خريطة المجلة الأحد 19 نوفمبر 2017م

نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف  «^»  إليكَ أيها المسافر / جورج المتني  «^»  آخر جولة للطبيب الطيب في مدينته / غسان سعود  «^»  ذكرى يوم الأرض الفلسطيني  «^»  مدينة الطبول.... قصة بقلم: محمد توفيق الصَوّاف  «^»  زفرة مؤمن في ذكرى خير الورى (عليه الصلاة والسلام): محمد الصالح شرفية (الجزائري) جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الرابع من نور الأدب
ما بعد أسطول الحرية / بقلم : د.حسن حميد

ما بعد أسطول الحرية / بقلم : د.حسن حميد
لم يكن ليخطر ببالي أن ما حدث لـ (أسطول الحرية) سيحدث! ذلك لأنني قلت لنفسي، ولمن هم حولي: إن أي دموية أو نازية جديدة يقترفها الكيان الصهيوني ستبدو أكثر من مكشوفة وأكثر من بشعة وأكثر من جريمة، وأكثر من إحراج للمجتمع المدني وهذا ما لن يقدم عليه الصهاينة في عرض البحر على مرأى ومسمع من العالم أجمع.. خصوصاً ونحن نعرف وندرك أن على متن هذا الأسطول متضامنين من دول ينوف عددها على أربعين دولة، وأن من بينهم صحفيين، وبرلمانيين، وأهل رأي، وساسة، وحقوقيين، وأعضاء في منظمات إنسانية وهيئات للمجتمع المدني في أوروبا، باختصار بينهم أمريكيون، وفرنسيون، وإنكليز، وطليان، وأسبان، وألمان.. أي بينهم من يمثلون القوة الضاربة في العالم، لذلك فالكيان الصهيوني لن يجرؤ على الاعتداء أو الإهانة أو الخروج على تقاليد اللياقة السياسية والأعراف الدولية.. تجاه هذا الأسطول.
لكن الفكر الصهيوني وريث النازية والفاشية والدموية البغيضة، وهوس القوة العمياء، وعدم التحسب لأي مخاوف قد يشعر بها تجاه المجتمع الدولي، أو أي عقوبات قانونية قد يتعرض لها.. جعل مما حدث واقعاً دموياً مروعاً، ومثلاً شيطانياً مارقاً، وروحاً نازية تنزُّ حقداً وكراهيةً.. وأين؟! في المياه الدولية.. عبر قرصنة قامت بها «دولة» هجينة سلَّحها الغرب بأحدث الأسلحة، وقوّاها إلى حد التغوّل، وجعلها باطشة إلى حد التوحش، (دولة) مسخ أقامها بقرار دولي محتشد بالظلم والغرابة والتطاول والنفاق والكذب، «دولة» لا حدود لها، ولا دستور، ولا هوية، «دولة» لا ثقافة لها سوى ثقافة الكراهية والقتل والدموية.
فعل إجرامي جديد يأتي عبر سلسلة من الأفعال الإجرامية التي بدت دمويتها وهمجيتها ونازيتها منذ أربعينيات القرن العشرين المنصرم إبادةً، وقتلاً، وتهجيراً.. والشواهد كثيرة: دير ياسين، قبية، نحالين، الحسينية، الطنطورة، جنين، قانا.. وهي مستمرة حتى يومنا هذا، وما رأيناه من فعل وحشي، وإبادة، في عام 2006 في لبنان، و2009 في غزة.. كان ممارسة دموية تفوق الوصف بعدما استخدمت القوات الإسرائيلية الأسلحة المحرمة دولياً؛ وكل هذا تم بموافقة الغرب وتحت سمعه وبصره، لأن الغرب (المتحضر) شريك أساسي في الوحشية الإسرائيلية فهو الذي جعل من (إسرائيل) قاعدة للتوحش والعدوان والتطهير العرقي، وهو أيضاً الذي جعل منها قاعدة لتجريب الأسلحة المحرمة بأجساد الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين والعرب. لهذا لابد من فضح الغرب قبل فضح (إسرائيل) لأن المشروع العدواني الأكبر يتمثل في الغرب، و(إسرائيل) ليست سوى جزء من المشروع الغربي العنصري؛ والفضح يتم عن طريق تشريح نظريات هذا (الغرب) الاستعلائية، وتشريح ممارساته العنصرية، لأن الغرب يرتدي أكثر من قناع وأكثر من لبوس كي يخفي وجهه القبيح، لا بد من أن نعيد الغرب إلى المبادئ التي قامت عليها الثورات الثقافية، والسياسية، والعلمية الغربية قبل قرنين أو ثلاثة، كي يعي الغرب واقعه ويدرك حجم الأضرار والأذيات التي ألحقها ويلحقها بالشعوب التي تنشد التنمية والتطور بعد احتلاله لأراضيها، فاستعماره أنهك الأرض والبشر في آن معاً.. فالأرض تعرضت للنهب، والبشر تعرضوا للاستلاب والمحو. ولابدّ من بيان المسافة ما بين مبادئ الغرب وممارساته الشائنة.
ليس جديداً الفعل البربري الإسرائيلي، وجرأة الكيان الصهيوني ليست جديدة أيضاً، والتبريرات الملفقة التي ساقتها الرواية الإسرائيلية ليست جديدة كذلك، فالقاتل معنى ومضموناً هو قاتل، والمجرم في الظاهر والباطن هو مجرم، واللص مهما تقيف نهاراً يظل لصاً.. لكن الجديد هو الآتي:
أولاً: لقد بدت صورة الغرب مرتبكة للمرة الأولى، وعلى هذا النحو من الارتجاج والعصف والتلطي وراء الأصابع الناحلة. لقد خجل الغرب من صورته في المرآة الإنسانية، وخجل من دعمه اللا أخلاقي للقتلة الطغاة في الكيان الصهيوني.
ثانياً: بدا الغرب واضحاً أمام نفسه أولاً، وأمام الكيان الصهيوني ثانياً، وأمام العالم ثالثاً أنه غير قادر على الدفاع عن الهمجية الإسرائيلية التي فاقت كل وصف وتعبير.
ثالثاً: تحرك مجلس الأمن الدولي للنظر في جريمة (إسرائيل) المقترفة بحق أسطول الحرية.. خلال ساعات، وهذا لم يكن يحدث من قبل إطلاقاً.
رابعاً: دخول تركيا على خط المواجهة مع الكيان الصهيوني كطرف رئيس تحمَّل أكبر أعباء الخسارة البشرية الفادحة التي نتجت عن عدوانية القتلة الإسرائيليين.. الأمر الذي جعل من تركيا طالبة دم من الكيان الصهيوني، طالبة ثأر نادت به الجماهير التركية التي ملأت الشوارع غضباً وتحدياً.
خامساً: امتزاج الدم العربي بالدم التركي من أجل فلسطين، قضية العرب المركزية، وقضية الأتراك الإسلامية وهذا ما أعطى قيمة مضاعفة لمعادلة التعاون والتحالف التركي- العربي. وهذا أمر كبير في معناه وأهميته.. لأنه يعني حلول إستراتيجية جديدة (التحالف العربي- التركي) في مكان إستراتيجية قديمة كانت قائمة على التحالف التركي- الإسرائيلي في شتى المجالات.
سادساً: تغيير إستراتيجي شامل في تحالفات المنطقة الإقليمية، فبعدما كانت تركيا تناضل من أجل الدخول إلى البيت الأوروبي، هاهي ذي تناضل اليوم من أجل فضح الكيان الصهيوني وتعريته أمام الغرب الذي يكيل بألف كيل وكيل، والذي يتقنع بألف قناع وقناع..، لا، بل تحاول فضح ممارسات الكيان الصهيوني أمام العالم أيضاً.
سابعاً: لا حصار بعد مذبحة (أسطول الحرية) لقطاع غزة، لا تجويع، ولا تركيع، ولا تجهيل، ولا تفشي للأمراض، والبطالة، واليأس، وحبوب الهلوسة، ولا إماتة للجسد والعقل. فأوروبا تعمل اليوم، بالاتفاق مع الولايات المتحدة، وبعض الدول العربية على إيجاد طريقة لفك الحصار. كل العالم اليوم يتحدث عن السبل والطرق لفك حصار غزة، وكل أحرار العالم يتحركون اليوم من أجل المزيد من الحراك النضالي عبر أساطيل حرية جديدة.. تجعل من شواطئ غزة واحة للحرية والنصر..
ثامناً: علو راية (المقاومة) خفاقة، بعد الصمود الأسطوري الذي أبداه أبناء الشعب الفلسطيني في غزة، على الرغم من أن الغرب، و(إسرائيل)، وبعض المتخاذلين المتعاونين العملاء جعلوا من الفلسطينيين كائنات تشبه كائنات (الخُلد) التي تحفر عميقاً في الأرض كي تحمي نفسها من المخاطر، وكي تؤمن أسباب المعيشة والبقاء والصمود فوق أرض الآباء والأجداد، وكي تذود عن الثقافة والتاريخ والهوية.
اليوم، وبعد الذي حدث لـ «أسطول الحرية».. بات الكيان الصهيوني أكثر هشاشة وقبحاً، وأكثر وضوحاً في المرآة العالمية التي لا يبدو فيها سوى لص ليلي، أو قاطع طريق، أو مجرم محترف يعمل بالأوامر من أجل ديمومة زائفة.. وغايات ليس أقلها (التطهير العرقي) و(إبادة الشعب الفلسطيني).. كما بدت ثقافة المقاومة هي الكتاب الذي تقرأ فيه الشعوب النبيلة.. كي تنتصر.
hasanhamid50@yahoo.com
تم إضافته يوم الخميس 22/07/2010 م - الموافق 11-8-1431 هـ الساعة 1:28 مساءً
شوهد 3856 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.15/10 (3484 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved