 19 ـ
سَلكتَ طريقَ الغريبِ,
وكنتَ حريراً
تَجاوبتَ مع شَهوةِ المدنِ الصّاخباتِ,
جَمعتَ دواوينَ شعرٍ قديمٍ
قَرأتَ, مَحوتَ, كَبوتَ,
وقُمتَ, وقد ذبلَ الخيطُ إلاّ قليلاً,
تَعمّمتَ, ثمَّ تقلّدتَ سنَّ الأليفِ,
قَرأتَ على الميّتين التّمائمَ,
ثمَ بكيتَ مع النّحلِ,
زاوجتَ بين المراكبِ والبدوِ,
ثمّ أطلتَ الوقوفَ على الماءِ
حتّى تبلّلَ موجُ البقاءِ..
تقولُ: نَجوتُ!
نعم قد نَجوتَ
وفي يقظةِ الموجِ ـ يا صاحِ ـ موتُك.
ـ 20 ـ
مَتى سوفَ تلقاكَ, في برِّها المخمليِّ,
وتَدخلُ فيها إلى غَبش الماءِ,
تَمتصُّ زهرَ الشّتاءِ ودرّاقَ سرَّتِها
أو تَموتُ قليلاً على بُردةِ النّبعِ
ثمّ تقومُ إلى غَامضٍ في الغُلالةِ
تنسلُّ مثلَ الأفاعي,
وتذهبُ في غفوةٍ لا تعودُ؟
هناكَ, تَكونان فوقَ الحياةِ,
وبعدَ الممات..
جنوناً صقيلاً.. يشعُّ,
ويفهقُ من هلعِ العُريِ سِرُّك.
ـ 21 ـ
تُمَسِّدُ برجَ النّتوءاتِ بالكفِّ والفَمِ
تَسحقُ وادي النّدى بالغصونِ فتُمرِعُ,
تنتحبُ الأرضُ,
يَهبطُ سَقفُ البلادِ,
ويرتجُّ قلبُ المحيطِ, ويَهتاجُ,
يُزِبدُ, يُرخي جَناحيهِ,
تَضربه الصّاعِقاتُ, وتُعتِمُ,
تَخرجُ عن صَمتِها الكائناتُ,
وتلتفُّ إحدى الذّراعين تَحتَ الجحيمِ,
لتطبقَ, مثل الرّحى,
فوق غيمِ الحليبِ,
.. تروحُ إلى حيثُ لا يعرفُ الأمرَ أمرُك.
ـ 22 ـ
وتفتحُ عَينَيكَ,
تَلقى الغزالةَ حارقةً في السّماءِ,
فتدلجُ في جوفِكَ الحامضيِّ
الذي قد تبقّى من اللّيلِ,
تدخُلُ في دَفقة الماءِ,
حتّى تثوبَ إلى عقصةِ الأُذنِ والقلبِ,
تزدادُ حُمّى الغَيورِ
ـ ولا بُدَّ من قَتلِها.. الخَائنة ـ
وتَخرُجُ من لُطْفِ غُسْلِكَ,
ـ لا.. لم تَخُنْ ـ
ثمّ تلتقطُ البلحَ المِزَّ
ـ تَغدو مَعه؟!
لا بُدَّ من أن تَموتَ ـ
وتَمضي الدّماءُ إلى ساعديكَ,
فتطبقُ كفّيكَ في نَحرِها
ثمّ تُشعلُ فيها الجذوعَ..
ولمّا يَحطُّ الجنونُ, وتَفتح عينيكَ,
تَلقَى رماداً على شَكلِ رمحٍ, فَتبكي
وتَشربُ, تَبكي وتَشربُ..
حتّى يكون احتضارُك.
ـ 23 ـ
وتعْصِرُ رُمّانَها فوق ظهرِ الحصانِ,
وتشربهُ رانِخاً بالصِّهيل..
ذوّب فيها كثيراً من البردِ والخوفِ,
وقد أنْهكته, فنام قليلاً!
وعادتْ بِرُمّانِها,
مَسّدتهُ بأوراقها اليانعاتِ,
وحكّته بالنّجمتينِ,
فعادَ ليفترعَ العاجَ,
يُوصِلها للسّراج البعيدِ...
وغَابا..
وظلّت على شَرشفِ الخيلِ
آثارُ رمّانةٍ ذَبحتْ نفسَها..
وما كان ذنبُك!
ـ 24 ـ
شَبيهي أنتَ,
تَجرّأت حتّى بلغتَ البياضَ
وهاأنذا, الآن, في الأربعينَ
وأكثر..
تَرضى بزيتونةٍ في السّفوحِ
ولا تقبل الرّيحَ
إلاّ إذا مال صدرٌ بِها..
وسرعانَ ما تَلتقيكَ الفراشاتُ,
والنّار كامنةٌ تَحتَ بلّوطةٍ
فَقدَتِ ابْنها قبل حربينِ..
فيكَ هبوبُ الفُهودِ
ووحشةُ أنثى الصّخورِ,
وفي صَحنِك الطّيفُ..
لا تَرتوي, بعدُ, من بَتلاتِ الرّبيعِ,
ولم يغبِ السّرو عن خطوكَ الوَعرِ,
والميجنا ماءُ بَيتِك..
فرغتَ من اللَّهوِ حتّى تلعثمتَ بالدّمع,
كانت فخاخُكَ مضروبةً في البراءةِ,
والقصر من عَرَقِ الزّيتِ..
.. سوف أراكْ
تَحتَ سَفرجلةِ الدّار,
تَحكي لنرجسةٍ في الشّتاء
عن الرَّعدِ والخوفِ والعَابرين,
وتَبقى مَليئاً بِهذا اليَقينِ,
فلا تَرحلِ الآنَ فالبيتُ بيتُكْ.
ـ 25 ـ
شَقيقي الصّغير الجَميل
المولّه بالصّوتِ!
عبّادُ شَمسِك يَلدغُ في المرجِ..
نَادى على الشّاهِديْن
والقبرُ تلٌّ ونَهرٌ طويل.
سمعناه.. قالوا,
وفاض على غسقٍ الثّاكلات
فقام العبادُ إلى خيلهم في السّبيل.
عرفتك قبل التواء الشّعاعِ,
على التلِّ تكرز بالوقت
حتّى يُعافى الذّبيحُ القتيل.
وما عاد مَيْتٌ, ولا ظلّ بيتٌ
على قدم النّجمِ والزّنجبيل.
شقيقي..
أبوك الذي حرثَ البَحر
لم يطفئ النّارَ,
كان بداهةَ عشبِ الجدارِ
وما كان يحلمُ أنْ
يجعل اللّيلَ بعد النّهار.
كان سراجاً لنوم الصّغار,
ينام فتأتيه رؤيا الضّيوف,
فيعرق من قِلَّةِ في الجرار..
وينده أمَّ البنين؛
اخلعي خاتمَ العرسِ, هاتي السّوار,
وما في الخوابي ضَعيهِ,
فكلُّ الضّيوف هنا, بانتظار..
فتبكي, وتبعث للجارة الثّانيةْ..
أعطني ما لديك, فقد بعتُ عقدي وخاتمَ
عُرسيَ يوم اشترى البندقيّةَ,
لكنَّه صار ينسى
.. وما من ضيوفٍ سوى أنه
يبذل ما في الدّيار
وما في الجرار
وما في الجوار..
شقيقي..
أبوك له بيتهُ السّلسبيلُ
وفي بيتك الحُلْمُ
والضّيفُ ضيفُكْ.
ـ 26 ـ
ويأتيكَ في النّوم؛ مثلَ السّخيم!
وينتظرُ السّاطعة,
والشّفاعةُ من دم امرأةٍ عذّبتهُ.
والموتُ سهلٌ,
ولكنه سيرى الوردةَ السّابعة.
قال في الأرضِ ما يهدمُ الرّاسياتِ
ليبلغَ تَلَّ المنافع والرّافعة.
لم يدرك الزُّهْدَ,
لم يعرف العَبْدَ,
وهو عَبْد الرّؤى الدّامعة.
سامحك الأعظمُ الآخِرُ
على ما نزفتَ على قدمِ الفَاجِعة.
وكانت جراحُكَ في هجرتي سَاطِعة,
إنّها السّنواتُ التي لا نراها,
فتبقى قصائدُنا هاجعة.
تومئ, لكنها لن تعودَ,
وإنْ قيل لي إنَّها رَاجِعة..
والعفوَ, يا صاحبَ العفوِ,
أدعوكَ بأنواركَ الشّافعةِ..
وإنّا عيالُكْ.
ـ 27 ـ
خيولٌ, جنودٌ, قلاعٌ, وفيلْ..
وأنتَ الدّليلْ.
فقد تنتهي الحربُ قبل النّزالِ,
وقد تبتدي بعد وقتٍ طويلٍ.
إذا ما وصلتَ فأمرٌ جميل!
وإنْ ما هُزمْتَ فحظٌّ قليل!
يبادقُ من خشبٍ,
بين كفَّيْنِ,
تسليةٌ بالهزائم والنّصرِ,
والميّتون على حالهم في السّبيل.
فلا نعشَ, لا عَرْشَ, لا جرحَ, لا قَرْحَ, لا رُمْحَ,
لا سيفَ, لا قاتلاً أو قتيل..
ولا بوقَ, لا نوقَ, لا سرجَ, لا هرجَ, لا مرجَ,
ولا نارَ, لا ثارَ, لا غارَ, لا ثاقفاً, أو صقيل..
ولا شيء مما يَمورُ على شفرة المستحيل!
ولكنَّ بعضَ أصابعك المُنتقاةِ ستدخل رقعتها,
ثمّ تعبثُ بالجُنْدِ والخيلِ
حتّى تطالَ الوزيرَ القتيل,
ولكنها حين تدنو من التّاجِ تخشى!
.. فتنذره بالرّحيل!
لماذا توقفتَ؟ أين حرابُكْ؟
تم إضافته يوم الثلاثاء 12/01/2010 م - الموافق 27-1-1431 هـ الساعة 6:41 صباحاً
شوهد 1586 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.19/10 (2382 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall

الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved