خريطة المجلة الإثنين 20 أغسطس 2018م

استيقظي أيتها الغيلان - د. بشرى كمال  «^»  فجر المنى - غازي اسماعيل المهر  «^»  ترجيعة اليعربي..... حسين عبروس  «^»   قدس الأجدادِ توْأَمَ شعبي - جريس ديبات  «^»  صَراحَتاً ! - د. بلال عبد الهادي  «^»  نعي الرئيس نجيب ميقاتي   «^»  رحيل رجل عروبة متنور / الإعلامية بولا يعقوبيان  «^»  برحيل المناضل الرافعي نجم عروبة ساطع يغيب / صلاح المختار  «^»  الأبطال لا يرحلون / عليا محفوظ  «^»  .رحيل الأيقونة / محسن يوسف جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد الخامس من نور الأدب
صورة المرأة في القصة النّسويّة الإماراتية / يكتبها : د.سمر روحي الفيصل

صورة المرأة في القصة النّسويّة الإماراتية / يكتبها : د.سمر روحي الفيصل
صورة المرأة في القصة النّسويّة الإماراتية / يكتبها : د.سمر روحي الفيصل
ليس هناك شيء أكثر تعقيداً وتداخلاً من الحديث عن المرأة العربيّة عموماً، وعن صورتها في الأدب خصوصاً. ذلك لأن (المرأة) ميزان المجتمع ومعيار رقيه أو تخلُّفه أو حيرته بين الرقي والتخلُّف؛ ولأن الأدب تعبير عن حاضر هذا المجتمع، وتبشير بما يجب أن يؤول إليه مستقبله. فإذا كان كاتب هذا الأدب امرأة، فإننا نتوقّع أن يكون تعبيرها عن مشكلات بنات جنسها وأحلامهنّ وتطلعاتهنّ أكثر عمقاً ودقّةً وتوغُّلاً في الذات النسويّة. ولعلّ هذا التوقُّع نابع من الاعتقاد بأن المرأة متعاطفة مع المرأة، ميّالة إلى الدفاع عنها، وإن كان هذا الاعتقاد موضع خلاف لدى العاملين في الحقل النسويّ، تبعاً لإيمان بعضهم بأن المرأة أكثر قسوة على المرأة من الرجل. ويكاد عبد الفتاح صبري، الروائي والقاص المعروف، يصل إلى هذه النتيجة في كتابه (صورة المرأة في القصة النسائيّة الإماراتيّة، مقاربة أولى) (1) فقد لاحظ أن المرأة القاصة في الإمارات حريصة على الإشارة إلى المرأة المهمَّشة، ولكنها غير معنيّة بالانتصار لها، بل هي معنيّة بإبقائها أسيرة السلطة الذكورية. وهذا شيء محيِّر، يجعل القضية النسوية متداخلة بين تقاليد المجتمع وعاداته ورغبات أفراده في أن يعيشوا عصرهم بدلاً من بقائهم في إرهاب العصور السالفة. وينفعنا هاهنا التدقيق في كتاب عبد الفتّاح صبري؛ لأنه نموذج للنزوع الانتقادي في التعبير عن القضية النسويّة من خلال القصة الإماراتيّة القصيرة.‏
يضم الكتاب خمسة فصول، هي:‏
-القصة الجديدة في الإمارات، علامات أولى.‏
-أدب المرأة: المصطلح ومشروعيّة التسمية.‏
-المرأة والكتابة.‏
-صورة الأنثى في النص القصصيّ الإماراتيّ.‏
-الواقع الفنيّ للقصة النسائيّة الجديدة.‏
هذه الفصول الخمسة كانت في أصولها الأولى مجموعة من المقالات، شذّبها عبد الفتاح صبري، ورتّبها ترتيباً بديعاً. ولكن ميزة الكتاب لا تكمن أساساً في هذا الترتيب والتشذيب، بل تكمن في النضج الفكري عند عبد الفتاح صبري في أثناء معالجته قضية إشكاليّة مثل قضية المرأة؛ كما تكمن في وعيه بمضامين النصوص القصصيّة النسويّة الإماراتية، وجرأته في معالجتها، وقدرته على ربطها بالسياق المجتمعيّ الإماراتيّ. ولم يكن غريباً عندي ألاَّ تضمَّ الفصول الأربعة الأولى أيَّ تحليل للقصص، وأن تنصرف إلى الحديث عن النتائج العامّة لاتجاهات القصص وسبر أغوارها، في حين انصرف الفصل الخامس وحده إلى التحليل، تحليل المستوى الفني للقصة الإمارتيّة النسويّة الجديدة. وسأكتفي، ههنا، بجمع النتائج التي قدّمها عبد الفتاح صبري منجّمةً، وأُعيد تقديمها ومناقشتها والتعليق عليها:‏
1- هناك ظاهرة في القصة الإماراتية، هي غلبة العنصر النسويّ؛أيْ أن عدد النساء القاصات أكبر بكثير من عدد القاصين الذكور، تستوي في ذلك مرحلة بدايات القصة القصيرة في السبعينيات بمراحلها وتطوراتها اللاحقة طوال خمس وثلاثين سنة تقريباً. وعلى الرغم من أن عبد الفتاح صبري جهد في تصنيف أسماء القاصات الإماراتيات بحسب أجيالهنّ من شيخة الناخي ومريم جمعة فرج وسلمى مطر سيف وظبية خميس إلى سارة النواف وأسماء الزرعوني وابتسام المعلا وفاطمة محمد وسارة الجروان وسعاد العريمي وانتهاءً بعائشة الكعبي وشيخة عبد الله وأسرار المنهالي، فإنه انتهى إلى تصنيفهنّ فنياً؛لأن التباين بينهنّ ليس زمنياً، ولا يمكن أن يكون كذلك مادام قديمهنّ يعاصر حديثهنّ، وآخر قاصة إماراتية دخلت هذا الحقل مازالت تجلس إلى جانب أول قاصة إماراتية ((وهي، في الغالب، شيخة الناخي))، وهذه الحال ليست حالاً أدبيّة إماراتيّة صرفاً، بل هي حال عربية معروفة، إذ إن آخر روائي عربي مازال يعاصر نجيب محفوظ، رائد الرواية وأميرها وسيِّد المجدِّدين فيها. وهذا كله يعني أن التصنيف الزمني الذي قدَّمه عبد الفتاح صبري تقريبي، يخدم أغراض الدراسة والتحليل، ولكنه لا يعين على توضيح الاختلاف بين الأجيال في القصة الإماراتية، وإن وضعنا في الحسبان ما ذكره عبد الفتاح صبري، من أن نسبة الكاتبات الإماراتيات مرتفعة بالنسبة إلى عدد السكان(2 )أيضاً.
‏ -2 اهتمّت القصة الإماراتيّة بمشكلات التحوُّل الاجتماعيّ ضمن الاهتمام العامّ في الأدب الإماراتيّ بهذه المشكلات وآثارها الاجتماعيّة والنفسيّة. وهذا أمر إيجابي يدلُّ على أن القصة لم تتنازل عن وظيفتها الساميّة، وهي مواكبة التحوّل الاجتماعي والاقتصادي في دولة الإمارات. ولكن الأمر الذي نبّه عليه عبد الفتّاح صبري جَعلَ الأمر الإيجابي السابق خاضعاً للمناقشة، داعياً إلى الحيرة. ذلك أن هناك نتيجة كرّرها عبد الفتاح صبري غير مرة، هي أن القصة النسوية لم تُغيّر في الوضع النسويّ شيئاً، إنْ لم تساعد على ترسيخ المفارقة بين الشكل الحديث للمجتمع والمضمون التقليدي له. (فالمرأة تتعلّم وتتقلّد الوظائف والمناصب ثم تتوارى عندما تكتب خلف قناع الاسم المستعار خوفاً من تنين القيم الذكورية)(3 ).وعندما تكتب باسمها الصريح تراها بعيدة عن تثوير (الدور الأنثوي في المجتمع)، حتى إن عبد الفتاح صبري أجاب عن السؤال الخاص بخروج المرأة في القصة الإماراتية من شرنقة الرجل بإجابة لافتة للنظر، هي: (أظن أنهنّ فشلن في ذلك، بل لم يلجن هذا الباب بتعمُّد ولم يحاولن، مما يؤكّد استسلامهنّ لهذه الهيمنة الأبوية)(4). إنه شيء محيّر حقاً، ولكنه ليس محيّراً بالنسبة إلى القصة الإماراتيّة وحدها، بل هو محيِّر بالنسبة إلى القصة العربية كلّها، سواء أكانت عريقة النشأة، أم كانت جديدة تصنع تاريخها المكتوب بعيداً عن التراث الشفوي العربيّ. ومصدر الحيرة هو اتجاه التحرّر والمواجهة مع الثوابت الدينية. وهذا الاتجاه غير الصحيح لا يقود إلى أية معالجة مقبولة للمرأة في المجتمع العربي، فضلاً عن تعزيز العادات والتقاليد له، وهي عادات تفاوتت في قوتها وضعفها بين الدول العربية. فهي، في حدود الحكم العام النابع من الملاحظة الفردية غير المقننة علمياً، قوية ذات سيادة واضحة في المجتمع الخليجي، وضعيفة في مجتمع مصر وبلاد الشام، وباهتة في المغرب العربي. ولهذا السبب بدت القصة القصيرة في هذه البلدان متفاوتة في مدى تحرّر المرأة فيها، ولكن هذه المرأة بقيت تقاتل داخل حدود النص الأدبي، ولم تستطع الخروج منه للتأثير في مجتمعاتها المحيطة بها. هل يعني ذلك أن وظيفة القصة النسويّة ستبقى مقصورة على الأدب وليس لها تأثير خارج حدوده؟..الظن أنها كذلك، وهذه هي إشكاليتها، إشكالية تحرّر المرأة العربية في النصوص الأدبية، واستمرارها خارج هذه النصوص خاضعة لسيطرة المجتمع الذكوري الذي أوهمها بأن الرجل هو عدوها الذي يكبلها بقيوده ليبقيها خاضعة له.‏
3- الكلام الذي قيل، ومازال يُقال، عن وظيفة الإبداع عموماً، والإبداع النسويّ خصوصاً، كثير قديم مفيد جميل، فهل هو مجرد كلام للتسرية عن المرأة وعن الرجل الذي يناضل معها لتغيير المجتمع؟.. قال عبد الفتاح صبري قول الواثق في أثناء الإجابة عن مثل هذا السؤال: إن إبداع المرأة ليس ترفاً، بل هو محاولة للفهم الإنسانيّ لحال المرأة. كما قال كلاماً آخر جميلاً مفاده أن الإبداع النسويّ قادر على مجابهة الإرهاب الفكري والنفسيّ الذي مورس على المرأة. فكيف يجتمع هذا الكلام المعبِّر عن النضج الفكري، وعن الثقة بوظيفة الأدب، مع بقاء المجتمع خارج النصوص الأدبية على حاله من التعنُّت وعدم الثقة بالمرأة، والنظر إليها على أنها عقل ناقص وجسد فاضح؟.. لقد أجاب عبد الفتاح صبري عن هذا السؤال المحيِّر بتوكيد إيمانه بشيئين: أولهما استمرار المجتمع بتهميش المرأة، واستمرار المرأة القاصة بالتعبير عن التهميش. وهذه الإجابة جديرة بقراءة أخرى. تبدأ بالقول إنه لا عبرة بقوة المجتمع وضعف التعبير الأدبي، فهذه مسائل متبدِّلة بحسب المجتمعات ودرجة تطورها الفكري والسياسي. أما العبرة الحقيقيّة فكامنة في تخلي المرأة ذاتها عن الاعتقاد بضعفها ودونيّتها، وجنوحها إلى الإيمان بأن الرجل شريك لها في الرضوخ للمجتمع، وإنْ أوهمه هذا المجتمع بالقوة. ثم على المرأة الأديبة أن تبقى تحفر في مشكلاتها، فتتحدث عنها في أدبها حديث الرافض، وتتوغل في هذه المشكلات توغُّل الذي لا يرى في المجتمع غيرها، وتصوُّر الرجل الشريك لا الرجل الذي لاحظه عبد الفتاح صبري في بعض القصص الإماراتية، وهو رجل تتلهف المرأة إليه، وترنو إلى رضاه وأحضانه. فإذا جعلت المرأة القاصة من هذا كله هدفاً لإبداعها بدأت تخترق محرمات المجتمع دون أن تضطر إلى أية مواجهة مع الثوابت الدينية؛ لأنها تحترم الرجل كما تحترم نفسها، وترتقي به كما ترتقي بنفسها. وهذا الجوهر، جوهر حقها وحق الرجل لا ينكره أي دين سماوي. ولعلّ الكلام الجميل الآتي لعبد الفتاح صبري يؤكد هذا كلّه، ويُعبِّر من جديد عن نضجه الفكري في أثناء معالجته صورة المرأة في القصة الإماراتية. فقد قال إن: (تقدُّم الرجل مرتبط بشكل أساسيّ بارتقاء المرأة، ولا يمكن لمجتمع أو للرجل الذي هو جزء منه أن يتطور ويرتقي بمعزل عن المرأة التي هي أيضاً جزء منه)(5). ومن ثَمَّ يبدو كلامه الآخر أقلَّ حدّة؛ لأنه يعبِّر فيه عن شيء من اليأس من أن يتمكّن الإبداع النسوي من) التجذير لأدب المرأة، أو لمصطلح أدب المرأة هنا في الإمارات، بالرغم من عدد الكاتبات الكبير، وبالرغم من سبقها في الكتابة، أو على الأقل تواكبها في البدايات مع الرجل الكاتب)(6‏ )
-4-هناك اختلاف بين جيل القاصات الجديد والجيل الذي سبقه زمنياً إلى الإنتاج في الحقل الأدبي. وقد عُني عبد الفتاح صبري بقصص الجيل الجديد، فراح يحلّله ويُقارنه بمن سبقه وعاصره. وكان من البدهي أن يعثر على عدد من نقاط الاتفاق والاختلاف، منها:‏
- نصوص الجيل الجديد متخلية عموماً عن شروط الفن، وعن قضايا المجتمع الإماراتي وهمومه، فضلاً عن سذاجة مضمونها.‏
-قصص الجيل الجديد تبدو منبتة عما قدَّمه تاريخها الفني الممتد طوال ثلاثة عقود. ولكنها، في الوقت نفسه، أكثر جرأة في الحديث عن مشكلات المرأة وهمومها الذاتية وعلاقتها بالرجل، كما تبدو أكثر جرأة في التحرّر من التقاليد السائدة، وإن لم يكن ذلك يعني خروجها على هذه التقاليد.‏
-قصص الجيل الجديد قصص تتجه إلى دخيلة الفرد، وتتخلى عن واقعه الخارجي وما يرتبط بهذا الواقع من قضايا ومشكلات. ولذلك اختفت منها الموضوعات التي عُني بها (الجيل المؤسس)، موضوعات البحر والصحراء والنخيل وتبدّل الحياة بعد ظهور النفط. وقد أطلق عبد الفتاح صبري على ثقافة هذا الجيل (ثقافة الصمت)، في إشارة منه إلى عدم اهتمام الجيل الجديد بالمتغيرات في المجتمع الإماراتي، وهروبه إلى دخيلة الإنسان للبحث فيها عن مشكلات الأنا في علاقتها بالآخر، فضلاً عن قضايا الاغتراب عن الواقع الأسري والاجتماعي والقيمي.‏
-تهميش المرأة لم يختلف بين القاصات على الرغم من التباين الزمني بينهنّ، فقصة شيخة الناخي(الرحيل)لا تختلف في هذا الأمر عن قصة أسماء الزرعوني (عندما يجفّ النبع) التي صدرت بعد قصة (الرحيل) بأكثر من عشرين سنة. كما أن التهميش نفسه لم يختلف في قصص القاصة الواحدة. فمجموعة (فيروز) لمريم جمعة فرج التي صدرت عام 1988 تضمُ امرأة مهمشة مثل المرأة المهمشة في مجموعتها الثانية (ماء) التي صدرت عام 1994. ولا تختلف هذه المرأة المهمّشة في مجموعتي مريم جمعة فرج السابقتين عن المرأة المهمّشة في مجموعة (آثار على النافذة) لفاطمة محمد، أو مجموعة (طفول) لسعاد العريمي، أو مجموعة (مابعد الطوفان) لعائشة عبد الله. هذا التهميش الذي يبدو أنه القصد الفني الرئيس لقصص القاصات الإماراتيات مقصود لذاته وليس إيحاءً من إيحاءات هذه القصص. فالقاصة الإماراتية، كما اكتشف عبد الفتاح صبري، تواجه سلطة الخطاب الأبوي بسلطة أخرى مستمدّة من الخطاب الأدبي.‏
وبعد، فإنَّ صورة المرأة في الخطاب الأدبي العربي تحتاج إلى عدد وافر من الدراسات التي يكمن وراءها نضج فكري مثل نضج عبد الفتاح صبري، وقدرة تحليلية مثل قدرته؛ لأن المرأة اكتفت من المجاملات والرومنسيات، وأصبحت في حاجة إلى رجل واع تشاركه عملية الخروج من شرنقة المجتمع العربي المميتة.

الهوامش
-1 اتحاد كُتّاب وأدباء الإمارات، الشارقة، 2005.‏
2- عبد الفتاح صبري: صورة المرأة، ص 37.‏
3- المرجع السابق، ص27.‏
4- المرجع السابق نفسه.‏
5- المرجع السابق، ص 43.‏
6- المرجع السابق، ص 41.
تم إضافته يوم الجمعة 30/07/2010 م - الموافق 19-8-1431 هـ الساعة 2:08 مساءً
شوهد 2666 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.29/10 (2875 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall

الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved