خريطة المجلة الجمعة 24 نوفمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الرابع من نور الأدب
البيت في التراث الشعبي الفلسطيني / بقلم : محمد توفيق السهلي

البيت في التراث الشعبي الفلسطيني / بقلم : محمد توفيق السهلي
كان للبيت وما يتصل به عادات وتقاليد كثيرة في المجتمع الفلسطيني، فقد كان من عادة أهلنا في القرى الفلسطينية أن يستخدموا سطح البيت لتجفيف القمح والتين والعنب، فبعد سلق القمح يوضع على السطح ليجف، ومنه يتكون (البرغل).. ومن أجل حراسة مثل هذه المواد من الطيور واللصوص، تبنى (عريشة) على السطح لمن يقوم بمهمة الحراسة.
وكان كثيرون من أهلنا في الأرياف الفلسطينية، ينامون على أسطحة البيوت في الصيف، هرباً من البرغش والناموس والحيات والعقارب، وبحثاً عن جو أكثر برودة، وذلك لأن أغراض الأمن اقتضت قديماً أن يبنى البيت دون شبابيك كبيرة، كما يلجأ الناس إلى سطح البيت ليراقبوا ما يجري في الخارج وبشكل خاص إذا كانت هناك أحداث ما .. ولقد رأيت كيف كان البعض يبني (استحكامات) فوق سطح المنزل إذا كان مرتفعاً، كي يتمترس خلفها ويطلق النار على العصابات الصهيونية التي كانت تداهم القرى في كل حين.
وكان من عادة أهلنا، أن يقوموا ببناء (حذير) فوق سطح البيت، ويتألف الحذير من عدة مداميك لكي يتمكن أهل البيت من استعمال السطح وهم في مأمن من تلصص عيون المتطفلين، وكذلك لتتمكن المرأة من استعمال السطح دون أن تتعرض لنظرات الرجال.. وقد يسمى الحذير أحياناً (تصوينه) أي سور، ومصدر هذه الكلمة من فعل (صان) لأن التصوينة هدفها في الأصل أن تصون ما بداخلها، وهم يجمعونها على (تصاوين) و(تصوينات).
وقد اعتاد أهلنا في فلسطين أن يقدموا ذبيحة عند الانتهاء من إحدى مراحل بناء البيت، فهم يقدمون ذبيحة بعد الانتهاء من بناء أساس البيت ويقدمونها (للأرواح) ساكنة المكان، لاعتقادهم أصلاً بأن كل بناء جديد تسكنه الأرواح، وهذه الذبيحة هي تقدمة لتلك الأرواح، ويسمون تلك الذبيحة (ذبيحة الأساس).
كما يقدمون ذبيحة عند وضع الدواسة (العتبة) ومرة عند قوس الباب والشبابيك ثم عند العقد ويسمون هذه (ذبيحة العقد).. أو (ذبيحة الباطون).. وكان عقد البيوت مناسبة عظيمة في حياة العائلة والحامولة بأكملها، وجرت العادة أن يشارك في بناء العقد جميع نساء ورجال العائلة والحامولة، والجميع كان يتغنى بالبيت وأهله وأنه بيت عز وكرم، ومن أغاني عقد البيوت:
لمين هالدار الكبيره هللي ع جال الطريق
هذي إلك يا بو فلان والعطشان يبل الريق
ومن عادة أهلنا في فلسطين عند سكنى بيت جديد أن يقدموا ذبيحة يسمونها (ذبيحة الدار) .. وكان أهلنا في الماضي وحتى وقت قريب يضعون شيئاً من دم الذبيحة على طرفي باب الدار، وذلك بغمس اليد الواحدة في الدم وطبعها بشكلها على حجارة الباب دفعاً للأذى عن البيت وأهله، حسب المعتقد الشعبي.. ويبدو أن هذا يعود إلى اعتقاد الناس بأن هذه العلامة (الكف الملطخ بدم الذبيحة) تبقى شاهداً أمام الأرواح الشريرة، بأن صاحب البيت قد قدم ما عليه من واجب.
وكان الكثيرون يعلقون راية بيضاء على ظهر البيت، وذلك تيمناً براية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
وكان بعضهم يستخدم رأس البصل المغروس فيه ريش طيور، وذلك لمنع الحسد عن البيت وأهله، حيث كانوا يفعلون هذا للبيت المبني حديثاً.. وقد يضع بعضهم صحناً أخضر اللون، إما على بوابة البيت أو في أعلى السقف للدلالة على الجود والكرم.
وكان الفلاح الفلسطيني قديماً، يغرس أثناء بناء البيت وتداً خشبياً (خشبة) في أعلى أحد الجدران من الداخل، وهو يستخدم هذا الوتد (الخشبة) لتعليق بعض الأشياء التي يرغب في أن تظل بعيدة عن متناول أيدي الآخرين.. وربما علق على هذا الوتد (الخشبة) كيساً كان يحفظ فيه بعض نقوده، لذلك، ومن قبيل المبالغة، إذا أراد أهلنا وصف شخص ما بالغنى والثراء الفاحش، قالوا: فلان (طقت خشبته) والخشبة هنا هي الوتد الذي أشرت إليه.
ومن الأساليب المتبعة في بناء البيت الحجري الفلسطيني، ما يطلقون عليه مصطلح (بته وركه) والبته هي سلسلة من الحجر، أما الركه فهي التصفيح الذي يدعم البته، ويتألف التصفيح من حصى كبير الحجم مع الطين، ويسمى هذا الأسلوب أيضاً (بته وتصفيحه) وهم يقولون: (فلان عقله بته وتصفيحه) كناية عن الإنسان غير الناضج.
ومن حجارة فلسطين المشهورة، حجر اعتاد أهلنا أن يطلقوا عليه اسم (يانس)، وهو حجر جيري رمادي مصفر كان معروفاً في منطقة (حيفا).. وفي بلادنا حجر يطلقون عليه اسم (سلطاني) وهو ذلك الحجر الجيري الأبيض المعروف في منطقة حيفا أيضاً.. وكان أهلنا في صفد والناصرة يطلقون على الحجر الجيري الساطع اللون اسم (كعكوله).
وأهلنا في فلسطين، كانوا يطلقون كلمة (زفزف) على الرمال الخشنة جداً أو الحصباء الناعمة التي تكثر على الساحل الفلسطيني، وكان الزفزف يخلط مع الإسمنت لعمل الخرسانة.
كما عرف أهلنا من حجارة البناء نوعاً كانوا يسمونه (كدان) و حجر أبيض كان معروفاً وشائعاً.
وكانت العادة أنهم يطلون الواجهة الخارجية للبيت بمحلول الجير والنيلة ذات اللون السماوي، وقد تطلى أطراف الشبابيك أيضاً من الخارج بنفس المحلول، إذ أن اللون الأزرق الخفيف الذي يبعثه لون النيلة يساعد في رد العين الحاسدة، كما يعتقدون.
وفي داخل البيت الريفي الفلسطيني، كانت تخصص (طاقة) في جدار البيت لتوضع فيها علبة مثلاً أو نحو ذلك، ويطلقون على هذه الطاقة اسم (خراقة) وجمعها (خراقات).
والقسم الداخلي من البيت الفلسطيني القديم، الذي يلي (الخابيه) يسمونه (الراوية) وكانوا يضعون التبن في هذه الراوية.. وفي داخل الغرفة قوس معد لحفظ الفراش واللحف والمخدات، يسمونه (ركسه).. وهناك أيضاً حامل من الخشب يرتب فوقه الفراش (الفرشات واللحف والوسائد والمساند) كانوا يسمونه (سمندره).. وقد تشاهد في الجدار فوق باب البيت من الداخل فتحة تخزن فيها أدوات تحتوي مواد صغيرة الحجم، وتسمى هذه الفتحة (صيفار) وجمعها (صيفارات).
وكان أهلنا في المدن الفلسطينية قديماً، يجلسون في بيوتهم على ما يعرف باسم (الدوشك) وهو يتكون من ألواح تحملها أخشاب يدعى كل منها (جحش) أو تكون ألواحاً خشبية مثبتة على أرجل خشبية لها متكأ على كل جانب ومسند للظهر، وتوضع فرشة فوق الأخشاب بعرض الدوشك، ويكون للفرشة وجه جميل جداً قماشه صناعة سورية، وتغطى أرجل الدوشك بشرشف أبيض تزينه شغل السنارة.. وكلمة (دوشك ) من أصل تركي.
وفي بعض قرانا الفلسطينية، هناك ما يعرف باسم (السجلون) ويسمونه أيضاً (الصفه) وهو عبارة عن سرير خشبي يغطى بحشايا من الصوف،ولا يتوفر هذا إلا في بيوت الميسورين من القرويين وفي ديوان المختار..
والغرفة الصغيرة التي تكون عادة تحت السقف مباشرة، يسميها البعض (سقيفه) وبعضهم يسميها (سده) أو (عقاديه) وتستخدم لخزن السمن والعسل والبصل والثوم والمؤن الأخرى الخفيفة.
وفي البيت الريفي الفلسطيني، كانت هناك مساحة صغيرة تفصل بواسطة جدار، وكانوا يسمون هذا الجزء بـ (القطع) ويخزنون فيه قطعاً من جذوع الأشجار يسمونها (قرط)، كما تحفظ في القطع الحبوب وعلف الحيوانات والمؤونة الثقيلة.
وفي شمال فلسطين اعتاد أهلنا أن يخصصوا مكاناً بالقرب من البيت، لتخزين حزم الحطب، ويطلقون على هذا المكان اسم (المركاس).
وفي بعض البيوت، نجد كوة في الحائط تشعل فيها النار، يسمونها (وجاق) وفيها مجرى للدخان الذي يتم تصريفه عبر الجدار إلى السطح إلى الهواء، ويحرق في الوجاق وقود من الحطب.
وترى في البيت الريفي الفلسطيني، مختلف أنواع الطيور، كالحمام والدجاج والبط والإوز.. وبيت الدجاج يطلقون عليه اسم (خم).
والدخول إلى البيت الريفي يتم عادة من خلال بوابة كبيرة، وفي داخل هذه البوابة باب صغير يسمونه (خوخه) وكان أهل البيت يطلون من خلال الخوخه ليتعرفوا على الشخص القادم قبل السماح له بالدخول. وكان معظم الفلاحين الفلسطينين يستخدمون (الفرشات) ومفردها (فرشة) للنوم عليها، أما الأطفال فكانوا ينامون على (طراريح) ومفردها (طراحة)، وهي فرشة صغيرة رقيقة، حيث كانت الفرشات والطراريح تفرش على الأرض.
والجزء الأدنى من البيت أو الغرفة، يسمونه (قاع البيت) وكثيراً ما كان قاع البيت يخصص لوقوف الحيوانات، فضلاً عن أنه المدخل إلى المصطبة. وفي زاوية قاع البيت كانوا يستحمون، إذ لا وجود للحمامات في بيوت الفلاحين، ويوجد هناك (مصرف) لتصريف المياه إلى الخارج.
وهم يطلقون على الفسحة الخارجية السماوية للبيت الفلسطيني اسم (قاع الدار).
وقد عرف الفلسطينيون (البراكيات) ومفردها (براكيه) وهي كوخ يبنى بالخشب وألواح القصدير (التوتياء) أو ألواح (التنك) ويسمونها أحياناً (بيوت التنك).
ومن البيوت ما يدعى (البركس) وجمعها (بركسات) والبركس بيت يبنى من الأخشاب وألواح الزينكو ويكون أكبر من البراكيه، وأعتقد أن لفظة (بركس) ليست عربية الأصل.. وهناك ما يعرف بـ (الخشابية) وهي مثل البراكية وجمعها (خشابيات).
وهناك ما يسمى (الخص) وهو أشبه شيء بالخيمة المخروطية ويتألف الخص من جذوع الأشجار وأغصانها، وفي أمثالنا الشعبية: (قاعده في الخص، وعينها بتلص)، وغالباً ما يبنى الخص في الحقول والبساتين صيفاً بين الأشجار ليقي الفلاح حر الشمس حيث كان يبيت فيه، ويطلق على الخص أحياناً اسم (القشعه).
ومنزل البدوي هو (بيت الشعر) وهو خيمة البدوي، وتسمى كذلك (بيت الوبر)، وكان أهلنا يصفون الفتاة الحسناء بقولهم: (بنبنى عليها بيت شعر) وقد تكون الخيمة من الجوت أو أكياس الخيش القديمة وفي هذه الحال فإنها لا تسمى خيمة بل يطلق عليها اسم (خربوش) والخربوش يستخدمه فقراء البدو في أيام الصيف وقد يستعمله المعدمون من الناس طوال العام، وقد يكون الخربوش مؤلفاً من قطع من الخيش والشادر معاً، ويجمع على (خرابيش).
وفي الخيمة البدوية، قطعة من نسيج بيت الشعر، تفصل بين (شق) الضيوف وبيت الحريم (المحرم) وتسمى تلك القطعة (الزفه) وربما أطلق بعضهم عليها اسم (الساحه) أو (المعند)، والبدو يضعون فراشهم في المحرم في موضع أعلى من الأرضية، وتستطيع المرأة أن ترى وتسمع ما يحدث في (الشق) إذا رغبت في ذلك ولكن عليها الحذر من البوح بأسرار الجلسات، ويحرم على القادم إلى المجلس القدوم من ناحية المحرم بل عليه أن يأتي من واجهة المجلس (الشق)، وكان فراش نوم البدوي بسيطاً، حيث كان يستخدم للنوم أحياناً ما يسمى (الغفرة) وهي قطعة شبيهة بالبساط، تغزل من الصوف ثم تخاط بعد ذلك فتصبح كالكيس، وتستعمل عند البدو بمثابة (فرشة وغطا) في آن واحد، إذ يدخل المرء في هذا الكيس (الغفره) فيكون هو في وسطها والقطعة السفلى من الغفرة هي بمثابة (الفرشه) والعليا بمثابة (اللحاف) وتتسع هذه الغفرة لأكثر من شخص، وفي الشق توجد حفرة في الأرض تستخدم كموقد للنار، ويطلق عليها اسم (النقره) أو (الموقد) و(الجوره) و(المحفار).
وكان أهلنا في الريف الفلسطيني، يحرصون على فتح باب الغرفة فتحة بسيطة (شق الباب) في الصباح الباكر عند الاستيقاظ، لأن ذلك حسب اعتقادهم يدعو إلى التفاؤل بالرزق والخير لأصحاب البيت.
وتتجنب النساء كنس أرض المنزل بعد العصر لأنهن يتشاءمن من ذلك ويعتقدن بأن الكنس في هذا الوقت ربما أدى إلى إيذاء أهل البيت أو كنس (موت) بعضهم!
المراجع:
1- نمر سرحان - فولكلور فلسطين 1932م- مجلة الفنون الشعبية الأردنية- العدد الثالث - آب 1975.
2- نمر سرحان - دراسات توفيق كنعان في الفولكلور الفلسطيني - مجلة الفنون الشعبية الأردنية - عدد كانون الأول 1972.
3- ترمسعيا - مركز الأبحاث في م.ت. ف وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في الكويت 1973م.
4- وليد ربيع- الشوباش- مجلة التراث والمجتمع - العدد الحادي عشر 1979م.
5- نمر سرحان - إحياء التراث الشعبي - دار فيلادلفيا.
6- مجلة الفنون الشعبية الأردنية - العدد الثامن - تشرين الثاني 1975م.
7- نمر سرحان - موسوعة الفولكلور الفلسطيني- الجزء الرابع.
8- الموسوعة الفلسطينية - القسم الثاني -المجلد الأول.
9- يسرى جوهرية عرنيطة- الفنون الشعبية في فلسطين.
10- بشرى داود - البدو في فلسطين (عبسان).
تم إضافته يوم الخميس 22/07/2010 م - الموافق 11-8-1431 هـ الساعة 1:16 مساءً
شوهد 2254 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.59/10 (2016 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved